حملة مكافحة اجتثاث الغابات تواجه مقاومة داخلية في الاتحاد الأوروبي

بروكسل/ آفاق البيئة والتنمية: ثمة خطورة واسعة تهدد مناطق الغابات في أنحاء العالم، حيث جرت على مدار العقود الأخيرة إزالة مئات الملايين من الهكتارات، ويسعى الاتحاد الأوروبي حالياً إلى إبطاء وتيرة هذا الاتجاه، وسط دعوات متزايدة لإرجاء تطبيق القواعد الجديدة في هذا الشأن.
وفي كل دقيقة من كل ساعة من كل يوم العام الماضي جرى تدمير ما يعادل مساحة 18 ملعباً لكرة القدم من الغابات الاستوائية المطيرة، بحسب بيانات جامعة ميريلاند، ومعهد الموارد العالمية "دبليو.آر.آي".
وهذا يعني أن العالم فقد 67 ألف كيلومتر مربع من الغابات الاستوائية الأساسية والثمينة في عام واحد فقط، وهي مساحة تعادل ضعف مساحة بلجيكا أو تايوان.
يذكر أن الغابات الاستوائية، التي تضم أعلى تركيز للتنوع البيولوجي، هي الأكثر عرضة للخطر بين جميع مناطق الغابات على كوكب الأرض، وهي أيضاً تمتص ثاني أكسيد الكربون، ما يساعد على الحيلولة دون ارتفاع درجات الحرارة في العالم بوتيرة أسرع مما هي عليه حالياً.
وطرح الاتحاد الأوروبي "لائحة إزالة الغابات" بهدف خفض مساهمته في إزالة الغابات بأنحاء العالم، وتشجيع الممارسات الأكثر استدامة بين الشركات العاملة في التكتل. ورغم ذلك، وفي إطار حملة أوسع نطاقا ضد "الصفقة الخضراء" للاتحاد الأوروبي – وهي استراتيجية أساسية للمناخ تهدف إلى أن تصبح أوروبا محايدة مناخياً بحلول عام 2050 – تدعو الدول الأعضاء في التكتل إلى إرجاء تطبيق لائحة إزالة الغابات.
*أهداف لائحة الاتحاد الأوروبي لإزالة الغابات: منع أي سلع تم انتاجها في أراض قطعت أشجارها من دخول السوق الأوروبية، أو الخروج منها. وبمقتضى اللائحة لا يجوز بيع سبع مواد خام – الماشية والكاكاو والقهوة وزيت النخيل والمطاط وفول الصويا والخشب – في الاتحاد الأوروبي إذا كان انتاجها قد تم على أراضي غابات تم اقتلاعها بعد عام 2020.
وسوف تتحمل الشركات التي تستورد هذه البضائع للدول السبع والعشرين بالتكتل، مسؤولية تتبع سلاسل التوريد الخاصة بها كي تثبت أن السلع لم تأت من مناطق جرى فيها إزالة غابات، استناداً إلى بيانات تحديد الموقع الجغرافي، وأيضاً بيانات الأقمار الصناعية. وسوف يواجه أي طرف لا يمتثل للوائح غرامات باهظة لا تقل عن 4% من حجم المبيعات السنوية له في الاتحاد الأوروبي. كما سيتم استخدام تحليل الأقمار الصناعية والحمض النووي للتحقق من منشأ المنتجات وما إذا كان يتم استيفاء الشروط. ومع ذلك، فإن الشركات بعيدة تماماً عن الوفاء بمتطلبات التتبع.
وتمارس مجموعة تضم 11 دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الآن ضغوطاً لمزيد من تأجيل تطبيق القانون، بداعي أن "المتطلبات المفروضة على المزارعين ومزارعي الغابات لا تزال مرتفعة، إن لم يكن من المستحيل تنفيذها". يشار إلى أن مسألة حماية الغابات تتصدر جدول أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب30" الذي تستضيفه البرازيل في نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل، في مدينة بيليم الإستوائية.
ويشارك الاتحاد الأوروبي في مفاوضات "كوب30"، ومن المتوقع أن يدفع باتجاه اتخاذ إجراءات عالمية أشد بشأن إزالة الغابات وتمويل المناخ.
لكن، ربما تتعرض مصداقية التكتل للاختبار، حيث تتنامى الانقسامات الداخلية، وتعارض بعض الدول الأعضاء أجزاء من سياسات الاتحاد الأوروبي الخاصة بـ "الصفقة الخضراء".
المصدر: DPA