بيدهم "مهنة" للكسب وبقلبهم "هواية" للعشق ...صائغ للمجوهرات يوثق الحياة البرية ومحامٍ يهوى المسارات
| قلة قليلة من الناس تلتزم بهواية الترحال والاستكشاف وتصوير الحياة البرية منذ سنوات طويلة؛ مع أنها تعمل في مهن بعيدة تماماً عن هذا المجال؛ لكنه الشغف الذي يجعل من هؤلاء أحياءً بحق، طالما أنهم يجدون متنفساً في الهواء الطلق. مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تصطحِبنا في جولة ممتعة مع هذا النوع من الأشخاص. |
خاص بآفاق البيئة والتنمية
 |
| محمد الشعيبي |
غريب بعض الشيء أن نجد من يلتزمون بهواية الترحال والاستكشاف وتصوير الحياة البرية منذ سنوات طويلة؛ مع أنهم يعملون في مهن بعيدة تماماً عن هذا المجال؛ لكنه الشغف الذي يجعل من هؤلاء أحياءً بحق، طالما أنهم يجدون متنفساً في الهواء الطلق. مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تصطحِبنا في جولة ممتعة مع هذا النوع من الأشخاص.
كاميرا متواضعة تتعقب الكنوز
بدأنا بقرية دير غسانة حيث يعيش محمد الشعيبي وهو موظف في متجر للمجوهرات؛ إذ ينطلق بأقصى حيويته قبل بزوغ الفجر كل صباح إلى "البرية"؛ إنه الوقت الأنسب لتتبع الطيور والحيوانات التي تكون في ذروة نشاطها لتوثيقها عبر الصورة.

ابو قردان- تصوير محمد الشعيبي
يتحدث هذا الشاب بحب وإيمان شديدين لما يفعله يومياً: "ظهرت موهبتي في التصوير منذ طفولتي؛ وكلما تقدمتُ في العمر كبرت بداخلي فكرة أن أفعل شيئاً لقريتي العريقة بتراثها وآثارها القديمة؛ كنت أراها دائماً تستحق أن أبذل قصارى جهدي من أجل توثيق كل ما يخصها؛ لا سيما المحيط الطبيعي الخلاب الذي يميزها عن حياة المدينة فيجعلها جذابة أكثر".
وهكذا أصبح هذا العمل التطوعي أجمل جزء في يوم "محمد الشعيبي" يقضي فيه ساعتين من السعادة؛ بعد أن أطلق العنان لنفسه بين أحضان الطبيعة؛ مما أعطاه حافزاً كافيا للاستمرار دون أن يكل أو يمل.
 |
 |
| تصوير المبدع محمد الشعيبي |
تصوير محمد الشعيبي مصور الحياة البرية |
"ألا يبدو غريبا تعلقك بقريتك وطيورها إلى الحد الذي يجعلك ملتزماً نحوهما مهما تزاحمت المشاغل؟.. يبتسم أمام سؤالي متحدثا على سجيته: "إن محيط قريتي يعد من أجمل المواقع في فلسطين على صعيد التنوع الحيوي؛ مما يجعلها كنزاً لمصوري الحياة البرية؛ علاوة على أنه توجد محمية طبيعية ضمن نطاق أراضيها مما يدعم بشكلٍ كبير الإقبال عليها والتعرف على أماكنها الرائعة؛ ولا أخفيكِ أن متابعة الطيور والحيوانات لفترات طويلة جعلت الطبيعة جزءاً لا يتجزأ مني مما منحني وقوداً للمتابعة؛ لقد أصبحت الحياة البرية قطعة من روحي وتفكيري؛ لا يمكن أن يغدو أمراً كهذا عابرا في حياة من يتذوق متعة التجربة".
وتجدر الإشارة أن قرية دير غسانة تعود نشأتها إلى زمن الغساسنة إبان الحقبة البيزنطية؛ وتقع إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله؛ ويقطنها نحو ألفي نسمة.
ويرافق محمد بعضُ أصدقائه للاستمتاع بمشاهد تلتقطها العين وقد لا تنصف جمالها عدسة الكاميرا عندما تلتقطها؛ ولحسن الحظ أن الصعوبات التي تعترضه لا تصيبه باليأس؛ فهو لا يملك الإمكانيات اللازمة للتصوير؛ إذ يستخدم كاميرا غير احترافية ومنخفضة السرعة ولا تعطي نتائج جيدة في ظل غياب الإضاءة.
 |
 |
| تصوير محمد الشعيبي موثف الحياة البرية |
تصوير محمد الشعيبي |
احتلال وغياب حاضنة
وعلاوة على ما سبق؛ فإن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي لا تنفك عن التنغيص على هواية الرجل؛ فهناك الكثير من الأماكن التي يتحرق شوقا للوصول إليها ولكن الاحتلال لا يسمح بذلك نهائيا؛ ناهيك عن المغامرات التي يخوضها حين يتسلل إلى مناطق تنتشر فيها الخنازير البرية والأفاعي.
بروح الأصالة يواصل الحديث: "عالم الطيور والحيوانات والنباتات واسع جدا؛ وتصنيف الأنواع يقتضي البحث عن المعلومة والتحقق منها؛ مما يستدعي جهداً على مدار العام ومحاولة لفهم سلوك الكائنات الحية ومعرفة أوقات الهجرة وأماكن التواجد لكل طائر".
ويبدي أسفه إزاء عدم توفر حاضنة لهذه الهواية؛ مما يعني أن أغلب المبادرات الشخصية للمصورين تنتهي باليأس؛ معقبا: "ليتني أتفرغ لهذا العمل؛ لكن في ظل المعطيات الراهنة لا يمكن أن تكون مصدرا للدخل يا للأسف".
ويستخدم موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" في نشر "مقاطع الفيديو" التي يوليها اهتماماً خاصا؛ بالإضافة إلى الصور حيث تلقى رواجاً كبيرا.
 |
 |
| ثعالب- تصوير محمد الشعيبي |
ثعلب- تصوير محمد الشعيبي |
محمية "وادي الزرقاء العلوي"
يحدثنا محمد عن مغامرة لن ينساها؛ ويبدو الحماس في صوته واضحاً أثناء قوله: "انطلقت ذات مرة قبل بزوغ الفجر وسرت وحيدا لمسافة طويلة استغرقت مني ساعة ونصف إلى أن وصلت لموقع التصوير المستهدف؛ أردت أن التقط صورة لبط في موسم الهجرة إلى فلسطين؛ كان قد جاء قبل موعده بشهرين تقريبا؛ وقد نجحت في محاولتي الثالثة بحمد الله؛ وذات يوم اضطررت إلى تسلق شجرة يبلغ طولها ١٠ متر ومكثت عليها قرابة ٤ ساعات من أجل تصوير إطعام "فرخ عقاب الثعابين".
ومن أولوياته التي يضعها نصب عينيه؛ توثيق كل ما يقع في محمية وادي الزرقاء العلوي التي باتت تلاقي اهتماماً من مجموعات توثيق فلسطين عبر التجول في رحابها مما ساهم في إنعاش السياحة البيئية ورفع الوعي؛ مشيداً بجهود فريق "محميات فلسطين" في كل الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالشراكة مع وزارة البيئة التي تنظم مسارات تعريفية؛ ووفقا لذلك أُطلق موقع الكتروني يحتوي على المعلومات القيمة.
 |
 |
| لوحة مصورة لمحمد الشعيبي |
محمد الشعيبي أثناء توثيقه الحياة البرية بلباسه التمويهي للكائنات الحية والطيور |
وثمة قواسم مشتركة بين عالم الإنسان والطيور أثارت دهشته؛ تتجلى في فترة الحضانة وطريقة تعامل الأم والأب مع الصغار؛ وجهدهما في البحث عن الطعام بهدف البقاء على قيد الحياة؛ ولا يفوتنا مشهد الهجرة من مكان لآخر ومن ثم العودة للوطن".
ويتطلع محمد الشعيبي إلى أن يبلغ مستوى أعلى من الاحتراف في هذا المجال؛ فهو يملك كاميرا متواضعة ومع ذلك لن يتوقف عن ملاحقة هدفه السامي المتمثل في توثيق الحياة البرية لقريته؛ ساعياً في هذه الآونة إلى جمع النقود لاقتناء أدوات التصوير اللائقة بعِظم الدور.
 |
 |
| تصوير مصور الحياة البرية محمد الشعيبي |
ملك جبال فلسطين- تصوير محمد الشعيبي |
وفي أحضان الطبيعة يرتدي زي "البيرق" المُشجّر بغرض التمويه؛ حتى يتسنى له تصوير أي طائر أو حيوان؛ موضحاً: "البيرق لا تخافه الطيور والحيوانات بل تحبه وتقترب منه مما يساعدني على التصوير بأريحية".
حسناً.. "العشق" لم يقف به عند هذا الحد؛ بل في كل أسبوع يُرشد المتجولين الذين يقدر عددهم بــ 50 شخصاً؛ ممن يزورون محمية وادي الزرقاء العلوي؛ مسارعاً بكل شغف إلى تعريفهم على طبيعتها وتاريخ المنطقة؛ وفي السياق نفسه يقول: "حاولت تسليط الضوء عليها إعلاميا بالتعاون مع سلطة جودة البيئة و"فريق محميات فلسطين" على حمايتها من سرطان الاستيطان؛ فقد وضع الاحتلال يافطات تعريفية على المدخل الآخر للمحمية في نية مقصودة منه لضمها؛ والتي واجهناها بمسارات مكثفة "دينية وتاريخية وأثرية" فهي محميات فلسطينية ولا نسمح لــ (إسرائيل) بالمساس بها؛ وقد سررنا حين رفع الاحتلال يافطاته؛ وجولاتنا تنشط في هذا الوقت من العام على وجه الخصوص نظراً لأن الطقس صار لطيفا؛ وبدوري انطلق لتصوير أزهار وأشجار باسقة في جنة حقيقية".
محمد الذي لم ينقطع عن الخروج كل صباح للبرية منذ عام ونصف؛ وإلى جانب ذلك يجمع على مدار الساعة كل شاردة وواردة تتعلق بقريته ومحميتَها؛ ها هو يستجمع الصدق الذي في أعماقه؛ خاتما كلماته: "بالعربي حياتي من دون الساعتين بالبرية صباحاً تكون منقوصة؛ إنها أحلى نقاهة يمكن أن يعرفها الإنسان؛ حتى وإن غضبت الزوجة!".
 |
 |
| فراس جرار |
المستكشف المحامي فراس جرار |
متابعو فراس: أهذه الصور من فلسطين؟
المحامي فراس جرار ابن مدينة نابلس؛ والذي يرأس قسم التوعية والتثقيف في لجنة الانتخابات المركزية؛ هو بمثابة الشرارة التي أطلقت "الملتقى الفلسطيني للتصوير والاستكشاف" قبل أربع سنوات حين تبنى فكرتها من الألف إلى الياء؛ وقد بدت منه أعلى درجات الالتزام بهذا النشاط التطوعي مع رفاقه الشباب في أيام الإجازة الأسبوعية "الجمعة" و"السبت".
يعطينا لمحة عن الطفولة بالقول: "والدي كان موجها لمادة الرياضة؛ ولطالما تنقل بين مدن الضفة الغربية للقيام بالأنشطة الرياضية؛ أذكر أني كنت أرافقه في الكثير منها؛ لم يبخل أبي على عائلتنا برحلات أوقعتنا في حب الطبيعة؛ كم جميلٌ أني في عمر الـ 11 ذهبت إلى فلسطين التاريخية كلها بما فيها مدينة غزة".
فراس شارك أيضاً في الرحلات المدرسية التقليدية ذات الطابع الترفيهي؛ التي افتقدت آنذاك للتعليم والاستكشاف؛ وفقا لكلامه؛ لكن الحياة قدمت له هدية ما خطرت على باله حين التحق بمهنة المحاماة: "عملت مع مؤسسات دولية وبعض من عملي توجه نحو الميدان الذي امتد إلى الكثير من المناطق النائية؛ وهناك سحرتني الطبيعة بالرغم من أنها مناطق منعزلة لا مواصلات فيها؛ كنت أصور عبر جوال قديم؛ ومع كل الصعاب التي مررنا بها مطلع الانتفاضة الثانية كنت أتحفز للعمل في هذه البقاع لأن الطبيعة تجذبني أيا كان الظرف؛ حقيقة أنا ممتن لانضمامي لمجموعة "كشافة حطين" لما لها من فضل في تعليمي طرق الاستكشاف والتخطيط الجيد له؛ وسبل التعامل مع طبيعة البرية؛ التي أتقن قواعدها منذ 11 عاماً".
حين أخذ فراس ينشر الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تساءل من حوله إن كانت حقاً هذه الصور الساحرة في فلسطين؛ وبدأوا يطلبون منه اصطحابهم؛ حينها انتقى الذين يستهويهم التصوير؛ وباشر في تعليم بعضٍ منهم المهارات الأساسية؛ وبدأت الصور الجميلة تتدفق؛ ثم اتخذ قرارا بتشكيل جروب "مجموعة" ليشجع الناس على مرافقته للمشي في هذه المسارات ويعرّف المصورين على بقاع الجمال الدفينة ليعطوها حقها من التوثيق.
 |
 |
| الحارة القديمة في نابلس- فراس جرار |
إحدى جولات الاستكشاف التي يقودها المحامي فراس جرار |
متعة الاستكشاف
بعد عام من التدريب على التصوير والجولات الاستكشافية وإرساء قواعدها؛ صار بحوزة المجموعة كم هائل من الصور؛ فقررت التوسع في أهداف الاستكشاف ما بين طبيعة ومناطق أثرية ومدن عتيقة؛ وجبال ووديان.
يقول فراس عن تلك المرحلة المهمة من العمل: "بدأنا من خلال مؤسستنا "الملتقى الشبابي للتصوير والاستكشاف" في تنظيم المسارات؛ ثم تعمقت الفكرة حين عقدنا شراكة مع وزارة السياحة والآثار؛ لننتج معاً "البطاقة الفوتوغرافية لتوثيق فلسطين" ومن المقرر أن يمتد عملها لخمس سنوات قادمة؛ ومبادرة "احكيلي عن بلدي" وهي مشاريع فوتوغرافية؛ وها نحن ننظم معرضاً متنقلاً؛ يضم 103 مصورين و250 صورة؛ ويُعد الأضخم على مستوى فلسطين؛ نتناول فيه تفاصيل فلسطين التاريخية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 48م والقدس؛ متضمنة الحرف والصناعات والتراث والطبيعة والتنوع البيئي والحضري والأطعمة؛ وحقاً من يتجول في المعرض يستشعر أدق التفاصيل؛ وقريبا سيتنقل المعرض إلى تركيا لنشجع الأتراك على زيارة فلسطين".
الخبر الجيد أن هذه المسارات "تعليمية" بمعنى أن أربابها لا يتجهون إلى منتزهات أو حدائق عامة أو برك سباحة أو مرافق تجارية وترفيهية؛ إنه مشهد يضخ بالحياة حين تتعاون أسراب المتجولين في تحضير طعام رائحته الفواحة تفتح الشهية؛ مثل "قلاية بندورة" أو الشواء على الحطب؛ ويلفت "ضيفنا" أن هذه الأنشطة تهدف إلى تعريف المصورين على المناطق الخلابة بعيداً عن المواطنين الذين يعيقون التصوير أحيانا؛ ومن الجميل أن بعض المشاركين يعاودون التجوال برفقة عائلاتهم.
وينجح فراس بالكاد في تنظيم وقته بين عمله وهوايته وحياته الخاصة؛ مقراً أن ضغط مشاغله أثر سلباً في فترة ما على حياته الاجتماعية؛ إلا أنه كان لزوجته الصبورة دورٌ في دعمه أثناء تغيبه لأيام عن البيت؛ وبمرور الوقت وبعد توزيع المهام على الطواقم صار الأمر أحسن حالاً.
وترتسم ابتسامة على وجهه حين يقول هذا: "أجد متعتي الحقيقية حين أشارك أطفالي في الأنشطة اللامنهجية مثل لعبة كرة القدم وركوب الدراجة الهوائية؛ يا لها من لحظات لا تُعوض".
 |
 |
| إحدى جولات الاستكشاف التي يقودها المحامي فراس جرار |
أنشطة الملتقى الفلسطيني للتصوير والاستكشاف |
طاقم يتذوق متعة المخاطرة
تتنوع أنشطة الملتقى وربما هذا التنوع هو سر احتفاظه بنكهة "عشق الهواية"؛ إذ يُلخصها في عقد الأمسيات وورش العمل والتدريب والمسارات والمعارض؛ متطرقاً إلى الصعوبات التي تعترض طريقهم: "نفتقد إلى الرعاية من المجتمع المحلي والقطاع الخاص؛ نحن بحاجة لتحفيز المصورين بالجوائز؛ الذين يُوّلون وجوههم نحو مناطق بعيدة ويتكبدون المشاق في سبيل هواية خطرة وذات تكلفة عالية؛ كما أن البنية التحتية للمناطق المستهدفة شبه معدومة؛ وأدوات الاتصال والمرافق العامة مثل دورات المياه وما شابه غير متوفرة".
وتجدر الإشارة إلى أن "الملتقى الفلسطيني" المؤسسة الوحيدة المرخصة التي تُعنى بالتصوير والاستكشاف؛ وتمتد في كافة أنحاء الضفة الغربية؛ يتجاوز عدد المشاركين في أنشطتها الميدانية 5000 شخص.
ويحتوي الملتقى – حسب فراس جرار- على طاقم متكاملٍ يتكون من مصورين وأدّلاء لديهم خبرة بالمناطق؛ ناهيك عن مشاركة طواقم الهلال الأحمر؛ مضيفا: "ينتابنا أحياناً الخوف من مناطق التماس مع قوات الاحتلال الإسرائيلي؛ لذا نحاول أن يتراوح عددنا في الجولة ما بين 100-150 شخصاً؛ ونبتعد عن الاحتكاك به قدر المستطاع".
ويؤكد جرار أن التصوير ينصبّ على توثيق كافة المراحل في الجولات؛ من بداية الانطلاق وحتى نهايته؛ مشيراً إلى أن العديد من المصورين انضموا للملتقى و "فادوا واستفادوا" مما ساهم في تعريف الجمهور على المناطق الفلسطينية.
 |
 |
| سلام على الكادحين- فراس جرار |
سوسنة فقوعة- فراس جرار |
بيئة وثقافة وانتشار
وينظم الملتقى المسارات داخل المدن القديمة مثل نابلس والخليل وجنين وسلفيت في كل شهور السنة باستثناء شهري تموز وآب نظراً لحرارة الطقس؛ حيث يتعزز الارتباط بالأرض في أجواء تلتزم بمعايير السلامة والأمان؛ إذ ينضبط جميع المشاركين بتعليمات تشدد على مراعاة النظافة وعدم قطف الزهور أو الصيد الجائر؛ وغيرها من السلوكيات الحضارية التي تترك أثرها في عامة الناس.
"لكن تُرى هل ازداد منسوب الوعي؟" تهللّت أساريره وهو يجيب: "نعم ازداد بشكل كبير؛ ذلك أن العديد من المناطق الأثرية لم يكن يُعرف عنها سابقا؛ نظمنا جولتين في الأراضي المحتلة عام 48 وواجهنا صعوبة في الحصول على تصاريح؛ ولنا شركاء في غزة يعملون على إمدادنا بصور من مناطق مختلفة؛ ونحن فخورون بانفرادنا بالمسابقات والأمسيات الفوتوغرافية؛ والمسارات التي نادرا ما يكون أحدٌ قد وصل لها؛ ناهيك عن المعارض الضخمة".
 |
 |
| فريق الملتقى الفلسطيني للتصوير والاستكشاف |
في الأحراش- فراس جرار |
وما زال فراس يندهش من الآفاق التي بلغها الملتقى؛ فها هي الطموحات في طريقها للانتقال من المجتمع المحلي إلى خارج البلاد؛ بغية تعريف الشعوب الأخرى التي تتقبّل فكرة الذهاب إلى فلسطين؛ وذلك بدعم من وزارة السياحة؛ حيث من المتوقع أن يتم البدء بالتنفيذ قريبا؛ مما يتطلب طاقما كبيرا لاستقبال الزوار الراغبين في الاستكشاف؛ معرباً عن أمله في أن يكون "حدثاً" مميزا.
 |
 |
| في بلدة فريمونت |
مسار وادي الصوانيت |