|
أعلنت شبكة المنظمات الأهلية البيئية الفلسطينية – أصدقاء الارض فلسطين، في منتصف شهر كانون الثاني 2018، عن نتائج جائزة "أفضل مستكشفين في الطاقة المتجددة" الهادفة إلى تكريم وتحفيز الإنجازات التي تجسد الالتزام بمعايير الابتكار، والرؤية طويلة الأمد، والريادة، وتحقيق أثر ملموس في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والتنمية المستدامة. "آفاق البيئة والتنمية" تنشر جزءا من المبادرات والأبحاث الفائزة في المسابقة، مثل مشروع التبريد بالتجفيف بمساعدة الطاقة الشمسية، والنظام الثنائي الذي يعتمد على الطاقة البديلة، ونظام الألواح الشمسية الحرارية الهجين، ومبادرة توليد الطاقة بواسطة الدراجة الهوائية، ومشروع إنتاج الوقود السائل من مخلفات البلاستيك وتحويله إلى سولار وبنزين.
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
بدأت فكرة استغلال الطاقة المتجددة تحظى باهتمام عالمي في السنوات الماضية، خصوصا مع بروز ما بات يعرف بالتغير المناخي، وهناك مئات المشاريع والأفكار التي نُفّذت حول العالم في هذا المجال. وفي منطقتنا العربية أيضا وجدت هذه الطاقة مكانا للاهتمام. لكن ماذا عن فلسطين؟
هناك بالفعل اهتمام بهذا التوجه، لكنه ليس كافيا وهو بحاجة لمزيد من الاستثمارات حتى نقول حقا أن هناك استغلالا للمصادر الطبيعية المتجددة، والتي من شأنها ان تساهم في تقليل التبعية للاحتلال الاسرائيلي الذي يعتبر المزود الرئيس للكهرباء.
والطّاقة المتجددة هي الطّاقة المستمدة من الموارد الطبيعية التي تتجدد أي التي لا تنفذ. تختلف جوهرياً عن الوقود الأحفوري من بترول وفحم وغاز طبيعي، أو الوقود النووي الّذي يستخدم في المفاعلات النووية. ولا تنشأ عن الطّاقة المتجددة عادةً مخلّفات كثنائي أكسيد الكربون (CO2) أو غازات ضارة أو تعمل على زيادة الاحتباس الحراري كما يحدث عند احتراق الوقود الأحفوري أو المخلفات الذرية الضّارة النّاتجة عن المفاعلات النوويّة. وتنتج الطّاقة المتجددة من الرياح والمياه والشمس، كما يمكن إنتاجها من حركة الأمواج والمد والجزر، أو من طاقة حرارية أرضية وكذلك من المحاصيل الزراعية والأشجار المنتجة للزيوت.
فلسطين: مبادرات وأبحاث واعدة في مجال الطاقة المتجددة
في منتصف شهر كانون الثاني 2018 أعلنت شبكة المنظمات الأهلية البيئية الفلسطينية – أصدقاء الارض فلسطين عن نتائج جائزة "أفضل مستكشفين في الطاقة المتجددة" الهادفة إلى تكريم وتحفيز الإنجازات التي تجسد الالتزام بمعايير الابتكار، والرؤية طويلة الأمد، والريادة، وتحقيق أثر ملموس في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والتنمية المستدامة، كما تهدف الجائزة حسب رئيس مجلس ادارة الشبكة أيمن الرابي إلى تحفيز صناع القرار للاهتمام بقطاع الطاقة المتجددة، والتعريف بالجهود المتميزة والممارسات الناجحة في هذا المجال وتعميمها للاستفادة منها، مضيفا أن "الجائزة إحدى الدعائم الهامة في تشجيع العمل البيئي ونشر الوعي". وتنشر "آفاق البيئة والتنمية" جزءا من المبادرات والأبحاث الفائزة في المسابقة:
مشروع التبريد بالتجفيف بمساعدة الطاقة الشمسية
أجرى الطلبة باسل ميمي، ورد جرادات، تيسير عشاير وكنعان شلالدة بحوثا واسعة النطاق عن كيفية تحسين أنظمة التبريد والتسخين. لقد تم استخدام نظام التبريد عن طريق ضغط البخار في كافة أنحاء الولايات المتحدة وحول العالم. وفي أنظمة التبريد هذه، المكابس - التي تعتبر الجزء الأساسي من المنظومة - هي القطعة الأغلى، ومع ذلك تتطلب تكلفة تشغيلية عالية.
يهدف المشروع لإيجاد طريقة بديلة لتوفير التبريد الضروري في الصيف، دون اللجوء إلى استخدام المكابس. الأمر الذي بدوره يعني عدم الحاجة لمبردات والتي تعتبر مواد سامة. يقول الطالب شلالدة متحدثا باسم زملائه: "في مشروعنا سنقوم بالاستفادة من الطاقة الشمسية التي منحها لنا الله في بلادنا لصنع بيئة ممتازة، من أجل استخدام نظام التبريد التبخيري، سيتم استخدام عجلة مجففة (desiccant wheel) لتوفير المناخ الحار والجاف الضروري لهذا الأمر، والهدف الأسمى لهذا المشروع هو استخدام نظام التبريد التبخيري في مناطق يعتبر المستوى المتوسط للرطوبة غير ملائم لأنظمة مشابهة".
نظام ثنائي يعتمد على الطاقة البديلة
المشروع عبارة عن تصميم نظام ثنائي من الطاقة البديلة، كنظام داعم للشبكة الرئيسية، حيث يستخدم الطاقة الشمسية والغاز الحيوي الناتج من تخمر روث الحيوانات والمخلفات العضوية لانتاج الكهرباء، وتغطية احتياجات الأحمال الكهربائية بشكل كامل، دون الحاجة للشبكة الرئيسية باستخدام نظام تحكم ومراقبة محوسب، للحصول على كفاءة عالية، بالإضافة إلى القدرة على الربط مع الشبكة الرئيسية عند الحاجة، والسحب منها بقدر الحاجة، مع إمكانية ضخ الطاقة على الشبكة الرئيسية، عندما تكون الطاقة المنتجة اكبر من المستهلكة.
تنبع الحاجة إلى هذه المشاريع كما يقول أصحاب المشروع نور أبو عياش وعبد الكريم داود، من وضع الطاقة غير المستقر في الضفة الغربية وقطاع غزة، من حيث اعتمادها بشكل كلي تقريبا على اسرائيل والنمو السكاني الكبير، كما أن هناك توجها كبيرا في العالم نحو الطاقة النظيفة حيث انها لا تنضب بالاضافة لظاهرة الاحتباس الحراري التي يعاني منها العالم وآثارها السلبية، كما ان أفضل مصادر للطاقة في فلسطين حسب الدراسات هي الطاقة الشمسية والغاز الحيوي لذا تم اختيارها كمصادر طاقة بديلة للنظام، حيث يتم التخلص من روث الحيوانات واستخدامها كأسمدة بجانب إنتاج الطاقة الكهربائية، وأيضا لها ميزه اقتصادية من حيث بيع الطاقة الكهربائية الزائدة لمزودي الشبكة الرئيسية.
تقول أبو عياش "يعمل المشروع على ضح الأحمال الكهربائية من الخلايا الشمسية، بالإضافة للغاز الحيوي المستخلص من روث الحيوانات في حال زاد الانتاج عن الاستهلاك على الشبكة الرئيسة وبيعها، أما في حالة النقص فيتم اخذ الحاجة من الشبكه الرئيسة، وذلك من خلال مجسّات ونظام تحكم ومراقبة لتلبية احتياجات الأحمال بكفاءة عالية".
نظام الألواح الشمسية الحرارية الهجين
نظام هجين، عبارة عن ألواح شمسية لالتقاط أشعة الشمس، وتحويلها إلى كهرباء والاستفادة في نفس الوقت من الاشعة التي تولد الحرارة. تكمن فوائد النظام حسب صاحبه محمد الحرباوي في "جمع جهازين بجهاز واحد لاستغلال الاشعة الشمسية لأقصى حد ممكن، من خلال جهاز هجين يقدم الكهرباء والمياه الساخنة في نفس الوقت أثناء النهار والاحتفاظ بالمياه الساخنة اثناء الليل، مع اقتراح تركيب مضخة بقرب الجهاز قادرة على ضخ الماء الساخن اثناء النهار لتدفئة البيت من خلال المشعاع ) الراديتر) وبذلك نكون قد استفدنا من الاشعة الشمسية في توليد الكهرباء و تسخين الماء لاستخدامات المنزل المختلفة ومنها التدفئة نهارا في الأيام الباردة".
هذا الجهاز لا يحتاج للصيانة، إلا بشكل محدود، ويقدّر العمل الافتراضي له بـ 34سنة من توليد كهرباء وماء ساخن، بالإضافة لذلك استخدام الماء للتدفئة وعودة الماء للجهاز بعد انخفاض درجة حرارته بعد استخدامه في التدفئة، ووصوله إلى أسفل الخلايا الشمسية والتي يعمل على تبريدها وتصبح أكثر كفاءة في إنتاج الطاقة.
يبين الحرباوي أن "تطبيق هذا النظام سيساهم بشكل كبير في تخفيض فاتورة الطاقة والتي تصل الى 2 مليار دولار سنويا في الضفة وغزة ( كهرباء و مشتقات النفط( والتي يتم استيرادها بشكل شبه كامل من اسرائيل، حيث ووفقا للتقديرات فإن استخدام الفلسطينيين للسخانات الشمسية يوفر ما مقداره 100 مليون دولار سنويا، وهي تعادل حوالي 18% من حاجاتنا للطاقة الكهربائية تقريبا".
مبادرة توليد الطاقة بواسطة الدراجة الهوائية
تحويل الدراجات الهوائية إلى مولدات للطاقة عن طريق الحركة واستخدامها لأغراض رياضية في المنزل والجامعات والمدارس، ولتوليد الطاقة والاستفادة منها في الإنارة أو تشغيل الأجهزة الكهربائية الخفيفة. وتهدف المبادرة التي قام عليها أيمن عبد ربه للمساهمة في حل مشكلة الطاقة وترشيدها بالتوليد عن طريق الدراجات الهوائية، أثناء لعب الرياضة، ونشر ثقافة المحافظة على البيئة بابتكار مشاريع صديقة للبيئة.
وبين عبد ربه "تم تصميم نموذج لعرضه في المعارض، وعلى المؤسسات التعليمية والتربوية والبيئية وذوي العلاقة، وهو عبارة عن دراجة هوائية يتم تثبيتها على قاعدة حديدية وتركيب دينمو سيارة على عجل الدراجة الهوائية الخلفي، وشبك الدينمو باسلاك ببطارية سيارة ووصل البطارية بجهاز يحول الطاقة من 12 فولت إلى 120 فولت، ويتم التبديل على البدالات للدراجة الهوئية فيحرك إطار السيارة الخلفي فيتحرك الدينمو ويبدأ بتوليد الطاقة خلال مدة ساعة من التبديل، فتمتلئ البطارية.
ويعود هذا التصميم بالفائدة على من يستخدمه، فربة البيت وهي تمارس الرياضة على الدراجة الهوائية تولد الكهرباء وتنير غرف المنزل أو تشغّل جهازاً خفيفاً، والمدارس اذا صممّت قاعة من هذا النموذج سوف تفرغ طاقة الطلاب بتوليد الطاقة والاستفادة منها في المختبر والحد من العنف داخل المدارس، وكذلك في الجامعات والكليات والمعاهد وممكن استفادة البلديات منه عبر تركيبه في محطات انتظار الحافلات وانارة الشوارع ليلا..
مشروع إنتاج الوقود السائل من مخلفات البلاستيك وتحويله إلى سولار وبنزين
يهدف مشروع إبراهيم محمود صبح لإنتاج الوقود بأنواعه ( بنزين ، سولار ) بالإضافة إلى شمع البرافين المستعمل في تشحيم الآليات وصناعات أخرى، وخلق فرصة استثمارية جديدة والتخلص من النفايات البلاستيكية المضرة بالبيئة، وفي المقابل توفير مصادر وقود بديل في ظل الحصار على قطاع غزة. ويقول صبح ان مدخلات المشروع تتمثل بجمع النفايات البلاستيكية الضارة بالبيئة والتخلص منها بإدخالها إلى فرن محكم الإغلاق ما ينتج غازات مشتعلة يتم استعمالها كوقود لتشغيل الفرن. تبقى هذه المشاريع في إطارها النظري ما لم تجد دعمًا يوصلها الى طريق التنفيذ والتطوير، ورغم أن مختلف الجهات في الحكومة سواء مجلس تنظيم قطاع الكهرباء، أو سلطة جودة البيئة تدعم التوجهات الداعمة للاعتماد على الطاقة البديلة، إلا أن الممارسات التطبيقية تبدو بطيئة وبحاجة لمزيد من السياسات والتشريعات التي تضمن استثمارا أوسع لمصادر الطاقة المتجددة في بلد يعتمد كليا على الاحتلال في التزود بالتيار الكهربائي.