البيضة اللقيطة ...متى سيتم تفعيل وسم البيض الفلسطيني "ختم الصلاحية" حمايةً للمستهلك ؟
|
بالرغم من التعليم الفني الإلزامي لمواصفة البيض لعام 2011، لكن لا يوجد حالياً إمكانية لتطبيقه بالسوق الفلسطيني، وبالتالي إلزام المزارعين وإغلاق المزارع تباعاً، وتقديم أصحابها للقضاء تحت ذريعة عدم التختيم، وذلك لقلة الماكنات المتخصصة التي يتعدى سعر أبسط واحدة منها الـ 100 ألف شيقل، كما أن تطبيق التعليمات على محافظة دون غيرها كرام الله مثلاً، سيؤدي إلى خلل في توازن الأسعار مقارنة مع باقي المحافظات.
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
 |
| التعليم الفني لمواصفة البيض |
حرص صاحب مزرعة بيض شهيرة في رام الله (أبو نمرة) العام الماضي على شراء ماكينة لتختيم بيضِه وتغلفتهِ حفظاً له من المزورين الذين يستغلون اسم المزرعة -التي تأسست قبل عشرين عاماً- للترويج لبيض لقيط مجهول المصدر. المزرعة التي تنتج وفق مديرها "محمد أبو نمرة" عشرات آلاف البيضات يومياً من مزارع تضم 200 ألف دجاجة، توزع في أسواق رام الله ومناطق أخرى.
فيما سيبدأ صاحب شركة "البيضة الذهبية" لتختيم البيض "خالد أبو الليل" في الأشهر القريبة القادمة توزيع بيض مختوم بالتعاون مع مزرعة كبيرة في بلعين، مستهدفاً المناطق الوسطى كرام الله وبيت لحم والقدس، لكنه يأمل في حديث مع "مجلة آفاق" أن يتم تفعيلُ "التعليم الفني الإلزامي" لمواصفة البيض وخاصة "وسم البيض بماكينات التختيم" بدءاً من محافظة رام الله، ثم يطبق في المحافظات الأخرى بحيث يصبح كل البيضِ الفلسطيني المسوّق مختوماً، فيحفظ حق المُستهلك عبر تحديد تاريخ إنتاج وانتهاء صلاحية البيض وتوثيق مصدره.
يأمل أبو الليل تنظيم اتفاقية شراكة بالتعاون بين وزارة الزراعة وحماية المستهلك تكون بين المزارع ومصنع الأعلاف والتاجر "المُختّم" لضمان إنتاج بيض صحي نظيف المدخلات، مفحوص طبياً، ومعروف المصدر يخضع لرقابة أفضل، بما يحفظ حق المُزارع وصاحب مصنع الأعلاف من تقلبات الأسعار.
ووفق المتعارف عليه، تفسد البيضة إن تعدت الـ30 يوماً داخل الثلاجة و ال15 يوماً خارجها، حيث يحيط الصفار مادة شفافة سائلة تكون إشارة على فسادها، فيما تساهم تشققات وكسور البيض في تعرّضها لجرثومة السالمونيلا.

بيض مختوم
التختيم اختياري وليس إجباري
يطالب أبو الليل وزارة الزراعة بضرورة إلزام المزارعين توزيع البيض لشركات تختيم مرخصة ومعتمدة، تفعيلاً للتعليم الفني "تسويق البيض" لعام 2011 ( رابط التعليم الفني الإلزامي) الأمر الذي تردُّ عليه مديرة دائرة الدواجن في وزارة الزراعة "ريم مصطفى" بأنه بحاجة إلى التريث قليلاً لعدة أسباب أهمها: ضرورة توفر شركات تختيم تغطّي إنتاج مليون ونصف دجاجة بياضة داخل السوق الفلسطيني سنوياً، حيث ما يتوفر حالياً يقارب الـ10 ماكنات تختيم متنوعة الأحجام لإنتاج ضخم وبسيط، العدد الأقل من استيعاب إنتاج البيض في جميع المحافظات.
فيما ترى مصطفى أن الأمر يتطلب أيضاً توعية للمزارعين بضرورة التعاون مع المخاتم قبل إلزامهم بالتعليم الفني، وكذلك توعية المستهلك بأهمية هذا الإجراء الذي سيفرض ارتفاعاً في سعر كرتونة البيض مقارنة بالغير مختوم.
وحول البدء من رام الله أولاً نظراً لتوفر عدة ماكنات لوسم البيض على غرار تجربة تختيم لحوم مسلخ رام الله وتعميم التجربة في باقي المحافظات، فأكدت مصطفى أن الموضوع يتطلب تعاوناً من عدة أطراف: وزارتا الاقتصاد والزراعة، المحافظة ومزارعو البيض، وفي حال اتفقت جميع الأطراف فلا مشكلة من البدء بإلزام المزارعين بالتختيم.
دور وزارة الزراعة على صعيد مزارع البيض، وفق مصطفى، هو المساهمة في ترقيم وتسجيل المزارع -والتي لكي تُعتمد فيجب أن لا تقل مساحة المزرعة عن 300 مترٍ مربع ولا تقل عن 3 آلاف طير- ما يسهّل مستقبلاً عملية التشبيك بين المزارع وتجار التختيم.

تختيم البيض
فحوصات البيض
يبقى موضوع التأكد من صلاحية البيض نتيجة غياب تفعيل مواصفة التختيم وضعف الرقابة أمراً مثيراً للقلق، في هذا الصدد، يلفت "إبراهيم عطية" مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة، إلى أن الشكاوي التي تصلهم حول البيض المباع في الأسواق تكون محدودة جداً، عدا أن فحص البيض في المزارع هو من اختصاص وزارة الزراعة.
وينتقد عطيّة المواطنين الذين يشترون البيض المعروض في الطرقات دون اهتمامهم بمعرفة مصدرِ البيضة، بحيث يغريهم سعره المنخفض، لافتاً إلى أن من مهام وزارة الصحة مراقبة طرق حفظ البيض ونقله من المزرعة إلى التجار ومن ثم مكان عرضه. مؤكداً عدم توانيهم عن فحص أي مخبز أو محلِ حلويات ترِدُ عليه شكاوٍ. وذلك كما حدث قبل عام على سبيل المثال، مع مصنع حلويات شهير في رام الله استخدم بيضاً فاسداً تالفاً لصنع الكعك، ما أدى إلى مصادرة كل بضاعة المصنع وتحويله للقضاء.
أمّا مدير الصحة العامة في وزارة الزراعة أمين أبو ستة، فأشار إلى أن أهم الفحوصات التي تعملها وزارة الزراعة هي فحص جرثومة السالمونيلا، والتي تتم بشكل عشوائي للمزارع وبفترات متباعدة، وترتبط بالوضع الوبائي العام، بحيث تشمل فحص إلى فحصين في العام حسب توجيهات الخدمات البيطرية ومصلحة الحيوان.
تعليم إلزامي حتى إشعار آخر
إبراهيم القاضي رئيس جمعية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، يقول انه بالرغم من التعليم الفني الإلزامي لعام 2011، لكن لا يوجد حالياً إمكانية لتطبيقه بالسوق الفلسطيني، وبالتالي إلزام المزارعين وإغلاق المزارع تباعاً، وتقديم أصحابها للقضاء تحت ذريعة عدم التختيم، وذلك لقلة الماكنات المتخصصة التي يتعدى سعر أبسط واحدة منها الـ 100 ألف شيقل، كما أن تطبيق التعليمات على محافظة دون غيرها كرام الله مثلاً، سيؤدي إلى خلل في توازن الأسعار مقارنة مع باقي المحافظات.
تطبيق التعليم الفني الإلزامي وفق القاضي بحاجة إلى توعية وإقناع للمزارعين، الذين سيضطرون إما لشراء ماكينات ختم فتزيد نفقات الإنتاج عليهم، إضافةً إلى الخوف من كساد البيض لارتفاع سعره، لذلك فالمسألة بحاجة إلى تنسيق من قبل دائرة التسويق الزراعي في الزراعة، ووزارة الاقتصاد.
وأكد أن خطتهم الحالية تتمثل في تشجيع الاستثمار لشركات ومزارع التختيم ضمن مبدأ العدالة والتنافس الحرّ، عبر إعطائهم الحق في العطاءات المركزية كإجراء طبيعي، على أمل إلزام الجميع بختم البيض مستقبلاً حين تتحقق كافة الشروط الكفيلة بنجاح ذلك.