ندوة المجلة الحوارية: واقع التربية البيئية في المدارس وجدلية دمج "الصحة والبيئة" في المباحث وسط أصوات مجتمعية معارضة
| ناقشت الندوة التي نظمتها مجلة "آفاق البيئة والتنمية واقع التربية البيئية المدرسية في ظل حذف مبحث "الصحة والبيئة" من المنهاج الفلسطيني العام الماضي، حيث شارك في الندوة لفيف من ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية ونشطاء وخبراء في البيئة ومساهمون في تأليف مباحث الصحة والبيئة التي طُبقت في المنهاج الفلسطيني. وتناولت الندوة التي عقدت برعاية إعلامية من وكالة وطن للأنباء، أسباب إلغاء مبحث الصحة والبيئة والبدائل التي أرتأتها وزارة التربية والتعليم، ومدى انخراط المدارس في السنوات الأخيرة في أنشطة صحية وبيئية وتفاعلهم في النوادي البيئية، كما تم نقاش مدى جاهزية المعلمين لتمرير أنشطة تفاعلية ذات صلة، فيما جرى ايضاً التطرق إلى الدليل المرجعي في التربية البيئية الصادر عن مركز معا بمشاركة خبراء وباحثين، وتحليل أسباب عدم التعاطي معه بشكل واسع في المدارس رغم كونه –بشهادة المشاركين- يشكل إضافةً ومرجعاً بيئياً مهماً. |
خاص بآفاق البيئة والتنمية
 |
| ندوة واقع التربية البيئية في المدارس |
نظمت مجلة "آفاق البيئة والتنمية الصادرة عن مركز العمل التنموي/معا مؤخراً ندوة حوارية ناقشت من خلالها واقع التربية البيئية المدرسية في ظل حذف مبحث "الصحة والبيئة" من المنهاج الفلسطيني العام الماضي، حيث شارك في الندوة لفيف من ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية ونشطاء وخبراء في البيئة ومساهمون في تأليف مباحث الصحة والبيئة التي طُبقت في المنهاج الفلسطيني. وقد ترأس الندوة رئيس وحدة الدراسات في مركز معا جورج كرزم وأدارتها المحررة البيئية في المجلة ربى عنبتاوي
تناولت الندوة التي استمرت ساعتين وعقدت في مقر مركز معا في رام الله برعاية إعلامية من وكالة وطن للأنباء، أسباب إلغاء مبحث الصحة والبيئة والبدائل التي أرتأتها وزارة التربية والتعليم، ومدى انخراط المدارس في السنوات الأخيرة في أنشطة صحية وبيئية وتفاعلهم في النوادي البيئية، كما تم نقاش مدى جاهزية المعلمين لتمرير أنشطة تفاعلية ذات صلة، فيما جرى ايضاً التطرق إلى الدليل المرجعي في التربية البيئية الصادر عن مركز معا بمشاركة خبراء وباحثين، وتحليل أسباب عدم التعاطي معه بشكل واسع في المدارس رغم كونه –بشهادة المشاركين- يشكل إضافةً ومرجعاً بيئياً مهماً.
لماذا الحذف؟؟
في بداية الندوة، تحفّظ رئيس المناهج في وزارة التربية والتعليم "ثروت زيد" على وصف ما جرى بـ "الإلغاء" مدافعاً عن فكرة دمج المبحث مع مواد العلوم والاجتماعيات والمباحث الأخرى من صفوف الأول وحتى ال12 بدلاً من حصرها كما السابق في الصفوف الإعدادية فقط، أي أن الدمج، وفق زيد، جرى ضمن نظرية الانتشار أي على شكل مباشر كوحدة أو درس في المباحث، أو محمولاً على شكل مفاهيم وعادة تكون تطبيقية، ويرى أن دمج المبحث مع المباحث الأخرى زاد من الزاميته لدى المعلم، مؤكداً أن المنهاج الجديد قائم على الأنشطة التفاعلية وأداء الطالب، وليس تلقيني بشكل عام كما السابق.
ولفت زيد إلى أن الإلغاء تمثّل في الأسباب التالية: وجود منهاج مستقل منفصل يؤدي إلى زيادة العبء الدراسي على الطالب وعلى الحقيبة المدرسية، ثانياً: أدى الفصل إلى ضعف الترابط مع المباحث الأخرى، وبرّر زيد الحذف بدراسات عالمية تشير إلى أن وجود مباحث مستقلة أضعف قيمتها.
وأشار إلى أن المنهاج الفلسطيني منذ إنشائه جاء منسجماً مع رؤية هيئة الإصلاح الوطنية للتربية والتعليم والتي تنصُّ على تحقيق مجتمع فلسطيني يمتلك القيم والعلم والثقافة ويوظف التكنولوجيا ما يصّب في عملية التحرير والتنمية.
وأضاف: "قضيتنا الأساسية هي التحرير ويأتي ذلك في اتجاهين "الوطنية والمواطن". الأولى بمعنى العلاقة التعاقدية بين الأرض والإنسان وبيئته، والأخيرة تمثّل العلاقة الناظمة بين المواطن والدولة وفي كليهما البيئة حاضرة بقوة".

ندوة التربية البيئية في المدارس الفلسطينية
قرار تشاركي
وأكدّ ثروت أن قرار إلغاء مبحث الصحة والبيئة وغيره جاء بعد عمل تقويم ضمن ورشة امتدت لأربعة أيام، ضمّت تحليل نتائج استبيان لـ 21 ألف مشارك بين طالب ومعلم ومشرف تربوي وولي أمر، ونقاش للدراسات والأبحاث التي تعرضت للمنهاج السابق وعددها 200 دراسة محكّمة، وأيضاً تحليل الكتب المدرسية من الأول حتى الـ 12.
وأكد أنهم كمناهج فلسطينية تم محاربتهم من الممولين لأنهم يتبنون الرواية الفلسطينية الوطنية، فلا يوجد ذكر لإسرائيل بتاتا في المنهاج ويتم التطرق لفلسطين التاريخية كاملة، لافتاً إلى أن التمويل لذلك؛ من صندوق وزارة المالية فقط.
وحول كون المعلم غير مؤهل بعد لينتقل من إرث التلقين إلى الأسلوب التفاعلي التطبيقي، أشار زيد إلى أن التغيير رحلة طويلة تشوبها العراقيل والمشاكل، لافتاً إلى أن التربية والتعليم تهتم بتدريب المعلم من خلال دائرة الإدارة العامة للإشراف التربوي، والمعهد الوطني للتدريب التربوي، ومركز المناهج الذي ينفذ باستمرار دورات تدريب مركزية للتطوير المهني وإعداد وتأهيل المعلمين، مشيراً إلى أن المنهاج الجديد من صفوف الخامس حتى الـ11 ما زال يخضع للتجربة وخاصةً مدى تفاعل المعلم مع التعليم التطبيقي القائم على الأنشطة.
كرزم: علاقة الطالب بالمختبر هامشية
وحول قضية الأنشطة التفاعلية تحدث مدير وحدة الدراسات والإعلام البيئي في مركز معا "جورج كرزم" في مداخلة سريعة إلى تحدي تأهيل المعلم اليوم لينتقل من ثقافة التلقين في التدريس إلى أسلوب التعليم التفاعلي، وما يحدث حالياً وبحكم المشاهدة والخبرة، يضيف كرزم، هو إهمال المعلمين للتطبيقات والتركيز على الجوانب النظرية الجافة، ورأى كرزم أن المفاهيم التربوية يجب أن تترجم لسلوك عملي وترتبط بشخصية الطالب من خلال توزيع المفاهيم على شكل أنشطة، وأيضا فيما يخصّ البيئة من خلال مقرر شامل ومستقل كالمباحث الأخرى.
واستشهد كرزم بالمنهاج القديم في السبعينات والثمانيات والذي تركز في جوهره على العلوم التطبيقية الحيوية والبيئية والزراعية ولكن الواقع اليوم هو تمركز الطالب بالصف طوال العام مع بعض الأنشطة القليلة سنوياً.
وتعقيباً على مداخلة كرزم، أكد زيد أن المنهاج الجديد قائم على الأنشطة وتحديداً من الخامس حتى الـ 11، ولا ينكر أن المنهاج قديمًا كان يركّز على المادة بشكل نظري مع نشاط في نهاية كل درس، حالياً الأمر اختلف، يلفت زيد، إلى أن المادة أضحت معجونة بالتطبيقات ولا مجال للتهرب من قبل المعلم.
المدارس تنحاز للبيئة ولكن المشكلة في الحاضنة
ومن ذات المؤسسة، "وزارة التربية والتعليم" تحدث مدير دائرة البيئة والتغذية "أمجد حميدات" أن البيئة من منظور شمولي هي بلا شك عنصر مؤثّر إيجابا أو سلبا على الطالب وتحصيله العلمي، ذاكراً أن الأندية البيئية بدأت منذ عام 2000، وأثمرت اليوم عن 70 نادياً بيئياً، كما تم إنشاء دليل أو نظام داخلي لتطبيق الأنشطة البيئية.
"حاليا في موضوع البيئة نعمل على موضوع الشمولية والاستدامة والتنمية والشراكة مع الطلاب، بحيث يتم اختيار الطلاب بداية السنة من خلال عملية الترشح والانتخاب من مختلف المراحل العلمية، بحيث يكون لديهم القدرة على قيادة المسيرة البيئية والتواصل مع المجتمع المحلي، ومؤسسات ذات علاقة بالنادي البيئي". أوضح حميدات
وأشار إلى أن الأنشطة الصحية والبيئية اللاصفية يتم تنفيذها من خلال منسقي اللجان، بحيث يوجد في كل مدرسة منسق متفرغ لثلاثة حصص يومياً هو بالأساس أستاذ علوم متفرغ يشرف أيضاً على 10 مدارس من حيث تنفيذ البرامج البيئية والصحية، ويتابع خطط الطلبة وينسق مع المجتمع المحلي لضمان نشاط بيئي فاعل في المدرسة.
وشدّد على وجهة نظره التي ترى أن الثقافة البيئية في المدارس جيدة، وأيضا التطبيقات حيث توجد في عددٍ من المدارس معامل لإعادة تدوير النفايات الصلبة لتصنيع الدبال، بيوت البلاستيكية تنتج الخضار، مشاريع مع المجتمع المحلي، تنظيم مسارات بيئية وحملات تطوعية للنظافة، وأيضاً تم زراعة 600 ألف شجرة في المدارس بالتعاون مع وزارة الزراعة.
وبلا شك فوفق حميدات هناك تحديات لكن المنحنى يرتفع من حيث التوجهات والسلوكيات البيئية، ولكن الإشكالية من وجهة نظره في موضوع المجتمع والحاضنة.
"الحل ليس فقط ملقىً على عاتق التربية والتعليم بل بتكاتف جهود كل المؤسسات الرسمية والأهلية ذات الصلة؛ ففي المدرسة يتعلم الطالب مثلاً مضار حرق النفايات على البيئة، وبعد انتهاء الدوام يرى ذات الطالب مؤسسات وعائلات تحرقها!" ختم حميدات.

ندوة مجلة آفاق البيئة والتنمية حول التربية البيئية في المدارس
التعليم بالممارسة والتحول لسلوك
أما زغلول سمحان مدير دائرة السياسات والتخطيط في سلطة جودة البيئة، فأكد على أن التعليم البيئي احد أهم الأدوات في الإستراتيجية الوطنية البيئية الخاصة بالوزارة والمستوحاة من قانون البيئة الفلسطيني والاتفاقيات البيئية الدولية الموقعة منذ عام 2000، ورأى أن مدى نجاعة التعليم البيئي لا تتحقق إلّا ضمن منهاج قائم على أنشطة، فالقضية من وجهة نظره ليست فصل أو دمج المبحث مع المنهاج، بقدر ما هي التعليم بالممارسة ليصبح السلوك البيئي نهج حياة.
وأشار إلى تطويرهم مؤخراً لإستراتيجية البيئة عبر القطاعية بقرار من مجلس الوزراء والتي بنيت وفق السياسات الوطنية والتي تضم 21 قطاعاً من ضمنها البيئة، والتي تشمل إستراتيجية التربية والتعليم بحيث يكون موضوع البيئة على المحك ويتم تداوله في المدارس بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والوزارات ذات الصلة بحيث يتم العمل معاً لتعزيز الأنشطة البيئية الصفية واللاصفية، مؤكداً أن الإستراتيجية تطمح أيضاً لتحقيق مبانٍ وساحات صديقة للبيئة لكل مدرسة.
ثقافة المعلم صفر أحياناً
وفي مداخلة سريعة، شددت الخبيرة البيئية ريم مصلح على أهمية تأهيل معلمين قادرين على تمرير المفاهيم البيئية بحيث يملكون المعرفة الكافية والإيمان بالقيم البيئية، مستشهدة بأمثلة من خلال عملها بمعلمين معرفتهم البيئية "صفر"، معقّبة على ذلك بمقولة: "فاقد الشيء لا يعطيه".
وطالبت مصلح بدمج أهالي الطلبة في العملية التعليمية وفي سياق الندوة "الجوانب البيئية" لتعزيز تلك القيم، وثانياً تمكين معرفة المعلم البيئية التطبيقية، وتخصيص معلم متخصص في كل مدرسة لتنفيذ الأنشطة البيئية دون الحاجة للرجوع للتربية والتعليم.
وتساءلت مصلح عن سبب عدم التعاطي مع الدليل المرجعي للتربية البيئية! والذي يعد مرجعاً مهماً للأساتذة لاكتساب المعرفة البيئية اللازمة وتعريفهم بجوانب تطبيقية.
الدليل المرجعي قيّم ولكن!
وحول الدليل، عقّب كرزم في مداخلة ثانية خلال الندوة أنه كنسخة مطبوعة صدر عام 2008، وتلاهُ دليل تطبيقي عام 2010، ويعدُّ قيّماً، وفق كرزم، من ناحية الشمولية والمهنية والعلمية القائمة على التعلم النشط المبني على التجربة بإشراف متخصصين من المؤسسات الرسمية والأهلية، وأكد كرزم أن توزيعه على كل المدارس تم من خلال التربية والتعليم ليكون بمثابة مرجع مساعد لمعلمي الجغرافيا والعلوم العامة لدمج مفاهيم وقيم وتوجهات بيئية في المناهج المستخدمة.
ولفت كرزم: "للأسف لم يتم التعامل معه بالمستوى المأمول على الرغم من دوره المفترض لتأسيس بنية تحتية أولية تربوية للتمهيد لإصدار مباحث متخصصة في التربية البيئية".
سيمون عوض: تغيير السلوك هو القضية
في مداخلة مقتضبة أشار مدير مركز التعليم البيئي "سيمون عوض" وبحكم عمله، إلى أن المبحث حين كان مستقلاً لم يتم التعاطي معه بشكل فاعل؛ بل تم التعامل معه وكأنه مادة اختيارية في ظل غياب كوادر مؤهلة.
وذكر: "لا نستطيع كمركز أن نقيّم الفصل أو الدمج دون وجود تنائج، ولكن إن قيمناه من حيث توفير المعرفة، فهي موجودة ومتوفرة سواء في المناهج أو الإعلام أو نشاطات سلطة جودة البيئة والمؤسسات ذات الصلة، ولكن الأهم هو العمل الميداني مع الطالب في موضوع التوعية البيئية وسن قوانين للمخالفين وتطبيقها لنلمس التغيير.
وحول الأنشطة التي نفذها مركزه كونه متخصصٌ بالتعليم البيئي فأشار عوض أنهم من أوائل من بادر لتأسيس النوادي البيئية وكانت فكرة "شجرة لكل طالب" من طموحات المركز والتي أضحت حقيقة، كما نفذ المركز ورشات توعوية في المدارس والبيوت ركزت على النساء وأولياء الأمور، ووأسّس المركز للمنتديات الشبابية في الجامعات، ونفّذ مئات الفعاليات الـ لا صفية تحت عنوان "حصة في الطبيعة"، ورياض أطفال صديقة للبيئة، وتنفيذ مسابقات للمدارس البيئية.
الصحة: التحديات الصحية الحالية تتطلب حصص ومبحث مستقل
فيما أيّدت لبنى الصدر مديرة دائرة التثقيف الصحي في وزارة الصحة ضرورة عودة مبحث مستقل للصحة والبيئة، لأنها بحكم عملها تدرك كم تواجه هذا الجيل المعاصر من قضايا وتحدّيات صحية (التدخين، المراهقة، النظافة العامة) والتي تحتاج إلى لقاءات إرشادية توعوية مكثفة قد لا تتناسب مع فكرة الدمج إلّا في حال وُفّرت المساحة الزمنية المتاحة.
وذكرت الصدر أنه منذ مجيء السلطة ظهرت أهمية التوعية الصحية من خلال المنهاج الفلسطيني، مستشهدة بزيارة مستشار منظمة الصحة العالمية آنذاك والذي طرح على وزارة التربية أهمية وجود مبحث مستقل يركز على التوعية الصحية، وهذا ما حدث في عام 2008.
"كان إصدار مبحث مستقل للصحة والبيئة مصدر سعادة وفخر لنا كوزارة صحة، وذلك حتى تظل القضايا الصحية مرّكزٌ عليها وتلقى اهتماماً. وهي فرصة للتفاعل في التعلم، وخلق ثقافة صحية وتعزيز السلوك في مواجهة التحديات البيئية. "لكي أنجح تربوياً فالعملية تبدأ من: معرفة، معلومة، تغيير اتجاه، ومن ثم سلوك". قالت الصدر
ورأت الصدر أن الدمج لا يكفي وحده دون نشر الثقافة الصحية عبر وجود بيئة داعمة وقوانين، مؤكدة من المؤشرات لديها أن الثقافة الصحية في تراجع كبير وبحاجة لتكاتف كافة الأطراف من أجل التوعية وإشراك أولياء الأمور.
حراك بيئي معقول
فيما شدّد أحد مؤلفي الدليل المرجعي للتربية البيئية الصادر عن مركز معا "عزمي بلاونة" على أهمية الدليل في ترسيخ التوجهات والأبعاد البيئية ليس فقط عند الطالب بل المعلم أيضاً.
وأكد أنه ينظر لنصف الكأس الممتلئ، أي أنه يرى أن هناك بعداً بيئياً في منظومة المدارس، مثل: مبادرات الرئيس للمعلم المتميز، الإبداع والتميز والهام فلسطين، مبادرات تربوية في قسم الصحة والإدارة العامة، الدليل المرجعي الصادر عن مركز معا والذي كان من أهم أهدافه ترسيخ التوجه البيئي ليس فقط عند الطالب بل المعلم أيضا.
وأبدى إعجابه لما يراه كمدير تربية وتعليم في نابلس من معارض بيئية مدرسية تشمل تدويراً للنفايات وأفكاراً ريادية للطلاب. ويستشهد بلاونة بمثال عند زيارته لإحدى المعارض المدرسية قبل أيام من الندوة: "سألت مُعلمة من أين أتيتِ بهذه الأفكار فأرتني كتاب "الدليل المرجعي" الذي أخذته من مكتبة مدرستها واستفادت منه".
في المقابل، يلفت بلاونة، إلى أنه بالرغم من هذه المدرسة التي اهتمت بالدليل، فهناك العديد من المدارس التي أهملت الدليل وألقته على الرف. ووفق بلاونة فالطالب ليس بحاجة فقط للمعرفة، لكن إلى المهارات التي تغرس فيه القيم التي تتعلق بالبعد البيئي.
الأنشطة وحدها لا تكفي
بينما دعا مدير متحف فلسطين للتاريخ الطبيعي والأستاذ في مجال البيئة والبحث العلمي مازن قمصية إلى ضرورة تقييم عملية الفصل أو الدمج من خلال دراسة النتائج بشكل مستمر عبر تشكيل لجنة مصغرة يتم انتقاؤها من مؤسسات وهيئات محلية لتقييم التجربة والنهوض بواقع تعزيز الوعي البيئي في المدارس. بحيث يجب أن تبنى على أسس علمية وفق طريقةAnalysis SWAT أي التحليل وفق نقاط القوة والضعف وإمكانيات التحسين والمهددات، وهل ساهم المنهاج في تحسين السلوك البيئي والصحي أم لا؟ وكيف تم توزيع المواضيع وهل هي ما نستند عليه في التوعية البيئية أم كان هناك بعض النقص؟ وبعد الدمج على الوزارة أن تأخذ عينات من صفوف الإعدادي، وتدرس مدى تحسن مفهوم الصحة والبيئة لدى الطلبة، وهل دور التربية والتعليم في مجال البيئة حسن أم لا من الوعي البيئي؟ فالمسألة وفق قمصية يجب أن تقاس بشكل علمي وليس بمدى عمل الأنشطة والفعاليات.
ويرى قمصية أن التعليم ليس محاضرات بل أنشطة تخلق بيئة للتعلم، فهي لوحدها لا تكفي بل المهم قياس مدى تغيير السلوك، وأبدى استعداده للتطوع لإعداد دراسات في الوزارة.
"كدولة فلسطين وقعنا على معاهدات دولية وميثاق الأمم المتحدة، والتنمية المستدامة، حماية التنوع الحيوي...الخ، وحين نوقع عليها يجب أن نلتزم بها كدولة، ويجب بشكل سنوي أو كل سنتين قياس النتيجة بيئياً ومدى التحسن حتى نلتزم بما وقعنا عليه".
وطالب قمصية بعيد الاجتماع بقوله: "أتمنى من الوزارة العمل على تأسيس لجنة متابعة من وزارات وهيئات محلية ومؤسسات مجتمع مدني لتطوير الجانب البيئي في المنهاج بما ينسجم مع المعايير الدولية والتزاماتنا كدولة فلسطين".
ما زلنا في مرحلة بناء
فيما انتقد محمد سعيد الحميدي أحد واضعي الخطوط العريضة لمبحث الصحة والبيئة تأخر تأسيس "مجلس تنظيم التعليم" على غرار مجلسي تنظيم المياه الذي يرأسه، والكهرباء، والذي سيكون مؤثراً وناظماً ومقيماً لأداء المناهج والتعليم عموماً.
وذكر حميدي: "لي الشرف أن أكون ممن وضع الخطوط العريضة لمنهاج الصحة والبيئة والنوادي البيئية وذلك نابع من إيمان بمنهاج مبني على وضوح في إرادة ورؤية سياسية لبناء شخصية فلسطينية ضمن مستوى معرفي وسلوك ايجابي، ومن وجهة نظري فلم ننتهِ من عملية بناء الدولة بعد ولذلك فالجانب البيئي ما زال مهما التعاطي معه بشكل متخصص، وأردف: " احزن حين أرى طلبة المدارس يتظاهرون ضد مكب لتدوير النفايات أو محطة لمعالجة المياه العادمة...، هذا مؤشر أن الكثير ما زال ينتظرنا للتوعية وتغيير السلوك.
الزراعة والبيئة في تراجع
أما المهندس الزراعي سعد داغر فانتقد غياب التركيز على الزراعة في المنهاج، مشيراً إلى توقف مشروع المزارع الصغير والذي بُدئ العمل فيه قبل سنوات، وأضاف إلى أنه وبحكم خبرته فالزراعة والمعرفة البيئية في تراجع.
وقال: "أخطر وزارة وأهم وزارة هي التربية والتعليم، فهي من تساهم في خلق إنسان منتمٍ لقضايا بلده وبيئته أو إنسان بعيد عنها، إنسان يطمح للتطوير أو إنسان محبط، إنسان منتمٍ للتعليم أو متسرب من المدارس، سلوكيات ايجابية أو غير ايجابية" . وأكد داغر
أن الأسلوب الجديد في دمج البيئة في كل التخصصات قد يكون ايجابياً، أو قد يكون سلبياً، الأمر بحاجة إلى تقييم، وهل هناك اهتمامٌ فردي عند كل أستاذ في البيئة؟ وهل تحولنا من التعاطي مع البيئة كقضية ترفيه إلى سياسة ونهج حياة، من وجهة نظر داغر فالوضع البيئي في تراجع، السلوكيات أيضاً في تراجع، التربة والمياه في تدهور ...الخ.
وبحكم خلفيته الريفية الزراعية، فيرى أن الزراعة أيضاً في تراجع فالطالب لا يميز بين شتلة البندورة والبطاطا، وفي كل فلسطين، ندرة أن نجد أحدًا يفهم بقص الشجر أو تقويته. "أدعو إلى اعتماد الدليل المرجعي للتربية البيئية وتقسيمه إلى أجزاء تدرس على الصفوف المختلفة".
كرزم: الدمج لا يعني بالمقابل الفصل
أشار كرزم إلى أن الدمج لا يعني بالضرورة الفصل، فيمكن أن يتم التطرق للبيئة في المباحث المختلفة كالعلوم والاجتماعيات وفي ذات الوقت يكون له مبحث مستقل، مستشهداً بمناهج عالمية (IB) والذي يضم مبحث يعرف بـ "نظرية المعرفة" (TOK) وهو مقرر قائم بذاته ولكنه أيضا مدمج في كتب العلوم والجغرافيا والرياضيات ومقررات أخرى، ولذلك لا يمنع أن يتم فصل مبحث البيئة وأيضاً دمجه مع مناهج أخرى بشكل شمولي وتفصيلي، بحيث يوزع على شكل أسئلة ونشاطات في سائر المقررات؛ دون إلغاء المقرر الأساسي الإلزامي.
اعتماد الدليل بشروط
عودةً إلى زيد، وفي إجابته عن تساؤلات عديدة حول عدم التعاطي مع الدليل المرجعي بجدية في المدارس، أشار زيد انه لم يخضع لتقييم وزارة التربية والتعليم ووزارة البيئة وفور الموافقة عليه يجب أن يوزع وفق آلية معينة في الوزارة عبر لجنة "استلام الكتب".
وأشار إلى أن الدليل كفصول يجب أن توائمه مع المنهاج ويقرّ من التربية والتعليم وإذا تبنته لا مشكلة، بشرط أن يكون كتاباً رسمياً بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني والخبراء، ويُحكّم بالمواءمة مع مضامين المنهاج الجديد.
ومن الجدير ذكره الإشارة إلى أن الندوات الحوارية هي جزء من أنشطة مجلة آفاق البيئة والتنمية التفاعلية والتي تهدف إلى نقاش القضايا البيئية التي يتم تغطيتها إعلاميا أولاً في المجلة وتلقى اهتماماً شعبياً وإعلاميا، وذلك عبر نقاش بعض القضايا العالقة وتبادل الأفكار ووجهات النظر بهدف إيجاد حلول مع الجهات ذات الصلة. وقد شارك في الندوة الأخيرة أيضا كل من نشطاء البيئة التالية اسماءهم: لينا اسماعيل، فيفيان صنصور، عبير البطمة وأماني عمرو.