|
نتائج فحوصات أجرتها وزارة الصحة لمياه قرية عقابا كشفت وجود مبيد "روجر"، فيما قالت سلطة المياه إن التلوث لم يصل منازل المواطنين، وجرى الكشف المُبكر عنه والسيطرة عليه، بينما لم يستبعد رئيس البلدية فرضية وجود "فاعل" وراء ما حدث، وعاش مواطنون حالة من القلق جراء الأزمة، ورافقتها شائعات إلى أن وصلت نهايتها. الحادثة تكررت مرتين خلال شهري حزيران وآب. تكرار التلوث كان مؤشراً على أن ما حدث "فعل مقصود، وهناك جهات في البلدة حاولت إخراج القضية عن مسارها، وسعت لبث الرعب في صفوف المواطنين، حتى بعد معالجة الأزمة".
|
خاص بـ"آفاق البيئة والتنمية"
 |
| عقابا قبل أربع سنوات |
كشفت نتائج فحوصات أجرتها وزارة الصحة لمياه قرية عقابا وجود مبيد "روجر"، فيما قالت سلطة المياه إن التلوث لم يصل منازل المواطنين، وجرى الكشف المُبكر عنه والسيطرة عليه، بينما لم يستبعد رئيس البلدية فرضية وجود "فاعل" وراء ما حدث، وعاش مواطنون حالة من القلق جراء الأزمة، ورافقتها شائعات إلى أن وصلت نهايتها.
تابعت (آفاق) الحادثة، التي تكررت مرتين خلال شهري حزيران وآب، فأوضح رئيس بلديتها، جمال أبو عرة أن ضخ المياه من البئر الزراعي "لم يدم أكثر من 20 دقيقة، وبـ20 كوبًا"، ولم تدخل المادة إلى الخزان مباشرة، بل وصلت بعض المنازل، وفورًا جرى تنبيه المواطنين بعدم استخدام المياه.
وأفاد: جرى تنظيف الشبكات والخزان، وتغيير مجرى الخط وارتباطه بالأرض الزراعية؛ من باب الاحتياط، ولم يقع أي ضرر، كما لم يسجل دخول أي حالة إلى المستشفى.
 |
 |
| تنظيف خزان المياه في عقابا |
عمل الطواقم الميدانية لتطويق أزمة تلوث المياه في عقابا |
البلدية: أيادٍ خفية وراء التلوّث
وكشف أبو عرة أن أصابع الاتهام "تشير إلى أن ما حدث تم بفعل فاعل". ونفى الشائعات التي روجت بأن من يقف خلف التلوث مالك البئر. وقال إن البعض حاول "التحريض" على البلدية، ولم يكن حريصًا على صحة الناس.
وأوضح أن سلطة المياه تتعاقد مع المصدر نفسه، وتزود به عقابا، والزبابدة، ورابا، وفقاسات الدواجن، ولم يحدث أي شيء.
وبيّن أبو عرة أن تكرار التلوث في 22 حزيران (كان خفيفًا جدًا)، وتلوث 22 آب كان مؤشراً على أنا ما حدث "فعل مقصود، وهناك جهات في البلدة حاولت إخراج القضية عن مسارها، وسعت لبث الرعب في صفوف المواطنين، حتى بعد معالجة الأزمة".
وتابع: "من يقول إن آثار التسمم ستكون على المدى البعيد، عليه ألا يتناسى استعمال هذه المادة في الزراعة وانتقالها إلى الخضروات، وهذا أمر يستدعي رقابة وزارة الزراعة".
وأكد أبو عرة أن المياه لم تدخل الخزان، واكتشفها مواطن بوجود رائحة غربية، وتغير ملمسها وأبلغ عنها بسرعة، ولو وصلت الخزان لاختلطت بمئتي متر مكعب، ولكان من الصعب اكتشافها.
وجدد التأكيد بأن البلدية لم تخف المعلومات عن المواطنين، وقدمت لهم الصورة كاملة، ولم تقلل من التلوث، كما أنها لم تبالغ في الحديث عنه، ولم تكن الوحيدة التي تتزود من آبار زراعية، فبلدية نابلس متعاقدة مع 5 آبار زراعية.
وفسّر سبب تأخر البلدية في إصدار بيان توضيحي، بأن الأولوية كانت وقف المشكلة ومعالجتها. فقد تصرف مجلس المياه بسرعة، وأوقف الضخ، وتواصلت البلدية مع سلطة المياه وصحة البيئة، وسحبت العينات، وطلبت من المواطنين عدم استخدام المياه، وتبين عدم وجود تلوث ميكروبي، وأكدت الفحوصات بعد ثلاثة أيام وجود تلوث كيماوي، وعمل مهندسو سلطة المياه أيام الخميس والجمعة والسبت (22 و23 و24 آب) بشكل متواصل، وبعد كل ذلك، وفق أبو عرة، سُمعت اتهامات حول تقصير البلدية
ووفق رئيس البلدية، فقد جرت إحالة قضية التلوث لجهات الاختصاص للتحرّي عنها، والوصول إلى المتسبب بها، وطلبت من سلطة المياه عدم العودة لاستخدام المياه إلا على مسؤوليتها، وطلبت من المواطنين غسل خزاناتهم، وطلبت منهم عدم استعمال المياه إلا بعد إجراء فحص جديد من أكثر من موقع، وأبلغتها صحة البيئة بأن "المياه آمنة".
وحول الخيارات البديلة ذكر أبو عرة أن من بينها التوقف عن التزود من المصدر الحالي، أو اللجوء إلى بئر البلدية الجديد، الذي يحتاج إلى وقت وتكلفة، أو استخدام بئر ميثلون بعد تركيب مضخة ترفع قدرته من 100 متر مكعب إلى 250 في الساعة، أو خط ناقل من بئر طوباس.

المبيد الكيميائي روجر الذي تسبب في تلويث المياه في بلدة عقابا
الصحة: وجود "روجر" في المياه خطير
بدوره، أفاد مدير الصحة في طوباس، د. جميل دراغمة أن ربط الخط الزراعي بالأنابيب المزودة لخزان البلدة، جرى ربما بسبب تلف الفلاتر (المصافي) للأسمدة الزراعية، فحدث تلوث للمياه بـ بمادة (روجر).
وأكدّ اكتشاف الخلل، قبل حدوث أية مشكلة، عبر إيقاف الضخ للخزان، وتعليق الضخ منه للبلدة، وغسله، وفصل الأنابيب الزراعية عن خطه، ووضع شروط لإعادة استخدام المياه، أهمها "أن يكون الخط الزراعي مفصولاً بشكل تام عن أنابيب الخزان".
وأضاف: "لا تعني الإجراءات المتخذة أن الموضوع قد انتهى، فإذا أعيد فتح السمادات مرة أخرى، ستحدث مشكلة ثانية".
وأشار إلى توصية أصدرتها "الصحة" بالفصل التام بين الخطوط، وفي حال عجز المزود عن ذلك، فيتوجب البحث عن مصدر آخر.
ووفق دراغمة، فإن الخلل تكرر مرتين، ووعد المزود في المرة الأولى بفصل الخطوط، لكن حدث الربط مرة أخرى. وبعدها، أثبتت الفحوصات التلوث، ولحل الموضوع من أساسه يجب تزويد المواطنين بمياه نقية، وهذه مسؤولية مشتركة بين سلطة المياه والبلدية؛ للبحث عن بديل آمن، والإشراف على التزويد.
وكشف مختبر الصحة العامة المركزي بوزارة الصحة، في 25 آب الماضي، وجود مبيد Dimethoate في عينتين، أخذتا من عقابا.
واحتوى تقرير الوزارة، تعليقًا لرئيس قسم مراقبة المياه في دائرة صحة البيئة، عزام شبيب على النتائج الذي قال: "إن العينات أخذت من خزان منزل، وخزان يوستر الكفير، وتطابقت مع الكشف الميداني، الذي أشار إلى استخدام مبيد روجر في الأسمدة المتصلة مع خط مياه الشرب، المزود لبلدة عقابا".
وأضاف أن المبيد حشري فوسفاتي عضوي، ويستخدم لمكافحة الحشرات في الخضراوات، وبالتالي فإن وجوده "مؤشر خطير جدًا."

سلطة المياه: سنوفر ضمانات لعدم تكرار ما حدث
من جانبها، أكدت مديرة دائرة نوعية المياه في سلطة المياه ماجدة علاونة، حدوث تسريب لبعض المواد الكيماوية للخط الواصل من البئر الزراعي حتى محطة الضخ، التابعة لسلطة المياه.
وأفادت بأن التلوث لم يكن من البئر بل من السماد على الخط الزراعي، بـدليل أن ميثلون والزبابدة تتغذيان من المصدر نفسه، ولم يحدث فيهما أي تلوث.
ووفق علاونة، فإن البئر يزود عقابا بالمياه منذ 8 سنوات، ولم يسبق أن حدث تلوث فيه، ويؤكد مالكه أنه لم يمارس أي فعل غير طبيعي، واستعد لإقامة خط مستقل رغم تكلفته، وهو ما يُدرس من ناحية فنية وهيدرولوجية.
وتابعت: "لا تستطيع الجزم بأن التلوث حدث بفعل فاعل، وطلبنا من البلدية مساعدتنا في أي معلومة، ونتمنى ألا يكون العمل مقصودًا."
وقالت إن سلطة المياه "ستوفر ضمانات حتى لا يتكرر ما حدث"، وتحتاج وقتًا لدراستها من لجنة فنية، وهي التي تقرر البدائل والشروط.
ووفق علاونة، فقد عملت السلطة سريعًا لحل المشكلة، ووصلت طواقمها إلى عقابا يومي الجمعة والسبت، وطلبت من مالك البئر تغيير الردّادات (أدوات تمنع عودة المياه)، والمحابس، ومجرى الخط، ونظفت محطة الضخ، والخط الناقل، والشبكة، والخزان الرئيس، وفحصنا في المنازل، وأخذت عينات أُثبت خلوها من أية مواد.
وأكدت أنها لا تعلم سبب عدم وجود خط ناقل مستقل للبلدة عن الخط الزراعي، وأن أحدًا لا يتمنى وقوع تلوث بمادة خطرة، يمكنها ترك تداعيات خطيرة على الأهالي، وحتى الزائرين.
وحول وجود جهة ما تضمن عدم تكرار ما حدث، ردت علاونة بأن السلطة أخذت احتياطاتها، ووضعت مادة ملونة في الماء لفحص سلامة الخط، ونجحت التجربة، وحالياً يتم دراسة الحلول الفنية، لكن ذلك لن يتم بيوم وليلة، ويحتاج موازنات.
ورأت علاونة أن المسؤول المباشر عن سلامة المياه هي الجهة المزودة -أي مالك البئر- الذي يفترض أن يوفر مياهًا نقية.

مجلس المياه: الحل حفر آبار
فيما أشار مدير مجلس الخدمات المشترك لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة طوباس، عيسى ضبابات، إلى أن مسؤولية المجلس تتمثل بجمع المياه في خزان عقابا الرئيس وتوزيعها على المشتركين، وليس على الأنابيب الناقلة له، ودفع أثمان المياه لسلطة المياه.
وقال إن معالجة التلوث تمت بعد وقت قصير من حدوثه، وأوقف المجلس ضخ المياه، وتم فصل الأسمدة عن الخط، ويجري البحث عن حلول مؤقتة تضمن عدم تكرار التلوث، كما لم تصلنا تقارير عن أية إصابات بسبب المياه من المستشفى التركي، أو مديريات الصحة.
ورأى ضبابات بأن الحل في "ممارسة سلطة المياه لدورها، وحفر آبار خاصة بها، وأن تكون المصادر الرئيسة للشرب، لا أن تُشترى المياه من الآبار الزراعية، بخطوطها المعدنية، والمكشوفة".

عمليات تنظيف خزان المياه في عقابا
"الزراعة": "روجر" مسموح بشرط
في السياق، أكد مدير عام وقاية النبات والحجر الزراعي في وزارة الزراعة، بدر الحوامدة، أن مادة (روجر) مسموح استخدامها في الأغراض الزراعية، بشرط "الالتزام بالتعليمات الواردة على العبوات، وفترات الأمان".
واستنادًا لما أورده الزميل جورج كرزم في كتابه (الكيماويات والحرب القذرة: مدخل نحو البدائل) تعتبر سمية المبيد متوسطة، حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية، ويحتل في كاليفورنيا المرتبة السادسة بين المبيدات الزراعية الخمسة والعشرين الأكثر خطرًا، كما أن وكالة حماية البيئة الأمريكية أتلفت عام 1981 معظم كميات هذا المبيد.
وقال كرزم: يخترق "روجر" الجلد والرئتين بسرعة، وتكمن سميته الأساسية في تثبيطه لعمل أنزيم استيل كولين أستيراز(...) ويزداد تأثيره لهذه المبيد لدى تواجده في درجات حراة الطقس المرتفع، ويعرف بتسببه السريع في اهتياج العينين، وانتفاخ شديد في الجفون، فضلاً عن اتلافه للقرنية.
كرزم: المبيد مُسرطن
وتابع: ثبت بأن هذا المبيد مُسرطن، ويؤدي إلى تلف المادة الوراثية في خلايا الكبد، وإلى تشوهات خلقية ووراثية وتناسلية، فيما تتفاوت الأعراض المرضية الناتجة عن التعرض للمبيد ما بين تشوهات سلوكية وعصبية، وتساقط الشعر والغثيان، والضعف الجسمي الدائم، والشلل، وهبوط حاد في مستوى الذكاء.
ويعتبر المبيد، وفق كرزم، "سامًا وملوثًا جدًا للبيئة، ونصف عمره في التربة قد يمتد لعدة أشهر بعد الاستخدام، كما أن التصاقه بالتربة ضعيف، وبالتالي قد يتسرب بسهولة للمياه الجوفية.
وقال المواطن محمد فخري أبو عرة إن أزمة مياه بلدته حُلّت كما ذكرت البلدية، لكن رافقتها حالة قلق بين الأهالي.
وأضاف: "اشتريت بداية الأزمة صهريجًا بسعة 10 كوب بـ180 شيقلًا، وهذا مبلغ كبير، كما أضطر البعض لتفريغ مخزون آبارهم بعد تعبئتها، خوفًا من أي تلوث، ونحمد الله أن التلوث اكتشف بعد وقت قصير".