قمة الدول الجزرية في المحيط الهادئ تطالب كبار الملوثين بتغطية الكلفة المالية لإجراءات تكيفها مع أضرار التغير المناخي

تونغا/ آفاق البيئة والتنمية: دعت قمة رئيسية للدول الجزرية في المحيط الهادئ، في آب الماضي، البلدان المسؤولة عن الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري وتغير المناخ إلى تغطية الكلفة المالية لإجراءات معالجة أضرار تغير المناخ باقتصاداتها.
وقال ممثل جزيرة توفالو "إذا كنتم تتسببون بالتلوّث فعليكم أن تسددوا الكلفة".
خلال منتدى جزر الهادئ في نوكي الوفا عاصمة تونغا لفت القادة الانتباه الدولي إلى مشكلة المناخ التي تزداد سوءاً في المنطقة.
وقال وزير المناخ في توفالو مينا تاليا، على هامش القمة، "نحتاج حقا لضمان مواصلة الضغط على البلدان الأكثر تسببا للتلوّث لكي تتحرّك". وأضاف "يتعيّن طرح مُسالة قيام المتسببين بالتلوّث بالدفع".
وضغط قادة منطقة الهادئ مجدداً من أجل إنشاء صندوق للتأقلم مع المناخ، وهي فكرة تعتمد إلى حد كبير على مساهمات مالية من الدول الأخرى. كما ضغطوا من أجل تسريع التخلي عن النفط والغاز وغيرها من مصادر الوقود المسببة للتلوّث. وقال تاليا "لا يمكننا التعامل مع مُسالة تغيّر المناخ من دون التطرّق إلى السبب الأساسي، وهو قطاع الوقود الأحفوري". وتابع "إنها كارثة تلو الأخرى. نفقد قدرتنا على إعادة البناء وتحمّل إعصار أو فيضان آخر".
وتحرج هذه المواقف استراليا، القوة النشطة في مجال تعدين الفحم والتي تحاول متأخرة تلميع صورتها كدولة صديقة للبيئة.
وتسعى استراليا للمشاركة في استضافة مؤتمر "كوب31" للمناخ إلى جانب جيرانها في الهادئ عام 2026. لكن سيتعيّن عليها أولاً إقناع التكتل بأنها جادّة بشأن خفض الانبعاثات.
وفي خطوة نادرة من نوعها تهدف لتسليط الضوء على التهديدات المرتبطة بالمناخ التي تواجهها منطقة الهادئ، حضر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القمة.
وقال غوتيريش إن "القرارات التي يتّخذها قادة العالم في السنوات المقبلة ستحدد مصير سكان جزر الهادئ أولاً، ومن ثم كل ما تبقى" في العالم. وأضاف "إذا أنقذنا الهادئ، فسننقذ العالم".
وانطلقت القمة بفقرات غناء ورقص لطلاب مدارس بزي تقليدي.
لكن خلف الود الظاهري، تنشأ تصدّعات نادرة من نوعها ضمن التكتل الذي يضم 18 عضواً، إذ تسود انقسامات حيال طموحات الصين الأمنية في المنطقة.
وقال أمين عام المنتدى بارون واكا، الرئيس السابق لناورو، "نجتمع في فترة مفصلية في تاريخ منطقتنا…نحن في قلب المصالح الجيوسياسية العالمية".
وبدت المصالح الصينية خصوصا جلية قبل إلقاء واكا كلمته الافتتاحية بوقت طويل إذ وضعت لافتات كبيرة كتب عليها "مساعدة صينية" خارج مقر انعقاد المؤتمر الذي قدمته بكين هدية بقيمة 25 مليون دولار.
في الأثناء، أرسلت الولايات المتحدة مساعد وزير الخارجية كورت كامبل على رأس وفدها إلى المنتدى.
وكان كامبل من بين أبرز الشخصيات خلف المساعي التي قادتها واشنطن للحد من طموحات الصين في الهادئ.
وحذّر واكا الذي سبق وعبّر عن عدم رضاه عن المنافسة المتصاعدة بين بكين وواشنطن "علينا البقاء متأهبين حيال القضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي". وتعد أزمة منطقة كاليدونيا الجديدة الفرنسية التحدي الأمني الآخر الذي يواجه قادة منطقة الهادئ وتم التطرّق إليها خلال القمّة.
وقال رئيس وزراء تونغا سياوسي سوفاليني "علينا الوصول إلى توافق بشأن رؤيتنا المرتبطة بمنطقة تنعم بالسلام والأمن". وأضاف "علينا احترام رؤية أجدادنا في ما يتعلّق بحق تقرير المصير، بما في ذلك في كاليدونيا الجديدة".
ويخشى معظم سكان كاليدونيا الجديدة من شعب الكاناك الميلانيزي من أن تؤدي إصلاحات في نظام التصويت طرحتها فرنسا مؤخرا إلى تقويض حلمهم بالاستقلال.
وأصداء هذه القضية على نطاق واسع ضمن تكتل الهادئ الذي يضم مستعمرات سابقة باتت تفتخر بشكل كبير بسيادتها التي نالتها بصعوبة.
وبينما لم تذكر مسألة التعدين في عمق البحر الجدلية على أي جدول أعمال رسمي، إلا أنها طُرِحَت للنقاش خلف أبواب مغلقة.
وتونغا المستضيفة للمنتدى في مقدمة الدول الساعية لفتح القطاع الناشئ إلى جانب ناورو وجزر كوك. لكن دولا أخرى مثل ساوا وبالاو وفيجي ترى فيه كارثة بيئية وتدعم بالكامل وضع حد له على الصعيد الدولي.
المصدر: AFP