من قصيدة رُمان كفر كنا إلى رمّانية غزة.. جولة مع رمان فلسطين
خاص بآفاق البيئة والتنمية
للرمان في فلسطين حضور عزيز، فلا نراه كالتين والزيتون في كُل مكان، ولا كالعنب والنخيل يُغرق الأسواق. فقد يُباع بالحبّة وقد تجد عصيره يبلغ أثماناً لا تبلغها غيره من العصائر الطبيعية، وفوق هذا يُصنع منه دبس الرمان الذي يمنح الأطباق سحراً خاصاً. ثم إن بحثنا عن مواضع زراعته، نجد أن الحياة لا تحلو له إلا في الحدائق والبساتين، حيث العيون والينابيع والمياه الجارية. في أرض فلسطين، نجد بلاداً اشتهرت برمانها، مثل البقيعة ورمانها "البطيخي" الكبير، وكفركنا وصفوريّة التي تغنى برمانها الشعراء، أو حتى ياسوف التي أُعجب برمانها رحّالة القرون الخالية. ومن المؤسف أن نجد الكثير من القرى التي كانت تصدّر الرمان، بينما اليوم بالكاد تنتج ما يكفيها، ومن اللافت أن نجد مناطق مثل غزّة ليس فيها ينابيع وعيون، إلا أنها اشتهرت بطبق الرُمانيّة الذي يعتمد على الرمان الحامض!

لوحة تعود إلى عام 1882 بعنوان: مشهد من حديقة في يافا، يظهر فيها ساقية وعيدان رمان تتسلقها حرباء[1].
البقيعة.. بلد الينابيع والرمان!
نبدأ رحلتنا من البقيعة (قضاء عكا) وهي التي ذكرها شيخ الربوة الدمشقي في كتابه عجائب البر والبحر، قبل نحو 700 عام بقوله: "جبل البقيعة جبل به قرية يقال لها البقيعة، ولها مياه جارية، ولها سفرجل مليح، وبه قرى كثيرة الزيتون والفواكه والكرم[2]. كما أن البقيعة أشتهرت بتينها الذي ضُرب بحلاوته المثل وكذلك اشتهرت بزراعة المشمش.. أما الرمان فكان له حضوره المميز فيها!".
تقول نورة حنّا في كتابها "البقيعة في الماضي" إن رُمان البقيعة يمتاز بأنواعه المختلفة، والذي يتميّز بأنه يُحفظ مصفوفاً في الرفوف لشهرين أو أكثر. تذكر حنا أصنافاً من الرمان كانت تزرع في البقيعة. فالرمان المليسي[3] صغير البذر لونه أحمر يلمع، وصنف آخر يُدعى "لفاني" طعمه شرابي حامض حلو. أما رُمان "بنت الباشا" فحبّه ناصح يكثر الماء فيه حلاوة وحبّه أبيض وزهري. ورمان "الزعاطي" حامض الطعم يُعصر ويعمل منه شراب الرمان مع السُكر، ومنهم من يغلي عصيره ليصبح دبساً للطعام بدل الليمون. ثم تذكر لنا شجرات رُمان أسود يتميز بأكوازه الكبيرة وطعمه الحامض، ورُماناً آخر يُدعي بطيخي لأن أكوازه كبيرة!
ومن طرائف أهالي البقيعة أنهم كانوا يغنون لبعض الأصناف من،ه مثل الرمان اللفاني:
في دارنا رمانة.. حامضة لفاني
حلفت ما ذوقها.. تا يجوا القباني
هذا التنوع الجيني في أصناف الرمان والإبداع في تسمياته، إذ أن بعض التسميات لا نجدها في مناطق أخرى، وهو ما يدل على ازدهار مجال زراعة الرمان في القرية وهو ما لم يكن بالصدفة، بل يجعلنا نسأل عن السر، فنجده يكمن (غالباً) في أن البلدة غنيّة بالعيون والينابيع، التي وصلت إلى أكثر من اثنتي عشرة عين ماء للشرب أيام الصيف، أما في فصل الشتاء فتصل إلى أكثر من أربعين ينبوعاً[4].
صفوريّة وكفركنا.. أرض الرُمان الحزين!
نُكمل إلى كفر كنا وصفوريّة، وكأنهما توأمان في مجال الرُمان، فنادراً ما يُذكر رمان كفركنا إلا ويذكر رُمان صفورية، ومع أننا اليوم بالكاد نجد شجر رُمان في كف ركنا بينما نجد صفوريّة ومحيط وادي صفورية، ويُسمى وادي الملك، ويُلقب (اليوم) "وادي الرُمان". ومن الجدير بالذكر أن هناك محاولات صهيونية حثيثة لتطوير السياحة الإسرائيلية في هذا الوادي[5] الذي يمتد بين أراضي قرية صفوريّة المُهجّرة حتى أراضي الكعبيّة وراس علي، بالقرب من عيون الماء، مثل عين راس النبع، وهي من المعالم السياحيّة الفريدة في الجليل.

وادي صفورية / وادي الملك بالقرب من راس العين عند قرية الكعبية - تصوير عمر عاصي
قبل النكبة عام 1948، كان لرُمان صفورية وكفر كنا صيتٌ كان من الممكن أن يصل إلى ما وصله برتقال يافا، حتى أن صحيفة فلسطين الصادرة في يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 1934 نشرت خبراً بعنوان: "أيصير الرمان مورداً للبلاد كالبرتقال - الحكومة تشحن عينه منه لإنكلترا". المثير في الأمر أن مُراسل صحيفة فلسطين في حيفا بدأ هذا الخبر الاقتصادي-الزراعي الهام، بالإشارة إلى "قصائد شعريّة" وليس "نظريّات اقتصاديّة وحقائق علمية".
يقول: "يظهر أن قصائد شاعرينا ابراهيم طوقان وأبي سلمى في الرمان الصفوري وفي صبايا كفر كنا ولذّة الرمان.. قد أفلحت هذه المرّة إن لم يكن في سوق الشعر ففي سوق الدعاية والإعلان لمورد جديد من موارد البلاد ومن يدرينا أن لا يكون ذلك كذلك؟!"

تقرير "أيصر الرمان موردا للبلاد كالبرتقال" في صحيفة فلسطين الصادرة يوم 7 تشرين الأول 1934 (نقلا عن موقع جرايد)[6]
ويكمل المراسل: "فقد بلغني أن إدارة الزراعة اهتمت بزراعة (الرمان) الذي يكثر في الشمال وخاصة في صفورية وكفر كنا فأرفدت الى صفورية المستر ارنزون، أحد مفتشي الزراعة في حيفا فظل هناك ثلاثة أيام انتخب خلالها كمية من الرمان، عبأ ثلاثة صناديق جلبت في سيارة خاصة إلى حيفا يحرسها بوليس ووضعت في الجمرك وستشحن غداً إلى بلاد الانكليز وستوزع على أعضاء البرلمان والشخصيات البارزة كمورد جديد من موارد البلاد، حتى إذا حازت هناك قبولاً تنظر أمر شحنها وتوريدها إلى بلاد الإنكليز". ثم يكمل المراسل في الحديث عن ضرورة الاعتناء بالرمان، وختم قائلاً: "إذاً فلينظم شاعرانا في الرمان ما طاب لهما الوصف لأنه قد صادف هذه المرة أذناً صاغية وقلباً واعياً وتبدل القول: أطيب الشعر أكذبه بأطيب الشعر ما قيل في الرمان".
وهذه نبذة من قصيدة إبراهيم طوقان التي كادت أن تحدث نهضة في زراعة الرُمان في كفر كنا لولا الظروف العصيبة ونكبة فلسطين[7]:
وافقتْ نظرتي نداءَ غلامٍ
ناصريْ يا رمّانُ! من كَفْركنّا
قلتُ أسرعْ به فِدىً لكَ مالي
وتـــرنَّمْ بـــذكــره وتَغَنَّ
يا رسولَ الحبيبِ من حيثُ لم تَدْرِ،
لقـد جـئـتَني بما أتمنّى
تميّزت كفر كنا بأصناف من الرمان مثل المنفلوطي والشامي والمليصي والبغالي،[8] ولهذا الصنف البغالي صيت سيء، ويُسمى أحياناً رأس البغل، وقد سمعنا من يظن بأنه سُمي كذلك لأنه لا يؤكل وغير مطلوب وهذا غير صحيح، فالصنف يُعتبر من الأصناف البلدية القديمة، ومن مميزاته أنه ينضج مبكراً في آب/أغسطس، ويصل وزن الحبّة منه إلى 400 غرام[9] وربما حجم حبّته هو سر تسميته، ومع أنه اختفى تقريباً من كفر كنا مثل غيره من أصناف الرمان البلدية، إلا أنه يُباع في بعض المشاتل الإسرائيلية بمبالغ تصل 550 شيقلاً للشتلة (50 لتراً)[10].
لم يكن ازدهار زراعة الرمان في كفر كنا وصفورية صدفة، فكفر كنا مثلًا تحوي العديد من العيون الغزيرة، مثل عين الحية (الران)، وكذلك عين البيضة وعين جوزة وعين كبشانة، [11]وقد تضررت زراعة الرمان مع شُح مياه العيون بعد الحفريات وإقامة مستوطنة "هار يونا" على جبل سيخ حيث كانت تنبع العيون[12]. أما قرية صفورية المُهجّرة فاشتهرت كذلك بعيونها الغزيرة مثل عين البلد، عين حسن، عين الورد وعين القسطل،[13] وهي من أشهر العيون وقد شهدت عين القسطل مظاهرات وحراكاً سياسياً استمر لسنوات بسبب نوايا سلطة المياه الإسرائيلية هدمها وبلغ ذروته عام 2018 [14].

بساتين الرمان والملوخية في أراضي صفورية حيث بسطات الفلاحين (حتى اليوم) ويقومون بتسويق منتجاتهم الزراعية وأهمها الملوخية والبندورة البلديّة- تصوير عمر عاصي
الرمان البلعاوي.. وكفر رمان!
من كفر كنا وصفورية في قضاء الناصرة ننتقل إلى قضاء طولكرم وتحديداً قرية بلعا، التي اشتهرت بالرمان البلعاوي، كما اشتهرت بالنفق العثماني (الخرق العثماني) الذي يخرق الجبال وكان ممراً لسكة حديد القطار الحجازي. وقد وصف الباحث خالد أبو علي الرمان البلعاوي بأنه "ذهب الأراضي الفلسطينية"،[15] ويخبرنا في منشور على صفحة "مشوار" متحدثاً عن حكايته مع الرمان البلعاوي: "عندما زرع والدي شجرة رمان في حديقتنا في مدينة جنين قبل نحو أكثر من عشرين عاماً أخبرني أنها (رمانه بلعاوية)، وبقيت هذه التسمية محفورة في دماغي حتى زرت بلدة بلعا، وتسلقت جبل منطارها.. هذه البلدة الجميلة الوادعة التي تشتهر بالرمان فاكهة الجنة على مر الأزمان، والذي أطلق عليه الرمان البلعاوي، وهو رمان طيب المذاق وحبيباته وردية صفراء تميل إلى الحمرة حين تتلألأ تحت اشعة الشمس".
بالقرب من بلعا، هناك قرية صغيرة لم يشتهر رمانها كشهرة الرمان البلعاوي، اسمها كفر رمان. مثل هذه التسمية لقرية فلسطينية تستحق التوقف عندها، وقد خصص الباحث مصطفى مراد الدباغ كتاباً كاملا لها، سماه "المملكتان النباتية والحيوانية في بلادنا فلسطين وأثرها في تسمية أمكنتها"، فالعديد من تسميات الأماكن ارتبطت بالنباتات، وفي حالة الرمان نجد العديد منها مثل قرية "جت رمون" الكنعانية العربية، والتي تعني معصرة الرمان. كذلك يذكر "الدباغ" قرية رُمانة قضاء جنين، وأخرى بنفس الاسم في قضاء الناصرة، ورمون شرق رام الله، كما تقع خربة رمانة بالقرب من قرية بيت عنان شمال غرب القدس. ويشير الدباغ في كتابه إلى أنه حتى عام 1937 كان عدد الدونمات المزروعة بالرمان 2756 دونماً، تنتج 955 طناً، وهي أكثر بنحو 1000 دونم مما كان عليه الوضع سنة 1931، ما يعني أن زراعة الرمان كانت في ازدهار لافت ومثير خلال ثلاثينيات القرن الماضي[16].
سبسطية وياسوف وعين عريك.. رمان مُهدد بالانقراض!
من بلعا وكفر رمان ننتقل إلى سبسطية، حيث الرمان يُعاني من خطر الاندثار كما جاء في تقرير نشرته "شبكة أصداء"[17]، يشير التقرير إلى أن بلدة سبسطية كانت تنتج أكثر من 300 كرتونة من الرمان ويتم تسويقها في مدينة نابلس، وكان يُعتبر مورداً اقتصادياً هاماً بالنسبة للعديد من العائلات.
هذا الحال لا يختلف كثيراً عن قرية أخرى في المنطقة، مثل بزاريا، التي كانت تنتج كميّات كبيرة من الرمان تباع في أسواق نابلس، وتراجع إنتاج الرمان إلى أقل من النصف[18]، وبالمناسبة فإن قرية بُرقة القريبة ما زالت تزرع الرمان قُرب عين الخسيف، ويُعرف رمان المنطقة هناك برُمان الخسيف. ووفقًا للمزارعين فهو رمان أُحضر قبل نحو 100 عام من منطقة الفريديس، حيث كان يعمل أجدادهم وزرعوه وما زال قائماً حتى اليوم!
إلى الجنوب من سبسطية، تقع قرية صغيرة تُدعى "ياسوف". يُعتبر رمانها من أشهر وأقدم الرمان الذي ذكره ياقوت الحموي في كتابه "معجم البلدان" قبل نحو 800 عام، قائلا عنها: "قرية بنابلس من فلسطين توصف بكثرة الرمان"، وهذا ليس بغريب عن بلد يمتاز كذلك بكثرة الينابيع حيث يوجد فيها خمس عيون: عين أبو الرجا وبئر التوتة وبئر الحمام والعين الوسطى والعين الشرقية[19].
هذا الرُمان و"العز" الذي يمتد لأكثر من 800 عام، يواجه اليوم زحفاً استيطانياً غير مسبوق، إذ نجد "حي البساتين" وما فيه من أشجار رمان مُهددة بسبب هجمات المستوطنين في مستوطنة "تفوح"، وتتوسع المستوطنات طامعة بنهب ما تبقى من ينابيع وثروات طبيعية في قرية ياسوف[20].

خريطة انتدابية لأراضي قرية ياسوف من سنة 1940 - موقع خرائط فلسطين المفتوحة[21]
بالاتجاه جنوباً أكثر، نحو عين عريك (قرب رام الله) حيث أقيم مهرجان للرمان عام 2012[22] ضمن ما سمّاه الكاتب عبد الباسط خلف "حمى المهرجانات الثقافية والتراثية والفنية" التي تقام عاماً بعد عام، دون مراجعة حقيقية لأثرها على الإنتاج وتسويق المحاصيل[23]. في مهرجان الرمان في عين عريك بالكاد نجد حضوراً للرمان، لأن زراعة الرمان تراجعت بشكل كبير لدرجة أنه لا يوجد إنتاج حقيقي للرمان بعد أن كان رُمانها يُباع في أسواق القدس واللد، وتحديدًا الصنف المُسمى العسيلي،[24] ويمتاز بمذاقه الجيد وكان يصل إنتاج الدونم نحو 4 أطنان، أي قرابة 16000 ثمرة رمان بفضل وفرة المياه والأجواء المناسبة، مع هذا أدت المنافسة الشديدة في الأسواق وعدم وجود سياسات زراعية تدعم المزارعين المحليين إلى اندثار الرمان بشكل كبير[25]!

بساتين الرمان في عين عريك بالقرب من عين المسجد - تصوير عمر عاصي
غزّة.. بلد الرُّمانية!
نختم جولتنا في غزّة، حيث للرمان حضور فريد، بل ويسمى "الذهب الأحمر"، إذ أن زراعة دونم من الرمان لا تحتاج أي تكلفة وخدمته سهلة وإنتاجه وفير[26]. أكثر أصناف الرمان انتشاراً في غزة هو الرمان الحامض، الذي يستخدم في صناعة "دبس الرمان"، ويعتبر مكوّناً أساسيا في طبق "الرمّانية"، وهو طبق يميز المطبخ الفلسطيني والغزي بشكل خاص. يتكون طبق "حساء حبّة الرمان" أو الرمّانية بشكل عام، من العدس والباذنجان، وبالطبع الرمان الحامض [27]. في غزّة يُضاف لهذا الطبق الدقّة الغزاوية وهي مكوّنة من نوع من البهارات يُدعى عين الجرادة وفلفل شطّة حار والثوم. وغالباً ما تؤكل الرمانية في موسم الرمان، ومن العادات أن تطبخه الجدّة لمهاراتها في إعداده، كما يؤكل في بيتها يوم اجتماع العائلة، كما يوزّع منه على العائلة والجيران[28].

الرمان في أراضي صفورية - تصوير عمر عاصي
في الختام، من المؤسف أن نجد بأنه ومع تراجع زراعة الرمان في القرى الفلسطينية نجد اهتماماً متزايداً بالرمان في العديد من المشاريع الإسرائيلية، مثل الترويج لوادي "ملك صفورية" بأنه وادي الرُمان. وكذلك استخدام الرمان في الترويج للاستيطان في الجليل كما هو الحال في مستوطنة "بيت ريمون" قرب كفركنا[29]، ورغم ذلك فإننا لم نجد ما يُشير إلى أي مشاريع "وطنية" تنهض بهذا المورد الزراعي الفريد، باستثناء تقرير واحد من غزّة تم إعداده قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وبالتالي فإن الحرب التي لم تُبق شيئاً إلا ودمرته.. قد ساهمت في تدمير أكثر بساتين غزّة ورُمانها!
[1] Wilson, C. W. (Ed.). (1883). Picturesque Palestine, Sinai, and Egypt (Vol. 4). D. Appleton.
[2] نقلًا عن معجم بلدان فلسطين - محمد محمد شراب 1987
[4] من ذاكرة الوطن: المجاهد الشهيد سلمان قاسم غضبان 1900/1938 - صحيفة الاتحاد
[8] عامر عواودة - كفر كنا تاريخ وتراث - 2008
[16] مصطفى مراد الدباغ - المملكتان النباتية والحيوانية في بلادنا فلسطين وأثرها في تسمية أمكنتها (صفحة 77-78) في طبعة دار الطليعة للطباعة والنشر في بيروت
[27] حسين علي لوباني - معجم الأطعمة الفلسطينية : دليل شامل الى المطبخ الفلسطيني -2006