خاص بآفاق البيئة والتنمية
تتصدر صفحات التواصل الاجتماعي والصفحات الاخبارية ما بين فترة واخرى أسماء أمراض جديدة على مسامعنا، ففي السنوات العشر الأخيرة، ظهرت أمراض خطيرة متعددة ومتعاقبة، كمرض انفلونزا الطيور ومرض انفلونزا الخنازير الذي شهدت فلسطين حالات اصابة به، مرورا بالايبولا، ووصولا إلى فيروس "زيكا" الذي قتل عشرات الأشخاص في الدول التي ظهر فيها وخاصة (أمريكا الجنوبية)، وسبب عاهات لآخرين وخاصة الأجنة خلال فترة وجيزة.
زيكا مرضٌ فيروسي ينتقل بلسعات البعوض ويتسبب بأعراض شبيهة بالإنفلونزا العادية (ارتفاع حرارة الجسم وصداع في الرأس وألم في المفاصل)، ويمكنه أن يحدث تشوهاً جينياً لدى الأجنّة، وقد شهدنا ولادات لأطفال في أكثر من دولة ولدوا بجمجمة أصغر من الحجم الطبيعي.
هذه الأمراض تتخذ أسماء مختلفة ولها أعراض ونواقل مختلفة يجتهد الاطباء والخبراء حول العالم في ملاحقتها تجنبا لانتشارها بشكل أكبر.
د. ابراهيم عطية مدير عام صحة البيئة في وزارة الصحة الفلسطينية أشار في حديث مع المجلة أن هذه الأمراض موجودة منذ عشرات السنين، فمرض زيكا مثلا موجود منذ عام 1947، لكنه لم يكن بعدد كبير من الاصابات، سجلت حالة واحدة في البداية، وبالتالي لم ينتشر المرض بسرعة، وبقي محصورا في اعداد قليلة جدا، وفي هذه الحالة لا تنشط شركات البحوث الطبية في هدر ملايين الدولارات على انتاج دواء بسبب اصابة حالة او حالتين مثلا، لكن عندما أصيب العشرات في نصف الكرة الثاني، وأصبح المرض ينتشر بشكل اكبر وأسرع في الوقت الحالي، نشطت البحوث والتجارب الطبية لايجاد عقار يحمي ويعالج المريض خشية من انتشار الوباء بين الناس بشكل أكبر، وبالتالي زيادة العبء على الحكومات والدول.
لائحة اتهام..
| ومن جهته اعتبر د. زاهر نزال اخصائي طب المجتمع في جامعة النجاح أن أسباب انتشار هذه الأمراض تتعلق بالإنسان نفسه، مؤيدا أحيانا تسبب التغيرات البيئية ببعض هذه الأمراض، مضيفا أن هناك أسباباً تتعلق بسلوك البشر كالتعامل مع الأدوية بعشوائية ما يؤثر على قوة مناعة الإنسان. |
أسباب هذه الأمراض يختلف من مرض لاخر، فهناك فرق بين الامراض التي تنتقل من إنسان لإنسان والأمراض التي تنتقل عبر "نواقل"، وأي مرض ينتقل عن طريق الانسان سهل انتشاره، نظرا لتنقل الناس بشكل أكبر من الماضي، ونظرا لسهولة التواصل ما بين أطراف العالم كما يوضح د. أسعد رملاوي الوكيل في وزارة الصحة الفلسطينية فإن الامراض ليس لها حدود، لكن الامراض التي تأتي عن طريق الملاريا التي تنتقل عن طريق بعوض الانوفليس مثلا لا تنتقل بسهولة للدول الأخرى الا في حال وصل البعوض بأعداد كافية لنشر المرض.
وهذا ما يبرره وجود أمراض تتواجد في إفريقيا والمناطق الاستوائية وتغيب عن منطقتنا، فالناقل الأساسي غير موجود حسب الدكتور رملاوي.
ومن جهته اعتبر د. زاهر نزال اخصائي طب المجتمع في جامعة النجاح أن أسباب انتشار هذه الأمراض تتعلق بالإنسان نفسه، مؤيدا أحيانا تسبب التغيرات البيئية ببعض هذه الأمراض، مضيفا أن هناك أسباباً تتعلق بسلوك البشر كالتعامل مع الأدوية بعشوائية ما يؤثر على قوة مناعة الإنسان.
واستشهد د. عطية بمرض الايبولا الذي انتشر في افريقيا خلال فترة معينة، ففي بداية انتشاره تم عمل حجر على ثلاث دول لإيقاف انتقاله، فإذا أصيب الإنسان يمكن ان يصبح حاملا للمرض، ذاكراً على سبيل المثال إصابة كندي واسترالي انتقلت لهما العدوى رغم أن المرض ليس في موطنهما، وذلك بسبب السفر والتنقل السريع بين الدول وخاصةً تلك التي تعتبر آمنة بغياب المسبب.
زيكا .. الوباء الأحدث
|
وبالرغم من نفي د. رملاوي احتمالية وصول المرض للأراضي الفلسطينية في الوقت الحالي، لكنه تنبأ بامكانية وصول المرض مستقبلا بسبب التغيرات البيئية وتغير المناخ وكثرة البعوض.
اما امكانية نقل المرض عن طريق اشخاص فيبدو أن الإصابات لدى "إسرائيل" تعزز احتمال وصول اشخاص مصابين من الخارج، ما يجعل عامل التنقل والسفر هو المسبب.
|
يقول مسؤولو الصحة حول العالم إن فيروس زيكا -الذي تم الربط بينه وبين إصابة آلاف المواليد بتشوهات خلقية حادة في البرازيل- ينتشر بسرعة في الأميركتين وقد يصيب ما يصل إلى 4 ملايين شخص.
وتتركز جهود منع انتشار الفيروس على القضاء على مواقع تكاثر البعوض حيث ان البعوضة الناقلة لزيكا هي أنثى بعوضة أيديس.
في خبر نقلته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية تم فيه الكشف عن ظهور 4 حالات مصابة بفيروس "زيكا" في دولة الاحتلال، كأول اكتشاف للفيروس فى "تل أبيب". وأضافت الصحيفة أن من بين المصابين حالة لرجل عاد من كولومبيا، وآخر كان عائداً من المكسيك، وسيدة كانت برفقة زوجها فى جولة لأمريكا الجنوبية، وتم اكتشاف إصابتهم بفيروس "زيكا" منذ شهر تقريباً.
وأشارت الصحيفة أنه ظهر على الأفراد الأربعة علامات القيء والعطس وارتفاع ملحوظ فى درجات الحرارة، موضحة أن دولة الاحتلال اتخذت عدة تدابير لعدم وصول الفيروس لها منها وضع حجر صحي فى المطارات، ومنع رحالات السفر لدول أمريكا الجنوبية والمناطق المنتشر فيها المرض مثل البرازيل.
وفي هذا السياق أشار د. رملاوي إلى أن البعوضة الناقلة لمرض زيكا حاليا موجودة في فلسطين، لكن كمياتها غير كافية لنقل المرض ونشر الوباء، لذلك حاليا مستحيل اصابة احد هنا بالمرض، لكن لو تغير المناخ وهو ما يحدث حاليا من تقلبات حادة في درجات الحرارة، فيمكن أن يصل المرض لمنطقتنا.
وبالرغم من نفي د. رملاوي احتمالية وصول المرض للأراضي الفلسطينية في الوقت الحالي، لكنه تنبأ بامكانية وصول المرض مستقبلا بسبب التغيرات البيئية وتغير المناخ وكثرة البعوض.
اما امكانية نقل المرض عن طريق اشخاص فيبدو أن الإصابات لدى "إسرائيل" تعزز احتمال وصول اشخاص مصابين من الخارج، ما يجعل عامل التنقل والسفر هو المسبب.
الاختلاف البيئي متهم
اختلاف البيئة ايضا والاختلافات الجغرافية لها دور في نقل الامراض كما يوضح د. رملاوي، فهناك جبال تزال من اماكنها وغابات تندثر ليحل مكانها مناطق صناعية، اي اننا اخذنا نغير في تكوين البيئة، وهذا امر خطير، فهذه الاماكن تضمُّ كائنات معينة اذا فقدت مكانها ستنتقل للأماكن السكنية، وقد تكون ناقلة للأمراض.
واستشهد د. رملاوي بمرض اللشمانيا، وهو حبة اريحا، حيث كان موطنه اريحا لكنه الان انتشر في كل مكان بسبب التغيرات الجغرافية التي حدثت.
ظروف تربية الحيوانات متهم آخر
وأشار د. رملاوي الى أن هناك أمراضا حيوانية المنشأ، كمرض السالمونيلا الذي يأتي من الدواجن، والانفلونزا كالطيور والخنازير، ومرض الحمى المالطية، ومرض الكلب والسل من الابقار .. وغيرها من الأمراض التي تعتبر الحيوانات مسببا لها، وأسباب بروزها تتعلق بطبيعة تربية هذه الحيوانات ونوع الاغذية التي تأكلها وظروف تربيتها والعناية الصحية بها.
وأيّد د. نزال هذا القول بارتباط بعض الانواع من الامراض بنوعية الاغذية التي تتناولها الحيوانات، وهو ما تمثل في مرض جنون البقر في فترة معينة، وهناك أيضا مرض الحمى المالطية الذي ينتقل أيضا عن طريق الحيوانات، وعدم علاج الحيوانات المريضة يساهم في نشر الأمراض، إضافة إلى عدم التخلص من قطعان الحيوانات الموبوءة ما يساعد على نشر هذه الامراض. وشدد على ان قرب الحيوانات البرية من الإنسان يمكن أن ينقل له الأمراض، كمرض "الكلَب" الذي تنقله الكلاب البرية.
البعوضة الناقلة لفيروس زيكا
نصائح وتحذيرات
| ضرورة عدم الاكثار من الأدوية خاصة للأمراض البسيطة، وعدم استخدام المضادات الحيوية بكثرة حيث يقل تأثيرها على المدى البعيد. خاتماً حديثه عبر التأكيد على أن هناك جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق الحكومات، فيما الآخر الوقائي يقع على المواطنين. |
وحذّر د. رملاوي من التواجد قرب المستنقعات التي تكون موطنا للحشرات الناقلة للأمراض كالذباب والبعوض. وقال انه في العادة هناك تثقيف صحي للمستهلك والمزارع للتعامل مع هذه الامراض، ونصح المزارعين والمواطنين التقيد بهذه التعليمات.
وأوضح د. عطية آلية التعامل مع الامراض هذه، قائلا "عادة تتدخل منظمة الصحة العالمية وهي تسمى الداعم الفني، تجمع علماء العالم وتعمل على هذا الموضوع وتحشد المزيد من الدعم لهذه الابحاث، هي تتصدر الجهود لمقاومة هذه الامراض، وتكون متعاقدة مع مختبرات عالمية، هذه العملية تحصل بشكل تسلسلي."
فيما لفت د. عطية أن علاج هذه الامراض مكلف على الوزارات، لكن الوزارة تستنفر في حال حدوث أي حالة مرضية، وتسارع في علاج الحالة مهما كانت التكلفة تجنبا لفقدان السيطرة على المرض، حيث يتم شراء الادوية والتعاون مع الخبراء لتطوير الفحوصات ويتم التعاون مع منظمة الصحة العالمية وما الى ذلك لتجنب مزيد من الاصابات.
من جهته أوضح د. زاهر أن الاكتظاظ بين الناس، وعدم اتباع السلوكيات الصحية بشكل عام يزيد من فرص الاصابة بالامراض، حيث تكون فرصة لنشاط الفيروسات وتناقلها بسهولة من حيث دور الجانب الانساني في الموضوع.
ونصح د. زاهر المواطنين بضرورة اتباع السلوكيات الصحية لمنع انتشار الاوبئة والامراض، اي عندما نتحدث عن الابتعاد عن الازدحام والمرضى يجب التقيد بالتعليمات، وكذلك تعليمات زيارة المرضى وعدم ارسال الاطفال المرضى للمدارس واتباع نظام الأكل الصحي السليم ما يساعد على تقوية المناعة، إضافة إلى ممارسة الرياضة والتوقف عن العادات السلبية كالتدخين.
ودعا أيضا إلى ضرورة تنظيف محيط المنزل، والابتعاد عن المستنقعات، والكشف الدوري على الحيوانات المنزلية، مع ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة للتخلص من البعوض. منوها لضرورة الالتزام بالطعومات الصحية التي تقدم مجانا للمواطنين، ومشددا على ضرورة عدم الاكثار من الأدوية خاصة للأمراض البسيطة، وعدم استخدام المضادات الحيوية بكثرة حيث يقل تأثيرها على المدى البعيد. خاتماً حديثه عبر التأكيد على أن هناك جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق الحكومات، فيما الآخر الوقائي يقع على المواطنين.
ولمعرفة المزيد عن اصابات مرض زيكا حول العالم، يمكنكم الاطلاع على العنوان التالي الذي يظهر الحالات المرضية وتوزيعها حول العالم: