تموز  2009 العدد  (16)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

July 2009 No (16)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية

الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية

قراءة في كتاب

البيئة والتنمية في صور

الاتصال بنا

الصفحة الرئيسية

 

 

خبراء المياه:  العجز المائي سيؤدي إلى زيادة أكبر في انقطاعات المياه ولفترات أطول

الضخ الإسرائيلي الهائل للمياه الفلسطينية هو السبب الحقيقي لأزمة المياه وتلوثها وليس شح الأمطار

نصف آبار المياه في فلسطين ملوثة وغير صالحة للاستخدام بسبب نهبها إسرائيليا

ج. ك. خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

تشير المعطيات المناخية لشتاء عام 2008 / 2009 إلى أن الوضع المائي الفلسطيني لهذا الصيف، وفصول الصيف القادمة، سيء ومثير للقلق الشديد.  فقد تميز فصل الشتاء الأخير بكمية متساقطات أقل من المعدل السنوي.  ومنذ أوائل نيسان، أي قبل البداية "الرسمية" لفصل الصيف، انهال علينا جفاف الصيف وحرارته اللاسعان.  وتُبَيِّن المعلومات المتوفرة لـِ "آفاق البيئة والتنمية" حول مصادر المياه الطبيعية، أن كميات المياه في معظم الموارد المائية في فلسطين لم تتجاوز 80% من المعدل، بل وفي بعض الحالات، النسبة أقل من ذلك بكثير.

ومنذ بداية هذا الصيف، كان منسوب المياه الجوفية متدنيا؛ إذ إن الحوض الجبلي الذي يعد أغنى الأحواض الفلسطينية وأكبرها وأفضلها جودة، ويمتد من حيفا شمالا، مرورا بجبال الضفة ووصولا إلى بئر السبع جنوبا- هذا الحوض، يعاني من خطر التملح بسبب الضخ الإسرائيلي الهائل منه.  وحاليا، لا تتجاوز كمية المياه في وسط هذا الحوض 77% من المعدل، أما في جزئه الجنوبي فوصلت النسبة إلى 66%.

كما أن وضع الخزان الجوفي الساحلي الذي يبلغ طوله 120كم ويمتد من قطاع غزة جنوبا وحتى قيسارية  شمالا، ليس بأفضل حالا.  إذ، منذ بداية هذه السنة المائية، كما يقول خبراء المياه، كانت معظم بؤر هذا الحوض دون الخطوط الحمراء، علما بأن مستوى ملوحته مستمر في التزايد.

وتشير معطيات فصول الشتاء الجافة في السنين الأخيرة إلى أن أزمة المياه في فلسطين بعامة، وفي الضفة الغربية وغزة بخاصة، آخذة في التفاقم بشكل خطير.  فقد زادت السنوات الأربع الجافة الأخيرة الوضع سوءا، علما بأن بعض سيناريوهات الوضع المائي تتوقع تواصل الانخفاض في كمية المتساقطات في السنين القريبة القادمة أيضا.  ويتوقع خبراء المياه، أن يؤدي العجز المائي والضغوطات الواقعة على أنظمة وشبكات المياه، إلى زيادة أكبر في انقطاعات المياه التي يعاني منها، هذا الصيف، المواطنون الفلسطينيون، ولفترات أطول.   

وفي الواقع، لا يشكل هبوط كمية المتساقطات وتناقصها السبب الحقيقي لأزمة المياه في الضفة الغربية، بل يكمن جذر الأزمة في الزيادة السنوية الكبيرة للضخ والنهب الإسرائيليين لمصادر المياه، وبالتالي زيادة تلوثها. 

وقد تسبب الضخ الإسرائيلي الزائد للمياه الجوفية الفلسطينية في ارتفاع ملوحة الأحواض المائية، ومن ذلك الحوض الغربي الذي يعد أهم احتياطي استراتيجي للمياه في الضفة الغربية.  وينسحب هذا الأمر أيضا على بحيرة طبريا التي تفاقمت ملوحتها في السنوات الأخيرة، بفعل سرقة إسرائيل لمئات ملايين الأمتار المكعبة سنويا من مياهها وتحويلها إلى النقب.  وبسبب هذه التجاوزات الإسرائيلية، يعد نصف آبار المياه في البلاد، حاليا، ملوثة وغير صالحة للاستخدام. 

يضاف إلى ذلك، الضياع الكبير في كميات المياه الناتجة من المتساقطات القائمة، بسبب التوسع العمراني والحضري، وبخاصة الإسرائيلي، مما يقلل كثيرا من تسرب مياه الأمطار إلى باطن الأرض، وبالتالي تتدفق المياه نحو البحر.

 

شبكة طويلة من آبار النهب

والجدير بالذكر، أن إسرائيل حفرت شبكة طويلة من الآبار على امتداد الحوض الغربي الذي يعد أغنى الأحواض المائية الفلسطينية، ويمتد على طول حدود الضفة الغربية، ويزيد عددها على 500 بئر.  وتمتد ابتداء من منطقة سالم في جنين شمالا، وحتى جنوب قلقيلية.  وتعد هذه الآبار جزءا مما يسمى بالنظام القطري الإسرائيلي الذي يصل مختلف الخطوط المائية بعضها ببعض.  وقد تحدد مسار الجدار العنصري على طول هذا الحوض والآبار التي تمتص مياهه، تحديدا.  كما يتم نهب المياه من جبال الضفة الغربية وربطها بنفس الخطوط.  وتضخ مياه طبرية أيضا على هذه الخطوط الرئيسية. 

ولا تسمح إسرائيل للفلسطينيين بحفر أي بئر في الحوض الغربي.  بل تسمح بالحفر فقط في الحوض الشرقي الذي يمتد من المناطق الجبلية وصولا إلى أريحا، ويحتاج حفر البئر في هذا الحوض إلى 600 – 700 متر، مما يعني تكلفة ضخمة، ناهيك أن جودة المياه في الحوض الشرقي متدنية، بالمقارنة مع تلك التي في الحوض الغربي. 

ومع إقامة الجدار، ضمت إسرائيل المستوطنات الواقعة فوق المناطق الغنية بالمياه إلى غرب الجدار.  وحيث إن هذه المناطق تحديدا تحوي أضخم احتياطي من المياه يمكن أن تعتمد عليه أي "دولة فلسطينية" مستقبلية، فإن سلخ هذه المناطق لصالح إسرائيل، يعني منع الفلسطينيين من تطوير مصادرهم المائية في الحوض الغربي، وبالتالي فإن مثل هذه "الدولة" ستكون دون مخزون استراتيجي من المياه.

 

"ترشيد الاستهلاك" لن يحل مشكلة العجز المائي

والمشكلة هنا أنه مهما قلصنا استخدامنا للمياه، فسوف نعاني في نهاية هذا العام، في كل الأحوال، من عجز مائي لا يقل عن مئة مليون متر مكعب.   

وعلاوة على ذلك، التقليص الجائر في سقاية المزروعات، بهدف التوفير في المياه القليلة المتاحة، يضعف جهاز المناعة الداخلي للنباتات، مما يفاقم الآفات والأمراض الزراعية.  لذا، من غير المستغرب، أن نرى أشجارا لم تألف الأمراض في الماضي، أخذت تعاني من الإصابات بسبب شح المياه.  ومع ذلك، لا يوجد مفر سوى التقليل من كميات المياه المستخدمة في الري. 

وهنا، تبرز أهمية التركيز على زراعة الأشجار التي تتحمل الجفاف ولا تحتاج سوى لكمية قليلة من المياه.  ومن الضروري العودة إلى زراعة الأشجار والمحاصيل المحلية التي ألف أجدادنا زراعتها منذ مئات السنين، مثل العناب واللوز والزيتون  والتين والخروب والبطم والبلوط والأكاسيا وغيرها.  فيمكننا العمل على إكثار هذه الأشجار والمحاصيل التي تتميز بقدرة عالية على التأقلم والمقاومة والبقاء.   

 

 

 

للأعلىé

 
     

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: barghouth@yahoo.com

الموضوع: رئيسي 1-العدد 16

التعليق:

لماذا لا ترفع السلطة الفلسطينية دعوى قضائية ضد إسرائيل إلى محكمة لاهاي

 الدولية لمطالبتها بالتخلي الإسرائيلي الفوري عن نهب المياه الفلسطينية

 والتعطيش الفعلس للفلسطينيين؟

 عادل برغوث

 


 

البريد الالكتروني: barghouth@yahoo.com

الموضوع: رئيسي 1-العدد 16

التعليق:

لماذا لا ترفع السلطة الفلسطينية دعوى قضائية ضد إسرائيل إلى محكمة لاهاي

 الدولية لمطالبتها بالتخلي الإسرائيلي الفوري عن نهب المياه الفلسطينية

 والتعطيش الفعلس للفلسطينيين؟

 عادل برغوث


 

لبريد الالكتروني: salan@hotmail.com

الموضوع: رئيسي 1-العدد 16

التعليق:

 إسرائيل التي تنهب المياه الفلسطينية وتلوثها، وتدعي في ذات الوقت بأن

 الفلسطينين هم الذين يلوثون المياه ينطبق عليها المثل القائل:  ضربني وبكى

 وسبقني واشتكى!


 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.