|
التهويل غير المسبوق من انتشار أفعى فلسطين تحول إلى حالة أشبه بالهستيريا، ما دبّ حالة من الذعر بين أوساط المواطنين، وتحريضهم على ملاحقة الأفاعي وقتلها، والتباهي بذلك من خلال نشر صورها على مواقع التواصل. وما يثبت أن ما جرى عبارة عن حالة من التضخيم، هو عدد الإصابات بلدغات الأفاعي في هذا الموسم حتى نهاية شهر أيار؛ فهي ضمن المعدلات الطبيعية كما تفيد وزارة الصحة التي تتوفر لديها الأمصال المضادة لسم الأفاعي. سنويا يصاب ما معدله ستون شخصا بلدغات الأفاعي السامة، ولم تسجل حالات وفاة في العامين الأخيرين جراء ذلك. وأمام هذا الوضع، طفت على السطح مخاوف وتحذيرات من انقراض أفعى فلسطين، التي تلعب دورا هاما في تحقيق التوازن البيئي.
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية

حالة تهويل غير مسبوقة من انتشار أفعى فلسطين شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع المحلية، خصوصا في شهر أيار، الذي شهد موجات حر أدت بالفعل إلى خروج الأفاعي من بياتها الشتوي، لكن ليس بتلك الدرجة التي تم تداولها. تهويل تحول إلى حالة أشبه بالهستيريا، ما دبّ حالة من الذعر بين أوساط المواطنين، وتحريضهم على ملاحقة الأفاعي وقتلها، والتباهي بذلك من خلال نشر صورها على مواقع التواصل.
وما يثبت أن ما جرى عبارة عن حالة من التضخيم، هو عدد الإصابات بلدغات الأفاعي في هذا الموسم حتى نهاية شهر أيار؛ فهي ضمن المعدلات الطبيعية كما تفيد وزارة الصحة التي تتوفر لديها الأمصال المضادة لسم الأفاعي. سنويا يصاب ما معدله ستون شخصا بلدغات الأفاعي السامة، ولم تسجل حالات وفاة في العامين الأخيرين جراء ذلك. وأمام هذا الوضع، طفت على السطح مخاوف وتحذيرات من انقراض أفعى فلسطين، التي تلعب دورا هاما في تحقيق التوازن البيئي.
تحذيرات من انقراض أفعى فلسطين
دعت جمعية الحياة البرية الفلسطينية، إلى عدم قتل أفعى فلسطين التي انتشرت مؤخراً مع ارتفاع درجات الحرارة، معتبرة أن وجودها جزء من التنوع الحيوي في فلسطين. وقال عماد الأطرش، مدير الجمعية، ومقرها بيت ساحور، إنه يجب عدم قتلها وإنما الحفاظ عليها، محذراً من عمليات التهويل وإشاعة الخوف في صفوف المواطنين من خطورتها ومدى انتشارها.
وأضاف الأطرش: "تواجد هذه الأفعى جزء من السلسلة الغذائية الموجودة في الطبيعة، وجزء من التوازن الطبيعي، وأي خلل في هذا التوازن من حيث النقص أو الزيادة في النوع يؤدي إلى خلل في الطبيعة، الأفعى لها دور يبرر وجودها، فهي تتغذى على القوارض". وتابع: "أفعى فلسطين من ذوات الدم البارد، وأغلب اللدغات تكون وقت الغروب أو في الليل أو عند ساعات الصباح الباكر، نتيجة لبحثها في هذه الأوقات عن مصادر المياه والرطوبة".

انقراض أفعى فلسطين يضر بالإنسان
بدوره، إتفق أيمن أبو ظاهر مدير التوعية والتعليم البيئي في سلطة جودة البيئة مع الأطرش في دعوته إلى عدم قتل هذه الأفعى مع ضرورة أخذ الحيطة الحذر، بتظيف محيط المنازل من الأعشاب وأكوام الحجارة، وتجفيف الأماكن الرطبة، وعدم التخلص من بقايا الطعام في أماكن مكشوفة لأنها تجذب الفئران التي تعتبر جاذبة بشكل كبير للأفاعي. وقال: "أفعى فلسطين بالأساس غير هجومية، بمعنى أنها لا تهاجم الإنسان إلا إذا حاول مهاجمتها أو الإمساك بها، أو داس عليها مثلا بطريق الخطأ، ما يلزم فقط هو عدم تهيئة الظروف لقدومها إلى محيط المنازل".
واعتبر أبو ظاهر أن قتل أفعى فلسطين بالصورة التي انتشرت على مواقع التواصل سيؤدي حتما إلى انقراضها، وخسارة عنصر مهم من عناصر التنوع الحيوي في البيئة الفلسطينية، مشيرا إلى الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي بهذا الخصوص، وسط محاولات لسرقة كل ما يتعلق بالبيئة في فلسطين من خلال تسميته بأسماء إسرائيلية.
وحذر أبو ظاهر من مخاطر إنقراض هذه الأفعى ليس على التنوع الحيوي فحسب، وإنما على حياة الأشخاص الذين قد يصابون باللدغات مستقبلا. فالأمصال المضادة للدغات تستخرج من سم الأفاعي، وإذا انقرضت سيصبح من الصعب توفير هذه الأمصال، وبالتالي، فإن أي مصاب يكون مصيره الوفاة.

الصحة: الإصابات ضمن المعدل الطبيعي
وما يؤكد أن ما جرى في شهر أيار الماضي بخصوص تزايد عمليات قتل أفعى فلسطين، كان عبارة عن حالة تهويل كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، هو ما أفاد به مدير الصحة العامة في وزارة الصحة ياسر بوزية حول عدم وجود إصابات كثيرة بلدغات الأفاعي مع ارتفاع درجات الحرارة. وأكد أن مجمل الإصابات كانت ضمن المعدلات الطبيعية، بمعنى أن كثرة التهويل من انتشار الأفاعي لم يصاحبها زيادة في الإصابات. وأكد بوزية في الوقت نفسه على توفر الأمصال المضادة في المشافي الحكومية، باعتبارها الجهة الوحيدة التي تقدم العلاجات في فلسطين. وختم بالقول: "الحذر مطلوب، لكن التهويل أضر كثيرا بهذه الأفعى".
ما الذي يجذب ويبعد أفعى فلسطين عن المنازل؟
أمام كثرة الحديث عن انتشار أفعى فلسطين هذا الموسم، دعت د.بسمة ضميري الأستاذ المساعد في كلية الطب وعلوم الصحة في قسم الأدوية والسموم بجامعة النجاح الوطنية، إلى عدم قتلها، وقدمت جملة من النصائح لتفادي خطرها، خصوصا بتجنب الأشياء والروائح التي تجذب الأفعى:
اولا: ما يجذبها هي الفئران والجراذين وصراصير الليل، وهي منتشرة بشكل كبير هذا الصيف في المدن والقرى والمخيمات. لذلك فإن محاربة الفئران والقوارض مطلوب قبل محاربة الأفعى، كما أن تربية الطيور والحيوانات الصغيرة قرب البيت أو فيه سيجلبها.
ثانيا: ما يجذبها من الروائح، هي رائحة الطعام، وخصوصا الشمام و المكسرات والحبوب. وعليه يجب التخلص من بقايا الطعام بعيدا عن البيت.
ثالثا: ما ينفرها من الروائح هي رائحة النفثالين والكبريت. ينصح بوضع حبيبات النفثالين في زوايا البيت وفي الشقوق خارجه. أما الكبريت، بالإمكان رشه في الخارج.
رابعا: ينصح باستبدال الكبريت بالبصل أو الثوم، حيث أنهما يحتويان على الكبريت وتكره الأفاعي رائحتهما بشكل كبير.
خامسا: ان وجدت أفعى داخل البيت، فبالإمكان رش زيت كبش القرنفل، او زيت القرفة عليها، لأنها سوف تنفر وتبتعد عن المكان المرشوش عليه الزيت.
سادسا: إذا كانت هناك حديقة أمام البيت، ينصح بزراعة الورود المخملية أو القدسية لأنها تعمل بشكل فعال على تنفير الأفاعي.
وفي المنطقة المليئة بالشقوق، حاول إغلاقها أو رش زجاج مكسور وأدوات حادة فيها، وحاول إغلاق الشقوق والفتحات في البيت بشكل محكم.
سابعا: قص الأعشاب الطويلة حول البيت، أزل الصخور والحجارة المتراكمة، لأن الافاعي تستخدمها كبيوت وللاحتماء.
ثامنا: استخدم مصائد الافاعي، منها مصيدة الغراء، او احضر جالون زيت، وضع أنبوب طويل مرن على بابه بحيث ستدخل الأفعى ولن تستطيع الخروج.
تاسعا: رش الماء عليها بخراطيم قوية.
أعراض لدغات الأفاعي ونصائح للتعامل معها
1 -احمرار وانتفاخ المنطقة المصابة
2 -الخوف والھلع واضطراب المشاعر
3 -غثیان وتقیؤ
4 -الإسهال
5 -الدوار والإغماء
6 -تسارع ضربات القلب
7 -برودة الجلد
8 -الخمول والضعف
مع مرور الوقت، یمكن أن تتطور أكثر إلى ان تصبح أعراضاً مهددة للحیاة، منها انخفاض ضغط الدم وتسارع التنفس وتسارع ضربات القلب وصعوبة في التنفس أو توقفه. وفي حالة حدوث ذلك، یجب اللجوء للإنعاش القلبي الرئوي.
أذا لُدغت من أفعى ينصح القيام بما يلي:
1 -التأكد من التواجد في منطقة آمنة.
2 -غسل المكان المصاب جیدا بالماء والصابون.
الهدوء وعدم التكلم أو الصراخ أو المشي، لأن التوتر أو المشي یزید من معدل ضربات القلب وبالتالي یزید من انتشار السمیة بالجسم.
4 -الاستلقاء وعدم التحرك وجعل مستوى الجزء المصاب على مستوى الجسد، لأن رفع الجزء المصاب عن مستوى القلب يزيد من انتشار السم ويصعب من وصول الدم إلى المكان المصاب.
5 -فك المجوھرات أو الملابس الضیقة عند المنطقة المصابة.
6 -تجنب فتح اللدغة بسكین أو شفط السم لأن ذلك يزيد من خطورة إنتشار السم.
7 -وضع الرباط الضاغط فوق منطقة الإصابة وبعیدا عن المفصل، وإذا لم تجد شیئاً استخدم قطعة قماش دون شدھا كثیرا. وينصح بالنظر باستمرار إلى الجزء المصاب.
8 -إذا كانت المنطقة المصابة في الوجه أو الأرداف قم بغسل المنطقة وحلق الشعر فوق المنطقة مع وضع شاش ضاغط على المنطقة المصابة.
9- مراجعة أقرب مستشفى وأخذ العلاج اللازم.
بناء على ما سبق، لا نقلل من خطورة أفعى فلسطين، لكن بالإمكان درء مخاطرها من خلال أمور بسيطة تجنبنا لدغاتها، وتحافظ في الوقت نفسه على مكون مهم من مكونات بيئتنا الغنية بالتنوع. ودائما، درهم وقاية خير من قنطار علاج.