خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
يبدأ مزارعو غزة ومنهم أيمن العمور بجني محصول العنب المزروع في جنوب القطاع وعلى الساحل "الشيخ عجلين" في ساعات مبكرة من الصباح، فمنهم من يبيعه في السوق ليؤكل طازجاً، وآخرون يعملون على إنتاج الدبس والزبيب منه، بعد ان ازدهرت تلك الزراعة في العقد الأخير. وهذا العام تشهد مزرعة ومشتل "العنب المر" لصاحبه العمور -وهو الأول من نوعه في قطاع غزة وبات محطة مشاهدة للدارسين والمزارعين- حركة نشطة كل صباح، من قبل التجار والسماسرة للتعاقد على شراء كميات من محصول العنب. مع مرور الوقت حصل العمور على جهاز تكسير الاملاح في المياه، وهو ما ساهم في خفض نفقات الري المكلفة ماليًا، وأنهى أبرز المصاعب التي واجهت المشروع الذي يوفر فرصَ عمل لجميع أفراد أسرته وحتى أقربائه في موسم الانتاج.
|
يداعب الخمسيني أيمن العمور حبات العنب بأنامله حتى بدت وكأنها عقدٌ من اللؤلؤ متناسق الحجم واللون، ويهمس لتلك الحبات قائلا "الشهد من عنب الخليل إلى عنب غزة"، في إشارة إلى مدينة الخليل التي تشتهر بزراعة أصناف متعددة من العنب كتبت فيه قصائد وأشعار تغنت بالشهد.
ويبدأ مزارعو غزة ومنهم العمور بجني محصول العنب المزروع في جنوب القطاع وعلى الساحل "الشيخ عجلين" في ساعات مبكرة من الصباح، فمنهم من يبيعه في السوق ليؤكل طازجا وآخرون يعملون على إنتاج الدبس والزبيب منه، بعد ان ازدهرت تلك الزراعة في العقد الأخير.
وهذا العام تشهد مزرعة ومشتل "العنب المر" لصاحبه العمور -وهو الأول من نوعه في قطاع غزة وبات محطة مشاهدة للدارسين والمزارعين- حركة نشطة كل صباح، من قبل التجار والسماسرة للتعاقد على شراء كميات من محصول العنب.
بدأ الرجل الذي كان يرتدي جلبابًا صيفيًا رمادي اللون، على مساحة 29 دونمًا قبل عامين في قرية الفخاري الريفية جنوب قطاع غزة بصنفين من العنب، أما اليوم فيمتلك 12 صنفا، منها "محسن SBS، CRIMSON، اوتيمبلاك،MUSKAT، موسكات الكسندرونى، ROKI ، صخرى خريف AUTOMوتيم رويال.

أيمن العمور يداعب حبات العنب في كرمه العضوي
التجربة
في البداية، واجه العمور مثلما يقول "مصاعبَ عدة" رغم أنه بدأ بزراعة صنفين فقط، هما عنب الشيخ عجلين، والعنب اللابذري، لكن مزرعته الآن تنتج 12 صنفًا من العنب، وتسوق في القطاع الساحلي، لافتًا أن انتاج الدونم يصل إلى 2 طن عنب، ويطمح في تشتيل كل الكروم بهذه الأصناف ذات المذاق المميز حيث جمعت من مناطق عدة أبرزها الخليل.
يذكر أن القيود الإسرائيلية على المعابر مع غزة خلال السنوات الأولى من الحصار حالت دون وصول العنب الخليلي الذي كان يعد ركيزة أساسية خلال فصل الصيف في أسواق القطاع.
أضافت ملوحة المياه عبئا إضافيًا على العمور، إذ يشير إلى أنه كان يضطر في البداية إلى شراء المياه العذبة ، لري مزرعته والاهتمام بأصناف العنب الجديدة، ومتابعة أول عملية انتاج بكميات وفيرة من الأصناف الجديدة.
لكن العمور وزملائه لم يرهبهم اليأس حيث زرعوا بمساعدة مؤسسات إغاثية آلاف الدونمات بأشتال العنب خلال السنوات الخمس الماضية في المناطق الشرقية والقريبة من حدود قطاع غزة الشرقية مع (إسرائيل). وتصل سعة الدونم الواحد إلى حوالي 200 شتلة، وكل دونم يمكن أن ينتج نحو2 طن من المحصول سنويًا.
يقول العمور إنه كان يدفع في البداية بين 2.5 إلى 3 شوقل (85 سنت أمريكي) لقاء الكوب الواحد من المياه، رغم أنه كان يستهلك كميات كبيرة خصوصًا في فصلي الخريف والصيف، حيث مرحلة ري الأشجار وتكوين الاشتال وخفض الإنفاق والنمو الأسرع.

فصائل العنب المحسنة في كرم أيمن العمور بغزة
تكسير الأملاح
مع مرور الوقت حصل العمور مثلما يوضّح على جهاز تكسير الأملاح في المياه بمساعدة من جمعية تنمية الإغاثة الزراعية، وهو ما ساهم في خفض نفقات الري المكلفة ماليًا، وأنهى أبرز المصاعب التي واجهت المشروع الذي يوفر فرصة عمل لجميع أفراد أسرته وحتى أقربائه في موسم الانتاج.
ويشير الرجل بعد أن قدم أصنافاً مختلفة من العنب، إلى أنه نصب الجهاز بمساعدة فني محلي عند رأس بئر ارتوازي قرب حقلة حيث كانت النتيجة إيجابية في المشتل والحضانات والكروم والفرق شاسع في النمو الخضري، سواء كان في حقل المشاهدة أو بيت الأمهات أو الحضانات والمشتل.
يعمل الجهاز المذكور على تكسير الاملاح ويعمل في المجال المغناطيسي على مدار الساعة، ويروي في الساعة الواحدة حوالي 3 دونمات، وتعد عملية استيراده إلى غزة شبة معقدة في ظل القيود الإسرائيلية المشددة على القطاع منذ عام 2007.
يشرح العمور كيف استطاع الوصول إلى 12 صنفًا بعد أن كان يزرع صنفين فقط، حيث يوضح بأنه يمتلك 7 أصناف في بيت زراعي بلاستيكي (حقل المشاهدة) و5 أصناف في (بيت الأمهات) .
اصطحبنا العمور في جولة داخل الكروم المنتشرة حول المشتل، حيث كان يتنقل برشاقة رغم حجمه الضخم بين الأصناف، مستعرضا الفرق بين حبات العنب والقطوف المتدلية ولكل صنف ميزاته

مشتل عنب أيمن العمور في غزة
انتاج المزيد
عرض الرجل الخمسيني مكبسًا صغيرًا مصنوعاً من الفولاذ يقول إنه من بنات أفكاره وأعده بمجهود فردي حيث يعمل المكبس على دمج عقلتين على أن تكون عقلة من العنب المرّ والأخرى من صنف آخر من العنب، وزراعتها في بيت الأمهات من أجل تجويد النوع.
ويوضح العمور أنه يدوّن كافة الملاحظات في كراسة حول الأصناف المختلفة على مدار العام، ويقوم بعمل متابعات يومية لنمو هذه الأشجار وطبيعة الثمار.
يقول وهو يشير إلى أشجار العنب المثمرة: "نعمل عليها منذ عامين والإنتاج هذا العام وفير، والكميات تضاعفت بفضل جهاز تكسير الاملاح في المياه الذي بدأنا استخدامه قبل عام واحد، وهو ما عزز الإنتاج، وباتت الثمار والأوراق تتمتعان بجودة عالية..
يطمح العمور وزوجته وأبنائه في انتاج مزيدٍ من أصناف العنب وانشاء أكبر مشتل يحتوي على أصناف مختلفة وبأسعار في متناول الجميع.
ويبين أنه يعمل في المشتل على مدار الساعة بصحبة أبنائه وزوجته ويحرص على سلامة الأشتال كما الأشجار، فقد عمل على تشتيل نحو 8 آلاف شتلة من الأصناف المختلفة، حيث يبيعها للسوق المحلي بسعر عشرة شيقل (2.5 دولار)، وهو نصف ثمن الاشتال التي يتم استيرادها من إسرائيل وتباع في أسواق غزة.
ويؤكد المزارع الخمسيني أن مشتله الوحيد الذي يضم بيت الأمهات هو الوحيد الذي يضم 12 صنفاً، ويتطلع بمساعدة جمعية الإغاثة الزراعية إلى تغيير ثقافة أن الاشتال المستوردة أفضل من نظيرتها المحلية حيث يعكف على إطلاق مبادرة تشجع اقتناء الأشتال المحلية من أصناف العنب. كما يعمل الرجل بمساعدة مؤسسات إغاثية إلى استصدار شهادة منشأ لكل صنف، خاصة انه يملك بالدليل القاطع نجاح جميع الأصناف سواء داخل مزرعته أو في مزارع أخرى.
ويلفت إلى أن رقعة الشتلة تصل إلى 50 سم والشرش "الجذور" 30 سم، على عكس الشتل الإسرائيلي الذي يصغرها بالنصف.
ورغم أن قطوف جميع الاصناف ذات حبيبات بحجم متشابه إلى حد كبير وبينهما تناسق كبير، إلا أن مذاقها مختلفٌ، وفي بعض الأحيان تشعر بطعم شبيه بعذوبته بطعم الشهد.
عن الجهاز
المختص في الشأن الزراعي م. محمد عودة يقول ان آلية عمل الجهاز تتمثل في تدفق المياه بداخله في أثناء عملية الري، إذ يثبّت على شبكة الري وباستخدام هذه الآلية؛ لوحظ أن النبات المروي عبر هذا الجهاز كان نموه الخضري كبيرًا يفوق النبات المروي بالمياه دون جهاز، معتبراً اياه "الحل الأمثل للقضاء على مشاكل ملوحة مياه الري والتربة. "
ويؤكد أنه يصلح لجميع طرق الري، ويساهم في زيادة الإنتاجية ورفع جودة المزروعات، "ومن التجربة، يمكن القول إن المزارع إذا ما امتلك الجهاز، فإنه يستطيع زراعة أي من المحاصيل ذات الحساسية للملوحة العالية دون مشاكل، مع زيادة كبيرة في الإنتاج" يضيف م. أبو عودة.
ومن ميزات الجهاز -بحسب ما يؤكد- أنه يمكن تحييد أضرار كلوريد الصوديوم وإزالة الأملاح من حول جذور النبات، والقضاء على الطبقة الملحية المتراكمة على سطح التربة، كما يمكن الحصول على زيادة كمية المحصول بنسب تتراوح ما بين 30-40%، حسب نوع المحصول وظروف الإنتاج، فضلًا عن الحصول على ثمار ذات جودة عالية في الطعم.
يضيف أبو عودة: "إن الجهاز من شأنه أن يحلّ مشكلة الترسبات الكلسية وانسداد النقاطات في شبكة الري، وكذلك المساعدة في استخدام مياه الري الغنية بالحديد، دون الحاجة إلى تنظيف شبكة الري والنقاطات دوريًّا.

رسم بيانى يبيّن الزيادة الكبيرة الحاصلة للمزروعات التى تم ريها بواسطة جهاز تكسير الأملاح في المياه