صندوق أخضر للطاقة المتجددة... وترحيب بالدعم الحكومي
|
الأراضي الفلسطينية كانت السباقة في استخدام الطاقة المتجددة لتسخين المياه، فحسب الإحصائيات، تستخدم 70% من منازل الفلسطينيين السخانات الشمسية منذ الثمانينيات، بينما في دول الجوار كلبنان، ومصر والأردن فلا تتعدى نسبة الاستخدام 15%. قطاع الطاقة المتجددة حظي مؤخرا بدعم حكومي برزت ملامحه في موازنة عام 2018، والتي أوردت أن هناك صندوقا سيتم تخصيصه لدعم مشاريع الطاقة المتجددة. الدعم الحكومي لقطاع الطاقة غير واضح المعالم؛ إذ يفترض أن يكون الصندوق وطنيا تشارك فيه البنوك وشركات القطاع الخاص حتى يكون المواطن وصاحب المنشأة الصناعية قادرا على اللجوء لهذا الصندوق ليستثمر في الطاقة المتجددة والحصول على تمويل بشروط أسهل وكلفة أقل من القطاع المصرفي.
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
الشحّ في موارد الطاقة التقليدية بالضفة الغربية وقطاع غزة ليس السبب الوحيد للجهود الحثيثة من أجل البحث عن مصادر بديلة للطاقة، فهناك نمو متزايد في أعداد السكان وارتفاع متواصل في أسعار الطاقة وتوسع صناعي في ظل اعتماد معظمه على اسرائيل في الحصول على الطاقة والخضوع لشروطها وقيودها، ما يثير قلقا تجاه مستقبل قطاع الطاقة الفلسطيني مع عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه المنطقة.
الحكومة الفلسطينية أنفقت ملايين الدولارات على قطاع الطاقة، وهي في إطار السعي لتقليص النفقات وتوجيه الجهود نحو قطاع طاقة بديل، وهي الطاقة المتجددة التي تتسم أنها أكثر صداقة للبيئة ولجيب المواطن.
الطاقة المتجددة مقارنة بالجوار
مقارنة بالدول المحيطة فقد كانت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة سباقة في استخدام الطاقة الشمسية عبر "الحمامات الشمسية"، يقول ظافر ملحم -القائم بأعمال رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية.
ويوضح أنه مقارنة بدول الجوار كان لدى الفلسطينيين اهتمام كبير بمصادر الطاقة المتجددة لأسباب عدة من أهمها موضوع تكلفة الطاقة الكهربائية والاستهلاك العالي، بالاضافة لمحدودية مصادر الطاقة والاعتماد على اسرائيل، لذلك أصبح لديهم توجه لتشجيع إنتاج الطاقة من مصادرها المتجددة.
وحسب الإحصائيات، يضيف ملحم أن 70% من منازل الفلسطينيين تستخدم سخانات شمسية على أسطحها منذ الثمانينيات، بينما في دول الجوار مثل لبنان، ومصر، والأردن لا تتعدى نسبة الاستخدام 15%، وتأتي فلسطين، وفق ملحم، في الصدارة على غرار قبرص حيث تصل نسبة الاستخدام فيها إلى 90% .
صندوق لدعم الطاقة المتجددة
بدوره أوضح فادي بكيرات -رئيس مجلس ادارة المؤسسة الدولية الفلسطينية للطاقة والبيئة في فلسطين- أن قطاع الطاقة المتجددة حظي بدعم حكومي برزت ملامحه في موازنة عام 2018، والتي أوردت أن هناك صندوقا سيتم تخصيصه لدعم مشاريع الطاقة المتجددة.
وأشار الى أن هذا الصندوق سيؤمن قرابة الـ 20 مليون دولار، تقدّم من موازنة وزارة المالية وصندوق الاستثمار الفلسطيني.
وقال بكيرات أن تأسيس صندوق اخضر للطاقة المتجددة هو أساسيٌ لإعطاء ضمانات للاستثمارات الدولية في مجال الطاقة فلسطينياً.
وأضاف أن هذا المشروع سيدعم إنتاجا مستداماً للطاقة للتوفير على المستهلك من أعباء الكهرباء التقليدية، والتخفيف بالتالي من ديون السلطة للشركة القطرية الاسرائيلية، فالمستهلك النهائي يستفيد بأن يصبح تمويل مشاريع الطاقة المتجددة بمتناول اليد، اضافة الى الفائدة التي يمكن ان تحققها المنشآت الصناعية من خلال تنفيذ استخراج الطاقة من الطاقة الشمسية باستعادة رأس المال خلال ثلاث الى أربع سنوات، والحصول على إنتاج مجاني للطاقة ل21 عاما، وهذه الطاقة بيئية ونظيفة ومستدامة.
وقال أن أعضاء شركات الطاقة المتجددة سيتأثرون ايجابيا بإمكانية رفع مستوى الاقتصاد للقطاع الخاص من خلال المشاريع المربحة، وأيضا سيخفف من بطالة التقنيين والمهندسين والعمال، فالأهمية بيئية وتقنية ومالية.

ترحيب بالدعم الحكومي
من جهته أبدى د. حسن أبو لبدة -رئيس اتحاد صناعات الطاقة المتجددة- ارتياحه بتوجه الحكومة لإنشاء صندوق لدعم مشاريع قطاع الطاقة المتجددة، وقال أن أي مبادرة مهما كانت متواضعة ستعزز من إمكانية الاستثمار أكثر في مجال الطاقة المتجددة، كما أن الحكومة بهكذا قرار تكون قد اتخذت خطوة جيدة "رغم أملهم لو كان المبلغ أكثر.
الدعم الحكومي لقطاع الطاقة لم يكن واضح المعالم بالنسبة للدكتور أبو لبدة الذي تمنى أن يكون الصندوق وطنيا وتشارك فيه البنوك وشركات القطاع الخاص حتى يكون المواطن وصاحب المنشأة الصناعية قادرا على اللجوء لهذا الصندوق ليستثمر في الطاقة المتجددة بكل يسر.
وقال أبو لبدة إن الصندوق يتيح للمستهلك الحصول على تمويل بشروط أسهل وكلفة أقل من القطاع المصرفي، لكنه لا يملك تفاصيل حتى الآن حول آلية الحصول على التمويل، ولكن يفترض أن تكون الشروط أيسر بكثير من شروط القطاع المصرفي.
وقال أبو لبدة أن هذا القطاع له أولوية سياسية واقتصادية، ويمكن أن ينمو بشكل أسرع بكثير من وتيرة النمو الحالية، معربا عن آماله بأن تتخذ الحكومة المزيد من القرارات المتعلقة بهذا القطاع وتعزيز قدرة القطاع الخاص للاستثمار فيه، وذلك بإعادة النظر في بعض التشريعات والسياسات المعمول بها والتي في جزء منها تشكل إجحافا للمستثمر.
ملامح الدعم الحكومي
المهندس ملحم من جهته أشار الى أن الحكومة خصصت صندوق الطاقة المتجددة لدعم مؤسساتها، ومنها مشروع استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المدراس والمؤسسات الحكومية والعيادات والمستشفيات في الضفة والقطاع، حيث أن هناك دعماً للتعرفة الكهربائية لمن يستخدم الطاقة الشمسية.
وأوضح أن المبادرة للطاقة الشمسية كانت قد بدأت عام 2013، واستفاد منها حوالي 500 بيت في فلسطين.
وأكد ملحم أن الدعم لهذا الصندوق حاليا هو دعم خالص من الحكومة، لكن في حال كان هناك مبادرات من القطاع الخاص فستكون الحكومة وسلطة الطاقة شاكرتين لهذه المبادرات.
وسيستهدف الصندوق أيضا كما أوضح ملحم المؤسسات الحكومية والمؤسسات الفلسطينية الحيوية كالمستشفيات وبيوت الرعاية للمسنين والحضانات وبيوت الأيتام كمؤسسات أساسية، ثم سيتم التوجه لمؤسسات القطاع الخاص والأفراد.
أما عن ماهية هذا التمويل فقال ملحم أنه سيكون على شكل قروض بفوائد صفرية، اي صندوق دوار دون فوائد، حيث يتم تقديم مبلغ الف دولار مثلا لشركة ويتم استعادتها بعد سنة او سنتين بنفس المبلغ.