|
تعالت أصوات المواطنين في القرى الثلاث عزموط ودير الحطب وسالم، الرافضة لمشروع بلدية نابلس بإقامة محطة تنقية للمياه العادمة في المنطقة الشرقية لمدينة نابلس، معتبرين أن المحطة ستسبب مكرهة صحية وأضراراً بيئية كبيرة لهم، فيما تنفي البلدية ذلك؛ مؤكدةً أن المحطة مدروسة من كافة الجوانب الصحية ولن تتسبب بأي أضرار على المنطقة.
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
 |
| الأرض التي ستقام عليها منشأة تنقية المياه العادمة شرق نابلس والمحاذية لمساكن الأهالي |
تواصل بلدية نابلس سعيها لإقامة محطة تنقية للمياه في المنطقة الشرقية، رغم الرفض الرسمي لمجالس قرى شرق نابلس خاصة قرى عزموط، ودير الحطب، وسالم، لاعتبارات عديدة من قبل الجانبين.
وتعالت أصوات المواطنين الرافضة للمشروع خاصة من القرى الثلاث، معتبرين أن المحطة ستسبب مكرهة صحية وأضراراً بيئية كبيرة لهم، فيما تنفي البلدية ذلك؛ مدعية أن المحطة مدروسة من كافة الجوانب الصحية ولن تتسبب بأي أضرار على المنطقة.
ويعتبر أهالي القرى الثلاث مداخل بلداتهم المتنفس الوحيد لهم لقضاء بعض الوقت خاصة في فصلي الصيف والربيع، وبوجود المحطة في ذلك المكان؛ سيشوه المنظر الجمالي للمنطقة، ويلوث الهواء بالروائح الكريهة كونها (المحطة) تقع على مداخلها.
ومن المفترض أن تقام محطة التنقية الشرقية على أراض تملكها بلدية نابلس مساحتها 70 دونما، تقع ضمن المخطط الهيكلي للبلدية.
وتبلغ القدرة الاستيعابية لمحطة التنقية الشرقية 14,000 متر مكعب يوميا حتى عام 2030، ويدخل ضمن مشروعها تنفيذ خطوط صرف صحي رئيسية في المنطقة الشرقية، وربط شبكات الصرف الصحي لقرى سالم وعزموط ودير الحطب وبيت فوريك بمحطة التنقية، وتنفيذ وحدات معالجة ابتدائية في المصانع لمعالجة مياه الصرف الصحي لصناعة الطحينية ومناشير الحجر والجير ومصنع الألبان.

الموقع الذي ستقام عليه محطة معالجة المياه العادمة شرق نابلس
المحطة والمجتمع المحلي
تعاني المنطقة الشرقية لمدينة نابلس من كارثة بيئية وصحية بسبب تجمع مياه المجاري من قرى وبلدات ومخيمات شرق نابلس، حيث تلقى المياه العادمة في وادي الساجور، ما أدى لاختلاطها بمياه الينابيع في وادي الباذان وعين شبلي، ويروي المزارعون محاصيلهم من هذه المياه الملوثة الضارة بالنباتات.
فهيم عمران (55 عاما) أحد سكان قرية دير الحطب، يقول إن قريتهم محاصرة من جميع الجهات، باستثناء المنطقة الغربية والمنوي إقامة محطة التنقية الشرقية فيها.
ويوضح عمران أن قريته محاطة بمستوطنة ألون موريه وشارع التفافي للمستوطنين من جهة، وحاجز بيت فوريك من جهة أخرى، وبالتالي محدودية كبيرة لتوسع البناء في القرية مستقبلاً، إلا من الجهة المراد تنفيذ محطة التنقية فيها.
وعلى أطراف قرية دير الحطب سهلٌ يمنع الاحتلال التوسع العمراني فيه أو حتى زراعته أو وصول الأهالي إليه، إلا بتنسيق أمني لمدة يوم أو يومين خلال العام.
ويرى عمران أن المحطة ستهدد التمدد العمراني للقرى الثلاث، عدا أن بجانب المحطة مسجد قائم منذ سنوات على مدخل القرية ومنازل ومحلات تجارية لها ستتضرر.
ويضيف أن محطة التنقية ضارة لأبعد الحدود لأنها ستعالج إضافة لمياه المجاري؛ مواد كيماوية خطرة تنتج عن مصانع الشيد والطباعة والطحينية.
ويوضح أن بلدية نابلس قامت بعد اعتراضنا الأول بإجراء فحص تربة في المنطقة وسقطت المنطقة في الفحص، فتم ابعاد المحطة بمقدار مترات قليلة لكنها بقيت في الساحة نفسها التي خصصتها بلدية نابلس.
ويشير إلى أن وجود المحطة سينشر الحشرات والخنازير في مدخل القرية، خاصة عند فيضانها في فصل الشتاء بسبب اختلاط مياه الامطار بالمجاري، وبالتالي عدم استيعاب المحطة للكميات الهائلة التي ستأتيها.
من جهته، يقول رئيس مجلس قروي دير الحطب عبد الكريم حسين، إن محطة التنقية قريبة على المنازل والمدارس والمراكز الصحية، ما قد يسبب الضرر البيئي والصحي، كما تعتبر المنطقة المراد إنشاء المحطة عليها واجهة القرى الثلاث (سالم، عزموط، دير الحطب)، وهي المتنفس الوحيد لهم أيضا والتي يسمح بالبناء والتوسع فيها، على عكس المناطق المجاورة للقرى التي تصنف "ج" ولا يسمح بالبناء او الزراعة فيها، خاصة في ظل التزايد السكاني.
ويطالب حسين الحكومة بتوفير مشاريع حيوية للقرى الثلاث، خاصة أنها تعاني من التهميش مثل إنشاء مستشفى، وحل مشكلة عدم وصول المياه، وترميم المدارس.
ويستغرب أنه رغم علم الحكومة بالمشاكل المذكورة؛ يأتون بمشروع محطة تنقية يشوه مدخل القرى أيضا، مبينا أنه لا يوجد ضمانات على عمل المحطة بعد انتهاء الألمان من إنشائها، بحيث لا تسبب أي مضار للأهالي.
ويشكك من استفادة قريته من المياه المعالجة مستقبلا، حيث انه لا يوجد فيها سوى 600 دونم زراعية، وهي مناطق مصنفة "ج"، وبالتالي امكانية الاستفادة قليلة.

المياه العادمة المتدفقة في المنطقة الشرقية لمدينة نابلس
البيئة تؤيد
ومشروع محطة التنقية الشرقية ممول من الحكومة الالمانية والاتحاد الاوروبي بقيمة 43 مليون يورو، يشمل انشاء شبكات صرف صحي لقرى بيت فوريك بالكامل، واستكمال الشبكات في قرى سالم وعزموط ودير الحطب، إضافة الى مناطق شرق نابلس لربطها مع الشبكات الحالية بعضها ببعض، والخطوط الناقلة.
من جانبه، يقول مدير سلطة جودة البيئة في مدينة نابلس أمجد الخراز "لا بد من وجود آثار بيئية لمحطات التنقية، لكن هذه الآثار محدودة جدا ويتم معالجتها بإجراءات تخفيفية داخل المحطة وحولها".
ويضيف أن المحطة الشرقية خضعت لتقييم بيئي كامل، وإدارة المحطة التزمت بالخطة البيئية والرقابة والتحليل والاجراءات التخفيفية.
وتخضع محطات التنقية في العادة لسياسة التقييم البيئي حسب قانون البيئة الفلسطيني، وهذا يحتم اجراء سياسات تتناول جميع المواضيع المتعلقة بالمحطة قبل التشغيل وخلالها، وبما يتعلق بشبكات المجاري والخطوط الناقلة للمحطة، وبالتالي الامور تكون مدروسة من الناحية البيئية.

فوضى وعشوائية تدفق المياه العادمة شرق نابلس
الضرر بالرائحة فقط
ويشير الخراز الى ان محطة التنقية الغربية لمدينة نابلس والعاملة منذ سنوات، من منظور بيئي لا يوجد أي اضرار لها، ويوجد خطة ادارة ومراقبة للمحطة، وهو ما سيطبق أيضا على المحطة الشرقية المنوي اقامتها.
ويعتبر أكبر أثر بيئي قد يواجه محطات التنقية هو الرائحة الكريهة، ويتم معالجته حسب الخراز ضمن دراسة التقييم البيئي واستخدام فلاتر خاصة في امتصاص هذه الروائح التي من الممكن أن تنبعث عن المحطة، وعادة تخرج من أماكن محددة جدا وهي نقطة الصب في المحطة، وأحد الاجراءات المتبعة لتخفيف الرائحة هو عزل منطقة الصب تماماً، ويتم وضع فلاتر عليها لامتصاص الروائح الكريهة، وبالتالي انعدام الرائحة وتخفيفها الى حدها الادنى، كما يمكن ايضاً بناء حزام أخضر حول المحطة لتنقية الهواء.
الحلقة الأضعف: بلدية نابلس
من ناحيته، يقول مهندس ومخطط استراتيجي في دائرة المياه والصرف الصحي سليمان أبو غوش، إن بلدية نابلس هي الاضعف في الحلقة كلها، ولديها تعليمات من رئاسة الوزراء بتنفيذ إنشاء المشروع، والبلدية مجبرة على التنفيذ.
ويتابع ان اهالي القرى يطالبون ببعض المطالب لقبول المشروع، مثل عمل شبكات صرف صحي ومياه تصل قراهم دون انقطاع ومستشفى، وهذه المطالب ليست من مسؤولية بلدية نابلس.
ويشير الى ان بلدية نابلس اعطت القرى موقعا لأرض لبناء مستشفى، وما تبقى هو ان توقع القرى مع الحكومة والحكم المحلي على مشروع الانشاء.
ويؤكد ابو غوش ان بلدية نابلس مستمرة في تنفيذ إنشاء المحطة، والتمويل جاهز لها، وقد طَرحت عطاءً لتشييك الأرض المنوي إقامة المحطة عليها، وحاليا في انتظار توقيع العقد من قبل محافظة نابلس.
ويرى أن للمحطة فوائد كبيرة حيث ستحل مشكلة بيئية وتمنع صهاريج النضح من إفراغ حمولتهم في الوادي والشارع، وسيتم الاستفادة من المياه المعالجة في الزراعة عوضا عن استخدام مياه المجاري الضارة.

محطات معالجة المياه العادمة وسط الأحياء السكنية في المانيا
تأجيل ومشاورات وتهويل
من ناحيته، يشير وضاح الحمدالله من بنك التنمية والإعمار الألماني الى ان بعض الرسائل الاحتجاجية وصلت إلى التنمية الألمانية من قبل الأهالي على مكان اقامة محطة التنقية الشرقية، وذلك قبل عامين، وبناء عليه تم تأجيل تنفيذ المشروع الى الوقت الحالي بعد تغيير المكان.
ويضيف "نقلنا مكان المشروع الى مكان آخر، ولم يلق المكان الجديد أي احتجاج من قبل الاهالي بل انهم طالبوا الحكومة الفلسطينية بإقامة مشاريع حيوية أخرى تخدم قراهم".
ويؤكد الحمدلله انه قد عُقد اجتماعٌ قبل عدة أشهر في محافظة نابلس، بوجود الوزارات المعنية والجهات الحكومية الرسمية ورؤساء المجالس القروية برئاسة محافظ نابلس، ولم يذكر فيه أي احتجاج على إقامة المحطة في المكان الجديد وبناء عليه باشرنا بإجراءات تنفيذ المشروع.
ويشير إلى أن الوضع البيئي والصحي حاليا سيء في المنطقة الشرقية لمدينة نابلس، بسبب مياه المجاري، ولذلك جاء مشروع محطة التنقية الشرقية ليحل المشكلة البيئية القائمة.
ويرى الحمدالله أن مشروع المحطة الشرقية لمدينة نابلس سيفيد أهالي القرى الثلاث، كما سينفذ لهم شبكات صرف صحي وتكملة للشبكات الموجودة حاليا.
ويؤكد أن محطات التنقية في الدول الاوروبية توجد بين المنازل ولا يوجد لها آثار سلبية، لكن البعض هنا يهول الموضوع.
ويوضح أنه في بداية عمل المحطة سيشرف عليها الألمان لحين التأكد من عملها، وفيما بعد سينتقل الاشراف إلى الخبراء الفلسطينيين، كما حصل في محطة التنقية الغربية.
وتهدف بلدية نابلس من انشاء المحطة الى إزالة مكرهة صحية والحد من انتشار الروائح الكريهة الناتجة عن تدفق مياه الصرف الصحي المكشوفة، وحماية مصادر المياه السطحية والينابيع من التلوث، واستخدام المياه المعالجة في الزراعة، ومنع المزارعين من استخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة في الزراعة.