د. بشارات: المُضافات الغذائية "قاتل صامت" والأطفال الضحية الأبرز
|
حاورت "آفاق" د. سمير بشارات أخصائي في الكيمياء البيئية والتحليلية، حول المضافات الغذائية التي شبهها بـ"الطُعم" للمستهلكين، و"القاتل الصامت"ـ وأشار إلى أرقام ودراسات عالمية مرعبة حول إنتاجها واستهلاكها وأخطارها، إذ تنتج الولايات المتحدة 12.5 مليون طن سنوياً من الألوان، وسترتفع الزيادة في صناعة المضافات الغذائية بمقدار 6% سنوياً حتى عام 2023. ويتجاوز معدل الاستهلاك اليومي للمضافات 80 مليغرام. ودعا إلى فرض رقابة تحول دون استعمالها، ومضاعفة الرقابة عليها. وفيما يلي نص الحوار
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
 |
| أصباغ كيميائية خطرة في السكاكر يتناولها أطفالنا |
يحمل سمير بشارات شهادة الدكتوراه في الكيمياء البيئية والتحليلية من النمسا، ويعمل أستاذًا مشاركًا للكيمياء التحليلية والبيئية في جامعة فلسطين التقنية (خضوري)، ويشغل عميد كلية العلوم التطبيقية فيها. له العديد من الأبحاث المنشورة في مجالات علمية مُحكمة في تطوير طرق تحليل الملوثات المختلفة وتقدير أثرها البيئي.
أبصر بشارات النور في بلدة طمون على حواف الأغوار الشمالية، وتعلق بالمطالعة وكتابة الشعر. واليوم يبذل جهودًا كبيرة في حثّ الاطفال على عدم تناول المواد التي تحتوي على الأصباغ والمضافات. ويطلقُ في بيته كلمة (السموم) على ما يعرفه الأطفال بـ "الزواكي"؛ لتكوين وعي صادم حولها، ولحثهم على التوقف عن تناولها.
وقال إن كثيراً من المضافات الغذائية لاسيما الأصباغ والألوان تستخدم في الصناعات اليدوية الفلسطينية، وعادة ما تُضاف دون حساب للكميات، أو الاهتمام بمصدر تلك المواد، أو إذا كانت ممنوعة. ورأى بأن التعامل مع هذه المواد يعتمد على ما تتركه من أثر مُستحسن على الشكل العام للمنتج ولونه.
حاورت "آفاق" د. بشارات حول المضافات الغذائية التي شبهها بـ"الطُعم" للمستهلكين، و"القاتل الصامت"ـ وأشار إلى أرقام ودراسات عالمية مرعبة حول إنتاجها واستهلاكها وأخطارها، إذ تنتج الولايات المتحدة 12.5 مليون طن سنوياً من الألوان، وسترتفع الزيادة في صناعة المضافات الغذائية بمقدار 6% سنوياً حتى عام 2023. ويتجاوز معدل الاستهلاك اليومي للمضافات 80 مليغرام. ودعا إلى فرض رقابة تحول دون استعمالها، ومضاعفة الرقابة عليها. وفيما يلي نص الحوار:

أصباغ كيميائية خطرة مستخدمة في السكاكر الاصطناعية
البداية.. إنجليزية
متى وكيف بدأ إدخال المضافات إلى الغذاء؟ ومن أول من روّج لهذا النمط؟
تاريخياً، وجد الخبازون الإنجليز في القرن السادس عشر حاجة إلى ايجاد بدائل عن الطحين؛ لندرة القمح في ذلك الوقت، فاضطروا الى استخدام نشارة الخشب والطباشير، وأول من وضع تشريعات تخص الطعام هو ملك بريطانيا في القرن الثاني عشر الملك جون.
وفي الولايات المتحدة، أصبحت ولاية ماساتشوسش أواخر القرن السابع عشر تمنع غش الطعام، وبعد الثورة الصناعية تشكلت حاجة إلى الطعام المُصنع، فصار بحاجة الى التعليب والحفظ لفترات طويلة.
ووضع د. هارفي ويلي من مكتب الكيمياء في الولايات المتحدة مؤلفات عن مادة "البوركس" المستخدمة لحفظ الغذاء، وفي 1903 تم اكتشاف أن البوركس كان مسؤولًا عن إصابة أشخاص التجارب بآلام في المعدة والصداع، وفي 1906 أوصت إدارة الدواء والغذاء في الولايات المتحدة بالعودة للطعام الطبيعي. وتم استخدام حامض البوريك من 1870 حتى 1920 كمادة حافظة، لكن تم حظر استخدامه خلال الحرب العالمية الاولى لسميّته.
في عام 1958 تم اعتماد تشريع Delaney Clause الذي بموجبه لا يجوز استخدام مادة غير آمنة صحيًا كمضاف للغذاء أو الدواء. ولتنظيم استخدام المضافات الغذائية في أوروبا؛ أعطيت هذه المواد أرقامًا خاصة تبدأ بالحرف E ثم رقمًا يدلل على نوع المادة المضافة فمثلاً المواد الملونة E100-180 ، والمواد الحافظة E 200-297 .
في الأسواق أصناف عديدة من المضافات الغذائية: الأصباغ، والألوان، والمواد الحافظة. كيف يمكن تلخيص أبرز تداعياتها الصحية؟
المضافات الغذائية مواد تضاف إلى الطعام بهدف حفظه، أو تحسين طعمه أو مظهره أو تحسين خواصه الأخرى. وتنقسم إلى: طبيعية يتم الحصول عليها من مصادر طبيعية، وصناعية تصنع مخبرياً. كما تتوزع على مجموعات حسب أغراض استخدامها فمنها: المواد الحافظة مثل sodium nitrite, sodium benzoate، ومُحسن للطعم مثل mono sodium glutamate ، ومضادة للأكسدة: مثل vitamin c ، والمحليات بدائل السكر الطبيعي، وغيرها الكثير، والأهم المواد الملونة التي تستهدف شكل ولون الطعام ليصبح أكثر ملاءمة لتعزيز رغبة الزبون في شراء المنتج ومن أهمها yellow #2 , tatrazine E102, sunset yellow FCF110 .

حلويات وسكاكر مصنعة كيميائيا منتشرة في الأسواق الفلسطينية
ربما نشر التوعية بكيفية صنع المواد المضافة يشكل صدمة للمستهلكين. كيف يمكن ذلك؟
إضافة هذه المواد تتطلب شروطاً خاصة بإجراءات الأمن والسلامة الصحية، فيجب بداية أن تكون هذه المواد مصرحٌ بها نوعا وكمًا، ومسموح تداولها وفقاً للمواصفات والمعايير الدولية أو الوطنية، وفلسطينياً هناك مواصفة خاصة بذلك، ويفترض وجود جهات رقابية تأخذ العينات وفحصها بشكل دوري؛ لكي تتأكد من أن المصانع الغذائية ملتزمة بتلك المواصفات، وعلى الجهات التي تحمل صفة تشريعية كمؤسسة المواصفات والمقاييس مواكبة ما يستجد دولياً من تشريعات مرتبطة بالمضافات الغذائية، فيومياً هناك أبحاث تثبت الآثار المدمرة لتلك المضافات على الصحة العامة يجب أن تراعيها الجهات التشريعية لتحديث المواصفة.
المشكلة فلسطينياً أن كثيراً من المضافات الغذائية لاسيما الأصباغ والألوان تستخدم في الصناعات اليدوية الفلسطينية، وعادة ما تضاف دون حساب للكميات، أو الاهتمام بمصدر تلك المواد، وهل كونها مصرح بها أو غير ذلك، وعادة ما يعتمد إضافتها على ما تتركه من أثر مستحسن على الشكل العام للمنتج وعلى لونه.

خبز بصلاحية 6 أشهر- يا لهول المواد الكيميائية القاتلة التي يحويها
حظر دولي وبدائل طبيعية
لماذا لا يجري حظر استخدام هذه المواد؟ وحسب معرفتكم، هل جرى منع أو تقييد استعمالها في أي دولة؟
هناك بعض المضافات الغذائية لاسيما الملونة تم فعلا منعها من التداول، فعلى سبيل المثال مادة Erythrosine (E127) وهي مادة حمراء اللون تم اكتشاف انها تسبب سرطان الغدة الدرقية في حيوانات التجارب وقد منع تداولها عام 1990 من قبل منظمة الغذاء والدواء الامريكية. وتم منع Ethylene glycol الذي يستخدم كمذيب وذلك في عام 1998 لآثاره المدمرة على الكلى. وكذلك في عام 2018 تم سحب سبعة مواد من قائمة المضافات الغذائية المسموح بها من قبل منظمة الغذاء والدواء الامريكية FDA وهناك كم هائل من الدراسات التي اثبتت أن استخدام الكثير من المضافات الغذائية على حيوانات التجارب له آثار مدمرة صحياً ويسبب مشاكل خطيرة، لاسيما الأورام الخبيثة في أجهزة الجسم المختلفة.
كيف يمكن الترويج لأطعمة دون مضافات؟ وبأي السبل نؤثر على جهات الاختصاص لمراجعة أنظمتها ولوائحها الخاصة بهذه المواد؟
هناك توجه عالمي يدعو إلى الغذاء الصحي والابتعاد عن الغذاء المصنع، والذي عادة ما يحتوي على الكثير من المضافات الغذائية، رغم نمط الحياة السائد المعتمد على السرعة، واستغلال الوقت المتاح بدرجة قصوى؛ نظراً لضغوط الحياة العصرية التي تؤثر على توافر الوقت لإعداد الوجبات الصحية، لكن هناك اتجاه نحو المضافات الطبيعية بدل المُضافات الصناعية، تكون أقل ضرراً وأكثر أماناً، وبالمقابل هناك جهات تعزز من قدرتها على إنتاج أصناف غذائية جاهزة، لكن خالية من المضافات، وأن كان لابد فاستخدام الحد الأدنى منها، واعتماد الطرق الأكثر صحية لحفظ الطعام كالبسترة والتبريد والتجفيف.
تشكل المؤسسات التعليمية، نظراً لتعاملها مع شريحة واسعة من المجتمع مكانًا مثاليًا لتعزيز التوعية والتثقيف في أخطار الغذاء المُصنع، والذي يحوي مضافات غذائية خطرة من خلال نماذج إبداعية وابتكارية تُروج للغذاء الصحي، لاسيما في كافتيريات الجامعات، والمقاصف.

د. سمير بشارات
الأطفال "فريسة" سهلة
قلتم إن أبرز الضحايا لهذه المواد هم الأطفال، كيف لنا أن نبدأ بممارسات لحمايتهم من أخطارها؟
المضافات الغذائية عمومًا ذات أثر ضار على الإنسان، لكنها أكثر خطورة على الأطفال؛ لأن أجسامهم في طور النمو، وتداعيات هذه المواد على الأجهزة العضوية الغضة للأطفال ذات أثر كبير، حيث تكون التراكيز مرتفعة بالنسبة للكتلة الجسمية للطفل، وهذه المواد تؤثر بشكل واضح على الهرمونات والأنزيمات المختلفة في أجسامهم.
ما يزيد الخطورة أن الوعي لدى الاطفال بتمييز ما هو صحي وغير صحي غير ناضج، ويحتاج لجهد مضاعف من الأسرة والمؤسسات التعليمية. كما أن الأطفال هم الأكثر عرضة للتغرير بهم، من حيث لون وشكل المنتج وطعمه، ما يجعلهم فريسة سهلة للدعاية والإعلان خاصة في عصر الثورة التكنولوجية الهائلة، التي تطال بأثرها الأطفال سواء في وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب وغيرها، وكلها منصة للترويج لتلك البضائع والأغذية الضارة، ما يترتب على الأهل من مسؤوليات وجهود كبيرة.
الحديث دائمًا عن البدائل يشكل الحل، لو تحدثنا عن الخيارات الطبيعية للكف عن هذه المضافات؟
علينا الدفع باتجاه الغذاء الصحي والعودة للطبيعة، فمثلاً العصائر الطبيعية ذات الألوان الرائعة مقابل العصائر المصنعة التي تحوي الاصباغ والسكر المصنع. وإنتاج وجبات سريعة وصحية مثل التبولة والسلطات والشوربات، كشوربة العدس التي تستخدم في تركيا وتُقدم مجانًا في الشوارع. الأهم تعزيز ثقافة المجتمع بفئاته المختلفة، واستخدام الوسائل المتاحة للتوعية، لاسيما وسائل الإعلام الرسمية، ووسائل التواصل الاجتماعي ضمن حملات خاصة تشجع العادات الغذائية الصحية، وتبين أضرار المواد الغذائية المصنعة.

طبق طبيعي بلا مواد حافظة
أبحاث صادمة
ما أبرز النتائج لأبحاث دولية حول المضافات المنتشرة في الأطعمة؟
هناك الكثير من الدراسات التي تشير إلى الأخطار الناجمة عن تناول المضافات الغذائية، ففي بحث نشر في مجلة “J. Human Nutr. 34:167-174 , 1980” ، وجد أن هناك مشاكل سلوكية مرتبطة باضطراب في الجهاز العصبي المركزي من عدم المقدرة على التركيز، ومشاكل الاتزان والنشاط المفرط، والعدوانية والعصبية لدى الأطفال لها علاقة بتناول الملونات والأصباغ في الاطعمة المُصنّعة. وتكررت النتائج في دراسات كثيرة حول أضرار متعددة ومتشعبة مرتبطة باستهلاك تلك المضافات كمشاكل الكلى والحساسية، والكثير منها لديه أعراض مُسرطنة مثل: Red 3, Yellows 5, Red 40, Caramel.
شبهتم سابقًا المضافات الغذائية وما تشمله من نكهات وإغراءات بـ"الطُعْم" للمستهلكين. كيف نُوضح هذا؟
جزء من المضافات الغذائية هي مواد حافظة تزيد من فترة صلاحية المادة الغذائية، عن طريق قدرتها على القضاء على الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتيريا والفطريات مثل sodium nitrite، وبالتالي فهي ذات أثر سُمي يتعدى الكائنات الدقيقة ليؤثر في الإنسان خاصة عند إضافته بكميات كبيرة، ما يُشكل خطراً حاسماً على الإنسان. الأخطر أن هذه المواد تتداخل بتفاعلات غير مرغوب بها داخل الجسم مثلاً sodium nitrite الذي يستخدم في اللحوم المُصنعة مثل المرتديلا والنقانق عند طهيها على حرارة مرتفعة، حيث يتفاعل مع الأحماض الأمينية الموجودة في بروتينات الجسم لتكوينnitrosamine وهي مواد مسرطنة.

طفل مصاب بالسرطان...إلى متى ستواصل المضافات الكيميائية استهداف أطفالنا بالأمراض الخبيثة
استهلاك مُفرط و"قتل صامت"
قلتم إن الولايات المتحدة تنتج 12 ونصف مليون طن سنويًا من الألوان، تدخل في الأغذية ومستحضرات التجميل والمسليات. كيف هو الحال في فلسطين؟
صناعة المواد المضافة في تطور هائل وهناك اتساع في مبيعاتها على مستوى العالم، فمثلًا زادت مبيعات العالم منها عام 2003 وحتى عام 2013 بمقدار ستة مليارات دولار لتصل إلى ما مجمله 36.45 مليار دولار نهاية 2013.
تنتج الولايات المتحدة 12.5 مليون طن سنوياً من الألوان، ويصل معدل استهلاك الفرد في الولايات المتحدة منها سنوياً بمقدار 9 باوند، وتستند الدراسات إلى أن معدل الزيادة في صناعة المضافات الغذائية ستزداد بمقدار 6% سنوياً حتى عام 2023. عالمياً، معدل الاستهلاك اليومي للمضافات يزيد عن 80 مليغرام يوميًا. أما فلسطينياً، فالتوقع أن تكون النسبة متقاربة.
ووفق دراسات موثوقة، كان يستهلك كل فرد في العالم يومًيا ما معدله 10 مليغرام من المضافات عام 1955، لكن النسبة ارتفعت إلى أكثر من 65 مليغرام يوميًا عام 2010. وتشير هذه الزيادة المضطردة عالمياً في انتاج تلك المواد والتوسع في حجم مبيعاتها الى زيادة الطلب عليها، وارتفاع معدل استهلاك الفرد يومياً منها، وذلك قد يعود لتطور وسائل الدعاية، والتجارة الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي للترويج لها، وعدم الوعي لآثارها الخطرة على الصحة.
كيف يمكن سرد حقائق علمية تربط بين الألوان والأصباغ والإصابة بأنواع من السرطانات، وخاصة بعد تسميتكم لها بـ"القاتل الصامت"؟
هناك دراسات علمية نتائجها موثقة تشير إلى أن بعض الاصباغ تعتبر مسبباً في ظهور الأورام، أغلبية هذه الدراسات اجريت على حيوانات التجارب فمثلاً مادة تدعى Brilliant Blue (blue#1) وهي ذات لون أزرق فاتح تستخدم في كثير من المنتجات مثل العصائر والسكاكر وحتى الأدوية، أثبت الدراسات أن هذه المادة كانت مسؤولة عن ظهور أورام في كلى فئران التجارب. ومادة Indigo carmine (E132) تستخدم في المرطبات الملونة والسكاكر، وطعام الحيوانات الأليفة، مسؤولة عن ظهور أورام في أدمغة الذكور من فئران التجارب.
أما مادة Citrus Red #2، التي تعطي اللون البرتقالي، وجد أنها سامة وتسبب أورام المثانة البولية، وربما أعضاء أخرى، وهناك العديد من الدراسات التي تؤشر إلى أن الكثير من هذه المواد الملونة الخطيرة، قد تكون السبب في الإصابة بالسرطانات المختلفة. تراكيز هذه المواد في أنسجة الجسم تراكمية، وتتزايد مع الزمن حتى تصل إلى الحدود الحرجة عند تكرار تناولها، وعندها تصبح مسرطنة تؤدي إلى نتائج كارثية. ولذلك لا يمكن الشعور الفوري بنتائجها، فليس لها آثار سريرية ملحوظة بشكل فوري، لكنها تظهر مع مرور الوقت، ما يدفع لتسميتها بـ"القاتل الصامت".

لحوم مصنعة ملوثة كيميائيا
لحوم مُصنعة ومشروبات طاقة
دعنا ننتقل إلى خطر اللحوم المُصنعة ومشروبات الطاقة؟
تنتج اللحوم المصنعة عادة من لحوم ذات جودة منخفضة، وغالبًا من لحوم مُجمدة، مع كل ما يصاحب استيرادها ونقلها من مخاطر على السلامة الغذائية، وتستهلك اللحوم خلال فترة زمنية طويلة نسبياً تزيد عن الأشهر، ولذلك يستخدم فيها مواد حافظة مثل sodium nitrite وهي ذات أخطار صحية سبق توضيحها، كما تضاف لها أصباغ ملونة، ومنكهات للطعم مثل sodium glutamate وهي مادة خطرة صحياً.
أما مشروبات الطاقة فتحتوي عادة على كمية مرتفعة من السكر والأصباغ، وبالتالي تعتبر من العوامل التي تساعد في السمنة، وفيها مادة غازية مثل CO2 التي تؤدي الى هشاشة العظام، وتحتوي كميات مرتفعة من الكافيين، ما يساعد في رفع ضغط الدم، وتقليل امتصاص الأنسولين. وتحتوي غالبًا على فيتامين B3 (Niacin) الذي يؤدي إلى تسارع ضربات القلب، والتسبب في مشاكل صحية، لاسيما لمرضى القلب، وهناك مشاكل أخرى قد تنجم عن الإدمان عليها.
ماذا عن البحث العلمي في الجامعات وتوجيهه لفحص القضايا المتصلة بالمضافات الغذائية؟
للأسف، هذه المواضيع المهمة لقطاعات واسعة من المجتمع، لا تحظى بما تستحق من التوعية والتثقيف وتباين أضرارها، ولا تحظى بالاهتمامات البحثية المناسبة. أعتقد أننا بحاجة إلى دراسة تحليلية تقف على نوعية تلك المواد المستخدمة في الصناعات الغذائية المُعدة محلياً أو المستوردة، وكمية تواجدها، وهل هي ضمن الحدود المسموح بها عالمياً؟ وهذا بالأصل إجراء يجب متابعته دوريًا من المؤسسات الرسمية المختصة كالاقتصاد الوطني والصحة و"حماية المستهلك".
اخيرًا، ما اللائحة الخطرة التي يمكن إعدادها لمحتويات كافتيريا الجامعات؟
ما تحتويه كافتيريا الجامعات انعكاس لما يعرض في السوق الفلسطيني من الأطعمة المُصنعة، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، ولا تعكس بأي شكل وعي مؤسسات التعليم العالي الصحي والبيئي بأخطار تلك المواد. كما لا توفر البدائل الصحية والطبيعية لتلك المواد الغذائية، التي أقل ما يمكن أن توصف به أنها غير صحية وغير آمنة.
aabdkh@yahoo.com