الأفراد في المناطق الملوثة هوائيا معرضون للإصابة بفيروس كورونا أكثر من غيرهم
خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
يقول الخبراء الذين يبحثون ظاهرة انتشار فيروس الكورونا في جنوب شرق آسيا وأوروبا إن التعرض على المدى الطويل لتلوث الهواء يضعف قدرة الجسم على التعامل مع هذا الفيروس. ويستند نفس الخبراء في هذا التقييم على تفشي الفيروسات السابقة والأضرار المعروفة التي سببتها للجهاز التنفسي وبخاصة الرئتين، إثر التعرض الطويل الأجل لتلوث الهواء.
|
قال خبراء تابعوا سلوك فيروسات الكورونا مؤخرا، بأن خفض مستويات التلوث حول العالم سيساعد البشرية على التعامل بشكل أفضل مع تفشي الأوبئة في المستقبل. كما يقول الخبراء الذين يراقبون انتشار فيروس الكورونا في جنوب شرق آسيا وأوروبا بأن التعرض على المدى الطويل لتلوث الهواء يضعف قدرة الجسم على التعامل مع هذا الفيروس. ويستند نفس الخبراء في هذا التقييم على تفشي الفيروسات السابقة والأضرار المعروفة التي سببتها للجهاز التنفسي وبخاصة الرئتين، إثر التعرض الطويل الأجل لتلوث الهواء.
الدكتورة سارة دي ماتياس من جامعة كالياري في إيطاليا، أوضحت بأن المرضى الذين يعانون من أمراض الرئتين المزمنة ومشاكل القلب التي تتفاقم بعد التعرض الطويل لتلوث الهواء، لديهم قدرة منخفضة على مكافحة التلوث في الجهاز التنفسي، وبالتالي هم أكثر عرضة للوفاة. وأضافت الباحثة في مقابلة مع صحيفة الجارديان البريطانية (18/3/2020) "ربما يكون هذا ما يحدث حاليا بعد انتشار الكورونا. الحد من تلوث الهواء سيساعد في مكافحة تهديدات مماثلة في المستقبل".
يعتمد هذا التقييم جزئيًا على الخبرات السابقة، والتي تشمل تفشي مرض السارس في الصين عام 2003، بسبب فيروس آخر من عائلة كورونا. وقد وجد العلماء الذين راقبوا آثار ذلك التفشي بأن احتمالية الوفاة منه تضاعفت في حالة الأشخاص المصابين بالفيروس الذين يعيشون في مناطق ذات مستويات تلوث هواء أعلى نسبيًا. ربما هذا ما يفسر ارتفاع نسب الإصابات والوفيات (من فيروس كورونا) في الدول الصناعية الغربية والأسيوية ذات نسب التلوث الهوائي المرتفع (بحسب موقع world ometers في 24 آذار2020)؛ مثل إيطاليا (في المناطق الصناعية الشمالية: لومبارديا حيث تتركز الصناعات الإيطالية)، الولايات المتحدة (وبخاصة نيويورك)، اسبانيا، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إسرائيل (تل أبيب والمناطق الوسطى) وغيرها، بالإضافة إلى دولتي الصين وكوريا الجنوبية الأسيويتين الصناعيتين. بينما نلاحظ هبوط نسب الإصابات في الدول الإفريقية والأسيوية واللاتينية غير الصناعية، وبالتالي نسب التلوث الهوائي فيها متدنٍ نسبيا؛ مثل الموزنبيق، زامبيا، النيجر، تشاد، أنغولا، ناميبيا، الكونغو، أوغندة، تانزانيا، أثيوبيا، كينيا، نيجيريا، نيبال، عمان، تونس، فيتنام، المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، وغيرها.

فيروس كورونا
بعض الدراسات التي راجعتها مجلة آفاق حول عواقب تفشي فيروس "ميرس" (أحد فيروسات كورونا) في المملكة العربية السعودية قبل ثماني سنوات، توصلت إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بالأمراض والوفيات بين المدخين؛ ما يعني أن الأشخاص المدخنين والمعرضين في ذات الوقت لتلوث الهواء هم أكثر عرضة بكثير للإصابة من الأشخاص الذين يعيشون في مناطق أنظف وغير مدخنين.
ولغاية هذه اللحظة، لم يتم التوصل إلى استنتاجات قاطعة حول العلاقة السببية بين التعرض لفيروسات كورونا وأضرار تلوث الهواء. وقد تكون هناك متغيرات مؤثرة أخرى، بما في ذلك الوضع الاجتماعي-الاقتصادي لأولئك الذين تعرضوا للفيروس، ومتغيرات صحية أخرى.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن العلماء لا يعتمدون فقط على البحث، بل أيضًا على الأضرار المعروفة لتلوث الهواء. فمن بين أمور أخرى، يسبب هذا التلوث انخفاضًا في قدرة الخلايا على إزالة مسببات الأمراض مثل البكتيريا. هذا الضعف في قدرة الجسم الدفاعية يعرضه لخطر أكبر في حالة وجود فيروس مثل الكورونا الذي يصيب الجهاز التنفسي.

هل من علاقة سببية بين التلوث الهوائي والإصابة بفيروس كورونا
التفشي العالمي الحالي لوباء الكورونا، أدى إلى انخفاض ملموس في تلوث الهواء بسبب الانخفاض الكبير في النشاط الصناعي وحركة وسائل النقل. العلماء يؤكدون بأنه على المدى الطويل، يجب تقليل تلوث الهواء كي نتمكن من الحد من الأمراض والوفيات في الأيام العادية، وأيضا للحد من المخاطر في حال تفشي جائحات وبائية أخرى يكون خلالها الجهاز التنفسي في خطر، فلا يستطيع الصمود.
في سنة 2019 نشرت المجلة الطبيةJAMA (مجلة الجمعية الطبية الأميركية) نتائج بحث فحص العلاقة بين تلوث الهواء والأمراض التي تصيب أنسجة الرئتين. الدراسة تعقبت 5,760 شخصًا في ست مناطق حضرية في الولايات المتحدة، وأثبتت علاقة واضحة بين الإصابة بالأمراض والتعرض لتلوث الهواء. أيضا، في مطلع السنة الحالية، نشرت مجلة Cardiovascular-Researchالمختصة بأبحاث القلب والأوعية الدموية- نشرت نتائج تحليل أجراه علماء أوروبيون حول النطاق العالمي لتلوث الهواء وآثاره. تقديرات الدراسة أشارت إلى أن 8.8 مليون شخص يموتون سنوياً بسبب التعرض لمختلف عوامل تلوث الهواء!
كلمات مفتاحية