شذرات بيئية وتنموية.. أحوال وهيئات محلية وحصار ولهو خطِر وشارع واقتراح وماء
خاص بآفاق البيئة والتنمية

الفقراء الفلسطينيون الجدد
لدينا فائض سيولة بنحو 7 مليار شيقل في أسواقنا، ومع أن الفائض ليس بالمعنى الحرفي ومتصل بالاحتلال وارتباطنا الاقتصادي به وبعملته، إلا أن هناك من لا يملك 50 شيقلًا في جيبه.
نتجادل حول أسعار لحم الخروف وسقفها الأعلى، وهناك من يعجز عن شراء نصف كيلو غرام من اللحم والشحم!
أعلنا عن عروض "الأضحى"، وبيننا من يتسبب قدوم العيد لهم بالمرارة، لأنه يكشف عورة عوزهم ووجعهم.
نراقب المزارعين ونحسدهم في أوقات ارتفاع سعر صنف ما، لكننا لا نرى بيعهم معظم الوقت لمنتجاتهم بثمن بخس.
نملأ بطاقات أفراحنا باعتذارات لدمنا النازف، ثم نأكل ونشرب ونلتقط الصور ونرقص ونقيّم كمية الذهب ونوعية الحلوى وتناسق الأغاني.

بلدية رام الله
بلديات
ليت هيئاتنا المحلية الموقرة تسير على خطى بلدية رام الله، وتتنافس مع نفسها لخدمة مواطنيها وتنظيف شوارعها وتجميل ميادينها وهندستها ورعاية شئونها وإقفال أفواه حفر طرقاتها.
أطلقت بلدية رام الله أخيرًا تلفزيونًا خاصًا بها، نأمل أن يكون تجربة تعزز المواطنة والرقابة على أداء المجلس وتفعيله، وليس نافذة مجاملات وعلاقات عامة.
يا للأسف، هناك بعض الهيئات المحلية التي يتقاسم ثلاثة أو أربعة رئاسة مجالسها في أثناء ولايتها، ولا ترى الرئيس والأعضاء يمشون في طرقات مدنهم وبلداتهم، إلا في المناسبات السعيدة والحزينة.

التوحش الإسرائيلي المدمر في جنين
حصار
في غضون خمسة أشهر، يبدأ الشتاء وينتهي، ويطوف المسافرون الكون ويعودون لبيوتهم ويشعرون بالملل، ويختتم المتعلمون فصلاً دراسيًا، وتصير زهرة اللوز الرقيقة ثمرة صلبة، وهي المدة الكفيلة بافتتاح كأس العالم والألعاب الأولمبية ورالي باريس دكار وإسدال الستار عليها، وفيها ذهب عجوز أميركي عقيم، وجاء آخر مثل قوم (بعبع) فجمع أموال العرب بشربة ماء ولم يشبع، ووُلد ملايين البشر وماتوا، وتحول أبو محمد الجولاني إلى أحمد الشرع بقدرة قادر، والتحق الأسد بقائمة المخلوعين، وهزم ريال مدريد والوحدات والسكة الحديد وبور سعيد، وهرمَ رونالدو وذهب بريقه وعاد نجمه، وأمطرت السماء وجفت، واحتربت الهند وباكستان عدة ساعات وتصالحتا، وذهبنا خمس مرات لسداد فواتير الشركات التي تبيعنا الهواء، وجاء العيد ورحل، وانقلبت أحوال تركيا وعادت إلى رشدها، وهزت الأرض إسطنبول واليونان، وغضبت النيران من بلاد العم سام، وبلغت القلوب الحناجر، وربح التجار وخسر الزُرّاع، كل هذا وغيره، وما زالت جنين تلبس الأسود وتتحسر على بعض حريتها، ولم تجمع بعد هول مصيبتها، ونبت العشب الأخضر وجف فوق شواهد قبورها!


مسدس الخرز
خرز
سُجلت عدة إصابات بألعاب الخرز، ونُقل ابن بلدتنا الطفل الوسيم إلى مستشفى في نابلس، بسبب ألعاب الخرز، التي نسمح بتسويقها واللهو بها في الأعياد، رغم خطورتها.
المرجو من جهات الاختصاص والأهل والتجار، عدم السماح باقتناء أو ترويج هذه الألعاب المحفوفة بالخطر، والتي تتحول في لحظة من لعبة إلى أداة لسلب العافية.
وهذه دعوة عامة وعلنية لأخذ العبرة، وعدم انتظار وقوع مزيد من الإصابات، والتسبب في معاناة فلذات أكبادنا، فهناك ألف لعبة تصنع الفرح.

مبادرة شارع درب السوق في بلدة برقين
مبادرة
أنهت مبادرة "الشارع النظيف" في بلدتنا شمعتها الأول، فقد شرعنا قبل عام ننظّف ونخضّر ونجمّل شارع درب السوق، ونواصل دورياً رعاية الطريق، والعناية بالأشجار، وإزالة الأعشاب والنفايات، ومعالجة الحفر، والتعامل مع أكوام الردم.
نأمل أن نملك المال وأن يلتّف الأهالي لنظافة طرقات بلدتنا كلها، كما فعل عشاق "درب السوق"، ونرجو من أهلنا الأحبة وطالبات المدرسة الكورية، وعابري الدرب، والسائقين، وأصحاب الماشية الحرص على نظافة الطريق وعدم الاعتداء على الأشجار، وتفادي رمي النفايات والردم في كل مكان.
صحيح أن طلاء الرصيف بهت لونه، وأن الأسوار الموحدة نالت من بياضها عوامل الطقس، وتطايرت معظم حاويات النفايات الصغيرة من شدة الرياح، وبسبب بعض الأيدي التي لا تقدّر النظافة، لكن الأشجار اشتد ساعدها، والأعشاب جرى التعامل معها خمس مرات، والغراس الخضراء تُرعى دائمًا، وتتواصل معالجة حفر الطريق، وكُرّم أصغر متطوع في المبادرة (الطفل علي واصل شلبي).
الأهم الاستمرار في خدمة الشارع، والتخطيط من أجل الانتقال إلى طرقات بلدتنا الأخرى، إذا ما وجدنا من يدعم ذلك من أهلنا ومؤسساتنا.
ألف شكر للمتبرعين من حي "درب السوق" وللمتطوعين ولكل من يرى جمال الشارع ويساهم في المحافظة عليه، ولو بجهد صغير أو شطر كلمة.

نفايات عيد الأضحى
أعياد
يمكننا تحويل أعيادنا لتكون صديقة للبيئة بالقليل من التخطيط والعزيمة والكثير من الانتماء. على سبيل المثال علينا تخفيض نسبة البلاستيك المستخدمة في حياتنا في الأكواب، والكؤوس، والأواني، والأكياس، والعبوات، وكل شيء مشتق من هذه المادة الناعمة والخطرة.
علينا أن نذهب نحو الزجاج والورق والكرتون، وأن نبالغ في البحث عن حلول تشجع الشركات على تبني الورق المقوى نيابة عن البلاستيك.
بوسعنا إشراك طلبة كليات الفنون الجميلة في البحث عن أفكار لأعياد أقل تلويثًا للبيئة، والمرجو من الهيئات المحلية مراجعة رسوم جمع النفايات، بشكل يحافظ على جمالية بلداتها.

الفلسطينيون العطشى يستهلكون المياه من الصهاريج
حياة
مع أزمة المياه، التي بدأت تظهر في مدننا وبلداتنا، ودون جدل لا فائدة منه، وبعيدًا عن كيل الاتهامات وتبادلها، نحتاج إلى حلول عملية نشارك كلنا فيها.
بداية، كان من الضروري استشعار الأزمة في وقت مبكر، ووضع خطط وبدائل وحلول لها، خاصة مع شح الموسم المطري، وكان من المهم ألا نقيم منذ مدة أي بناء جديد، دون حفر بئر لجمع مياه الأمطار، وألا نهمل الآبار القائمة، وأن نطلق مبادرات لتعقيمها وتنظيفها.
علينا جميعًا الانخراط في الاستخدام الأمثل للمياه، ووضع كل قطرة مياه مكانها، ومن الجيد أن يلتقي أهلنا في نقاش مفتوح يصل إلى نتيجة، وفيه نفكر في التوازن بين احتياجاتنا المائية البيتية والمتطلبات لري المزروعات مع كساد غالبية منتجاتنا.
من الجيد ألا نزرع أصنافًا تستهلك كميات مياه كبيرة، ثم نلقي بإنتاجها في الأسواق بثمن بخس بدراهم معدودة، فنخسر محصولنا وأملنا، ونخسر مواردنا المائية في وقت واحد.
علينا تبنّي الري الذكي لمحاصيلنا وأشجارنا وحدائقنا، ومن المهم أن نضع طبقة عازلة من الحصى أو الحجارة الصغيرة حول الجذور؛ لمنع التبخر السريع، فنروي بواسطتها الماء ولا نسمح للشمس بالسطو على مياهنا، في أثناء الري التكميلي.
ومن الضروري صيانة شبكات المياه العامة والخاصة، والبحث عن تعليمات فنية توفر سر الحياة في المشاريع التجارية والصناعة ومغاسل السيارات.
على كل إنسان ومالك منزل وصاحب خبرة وربّة بيت ومعلم ومزارع ومسؤول محلي الانخراط في جهود حل الأزمة، وتخفيف حدة انعكاساتها السلبية، وألا نعيد وصف الأزمة، أو نتراشق الاتهامات حولها، بل نبحث عن حلول لها.
هناك أفكار منزلية عديدة وممارسات يومية صغيرة تساهم في إدارة منزلية ذكية للمياه، خاصة في المطبخ ودورة المياه، وعند الغسل وجلي الأواني، كتدوير المياه الرمادية بعد معالجتها.. ولنتذكر أن المياه ليست سلعة، بل هي ثروة ومسألة حياة وموت.