|
المؤتمر الفلسطيني التاسع للتوعية والتعليم البيئي، الذي حمل عنوان "تعزيز العمل البيئي في فلسطين: آليات وخطط وقرارات"، صاغ خطة عمل مشتركة للتنفيذ خلال 2019، اشتملت توجيه رسالة إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى لتخصيص قضاة للنظر في قضايا البيئة، ورفع قدراتهم فيها، وتوجيه نداء إلى وزارة التربية والتعليم لاعتماد مساق التشريعات البيئة كمتطلب إجباري في الجامعات، ودعوة سلطة جودة البيئة إلى إطلاق جائزة أفضل مبادرة وعمل بيئي على مستوى الوطن والشتات، وحث الهيئات المحلية على تطبيق قوانين البيئة والصحة، ودعوة التربية والتعليم لإطلاق دليل تطبيقي للصحة والبيئة وتدريب المعلمين في القضايا الخضراء، وحث المحافظين على وضع إعلانات لافتة في مداخل المدن تروج للتنوع الحيوي وتوجه الزائرين إلى حماية البيئة، وتبني مبادرة "إزرع بيتك وادخر أكثر".
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
أنهى مركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، المؤتمر الفلسطيني التاسع للتوعية والتعليم البيئي، الذي حمل عنوان "تعزيز العمل البيئي في فلسطين: آليات وخطط وقرارات"، بأربع حلقات نقاش صاغت خطة عمل مشتركة للتنفيذ خلال 2019، اشتملت توجيه رسالة إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى لتخصيص قضاة للنظر في قضايا البيئة، ورفع قدراتهم فيها، وتوجيه نداء إلى وزارة التربية والتعليم لاعتماد مساق التشريعات البيئة كمتطلب إجباري في الجامعات، ودعوة سلطة جودة البيئة إلى إطلاق جائزة أفضل مبادرة وعمل بيئي على مستوى الوطن والشتات، وحث الهيئات المحلية على تطبيق قوانين البيئة والصحة، ودعوة التربية والتعليم لإطلاق دليل تطبيقي للصحة والبيئة وتدريب المعلمين في القضايا الخضراء، وحث المحافظين على وضع إعلانات لافتة في مداخل المدن تروج للتنوع الحيوي وتوجه الزائرين إلى حماية البيئة، وتبني مبادرة "إزرع بيتك وادخر أكثر".
تطوّع وتوفير
وحملت نداءات لتنفيذ نظام النفايات الطبية، وتنظيم حملات تطوعية في آذار وحزيران وأيلول للمؤسسات المجتمعية والتعليمية، والإعلان عن إجراءات عملية لحماية المسارات البيئية، وتشجيع الباحثين والجامعيين على إطلاق تطبيق إلكتروني يرصد تجاوزات البيئة وينقلها للجهات المختصة، ووضع أنظمة خاصة لتفعيل عقوبات ملوثي البيئة كما في نابلس والخليل ورام الله، إلى جانب تشجيع مبادرات لفرز النفايات داخل المؤسسات، وتنفيذ حملة إعلامية للتعريف بالبذور البلدية وأهميتها.
ودعا المجتمعون إلى اتخاذ تدابير وإجراءات لنشر وتعزيز حماية البيئة في وسائل الإعلام الرسمية والخاصة ومواقع التواصل الاجتماعي، والتعريف بدور شرطة السياحة والبيئة المستحدثة، وتوسيع نطاق الأندية البيئية المدرسية، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في مجالات الطاقة النظيفة، وإعادة التدوير، ومعالجة المياه الرمادية، والمياه السوداء، والحمأة، وإلزام المؤسسات الخاصة بتفريغ موظف مختص لمتابعة القضايا البيئية في المؤسسة، واستحداث مراكز التدريب المهني والتقني في قضايا البيئة والحد من التلوث كما في وادي غزة.
واتفق الحاضرون على تشجيع الاهتمام بالبحث العلمي البيئي، والتوعية في المدارس ضمن منهاج يراعي البيئة، والتعريف بالمحميات الطبيعة وتنظيفها، وتعزيز أنشطة الزراعة وإعادة التدوير والنظافة في المؤسسات التعليمية.
وحثت الخطة، التي شارك في صياغتها نائب رئيس سلطة جودة البيئة جميل المطور، ومسؤولون من شرطة السياحة والآثار، وأكاديميون، ومؤسسات أهلية ونسوية وجامعات على تبني مبادرة المطران سني إبراهيم عازر لإطلاق صناديق التوفير الخضراء، لتنفيذ مبادرات بيئية في المدارس والأحياء، كغرس الأشجار، وحملات النظافة، وأعمال مجتمعية تزرع روح التطوع، وتنمي الإحساس بالمسؤولية البيئية، واعتبار غزال الجبل رمزًا فلسطينيًا جديدًا، يضاف إلى عصفور الشمس، والسوسن، وخاصة أننا شهدنا قبل أيام سطو الاحتلال على أفعى فلسطين، إلى جانب مبادرة "مدارس خالية من النفايات"، يتم خلالها استبدال كل شيء يستخدم مرة واحدة ببدائل مستدامة، وتعلم الأطفال الحرص على بيئتهم، ولتكون المقاصف خالية من أي سلعة تهدد الصحة، وتعيد التعريف بأطباقنا التراثية. بجوار اعتبار الخامس من آذار اليوم الوطني البيئي، محطة وطنية للزراعة، والتطوع، وحماية التنوع الحيوي والنظافة.

افتتاح ودعوات
وانطلق المؤتمر في قصر جاسر ببيت لحم (19 و20 نوفمبر الماضي) تحت رعاية مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، سني إبراهيم عازر، بمشاركة محافظ بيت لحم كامل حميد، ونائب رئيس سلطة جودة البيئة جميل المطور ممثلًا عن رئيس الوزراء ورئيس سلطة جودة البيئة، ومدير عام الصحة المدرسية محمد الريماوي ممثل وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم، والمدير التنفيذي للمركز سيمون عوض، ووزارات ومؤسسات أهلية وأمنية ومنظمات وجمعيات أهلية ورؤساء بلديات وجامعات، ومنظمات دولية تنشط في قطاعي البيئة والتربية والتعليم.
وقال عازر أن المؤتمر هو بمثابة نافذة أمل تؤكد على الشراكة والتعاون التي تربط الكنيسة والمركز بالمؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص. وجدّد الدعوة إلى اعتبار الخامس من آذار اليوم الوطني البيئي، محطة وطنية للزراعة، والتطوع، وحماية التنوع الحيوي والنظافة.
وأشار الريماوي إلى أن المؤتمر يمثل مساهمة في حماية البيئة، وإيجاد أنظمة لحمايتها، وتعزيز الوعي بقضاياها، وتحديد المعيقات التي تحول دون تقدم الخطط والسياسات الخاصة بها.
وأكد أن وزارة التربية تعزز الوعي البيئي من خلال المنهاج الفلسطيني، الذي يضم ممارسات وقضايا حماية البيئة، كما تعكف على تنفيذ أنشطة وبرامج لا صفية تعزز ممارساتهم، وتدرب مئات المعلمين على تطوير الوعي البيئي، وأطلقت 600 ناد بيئي، وأقرت أول سياسة وطنية لحماية البيئة في الشرق الأوسط، وتسعى في خططها إلى خلق جيل ينهض بمحيطه.
وقال المحافظ إن المؤتمر جزء من التغيير البيئي، الذي صار ركنًا من التوجهات العالمية، ويؤكد أن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية تمارس ما حثت عليه الأديان من احترام للبيئة، وصون للتنوع الحيوي، ووقف للتعديات عليها، وهو ما يدعو المساجد والكنائس ورجال الدين لأخذ دورهم في حماية محيطهم.
وبين حميد أن بيت لحم أطلقت أول تجمع بيئي رسمي عام 2004، وبعدها تأسست مجالس الخدمات المشتركة للنفايات الصلبة، التي تؤدي اليوم دورًا هامًا.
وأوضح أن البيئة تلعب مؤشراً اقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا، ومن المخجل استمرار التعديات بحقها، وإلقاء النفايات في كل مكان، ما يعكس مؤشرًا مقلقًا، وخاصةً في محافظات تستقطب السياحة من كل العالم كما في بيت لحم.

مجموعات عمل في المؤتمر التاسع للتوعية والتعليم البيئي
عمل وسياسات
وأكد المطور على دعم الرئيس ورئيس الوزراء للبيئة، ومساندتهم الدائمة للتوجهات والسياسات الخضراء، وحرصهم على صونها، وتعزيز التنمية المستدامة، وتبني أهدافها ضمن الإستراتيجيات الوطنية المختلفة. وأوضح أن المؤتمر يبرهن على سعي منظميه لاستلهام الدروس والخبرات، واغناء العمل الحكومي والأهلي المشترك، لتعزيز الوعي وتبني ممارسات وقرارات داعمة للبيئة على مختلف المستويات.
وقال إن "جودة البيئة" من خلال الإستراتيجية البيئية عبر القطاعية 2017-2022 والخطط المدعومة من الحكومة تعمل على تحسين الأداء وتطوير الأنظمة وإنفاذ التشريعات، وضبط الأنشطة الاقتصادية، ومكافحة تهريب النفايات، وتغير المناخ، وتكريس الإنتاج والاستهلاك المستدامين.
وأوضح أن فلسطين انضمت مؤخراً إلى 13 اتفاقية دولية بيئية، منها اتفاقية التغير المناخي، والتنوع الحيوي، واتفاقية بازل، وغيرها للاستفادة منها وطنيًا وتوظيفها في ملاحقة انتهاكات الاحتلال بحق بيئتنا كتهريب النفايات.
واختتم بالدعوة إلى إسناد تنفيذ الفعاليات المزمعة السنة القادمة لقرار مجلس وزراء البيئة العرب باعتبار وإعلان القدس عاصمة البيئة العربية، والذي يتطلب التعاون والمشاركة في ترجمة القرار من أجل عاصمتنا الأبدية.
وأكد عوض أن المؤتمر يهدف إلى تشجيع المؤسسات المختلفة على تبني قرارات حساسة للبيئة، لا تساهم فقط في تغيير الواقع البيئي نظريًا، بل تطور من موقع البيئة في مختلف نواحي الحياة، وليصل في النهاية إلى خطة مشتركة لتجسيدها إلى واقع. وأشار إلى إن المؤتمرات السابقة نفذت العديد من المبادرات والبرامج كإعلان يوم وطني للبيئة، واعتبار عصفور الشمس طائرًا وطنيًا، وتشكيل منتديات بيئية للنساء والمعلمين والشباب واليافعين، وإطلاق رياض أطفال خضراء، والمضي في تخصيص حصة في الطبيعة، وتعزيز الهوية الوطنية، وتأسيس النوادي البيئية، وتنظيم مهرجانات الربيع، وحملات النظافة والتشجير، وتنفيذ 11 أسبوعًا وطنيًا لمراقبة الطيور وتحجيلها، وغيرها في محافظات الوطن.
تلوث ونخيل
ضم اليوم الأول ثلاث جلسات، ناقشت الأولى تأثير التلوث في وادي غزة على المناطق المحيطة بالوادي، يقدمها أحمد حلس من سلطة جودة البيئة، وعزام أبو حبيب من جامعة الأزهر، وتتبعت هيام أبو ميالة، وريم الجعبة من مديرية التربية والتعليم بالخليل مستوى الوعي البيئي لدى طلبة الثانوية العامة في مديرية الخليل في ضوء بعض المتغيرات، وواكب محمد شتيه من جامعة الاستقلال إستراتيجية العمل التطوعي في حماية البيئة الفلسطينية، واستعرض العقيد حسن الجمل دور شرطة السياحة والآثار ودورها في حماية البيئة، وقدّم إسماعيل دعيق وزير الزراعة السابق ومدير عام الإغاثة الزراعية السابق دراسة تطوير إنتاج وتصنيع وتسويق التمور والاستفادة من مخلفات النخيل في الوطن العربي، وناقش أمجد جبر من سلطة جودة البيئة المخلفات والمواد السامة المنتجة بمكب النفايات الاسرائيلي المقام في محافظة أريحا والاغوار والمروجة على انها سماد عضوي للمزارعين الفلسطينيين، ودور لجنة السلامة العامة في محافظة أريحا والأغوار في محاربتها.
كيماويات ومحميات
وتتبعت صفا سلطان من جمعية الأرض الخضراء للتنمية الصحية ولؤي قباجة، مازن السليمية من غرفة تجارة وصناعة شمال الخليل حرق النفايات الإلكترونية من الظاهرة إلى البدائل الاقتصادية، وناقش سمير النحّال من جامعة الأزهر، وسمير عفيفي من الجامعة الإسلامية تحديات الاستدامة في خدمة إدارة النفايات الصلبة في قطاع غزة: مدينة رفح نموذجًا، واستعرضت جين هلال، وإلياس أبو مهر من معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) تعزيز الإدارة المتكاملة والمستدامة للمياه العادمة على المستوى المحلي وإمكانية توسيع نطاق استخدامها في فلسطين المحتلة، فيما قدم الخبير البيئي عقل أبو قرع انتقال مبيدات كيميائية خلال الحمل إلى الأجنة وآثارها، وعالج عروة أبو بكر من شركة أوستري للتنمية الزراعية "إعادة التدوير" بين المأمول والتحديات.
سياحة وشرطة
تضمنت الجلسة الثالثة أثر تحلّل المادة العضوية في التربة على التغيرات في النظم البيئية لضياء ردايدة، وجواد شقير من جامعة القدس، والسياحة البيئية لمنال مخلوف من وزارة التربية والتعليم العالي، والتخطيط المكاني للنشاط الترفيهي في محمية وادي القف قدمها أحمد اغريب من جامعة الخليل، وعرضت لينا التميمي، وعصام الخطيب من جامعة بيرزيت ورقة إدارة مياه الأمطار وتأثير ذلك على الصحة في الشرق الأوسط: بلدة يطا كحالة دراسية، وقيمت ضحى حمّاد من الجامعة الإسلامية المنافع البيئية والاقتصادية لاستخدام الطباخ الشمسي من منظور الأسر في قطاع غزة، واستعرض عمر الطيطي من اتحاد لجان العمل الزراعي سبل الاستفادة من المياه الرمادية المعالجة في زيادة المساحات الخضراء وحماية التنوع الحيوي.
وانتهي اليوم الأول بحلقة تلفزيونية حوارية حول الشرطة الخضراء، نقلتها فضائية "فلسطين مباشر"، بمشاركة المستشار القانوني لسلطة جودة البيئة مراد المدني، ومدير شرطة السياحة والبيئة حسن الجمل، والمدير التنفيذي لمركز التعليم البيئي سيمون عوض، وأعدها الصحافي عبد الباسط خلف، وقدمتها الصحافية فنتينا شولي.
بنك وبذور
وحمل اليوم الثاني تقييم درجة الثبات لأنواع مختلفة من الحمأة الناتجة من محطات فلسطينية مختارة لمعالجة مياه الصرف الصحي وصلاحيتها للاستخدام الزراعي عرضته ميساء هيجاوي، وراشد الساعـد من جامعة بيرزيت، تلتها ورقة حول تحسين الوعي البيئي لدى طلاب المدارس بشأن المياه المعالجة وإعادة استخدامها، تعرضها هديل فطافطة، وجواد شقير، وسامر خلف من جامعة القدس.
وحملت الجلسة الثانية ورقة الممارسات الخضراء لإدارة الموارد البشرية بين شركات التصنيع الفلسطينية: دراسة استكشافية لسامر عرقاوي وأحمد زيد من جامعة فلسطين التقنية (خضوري)، تبعتها مبادرة المضامين البيئية في المناهج الفلسطينية ومعوقات تطبيقها لمخلص سمارة من وزارة التربية والتعليم العالي، ثم ورقة بنك البذور وزيادة الغطاء النباتي من خلال زراعة البذور البلدية البعلية قدمها فاتنة حوامدة من اتحاد لجان العمل الزراعي.
وادٍ ونار
وفي الجلسة الثانية بينت ريم حلبي من جامعة بيرزيت الجوانب القانونية والتقنية والاقتصادية لإدارة حمأة الصرف الصحي في المناطق الحضرية الفلسطينية، وتتبعت سمر المساعيد من مدرسة فاطمة الزهراء ببيت لحم مبادرة مدرستي جنتي، وقدّم جمال الطميزي من سلطة جودة البيئة مبادرة حاميات البيئة الفلسطينية، أعقبتها مبادرة "زراعة الأسطح": رئة جديدة للبيئة التي اختنقت من التلوث لراوند الخطيب، وشيماء الجعبة من جامعة بولتيكنيك الخليل، فيما قيمّ كل من إسراء العصا، وجواد شقير من جامعة القدس استجابات النظام البيئي للتغيرات في استخدامات الأراضي: وادي النار نموذجَا.
aabdkh@yahoo.com