l رئيسي1
 
October 2010 No (29)
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تشرين اول 2010 العدد (29)
 

مولدات الكهرباء قنابل موقوتة تسكن بيوت الغزيين...
ياغي: انعدام الخبرة لدى المواطنين سبب موت الناس اختناقا أو حرقا

 

سمر شاهين / غزة
خاص بآفاق البيئة والتنمية

كأن زلزالاً ضرب المكان، كل شيء بدا وكأنه في حركة مستمرة، والضوضاء والأصوات المرتفعة كانت وحدها سيدة الموقف، كما ازدادت درجة الحرارة، وخيّم في الجو كتلة سوداء من الدخان، هكذا بدا المشهد في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة أثناء انقطاع التيار الكهربائي وقت الظهيرة، حيث تنتشر الملوثات البيئية جراء الغازات السامة التي تنبعث من المولدات الكهربائية المستخدمة في جميع مناطق قطاع غزة، بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، ومنع الاحتلال إدخال الوقود إلى القطاع.
 "آفاق البيئة والتنمية" تفتح ملف المولدات الكهربائية التي باتت ظاهرة تؤرق الشارع الغزيّ، وتزيد من همومه وقلقه على كافة مناحي الحياة، لاسيما حياته وبيئته.

غياب التوعية
 مدير دائرة الوقاية والسلامة في شركة الكهرباء بغزة المهندس مجدي ياغي، قال عن هذه المظاهر التي تلوث البيئة:" اغلب المولدات التي وصلت إلى قطاع غزة جاءت من الصين وهى رديئة الجودة، ومعظمها دخل عبر الأنفاق المنتشرة على الحدود بين القطاع ومصر، لكن بعض المواطنين يدرك جيدا أهمية النوعية الجيدة، لذلك عمدوا إلى توفير مولدات كهربائية لمنازلهم ذات جودة عالية وصناعة يابانية".
وأشار ياغى  إلى إن ضحايا مولدات الكهرباء المستخدمة في المنازل آخذه في الزيادة، وباتت تؤرق فكر وحال الغزيين، لاسيما وان انقطاع الكهرباء متواصل منذ فترة طويلة جراء الحيلولة دون إدخال الوقود اللازم لتشغيل المحطة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، كما أن انعدام الخبرة لدى المواطنين في آلية استخدام هذه المولدات التي باتت عنصراً أساسياً في المنزل، أدّى إلى حدوث كوارث داخل المنازل، لاسيما وفاة العديد من المواطنين إما جراء الاختناق أو الحرق.
ونادى م. ياغي بضرورة عمل كافة المؤسسات على تدريب وتوعية المواطنين بمخاطر هذه المولدات من ناحية، إضافة إلى إكسابهم المعلومات ليستطيعوا التعامل مع هذه المولدات بطريقة سليمة للحفاظ على سلامتهم من ناحية ثانية، لافتا إلى أن البيئة في فلسطين بصورة عامة وفي قطاع غزة بصورة خاصة، باتت تعانى الكثير جراء جملة الملوثات التي تزداد يوما بعد يوم.
ونوه من مخاطر المولدات، والتي تضرّ بالبيئة جراء عوادمها التي تسببت في خنق العديد من المواطنين، إضافةً إلى الضوضاء وصوت المولدات المرتفع، داعياً إلى تقليل استخدام هذه المولدات التي بات استخدامها ظاهرة في المجتمع الغزي.
واستعرض م. ياغى حال بعض الشوارع في قطاع غزة قائلا: "حين ينقطع التيار الكهربائي في شارع عمر المختار الذي يقع وسط مدينة غزة، تبدأ المولدات بالعمل ويهتز الشارع وكأن المنطقة تتعرض لزلزال، بسبب أصوات المولدات المرتفعة والمنتشرة أمام المحال، حيث لا يخلو محلٌ من مولد للكهرباء.

أمراض عديدة
ونوه من أمراض عديدة: " إذا ما دقق المرء بصره، فانه سيرى غباراً "غطيطه" تغطي الغلاف الجوي عند تشغيل هذه المولدات التي يتواصل هديرها لأكثر من ثماني ساعات دون توقف". والمصيبة بحسب م. ياغى في أنّ المواطنين لا يملكون الإدراك الكافي بمدى خطورة هذه المولدات التي تؤدى إلى الإصابة بجملة من الأمراض.
داعياً المواطنين إلى اعتماد وسائلَ إضاءة آمنة ولا تأثيرات لها على البيئة، ومثالٌ على ذلك: الشاحن الكهربائي والذي هو عبارة عن مصباح يتم شحنه في حال وصول التيار الكهربائي، ويتم التحكم في تشغيله عند انقطاع التيار، وتتفاوت مدة الشحن من ثلاث ساعات إلى أكثر من ست ساعات، مشيرا إلى انه بإمكان المواطن شراء أكثر من مصباح شاحن ومن ثم استخدامها عند انقطاع التيار.
وقال أن من تدفعه الظروف إلى استخدام المولدات الكهربائية داخل المنزل، عليه أن يتعلم كيف يتم تشغليها وإغلاقها بصورة آمنة وعليه ألا يضعها داخل غرفة مغلقة أو أن يملأها بالبنزين وهي تعمل، لأن ذلك سيؤدي إلى حدوث حريق هائل قد لا تحمد عقباه.

بيئة تحتضر وصحة تتلاشى
وعن رأي المواطن نعيم أبو عاصي، فقال:" الحياة في غزة أصبحت لا تطاق فكل شيء تأثّر جراء الحصار، والمواطن يتعلّق بالبدائل وسرعان ما يتكيف معها دون دراسة مخاطرها، في الأمس القريب كنا نستخدم زيت الطهي لتشغيل السيارات وقد تكبدنا الكثير من الكوارث جراء ذلك، فالأمراض أصبحت ترافقنا لاسيما ضيق التنفس، واليوم نعانى مسألة أكثر خطورة وهى استخدام المولدات الكهربائية داخل المنازل، ما سبب لي شخصياً مشاكلَ في التنفس، لاسيما وان المنازل التي تحيط ببيتي تعمل على تشغيل هذه المولدات ليل نهار".
وأشار إلى أن كل الأماكن أصبحت تعانى تلوثا كبيرا، حيث تختلط مواد تلك المولدات بالهواء الجوي، وتؤدي إلى الزيادة الكبيرة في تلوثه ويضرب مثالاً على ذلك، بالإشارة إلى قميصه الذي كان أبيض اللون، ولكن نتيجةً لعوادم المولدات، أصبح يميل إلى اللون الرمادي، مضيفاً أنه يخشى أن يصبح أسودَ في القريب العاجل.

بيتي ضحية للتلوث
المواطنة أم محمد سكيك خمسينية من سكان مدينة غزة، أشارت إلى أن كل شقة في عمارة العائلة، لها مولد خاص بها بسعة كيلو، قيمة الواحد 600 شيقل، وتضيف: "ما أن ينقطع التيار الكهربائي وتبدأ المولدات بالدوران، حتى يصبح من الصعب سماع صوت أبنائي بسبب الضجيج".
وتقول أم محمد أنها باتت تعانى من مشاكل في السمع، إضافة إلى حالات ضيق التنفس التي تنتابها بين الفينة والأخرى. عدا عن آثار الدخان الأسود الظاهرة في زوايا منزلها.

 

الحريق يطول البشر والحجر
ضحايا المولدات الكهربائية في تزايد، وخير مثال على ذلك، قصة احتراق بيت الصحفي محمد السوافيري، بسبب احتراق المولد، عدا عن احتراق يد والده وهو يحاول إطفاء النيران التي بدأت تقترب من أنابيب غاز المنزل، قبل أن يهبّ الجيران لمساعدة العائلة المتضررة، ليطفئوا ما استطاعوا إلى حين قدوم طواقم الدفاع المدني.
يقول الصحفي السوافيري: " حين أخذت والدي للمستشفى، كان هناك العديد من المرضى ممن يشكون الحروق في مواضع مختلفة من جسدهم، فحزنت على هذا الشعب، فهل ينقصه المزيد من الهموم!".
 وحسب إحصاءات طبية، فهناك أكثر من 55 حالة وفاة بسبب المولدات خلال العام الحالي، و 86 في العام الماضي، و 22 في العام الذي سبقه.  أما عدد المصابين بحروق بالغة وتشوهات بالوجه والجسم في مشافي القطاع فقد زاد عددهم عن 170 مواطناً، بينهم أطفال ونساء فيما بلغ عدد المصابين بحروق متوسطة وطفيفة 280 مواطناً.

التعليقات

بعد اربع سنوات ونيف من الحصار الوحشي على شعب أعزل ولا يملك أسلحة الدمار الشامل ولا أسلحة نووية، فشلوا فشلا ذريعا في تطويعه وإخضاعه لإرادة المحتل وأعوانه...إنها حقا معجزة العصر...

منير الباشا

 

أين مؤسسات التنمية والبيئة الغربية والدولية وما بالها منخرسة تترك التلوث
الخطير والمميت الناتج تارة عن استخدام زيت الطبخ وقودا للسيارات والناتج
تارة أخرى عن استخدام مولدات الديزل لإنتاج الكهرباء؟  وهي تدعي بأنها تعمل
على تنمية القطاع وإصلاح ما دمرته إسرائيل، علما بأن جل عملها هو مجرد إلقاء
فتات الطعام والشراب للجوعى والفقراء المحاصرين...لماذا لا تباشر بعمل تنموي
حقيقي يركز على إنشاء مشاريع الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو الطاقة
البحرية التي تحرر الغزيين من تبعيتهم الكاملة في الوقود والكهرباء للمحتل؟
أم أن المطلوب تثبيت هذه التبعية أملا في استعمالها كماشة ضغط عليهم
لتركيعهم؟
جهان عيطاوي

 

شكرا لك يا أستاذة سمر...فمن خلالك اعتدنا أن نرى المستور وغير المرئي من
تخريب وتدمير لصحة الإنسان الفلسطيني وبيئته...وذلك إلى حد كبير بسبب المشروع
الإسرائيلي الأميركي الأوروبي القائم على تجويع الصامدين المقاومين من ناحية،
و\"نغنغة\" المتواطئين الراكعين بالأموال الوفيرة والحماية والدعم، من ناحية
أخرى ...
آمنة صرفندي

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
  مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية