ايكو فيليكس... الدفع من الجيب لتنظيف قاذورات الغير حباً بالطبيعة
|
المجموعة التطوعية "ايكو فيليكس" أو محبو الطبيعة، والتي رغم حداثة عهدها إلّا أنها استطاعت أن تضم إليها عشرات المتطوعين الذين يكرسون من وقتهم وجهدهم، ليس ليستجموا وسط الطبيعة، بل لينظفوها من قاذورات الاستهلاك البشري وتحديداً النفايات البلاستيكية، فيقللوا الضرر على الأرض ويحققوا نوعاً من الاستدامة للأجيال القادمة. انطلقت الفكرة لتأسيس مبادرة "غير ربحية" من خلال شابة زميلة لنوران تُدعى "ميسان النشاشيبي" والتي اقترحت تشكيل مجموعة من محبي البيئة لغرض تنظيف أحراش، وديان وينابيع فلسطين من النفايات، وفعلاً تم ذلك بدايةً من خلال سبع عضوات من خريجات الأحياء في جامعة بيرزيت لعام 2017، مع أستاذتهن الايطالية "اميليا رابوتشولو".
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
 |
| مجموعة إيكو فيليكس تهتم بتنظيف مناطق الينابيع وبالتالي إنقاذ التنوع البيولوجي مثل القواقع والحلزونيات والضفادع |
"لا نريد فقط استكشاف بلادنا، بل نريد الحفاظ عليها وجعلها أجمل". بهذه الكلمات تبدأ الشابة العشرينية "نوران عبد الحق" حديثها بثقة وطموح حول مجموعتهم التطوعية "ايكو فيليكس" أو محبو الطبيعة، والتي رغم حداثة عهدها إلّا أنها استطاعت أن تضم إليها عشرات المتطوعين الذين يكرسون من وقتهم وجهدهم، ليس ليستجموا وسط الطبيعة، بل لينظفوها من قاذورات الاستهلاك البشري وتحديداً النفايات البلاستيكية، فيقللوا الضرر على الأرض ويحققوا نوعاً من الاستدامة للأجيال القادمة.
انطلقت الفكرة لتأسيس مبادرة "غير ربحية" من خلال شابة زميلة لنوران تُدعى "ميسان النشاشيبي" والتي اقترحت تشكيل مجموعة من محبي البيئة لغرض تنظيف أحراش، وديان وينابيع فلسطين من النفايات، وفعلاً تم ذلك بدايةً من خلال سبع عضوات من خريجات الأحياء في جامعة بيرزيت لعام 2017، مع أستاذتهن الايطالية "اميليا رابوتشولو" وهن عدا نوران وميسان: أفنان عبد الحق شقيقة نوران، حكمت ماهر، كريستينا خليل وفاطمة ادريس. كانت الجولة الأولى في سبتمبر الماضي من عام 2018.
" لم أتوقف يوماً عن الرحلات الاستكشافية خلال دراستي الأحياء في جامعة بيرزيت والتي كان ينظمها عدد من أساتذة الدائرة، فمن خلالها اكتشفت جمال بلادي وتنوعها الحيوي المذهل، لكن المشهد الجميل كان يشوههُ كمُّ النفايات اللامتناهي". تقول نوران التي تشرف على صفحة "ايكو فيليكس" على الفيسبوك.

أعضاء مجموعة إيكو فيليكس فرحون برؤيتهم الطبيعة أكثر نظافة
عن ايكو فيليكس
"في البداية كان الإقبال محدوداً، لحداثة الفكرة وكونها ليست ترفيهية بحتة، لا بل تتطلب الجولةُ رسوماً بسيطة من المشاركين لتغطية تكاليف النقل ووجبة الطعام". تحدي البدايات وفق نوران كان لا بد منه، لكن العبرة في النتائج؛ فبعد عام تقريباً اختلف الوضع وأصبح في كل جولة قائمة انتظار لتزايد المشاركين من عشاق الطبيعة والبيئة.
تستوعب "ايكو فيليكس" في كل جولة حمولة باص صغير أي 20 مشاركاً ومشاركة، يخرجون مرة إلى مرتين شهرياً، تستغرق مدة الجولة نهاراً كاملاً يستهدفون خلاله موقعاً في الريف الفلسطيني وما حوله، يتزودون بأكياس كبيرة لجمع المخلفات الصغيرة من البلاستيك ( قناني وأكياس وعبوات).
تقيّدهم في عملية الجمع محددات، نقلاً عن نوران، فلا تستطيع المجموعة بعددها الصغير وإمكانياتها المحدودة إزالة مكب عشوائي أو خردوات أو طمم بناء أو إطارات، لكنها تستهدف البلاستيك ذي الحجم الصغير، كونه الأشد ضرراً على البيئة لطول مدة تحلله التي تصل إلى ألف عام.
"كثيراً ما خاطبنا المجالس المحلية للتعاون معنا سواء في إيجاد شاحنة لنقل النفايات أو الإبلاغ عن مكبات عشوائية، البعض تعاون والبعض الآخر لم نلقَ منه ذات الترحيب". تقول نوران التي تفتخر بعدة جولات انضم خلالها المجتمع المحلي معهم، ومنها جولة تنظيف قرية بتير حيث شاركهم التنظيف عددٌ من طلبة مدرسة ذكور نحالين
 |
 |
| الدكتورة الإيطالية إميليا رابوتشولو من جامعة بير زيت هي عضوة أساسية في مجموعة إيكو فيليكس |
تلاميذ مدرسة نحالين انضموا إلى مجموعة إيكو فيليكس لتنظيف قريتهم |
مبادرة للجميع
تحاول المجموعة دعم المجتمع المحلي وتمكين النساء اقتصادياً من خلال التنسيق مع ربات بيوت لإعداد وجبات طعام مدفوعة الأجر، إلا أن المتعة الأكبر حين يقوم المتجولون بطهي غذائهم بنفسهم كقلاية البندورة مع الثوم والبصل والفلفل، إحدى الأكلات الفلاحية التراثية، وذلك وسط الطبيعة المحاطة بالأشجار وأصوات العصافير وهدير ينابيع المياه، كما يتم تنظيم فعاليات تراثية كالدبكة والغناء خلال الاستراحات.
اهتم الإعلام المحلي بمبادرتهم لحداثة فكرتها، وما يميزها أنها ليست محصورة بفئة واحدة أو أشخاص محددين، بل مفتوحة للجميع وتستهدف الوجوه الجديدة في كل جولة لتعم الفكرة على أكبر نطاق، حيث يخرج المشاركون بمعرفة جديدة لمنطقة فلسطينية سواء حرش أو وادي أو نبعة أو مغارة، ويتعرفون على تاريخها وتنوعها الحيوي من خلال مرشد مشارك، والأهم يشعرون بقيمة جديدة تتمثل بتنظيف الطبيعة من الشوائب الضارة كالبلاستيك.
"نلاحظ أن هناك حباً للتجول في الطبيعة والاستجمام من قبل المجتمع الفلسطيني، لكن ما يحدث هو إبقاء نفايات الرحلة في المكان، وهذا ما يشوه المنظر العام ويضر بالأرض والنبات، بحيث تتراكم النفايات مع الوقت محولةً المكان الساحر إلى النقيض". تقول نوران التي تقطن في قرية سلوان جنوب البلدة القديمة في القدس.
تدعو نوران المتحمسة للمبادرة المجتمع الفلسطيني بالاهتمام أكثر بقريته، فالطبيعة الفلسطينية غنية ومتنوعة ويجب الحفاظ عليها، فرغم انشغالات الجميع بتأمين حياة كريمة لعائلته قد لا يلتفتون للبيئة وما تشكو منه، غير مدركين لأهميتها كمكون أساسي لبقاء الإنسان على هذه الأرض واستمرارية الأجيال من بعده.
"لا أنسى شعورنا حين نظفنا نبعة عين عريك، حيث شاهدنا عودة المياه الشفافة تتدفق بانسيابية واخذت الضفادع تقفز بسعادة وكذلك الحلزونات المائية" تقول نوران.
 |
 |
| تناول وجبة إفطار تراثية أثناء جولة المجموعة |
لسوء الحظ لا تستطيع مجموعة إيكو فيليكس تنظيف محمية واد القف بالخليل من النفايات الكبيرة |
أثر الإيكو
"في كل مسار تحمل مجموعتنا ربطة كاملة من أكياس النايلون لجمع القمامة، وأحياناً على مرأى من المجتمع المحلي. بعضٌ منهم يهبون بالمساعدة ويثنون علينا، والبعض الآخر يتفاجأ من حماستنا ويحاول تثبيطها". هذا ما تقوله إحدى مؤسسات المجموعة الشابة "فاطمة إدريس".
"لماذا تنظفون؟ فالقذارة ستعود مجدداً". هذا ما يعبّر عنه بعضٌ من سكان المناطق المستهدفة. وتعقيباً على هذه المواقف؛ ترى فاطمة أن إيذاء الطبيعة واقع مؤسف، وهو نتيجة قلّة الوعي بأضرار إلقاء النفايات على الأرض وتحديداً البلاستيك.
وفق فاطمة فالقاذورات من كل صنف وشكل، نفايات منزلية وقناني بلاستيكية وأكياس وأكواب، طمم بناء، إطارات وخردوات، وما يثير حفيظتها هو أن القاذورات في المسارات نتيجة التنزه من قبل السكان أو الزوار بالدرجة الأولى، متسائلة عن الصعوبة في جمع نفايات المتنزهين بعد أوقات الفرح وترحيلها معهم لحاوية قريبة، بدلاً من تركها أو حتى الهوس بحرقها، التصرف الأخير الذي يترك المسارات موشومة ببؤر سوداء قضت على تنوع حيوي جميل.
 |
 |
| مبادرات غير محدودة تمارسها مجموعة إيكو فيليكس لتنظيف الطبيعة الفلسطينية المليئة بالنفايات البلاستيكية |
الاهتمام بتنظيف الينابيع |
رؤى وتطلعات
"لم تكن الطريق ممهدة بالورود" تقول فاطمة أن المجموعة اضطرت لاستقطاب المشاركين من المعارف والزملاء في البداية، لكن بعد التجربة وتوثيقها على السوشيال ميديا، أصبحت الصورة تتحدث وبدأ محبو البيئة بالانضمام.
تأمل المجموعة التي تنتشر فعالياتها وأنشطتها بشكل جذاب على موقعهم على الفيسبوك، في توسيع نطاق عملها وإدخال عدد أكبر من المشتركين، إشراك المدارس في عملية التنظيف وتنظيم جلسات توعية حول أضرار البلاستيك على الطبيعة فيها، تدوير البلاستيك المجمّع من خلال التشبيك مع مصانع إن توفرت.
"هناك جمال في بلادنا لا يقل عن أي دولة من دول العالم، من يسير في أحراش فلسطين وبين وديانها وينابيعها يعود محملاً بطاقة ايجابية وحب مضاعف لبلده، ولكن لو يفكر كل إنسان قبل أن يرمي مخلفاته مرتين، لما تحولت تلك المواقع إلى مكبات نفايات، تختم فاطمة.
من دير غسانة كانت البداية، ثم انطلق الباص يجوب الوطن حتى أم التوت شمالاً، نزولاً إلى بتير ومحمية القف جنوباً ومناطق عديدة أخرى زاخرة بالطبيعة والجمال، سياحة بيئية وتطوع لأجل نظافة الأمكنة. نشاط شبابي تحول من جولات مشاهدة واستكشاف ونقد مستمر للنفايات في الماضي، إلى التغيير الذي يريده الإنسان في العالم.
 |
 |
| تستكشف المجموعة الطبيعة الفلسطينية وتنظفها |
مجموعة إيكو فيليكس تضم الأطفال أيضا |
 |
 |
| تنظيف الطبيعة من نفايات البلاستيك بمشاعر إيجابية |
تنظيف مواقع خطرة مثل منطقة مار سابا في الأغوار |
 |
 |
| تنظيف الطرقات في مناطق الأحراش والوديان والينابيع لجعل فلسطين أكثر جمالا |
مجموعة إيكو فيليكس في إحدى جولاتها لتنظيف الطبيعة الفلسطينية |