خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
أماني وأمثالها ممن خاضوا تجربة الزراعة العضوية في المنزل، يعرفون بعض المعاني النبيلة حق المعرفة، على سبيل المثال، معنى ما يحدث حين تلمس يد المرء التربة والزرع فيشعر بقوة عجيبة، عندئذ وحسب تعبيرها، يكون بمقدوره الخروج من هذا العالم ولو للحظات صغيرة، وأن يجرب شعوراً لم يختبره من قبل، ويكون قريبًا من بديع السماوات والأرض. ثمة تفاصيل في عالم الزراعة واضحٌ فيها الدفء، مع أنها قد تبدو غير مفهومة لعامة الناس، حاولنا في التقرير التالي أن نبحث عن مواضعها عبر نساء مهتمات بالزراعة المنزلية.
|
 |
| ألوان الزهور المبهرة من حديقة أماني الزعابي |
تُلقي المزارعة الإماراتية أماني الزعابي تحية الصباح على رفاقها عبر حسابها في منصة "إنستغرام"، ثم تُذّكرهم أن من لم ينهض في البكور لقطف الخضروات والزهور فقد "فاته نصف عمره"، وفَاته "الصبح إذا تنفّس" وفاتته طاقة إيجابية تسري في الجسم وتمنح الروح الفرح طوال اليوم، وخسر نعمة التفكر في خلق الله عز وجل، قائلة "الّي ما جرب هذا الشيء محروم يا جماعة".
أماني وأمثالها ممن خاضوا تجربة الزراعة العضوية في المنزل، يعرفون بعض المعاني النبيلة حق المعرفة، على سبيل المثال، معنى ما يحدث حين تلمس يد المرء التربة والزرع فيشعر بقوة عجيبة، عندئذ وحسب تعبيرها، يكون بمقدوره الخروج من هذا العالم ولو للحظات صغيرة، وأن يجرب شعوراً لم يختبره من قبل، ويكون قريبًا من بديع السماوات والأرض.
ثمة تفاصيل في عالم الزراعة واضحٌ فيها الدفء، مع أنها قد تبدو غير مفهومة لعامة الناس، حاولنا في التقرير التالي أن نبحث عن مواضعها عبر نساء مهتمات بالزراعة المنزلية.
 |
 |
| المزارعون لا يحتاجون مصمم ديكور- غدير القطان |
القرنبيطة البنفسيجة الجميلة- غدير القطان |
شعور عميق بالرضا
ثمار القرع هن ملكات جمال حديقة "غدير القطان"، حتى أن إحدى صويحباتها أهدتها قطعة مطرزة باسمها وكان الشعار الرسمي لها يتزين بالقرع، كونها اشتهرت بزراعته.
أول سؤال ألقيته في مرماها: "لماذا هذا التعلق بالقرع؟"، فجاء جوابها: "كان يحبه أبي رحمة الله عليه، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب الدُّباء وهو اليقطين".
هذه السيدة الكويتية في نظرها باقةٌ من الكيل والكوسا والباذنجان لا تقل جمالًا عن باقة من التوليب. مائدتها عادة ما تتزين بحصاد ما تزرعه، وطعام البيت يكون أشهى في وقت الموسم الزراعي، وبعد سنين من دخول عالم المزارعين الجميل توصلت إلى نتيجة مفادها أن تفاصيلهم تختلف عن البقية حتى "إفطارهم غير".
في منصة "إنستغرام" تنشر أنشطتها في الزراعة المنزلية، لم تكن تعرف أن الأمر سيتجاوز هذا الهدف لترى فيه إحدى الأمهات "حسنة جارية"، وكم كان امتنانها عظيم لــ غدير بعد تغيير كبير حدث في حياة ابنها المراهق الذي كان مدمنًا للإلكترونيات، وبعد متابعته لصفحتها "ساحرة الجمال" صار مدمنًا للزراعة التي بات ينكبَّ عليها بكل حب عقب يومه الدراسي.
وبتعريف سريع لغدير، فقد درست في جامعة الكويت هندسة الحاسوب، وبعد تخرجها عملت في إحدى الدوائر الحكومية وأخلصت بعملها. ديدنها في كل خطوة تخطوها في حياتها العلمية أو العملية أو العائلية الآية الكريمة "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ".
وبمرور الوقت تبيَّن لها أن العمل في مجال تخصصها لم يحقق لها الرضا والقيمة التي تنشدها، موضحة في حديثها مع "آفاق البيئة والتنمية": "لم أرَ في عملي فائدة مباشرة يتسنى بها مساعدة الاخرين كوظيفة المدرس أو الطبيب، بينما كنت أتطلع إلى تقديم خدمة ذات قيمة للمحيط، ومن هنا قررتُ التقاعد من الوظيفة، وبدأتُ مشواري في حفظ القرآن الكريم وتدبره وتعليم الآخرين التجويد والتلاوة الصحيحة بلا مقابل، وعلاوة على ما سبق دخلت عالم الزراعة قبل خمس سنوات، وعندئذ أخذت أُشبع حاجتي بالإحساس بالقيمة الفعلية".
تتحدث بلهجتها الخليجية عن أهم خلاصة توصلّت لها: "الزرع كُثر ما تعطيه يعطيك"، مواصلة كلامها: "نعم يتطلب الأمر وقتًا وجهدًا، لكن في النهاية يعطيك متعة وراحة نفسية ويجنّبك الضغوط والأفكار المزعجة".
وعن نطاق تأثيرها تشعر بامتنان لا تصفه حروف الأبجدية، مردفة بالقول: "هل هناك أجمل من أن يتأثر بي شباب وبنات صغار في السن، أو أن أساعد سيدة تعاني الفقد والاكتئاب على تجاوز مرحلة عصيبة وتتحفّز للزراعة وإجراء تغيير يبعث الحياة فيها من جديد".
بدأت غدير القطان باكتشاف نفسها عندما قررت ممارسة هوايات متنوعة على رأسها الرياضة والحياكة والغوص والتصوير والهايكنغ- المشي مسافات طويلة في الجبال والطبيعة- فضلاً عن الزراعة.
 |
 |
| إنتاج العروة الأولى من الحصاد- غدير القطان |
تزهير الفول السوداني- غدير القطان |
وتخص الأخيرة بالحديث:
" غيرّت الزراعة ما كنت أعتقده بشأن أن طقس وأرض الكويت لا يصلحان لهذا النشاط، والتجربة خير برهان، ها أنا الآن مشغولة بحديقتي تسعة شهور من السنة وكذلك اهتم بالمشتل الداخلي استعدادًا للموسم".
"كيف تحقّقَ الشعور بالرضا لديكِ؟".. تجيبني بالقول: "يكفي أن أشارك الآخرين الفائدة، عندما أنقل للناس العلم والمعرفة عن طريق صفحتي، أو الدورات "الأون لاين" عبر منصات التدريب، وما يتحقق من أثر طيب في المقابل، وبالمناسبة دعيني أقول شكرا لــ "كوڤيد" فبعده أصبح التعلم عن بُعد أكثر سهولة وتنوعًا مقارنة بالسابق".
ومما استرعى انتباهها في أثناء تجوالها وسفرها حين رأت في مخيمات اللاجئين في لبنان "تنكات معدنية" مُلئت بالتربة والورقيات، والعطريات عند مداخل الخيام، "هذا المشهد يعني لي الكثير وسط ظروف بالغة العنف والقسوة" تحكي غدير.
وفي السياق نفسه، تؤكد أن ما يلفت نظرها في جميع دول العالم الاهتمام بالزراعة الموسمية والحولية، كونها أمر أساسي وليس لأجل المتعة وتضييع الوقت، وفق رأيها، مضيفة: "أحببت إعادة تدوير المخلفات لديهم، واهتمامهم بتحضير الكومبوست (الدبال). وغيرها من التفاصيل التي أضفت الكثير لأسلوب حياتي".
 |
 |
| حصاد الحرنكش والطماطم- غدير القطان |
حقائب الفراولة للمزارعات من حياكة غدير القطان |
هدايا وديكور
تتوالى التفاصيل الدافئة في هذا العالم التي تجعل قلبك يبتسم، حتى هداياهم بنكهة أخرى "طالعة من القلب ومن صنع اليد"، كما تقول غدير، وتستشهد على ذلك بمثال:
"حصاد حديقتي من أحلى الهدايا التي أحب تقديمها سواء طازجة أم مطبوخة في طبق، وأحب أن أهدي أمي ومن ثم تأتي معلماتي وعلى رأسهن من علمتني القرآن".
وعن أرّق هدية وصلتها من رفاقها المزارعين، تخبرني: "باقة ورد مزروعة من البذور في سطح منزل مزارع كويتي، الباقة حَوت كل أنواع الزهور التي تُزرع في أوروبا والدول ذات المناخ المعتدل والتي اعتقدنا أنها من المستحيل أن تُزرع في مناخنا، حقًا إنجاز".
بحثتُ مطولًا في صفحتها فوجدتها تتبادل البذور والشتلات مع المزارعين بكل سعادة، وبدورها تحكي عن أهم ما يميز مجتمعهم: "أفراده لا يعترفون بالهدية العادية. إذا لم تكن شتلة تضخّ بالحياة فإذن هو عمل جميل من صنع أياديهم المباركة و"طالع من القلب للقلب"، بعض من هؤلاء أوجدهم الله في طريقي عندما انخرطتُ في النشاط الزراعي".
ولعل من أمتع فقرات الموسم عندها فقرة تذوق الطماطم، بعد أن تحصدها وتقطّعها قبل الأكل مباشرة فتضيف إليها زيت الزيتون مع رشة ملح.
مضيفة: "هذا الاستمتاع لا يفهمه إلا "مزارعو الطماط" - وفق المسمى الدارج لدى الكويتيين - الذين يحرصون على اقتناء البذور".
وتلتقط حقيقة قد لا يراها الكثيرون في عالمها، وهي أن "المزارعين لا يحتاجون إلى مصمم ديكور، كما أنهم في غنى عن شراء أي اكسسوارات".
وقد وافقها متابعوها حينها بأن "الحصاد يسوي أحلى ديكور"، على سبيل المثال في الموسم الماضي استخدمت القرع والفلفل المجفف وتبّاع الشمس العملاق (ماموث) في التزيين، فيما يتفاعل معها أصدقاؤها ويشاركونها إبداعاتهم في الديكور مثل الباذنجان المجفف، وكذلك سيقان وفروع الكزبرة والخردل إذا ما اجتمعوا في مزهرية، وآخرون يجففون زهور الذرة".
فيما ترى أن مداخل بيوت المزارعين تختلف عن غيرها، تقول: "مزروعات مدخل بيتي من اختياري وزراعتي وتنسيقي أو مكاثرتي لأنواع حسب ذوقي الخاص، ومن الممكن أجهزّ لتوليفة من زهور وعطريات وورقيات صارت من مفضلتي مع مراكمة الخبرة، بخلاف المشتل التجاري الذي يكتفي بأنواع محدودة جدًا".
وعندما ترى نتاجها كلما دخلت أو خرجت من البيت يتطاير "فخر حلو" من عينيها، فــ "الأحواض التي كانت شبه خالية وليس فيها سوى بذور أو شتلات صغيرة صارت مع الوقت ممتلئة بالجمال".
 |
 |
| سناك الحديقة من تباع الشمس- غدير القطان |
قهوة غدير القطان الصباحية في كوبها القرعي على قرعتها البرتقالية |
بعيداً عن "التطقطق" بالموبايلات
ترى غدير أن أهل الزراعة تملؤهم المعاني الشفافة، "حتى وإن لم يكونوا قادرين على التعبير عن ذلك".
ومن واقع تجربتها تنصح عند ممارسة نشاط أو هواية أياً كان نوعها، بأن يخطو الإنسان الخطوة الأولى بعد "بسم الله ونتوكل عليه"، مشددة: "إذا انتظرنا من يشجعنا أظن أننا لن ننجز اي شيء في الدنيا، أنصحكم أن تشغلوا أياديكم بأشياء نافعة بدل "التطقطق" بالموبايلات ٢٤ساعة".
ومن اللطائف العذبة، أنها في نشاطها الزراعي تحرص على ربط واستحضار النصوص ذات العلاقة من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، فأمام آية كهذه من سورة الرعد "وفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَٰوِرَٰتٌ وَجنَّٰتٌ مِّنْ أَعْنَٰبٍۢ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍۢ يُسْقَىٰ بِمَآءٍۢ وَٰحِدٍۢ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لآيَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ"، تدعو الله من أعماقها "رب اجعلني من القوم الذين يعقلون".
غدير "الزوجة والأم"، تلك المرأة التي تحيك الحب عبر هواياتها، لا عجب في أن تنقل شغفها العظيم لأفراد عائلتها وصديقاتها ومعارفها وأشخاص لا تعرفهم في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يرسل بعضهم لها رسائل يعربون فيها عن مدى تأثرهم بالمحتوى الذي تقدمه، "وهذا الأمر حقًا يسعدني".
وتختم حديثها معنا بحكمة من ذهب: "عندما يشغل الإنسان وقته بما يرضي الله وينفعه وينفع الآخرين، لا تكون منفعته مركزية بل متعدية للغير، وحينها سيبارك الله له في كل شؤون حياته".
يمكن لقارئنا العزيز متابعة غدير القطان عبر هذا الرابط:
https://www.instagram.com/psycho_greens/
 |
 |
| غدير مع عائلة من 18 نوع من الطماطم |
قوة عجيبة في اليد حين تلمس التربة- أماني الزعابي |
تُدرّب الآخرين وتحيا السَكينة
بثينة الخليفي سيدة قطرية، هاوية لكل أنواع الزراعة سواء كانت للزينة أم إنتاجية، تعرّفنا عن نفسها قليلاً: " أعمل في التدريس، وفي الآن نفسه شغوفة بتدريب الناس على مهارات الزراعة، وحاليًا عضوة في مبادرة "غرسة للزراعة المنزلية"، وأنخرط في الأنشطة الهادفة إلى تثقيف المجتمع في هذا الصدد".
بدأت بثينة هوايتها منذ عشر سنوات، كان أكثر ما شدَّها لهواية من هذا النوع أنها وجدت فيها ملجأ للطبيعة والاسترخاء، أما الراحة النفسية التي تسكنها فهي السَكينة بعينها، فضلًا عن أنها أصبحت حاجة أساسية تلبي احتياجات بيتها عبر إنتاج طعام نظيف وطازج، واليوم تفخر بخبرتها بنباتات الزينة، والزهور، وزراعة الخضار، والأشجار المثمرة بكل أنواعها".
قصة بثينة تؤكد أنه ليس شرطًا أن تكون الزراعة أولوية منذ مرحلة باكرة في حياتنا، فأسرتها لم تكن لها علاقة بالزراعة، كل ما في الأمر أن "حوش بيتهم" آنذاك كان يحتوي على أشجار الظل، إلى جانب زراعة بعض الأزهار التي أحبتها في طفولتها لكن لم تعتنِ بها يومًا، حسب قولها.
"عالمكم هذا على رحابته.. ما أكثر ما يأسرك فيه؟.. تجيب عن سؤال "آفاق البيئة والتنمية" بقولها: "إبداع الخالق قطعًا، سبحان الله! منذ تزرعين البذرة ومن ثم ترينّها تنمو وتكبر وتصبح شجرة كبيرة وتنتج ثمارًا ثم تحصدين منها، كل المراحل بدءًا من غرس البذرة إلى تناول الثمار، كلها تهب الإنسان سعادة وتفكّرًا في عظمة الخالق، وتستوجب حمدًا حتى يبلغ الحمد منتهاه على نعم الله".
وترى في الزراعة مجالًا واسعًا لاكتساب المعلومات، موضحة: "في البداية لم أكن أعرف شيئًا يُذكر عن الزراعة، وبمرور الوقت والتجربة كانت كل مشكلة تواجهني تفتح لي آفاقًا لأستفيض أكثر في البحث وبالتالي أتلّقى مزيدًا من المعلومات، وفي حقيقة الأمر تستهويني عملية التعلم المستمر كثيرًا، وكذلك الحال بالنسبة لتدريب الآخرين، وتشجيعهم على العودة للطبيعة والحفاظ على الموارد والاكتفاء الذاتي".
وتتقاطع الزراعة مع سماتها الشخصية، كونها صبورة وهادئة، تفصح بثينة قائلة: "أجواء الزراعة كلها راحة وعزلة وهدوء وبعيدة عن فوضى الحياة، مع أني شخصية اجتماعية ولستُ منطوية، إلا أني أفضّل الطبيعة أكثر من الاجتماعات والاختلاط بالبشر".
وتواصل حديثها بصوت يغمره الود: "عملي في سلك التعليم يسبّب أحيانًا نوعًا من الضغوطات النفسية والتوتر، والشكر لله أن سخرَّ لي الزراعة وسيلة رائعة للتوازن النفسي، تخلق بيئة خالية من التوتر، الذي ما يلبث أن يزول ويحل مكانه هدوء وطمأنينة بمجرد أن أعود للزراعة".
 |
 |
| نبتة القبعة المكسيكية أهدتها لغدير القطان واحدة من صديقاتها وكانت حينها لا تتجاوز 15 سم والآن تجاوزت 60 سم |
مزهريات غدير القطان |
علاقات كلها طِيبة
تتنفس بثينة الصعداء كلما لمست تشجع الكثيرين لدخول عالم الزراعة عبر ما تنشره في "إنستغرام"، إضافة إلى تدريبها في الدورات التي يصل عدد الملتحقين في الواحدة منها إلى 50 شخصا، ويتجه معظمهم بعد انتهائها إلى ممارسة مستمرة للزراعة والارتباط بها.
وبعد أن انضّمت إلى "مبادرة غرسة"، وصارت بنت النبات والأرض، أخذت علاقاتها بالآخرين تتشعب وتتوطد وجلّهم من محبي الزراعة، تحدثني قائلة: "لدي أصدقاء ومعارف كثر، بعض منهم أتحدث معهم يوميًا مع أني لم ألتق بهم أكثر من مرة، لكن يكفي أن يجمعنا حب الزراعة لنتشارك تحت مظلتها المودة والتقدير، ما يؤدي إلى بناء سمات مشتركة تنمو بمرور الوقت مثل حب العطاء، والصبر اللامحدود وحب الخير".
وتواصل حديثها بحماس لا يفارقها: "في لقاءاتنا نتبادل البذور، وفي وقت الحصاد يحلو لنا أن نتهادى سلال الحصاد، وكذلك الشتلات والنباتات بمختلف أنواعها، فضلاً عن نباتات الزينة الداخلية، وأحب أن أكاثر الأنواع التي تفيض عندي وأوزعها على زميلاتي".
في حين أن التنافس في الهدايا اللطيفة بين المزارعين تتيح لبعض منهم تجربة منتجات جديدة وغريبة، كما تقول بثينة، لا سيما في المرحلة التي تتلو الحصاد فيُنتج فيها أنواعًا من الصلصات والمجففات، والأمر يتجاوز الطعام ليمتد إلى الديكور والأذواق وتزيين مخارج المنازل.
وتشعر بالارتياح بعد أن نجحت في نقل شغفها بالزراعة لبناتها اللاتي صرن عاشقات لنباتات الزينة، وكذلك صديقاتها.
 |
 |
| من حصاد الفلفل لبثينة الخليفي بألوان وأشكال مختلفة |
متسلقة الشاي الأزرق من أجمل وأسهل المتسلقات الدائمة في الحديقة- بثينة الخليفي |
وتتطرق إلى واحدة من المحاسن الناعمة بابتسامة حانية: "ممتنة للوقت الممتع الذي أتاحته لي هذه الهواية في قضاء وقت أكبر مع زوجي، إذ أصبح يشاركني في العديد من أنشطة الحديقة والتي بطبيعة الحال تحتاج إلى جهد بدني، وفي تلك الأثناء نتبادل الحديث حول النباتات وخططنا حولها، بشكل أو بآخر الميول نحو الزراعة يمكن أن يقوّي التواصل بين أفراد الأسرة إلى حد كبير".
"النساء بطبيعتهن البيتوتية قد يُظهرن اهتمامًا أكبر من الرجال بالزراعة المنزلية" ملاحظة توقفت عندها بثينة، والسبب من وجهة نظرها يعود إلى اعتناء المرأة بأدق التفاصيل في مملكتها وخاصة مطبخها، إذا ما تحلّت بوعيٍ كافٍ لاتبّاع نمط غذائي صحي توفره لعائلتها، وحرص على الابتعاد عن الأطعمة المصنعة.
ولمتابعة بثينة الخليفي يمكن النقر على هذا الرابط:
https://www.instagram.com/buthainak/