بالاقتصاد المنزلي وبمكوناتٍ صديقة للبيئة غيرّت حياة ربات بيوت ...أفكار "سميرة الكيلاني" نبعٌ لا يجف
خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
لم تتباطأ سميرة الكيلاني "حلاّلة المشكلات" عن موعد الحديث المتفق مع مراسلة "مجلة آفاق البيئة والتنمية" بالرغم من جدول أعمالها المزدحم، لنعرف منها حكايتها المشوقة في استخدام المكونات الطبيعية وبطرق تحضير سريعة توفر علينا الكثير من المال.. ومن ذكريات الطفولة تنهض جملة البدايات "كان يا مكان" ليبدأ الكلام: "كانت أمي حفظها الله "ست بيت معدلّة" من الدرجة الأولى، تحضّر كل شيء بيدها بحسب المواسم، وكنت أرى العمّات والخالات تطبخن الصابون من زيت الزيتون". درست سميرة تخصص مختبرات الأسنان ولم تعمل بشهادتها، وما كان منها إلا أن تتفرغّ لتربية الأبناء، وفي يوم مرت بتجربة ليست جيدة إلا أن مقولة "لعله خيراً" اختبأت في طياتها، تقول "خلطت مواد كيميائية من أجل تنظيف دورة المياه، ثم انبعثت أبخرة وغازات أدت إلى إغمائي واختفاء صوتي لأيام عدة، كان الموقف كافياً لاتخذ قراراً بتغيير أسلوب حياتي وأشرع في البحث عن بدائل طبيعية وصديقة للبيئة".
|
 |
| سميرة كيلاني مع زبدة الشيا |
أن تأتي سيدة لتقتني كتاباً تضمّه إلى"جهاز" ابنتها العروس، فذلك يدعو للتساؤل "أي كتابٍ هذا".. حسناً ستبدو خطوة الأم ممتازة عندما نعلم أن اختيارها يحوي بين دفتيه حلولاً سهلة وفعّالة للمشاكل المنزلية تسعف أي فتاة مقبلة على الزواج..العنوان جذاب ويدعوك بلطف إلى تصفحه؛ "عندي فكرة" لصاحبته "الفلسطينية الأردنية" سميرة الكيلاني الباحثة في الاقتصاد المنزلي؛ ويعد الأول من نوعه في المكتبة العربية؛ تنبع منه الأفكار والحلول العملية الذكية القائمة على البساطة في التعامل مع المشكلة؛ بمكونات صديقة للبيئة.

كتاب عندي فكرة من تأليف سميرة كيلاني
"المسابقات" قادت إلى كتاب
لم تتباطأ "حلاّلة المشكلات" عن موعد الحديث المتفق مع مراسلة "مجلة آفاق البيئة والتنمية" بالرغم من جدول أعمالها المزدحم، لنعرف منها حكايتها المشوقة في استخدام المكونات الطبيعية وبطرق تحضير سريعة توفر علينا الكثير من المال..ومن ذكريات الطفولة تنهض جملة البدايات "كان يا مكان" ليبدأ الكلام: "كانت أمي حفظها الله "ست بيت معدلّة" من الدرجة الأولى، تحضّر كل شيء بيدها بحسب المواسم، وكنت أرى العمات والخالات تطبخن الصابون من زيت الزيتون".
درست سميرة تخصص مختبرات الأسنان ولم تعمل بشهادتها، بسبب سفرها المستمر خارج الأردن مع أسرتها لظروف عمل زوجها، وما كان منها إلا أن تتفرغّ لتربية الأبناء، وفي يوم مرت بتجربة ليست جيدة إلا أن مقولة "لعله خيراً" اختبأت في طياتها، تقول "خلطت مواد كيميائية من أجل تنظيف دورة المياه، ثم انبعثت أبخرة وغازات أدت إلى إغمائي واختفاء صوتي لأيام عدة، كان الموقف كافياً لاتخذ قرارٍ بتغيير أسلوب حياتي وأشرع في البحث عن بدائل طبيعية وصديقة للبيئة".
شيئاً فشيئاً وبعد عمر الأربعين وجدت نفسها مشدودةً إلى علم الاقتصاد المنزلي؛ ثم أضحت وجهاً لامعاً في قناة رؤيا ينتظر الناس إطلالة أفكارها من كل الأنحاء، ومنذ أكثر من عام تشارك بفقرة خاصة في برنامج "الجزيرة هذا الصباح".
تلك النقلة في حياتها سبقتَها مرحلة مهمة؛ فالمرأة قارئة نهمة ولا تنفّك عن التعلم المستمر، وقد تشكلّ لديها حصيلة معلومات أهلتها للمشاركة في برامج المسابقات العربية مثل برنامج "من سيربح المليون"، و"المليونير" و"المحك"، ومن حسن الحظ - والكلام لها - أنها لم تفزّ في أي منها مع أنها وصلت لمرحلة متقدمة.
وتتابع الحديث "شد زوجي على يدي وقال "سميرة..ألفّي كتاباً وأفيدي الناس بما لديكِ"، فقد أصبح بحوزتي الكثير الكثير من الأفكار الصديقة للبيئة والتي بوسعها مساعدة ربات البيوت لحل مشاكلهن بطريقة سهلة ومتوفرة في كل بيت، أنا اليوم أشكر زوجي من أعماق قلبي، ذلك أن الكتاب يعد مرجعاً شاملاً، ولا يوجد على أرفف المكتبة العربية ما هو على غراره".
 |
 |
| الألوفيرا باربادينسيس |
الكركديه الزهرة الوطنية لماليزيا |
"لماذا التدبير المنزلي؟"..تجيب سميرة عن سؤال مباشر؛ أن لهذا العلم جاذبية قوامها التجربة التي تثرينا بالمعلومات، علم يعتمد على الملاحظة والتعلم المستمر كل يوم، مضيفة "أحببت دائماً أن أراقب طريقة الناس في حلهم لمشاكلهم؛ هناك أشخاص بالفطرة يحسنون التصرف في الأزمات، من الممكن أن أرى طفلاً في الشارع يفعل ما يلفت انتباهي؛ وعندئذ لا اتردد في الذهاب إليه والاستفسار منه، خلقنا الله لنعبده ولنتعلم، والإنسان ابن بيئته، وكل يوم يمر من دون أن يتعلم الإنسان شيئاً جديداً خسارة".
لها أمٌ لا تدخل بيتاً إلا وبيدها عرقٌ أخضر؛ فلا عجب أن تكون مصدراً حيوياً استندت إليه في كتابها بالإضافة إلى أختها وحماتها؛ فيما تحفظ حق أي إنسان التقطت منه ولو فكرة عابرة بنسبِها إليه، تبعاً لقولها.
لم يدخل "عندي فكرة" مصادفةً إلى بيوت الناس وقلوبهم، حتى ربة المنزل المحترفة من الوارد أن تجد حلاً غير متوقعٍ، كشيء من هذا القبيل: "وضع الحذاء الذي تصدر منه روائح كريهة في الفريزر لأن البرودة تقتل الكتيريا، والزيت يُزال بالزيت وفقاً للقاعدة الكيميائية، ومعجون الحلاقة واحد من أفضل منظفات القماش، ولإشعال الفحم "المِبرّد" يضاف إليه القليل من السكر".
ويحقّ لشتلات الورد أن تزهر في قلب سيدة "الاقتصاد المنزلي" إذا ما أخبرتها قارئة ما عن موقف كهذا: "وضعت الكتاب مرةً على المنضدة في الشرفة، وكنت حينها احتسي القهوة مع زوجي؛ وأثناء ريّه للزرع ذهبت لتفقد شيء؛ وعندما عدت فإذ بالرجل بلّ الكتاب بالماء من غير قصد، قلت له بامتعاض: كيف سأجففه الآن، أجابني حينها: "افتحي الكتاب وستجدين حلاً لهذه المشكلة".
 |
 |
| تجاوب المشاركات مع سميرة كيلاني أثناء محاضرة في جمعية خيرية |
زبدة الشيا من إنتاج سميرة كيلاني |
ما بين إحباط وفرح
مَثلها الأول سيدة فائقة الإبداع في التدبير المنزلي إسمها "مارثا ستيوارت"، إذ تتابعها على مدار سنوات في مجال الزراعة والوصفات، كما ألهمتها "ماري كاي" بقصة كفاحها التي أضاءت طريق من دخلوا في غمار المنتجات الطبيعية ومستحضرات التجميل، مبدية إعجابها بسياسة ماري في التعاون مع نساء عملن تحت اشرافها، وبدورهن عملن مع نساء أخريات ودواليك؛ وبذلك أوجدت مصدر رزق لشبكة واسعة النطاق؛ تقول: "اعتمدت ذلك النهج في مشروعي "شياسيكرت" حيث تتعاون معنا سيدات متقاعدات وربات منازل تقمن بدور فعّال في تسويق المنتجات؛ إنني أؤمن بأثر القراءة عن التجارب الناجحة؛ إذ تفتح لنا آفاقاً وتحسن من حياتنا وحياة من حولنا".
تغيير نمط الثقافة السائد أصعب ما يواجهها في مهمتها؛ ويبدو ذلك جلياً في حلقاتها التي تتناول تصنيع مواد تنظيف في البيت؛ كمسحوق تنظيف الغسيل أو المعطر أو معجون الأطفال، بعدها تتوالى عليها رسائل النساء: "المنظفات أشكال وألوان في السوق..لماذا نتعب أنفسنا؟" تأخذ نفساً ثم تعطي الجواب "هل لكم أن تفكروا بأن هذا النمط من التفكير سيكلفكم صحتكم، ألا يشكو بعضكم من حساسية أو أزمة من مواد التنظيف المصنوعة من المواد الكيميائية!".
وفي المقابل يلوح بصيص أمل حين تلمس تجاوب الناس مع أفكارها رويداً رويداً؛ ويحدث ذلك عندما تشارك في محاضرات بجمعيات خيرية، لتبوح لها بعض السيدات "لقد غيرّتِ حياتنا".. وتشرح ذلك بالقول "اعتراف كهذا يطيرّني فرحاً ويشعرني بعميق أثري في الدنيا؛ إنهم يجربون أفكاري وصحتهم تتحسن، هناك أم أخبرتني أن طفلها تعافى من "الأكزيما" – التهاب جلدي، وأخرى شُفي وليدها من الكحة والسعال، بعد أن استغنت عن الكلور وجربت الخل والصابون النابلسي والكربونات".
وفي معمعة التحديات التي تخوضها سميرة الكيلاني لإقناع النسوة بأهمية الوعي بقيمة الحفاظ على البيئة من أجل حماية البشرية؛ يستفزها مشهد مألوف من ربة بيت تتسوق في السوبر ماركت وتملأ سلتها بمواد التنظيف الخطرة، فيما يمكن أن تستبدلها بــ "جالون خل" وكيلو كربونات – بيكربونات الصوديوم- أو "المسحوق السحري"- بحسب تعبيرها- وملح الليمون؛ ناهيك عن الصابون النابلسي الذي يمكن بواسطته تصنيع تركيبات لا حصر لها وصديقة للبيئة مما سيحدث فرقاً واضحاً في إجمالي المصروف، وتحذر بنبرة جادة "دير بالك على صحتك وجيبتك وفكر بطرق ذكية واقتصادية".
وبالمناسبة؛ معادلة الوعي ليس معفياً منها معلمي مادة التدبير المنزلي فمن مسؤوليتهم خلق جيل واعٍ؛ وفقاً لرأيها؛ متمنية أن يصغوا لتوصيتها "لتكن مادة عملية يسودها التفاعل والتطبيق؛ بعيداً عن الطابع السطحي والنظري، وأرجوكم شجعوا الطلاب على البحث المستفيض".
 |
 |
| سميرة كيلاني ترتدي الزي التراثي الذي كانت تلبسه ملكات الكنعانيين في مدينة بيت لحم |
سميرة كيلاني تصف النباتات بالكائنات الأكثير عطاءاً واستقلالية |
ما أكرم الطبيعة.. أما نحن جاحدون
لا أخفي فضولي نحو رؤية بيتٍ صاحبته فنانة من هذا الطراز؛ تحب إجراء تغييرات بسيطة تخلّف تأثيراً على المدى البعيد كأن تنثر في مملكتها عبير زيت اللافندر بدلاً من المعطرات التجارية التي تؤذي الأوزون... ترحب بي ويضحك صوتها قائلاً "أهلا وسهلاً بكِ.. بيوتنا تشبهنا، أحب الألوان كثيراً، منزلي يحتضن النباتات، وأبنائي الأربعة تعوّدوا على طقوسي ويخافون أن يلمسوا أو يأكلوا شيئاً من دون سؤالي؛ وفي الوقت نفسه يساعدوني في شراء مواد ذات أسماء عجيبة، وأحياناً يتندرون بقولهم "أمي ما هذه الطلبات الغريبة!؛ ماذا أفعل.. نشاطي لا يهدأ في تصنيع الصابون وتجارب إنتاج الكريمات".
هي إمرأةٌ لا تشبه الجارات اللاوتي تتذاكينّ بإخفاء سر فارق في نجاح طبخة ما؛ فهذا النهج لا يناسبها لأنها تتحرى الأمانة العلمية عند تقديم حلٍ للمشكلة، "ليس من حقي أن احتفظ لنفسي بأي سر" تقولها بثقة.
وبين وقتٍ وآخر تقصّ على متابعيها حكايا قصيرة تؤكد ولائها للبيئة، على سبيل المثال ذات يوم في فترة "الحجر المنزلي" خرجت إلى الحديقة الخلفية لتتفقّد حبيباتها شتلات الألوفيرا؛ وإذ بها تلاحظ نمو وافد جديد من النباتات غزا مساحة لا بأس بها، تفحصَتها فتبّين أنها الخبيزة، استيقظت الفلاحة بداخلها، والتقطت عدّة حزم منها، وغسلتها ثم أضافتها إلى "راسين بصل كبار" وزيت زيتون، ويا سلام كانت أحلى "غدوة"، وما لبثت أن أخذها الحماس لتبحث عن فوائد الخبيزة الغذائية والتجميلية، والقصد من روايتها للقصة نصيحة مفادها: "قعدتنا بالبيت بتخلينا نخترع ونكتشف ونعيد تدوير الأغراض اللي عنا".
وبناء على رغبتنا؛ تطلعنا أكثر على عالمها؛ تمتلك في البيت خزانة تصطف فيها الزيوت والمواد و"السيروم"، وعلى "المجلى" دائما هناك زيوت عطرية تحضرّها بمزاجٍ صافي مثل "الروزماري" ولبان الدكر" وزيت القهوة، ولديها عدّة خاصة لتحضير الزيوت المفيدة للبشرة والشعر ومنها الخلاط والخفاقة، تروي لنا: "ذات مرة أنتجت صابون القهوة وصببته على شكل دوائر حتى يجف، وفاحت الرائحة الزكية بالقهوة والكاكاو، وبعد قليل صادف أن زارنا إبن أختي، أنقذته في اللحظة الأخيرة عندما همّ بوضع واحدة في فمه ظناً منه أنها "كوكيز"، وتعقّب بضحكة "اتخيله يَرغي لو أنه أكل منها".
وبالعودة إلى الألوفيرا.. تخبرني عن سر مكانتها لديها "مهما تحدثت عن "عصا الجنة" لن أوفيها حقها، إذ كانت تستخدمها الملكة الجميلة كليوباترا، وهي مفيدة للحروق وحب الشباب والأمراض الجلدية وإنبات الشعر".
وتستطرد أكثر "إنها كنز عظيم أهداه الله لنا؛ يغدق علينا بفوائد جمة في منتجات لا حصر لها، وتبقى هذه النبتة العبقرية واحدة من نماذج عديدة ما أن أتعمق فيها بالقراءة والتجريب حتى انبهر أكثر بعظمة الخالق سبحانه وتعالى؛ وكلما بحثت مجدداً عن نباتات وبذور وبهارات جديدة اكتشفت فوائد لا تخطر على البال وتيقنت أن "البديع" لم يخلق شيئاً عبثاً".
 |
 |
| سميرة كيلاني في حديقتها الغناء |
سميرة كيلاني مع الطيور الوادعة في ماليزيا |
في حب الطبيعة والبيئة
وفي العادة تفعل شيئاً لطيفاً لزوارها في مكتبها؛ تهديهم شتلة ألوفيرا والذين بدورهم يزرعونها في بيوتهم، لتكبر وتنتج شتلات صغيرة ثم يوزعونها على معارف آخرين؛ ساعية من تلك اللفتة إلى نشر ثقافة الزراعة.
دفء المودة في علاقتها مع الطبيعة لا يختلف عليه إثنان، إلى درجة أنها كلما لمحت خبراً يُعلن فيه عن حدث مرتقب لظاهرة فلكية لن تتكرر إلا بعد عقود، تحمد الله أن السماء موجودة وبوسعنا الهروب نحوها كلما ضاقت بنا الأرض.
تود حقاً التعبير عن مدى امتنانها للطبيعة لكن كلماتها تعجز، وتكتفي بالقول "الطبيعة تذهلنا دائما بسخائها، فيما نقابلها نحن بجحود ونظلمها أيّما ظلم، الطامة الكبرى أن الفرد في مجتمعاتنا لا يتحمل المسؤولية ومنطِقه في ذلك "مش موقفة علي"، ولننظر في أصغر شأن على مستوى جائحة كورونا، حيث الكمامات والقفازات تلّوث الشوارع؛ ولن نتحدث على مستوى ثقب الأوزون والمحيطات الجليدية التي تذوب".
فيما حزنها ولومها يذهبان اتجاه إنسان قسا على البيئة، وساء أدبه مع الطبيعة بدلاً من أن يعاملها كما يليق؛ "وفي عصر الحضارة تناسى ما حوله من نِعم، وآثر الاستسهال واستهلاك سلع تغرق السوق وتلحق الضرر بصحته وبيئته، منادية بأعلى صوت "كل واحد فينا عليه أن يبذل جهداً ولو بالحد الأدنى، للحفاظ على كوكب الأرض حتى يتغير حالنا".
 |
 |
| صابوبة اللافندر برغوة غنية بالحليب والأرز والشوفان واللافندر صنعتها سميرة كيلاني |
صابون طبيعي بعد أشكال |
للمتخصصين انتبهوا
وعن المبادئ التي يجب ألا تسقط ولو سهواً من حسابات خبير التدبير المنزلي، تقول سميرة الكيلاني أنه مهما بلغت به الخبرة لا بد وأن ينظر لنفسه كمبتدئ أحوج ما يكون للتعلم؛ ومن الأهمية بمكان أن يبقي فضوله متقداً فيطلع بدأب ويقرأ في الكتب المتخصصة، ويواكب المستجدات التقنية الحديثة؛ فالعلم لا نهايةُ له، مع أهمية التحقق بطريقةٍ علمية ومنطقية من كل تفصيلة؛ ولا يتوانى عن التدقيق في الكثير من المعلومات المتداولة التي قد يشوب بعضها الخطأ، وتكشف في حديثها الممتع مع "مجلة آفاق البيئة والتنمية"، عن معلومة مغلوطة: "على سبيل المثال زيت الزيتون الذي يُعد استخدامه من تقاليدنا العربية خاصة للشعر والبشرة؛ تبين بعد تعمقي في حقل الزيوت وتجريبها والتحاقي بالعديد من الدورات في تصنيع الكريمات والصابون، أن زيت الزيتون "حامي" وجزيئاته كبيرة لذا لا يحبذ وضعه على البشرة والشعر، وبالتالي من المستحيل ان استخدمه في التصنيع، فهناك زيوت أخف وألطف ويمكن الاستفادة منها بشكل أفضل".
الخبرة تتيح للمتخصص أن يميز بين المكونات المفيدة والضارة، ومرة أخرى تستشهد سميرة بمثال الألوفيرا؛ قائلةً "يندرج تحتها 300 نوع، وإسم النوع العلاجي الذي نستخدمه باربادينسيس، أما الأخضر منها الذي ترتسم خطوط صفراء على أطرافه فهذا سام، ذات مرة أرسلت سيدة صورة لوجهها المتضرر جراء دهنها لبشرتها من النوعٍ الأخير، ولم تكن تعرفه ثم مكثت تتلقى العلاج لفترة، لنتوخى الحذر بشأن المكونات الطبيعية التي نستخدمها، فقد يكون بعضها ضار مثل الميرمية التي تؤذي إذا قفزت عن كمية محددة".
وتعرّج على نقاط حيوية أخرى ذات صلة، مضيفة "أي فكرة خرجتُ بها حتى يومنا هذا؛ توجّب علي تجربتها والتأكد من مدى فعاليتها والتثبت من خلفيتها العلمية".
 |
 |
| صابوبة فاخرة ببودرة اللولو الطبيعي |
صابون يحتوي على طحالب برية وبحرية |
وإن كانت سابقاً تكتفي بعدم الرد إذا ما أزعجها أحدهم، فذلك الخجل لا يجدي نفعاً معها اليوم؛ توضح "عندما يظهر لي في التعليقات متنمر لا يعرف شيئاً ويتجاوز حده مشككاً في صحة معلوماتي؛ المسؤولية تحتّم علي الرد بالحُجة ومناقشته لأظهر له أن هذه المعلومة مثبتة ومجربة وموثقة، وعموماً في كل معلومة أدلي بها على الشاشة، أو حتى لو كانت مجرد منشور على "فيس بوك" أتحرى الأمانة العلمية والمصداقية في تبيان كل جوانبها".
"كيف تنتقين أفكارك في البرامج؟".. تشير في إجابتها إلى أن أسئلة متابعيها في الوطن العربي وفي دول أخرى مثل استراليا والسويد وأميركا تغنيها بالأفكار؛ لا سيما إن تزامنت شكاويهم في وقت معين، مثل سؤالهم المشترك عن سبل القضاء على الحشرات مثل النمل والصراصير في فصل الصيف.
ولا تخشى من نفاذ الأفكار طالما أنها لا تكف عن القراءة وتصفح المواقع العربية والأجنبية على حدٍ سواء، وتزيد بالقول "أنا وعائلتي نحب متابعة القنوات الثقافية بعيداً عن قنوات الدراما، مما يعين على تعلم معلومات جديدة وعلى وجه الخصوص في عالم الحيوان والطبخ والديكور؛ حمداً لله؛ هذا المخزون المعرفي ينمو ويتطور يومياً".
ثلاثة دقائق مدة فقرتها في "الجزيرة هذا الصباح"، إلا أن تصويرها يستغرق نحو 5 ساعات، ويستوقفها بعدها تلّقي رسائل من متابعي فقرتها، وعلى وجه الخصوص من دول المغرب العربي؛ يستفسرون عن أسماء المواد التي تستخدمها ويطلبون أسماءها الشائعة في بلادهم، مما يجعلها تدقق أكثر وتبحث عن الترجمة السليمة لتلك الأسماء المتداولة باللغة الفرنسية.
 |
 |
| صابونة البطاطس |
صابونة القهوة مع ليفة تساعد على التخفيف من مظهر السيليوليت من ابتكار سميرة كيلاني |
من لطائف السفر
السفر شأن آخر؛ انطلقت منه الكيلاني لترصد طرائق النساء المدهشة في تطويع موارد البيئة، وتخص بالذكر طرق السودانيات في العناية بجمالهن، إذ لم تراها من قبل في الصالونات، فقد أحبت الطريقة التراثية للحنة ويجري تحضيرها في حفرة يُوضع فيها سعف النخل، ذلك أن الحفرة موجودة في كل بيت، ولتقشير البشرة تضع المرأة "زيت الدلكة" ويحتوي على حبوب تتكون من عدس وحمص وأرز وفول؛ تطحنها أولاً ومن ثم تدهنها مع استخدام زيوتٍ أخرى تعطي الجلد نعومة وطراوة ولمعاناً.
وفي بلد متعدد الأعراق والثقافات مثل ماليزيا؛ وقد عاشت فيه لفترة طويلة، تعجبها طقوس لفّ السمك بقشر الموز، وهناك الموز يشهد وفرة، ليساعد السمك على النضج ويحميه من الاحتراق ويمنحه نكهة شهية؛ "عندما يرتحل الإنسان تبصر عيونه الغرائب" تعقّب.
إحساس حلو ينعشها عندما تستخدم صابونها من "عرق السوس" وهو أحد منتجاتها المغذية المرطبة؛ هكذا تقول لي الباحثة التي تمتلك أسلوباً رشيقاً في وصف تجاربها ولا تتردد من مشاركتها مع جمهورها على مواقع التواصل الاجتماعي؛ قلّبتُ في بعض صورها؛ فوجدتها تقف بجوار مجسم لثمرة "دوريان" الملقبّة بــ ملكة الفواكه؛ وتنمو في دول جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا وإندونيسيا، وتصفها بمرح وخفة "من برة شوك حاد ومن جوا شغلة غريبة؛ ريحتها مثل الغاز المفطس بس طعمها خيال؛ بيوصفوها أنه ريحتها من جهنم وطعمها من الجنة، أنا بعشقها وأول ما أوصل هون لازم آكل منها؛ وللعلم ممنوع نهائيا تطلع بالطيارة أو تفوت على الفنادق الفخمة لأنه ريحتها بتطّفش؛ وعليها غرامة محرزة".
 |
 |
| صابونة الكربونات مع زيت شجرة الشاي والليف الطبيعي تعني تجربة إستحمام فريدة |
صابونة نيلاي صنوعة من زهرة النيلة المغربية الأصلي والطين الهندي المميز والمسمى (ملاتانا ميتي ) للبشرة |
كل المحبة في علبة
مهلاً؛ ما سبق ليس كل شيء؛ فقد هلّت الخيرات على قصتها قبل عشر سنوات عندما أسست مشروعاً حاولت فيه ألا تدع نبتة تعتب عليها؛ والنتيجة تشكيلة متنوعة من الصابون تدعوك إلى حمام ملوكي؛ صابونة الأفوكادو والقهوة واللافندر والبطاطس والفطر وزيت شجرة الشاي والبرتقال والفراولة وبودرة اللولو الطبيعي وغيرها؛ ولكلٍ منها وظيفة؛ فيما يتوق المرء لتجربة "ماسك الشعر" المكون من الكافيار والعسل الكشميري وزيت الثوم الأسود وزبدة الشيا، وهنا بيت القصيد؛ فقد كان لسميرة السبق في استخدام "كنز المرأة الأصفر"، فهي أول من جلبت الشيّا إلى الأردن قبل 30 عاما؛ إذ لم تكن معروفة لدى العرب آنذاك لنموها في أفريقيا، ويحق لها أن تفخر بذلك.
درست "السيدة" التجميل، لكن رفاقها الأشجار ألقوا عليها نضارةَ الأناقة وألوان الصباح الزاهية، تتطرق إلى علاقة التدبير المنزلي بالأغراض الجمالية؛ متحدثة "الاعتناء بجمالنا من مكونات طبيعية ومتوفرة في البيت جزء أساسي من التدبير، كان الأمر شخصياً في البداية ثم توسعت الدائرة؛ بإمكانيات بسيطة ذوّبت الزبدة في حمام مائي ثم أضفت لها الزيوت، راقت لي وللمقربين مني، وصار لي زبائني؛ ثم اتجهت نحو العمل بشكل محترف وحصلت على التصاريح اللازمة من وزارة الصحة و"الغذاء والدواء"، وحققت مع فريقي نقلة نوعية بدءاً بالبشرة والشعر ومروراً بكريم للعيون وليس انتهاءً بالشامبو الغسول".
 |
 |
| فاكهة دوريان |
كريم حول العيون من زبدة الشيا |
"كل المحبة في علبة" شعار ترفعه في مؤسستها الخاصة "سر الشيا" حيث تصل منتجاتها الطبيعية إلى الكثير من البلدان، والبطل الأول في المكونات زبدة الشيا، بالإضافة إلى استخدام الألوفيرا والروزماري ولبان الدكر، وهناك مكونات تستوردها من الخارج مثل زيت الأرجان.
وتجدر الإشارة أن الشيا تخفف من أعراض الأكزيما والتشققات و"السماط عند الأطفال"، وتعمل على ترطيب الجسم وتفتيحه خاصةً الأكواع والركب.
ولا يفوتنا؛ أن سيدات قرويات نجحن في تدشين مشاريع ناجحة للصابون بعد أن تناولت سميرة في أكثر من حلقة تلفزيونية طريقة تصنيعه بالطريقة الباردة، وكم فرحت عندما علمت أنها كانت سبب سعادة؛ ولا تدخر وسعاً في تشجيع ودعم فتيات أنتجن مزيلاً للعرق بمكونات طبيعية.
فـ سميرة لديها قناعة وإيمان بأن الخير كثير والنجاح يتسع للجميع؛ فلا تضع تحت المجهر ماذا يفعل هذا أو ذاك، وإنما تركز على تطوير جهدها وحسب.
حديث طويل لا يُمل، تمنّت في ختامه أن يصل كتابها إلى أنحاء العالم كافة، وخاصة لقطاع غزة مبرقةً لأهله أحر التحيات وأطيب الحب.