هكذا تواجه غزة فيروس كورونا.. مشاهد من الميدان!
خاص بآفاق البيئة والتنمية / غزة
|
لا تزال وتيرة تفشي الوباء في غزة بطيئة حتى الآن، إلا أن الخبراء يخشون أن يكون العدد المسجل أقل من الواقع بسبب محدودية الإمكانات الطبية، ويعتبرون أن تفشي الفيروس في القطاع سيكون كارثياً بسبب الاكتظاظ السكاني، والفقر المزمن، وغياب البنى التحتية الصحية. يعاني القطاع المحاصر منذ منتصف عام 2007 من ضعف عام في مجال تقديم الخدمات الصحية ونقص في الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة عجز تصل إلى 45%. هزّ افتتاح "هايبر مول" النصيرات وسط قطاع غزة، دون أي إجراءات وقائية الشارع الغزي، ودفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحقه، لأنه ورغم التحذيرات المتواصلة على مدار الساعة؛ إلا أن اللحظة الأولى للافتتاح شهدت حضور المئات من المواطنين الذين تجمهروا داخل أروقة المركز، غير آبهين بخطورة الاختلاط .
|
 |
| افتتاح هايبر مول النصيرات وسط قطاع غزة في نيسان الماضي بحضور مئات المواطنين الذين تجمهروا داخل أروقة المول غير آبهين بخطورة الاختلاط |
يلهو أطفال غزة على نواصي الشوارع والحارات مع استمرار تعليق الدراسة في القطاع الساحلي، على الرغم من أن الناس حول العالم يلجأون إلى ارتداء الكمامات من أجل حماية أنفسهم من الإصابة بفيروس كورونا.
رصدت مجلة "آفاق البيئة والتنمية" مشاهداً لأطفال في أحد شوارع مدينة غزة وهم يتبادلون كمامات حصلوا عليها من عائلاتهم، وآخرين اشتروها من الصيدلية. ولا يعلم أولئك الأطفال أي شيء عن مخاطر العبث بتلك الكمامات أو طرق ومدة ارتدائها، وكيفية التخلص منها، لكنهم يقولون إنهم يشعرون بسعادة غامرة وهم يتبادلونها في إطار لهوهم اليومي.
ومثل هذه الممارسات تكافحها السلطات في غزة، على الرغم من سعيها عبر برامج تثقيفية وحملات إعلامية لتعزيز ثقافة ارتداء الكمامات بصفوف موظفيها وقطاعات المجتمع المختلفة.
ولا تزال وتيرة تفشي الوباء في غزة بطيئة حتى الآن، إلا أن خبراءً يخشون أن يكون العدد المسجل أقل من الواقع بسبب محدودية الإمكانات الطبية، ويعتبرون أن تفشي الفيروس في القطاع سيكون كارثياً بسبب الاكتظاظ السكاني، والفقر المزمن، وغياب البنى التحتية الصحية.
وكان وكيل وزارة الصحة في غزة يوسف أبو الريش أعلن عن تسجيل أول حالتي إصابة بفيروس كورونا لعائدين من الخارج في آذار/مارس الماضي،. ومنذ ذلك الحين؛ تسود الخشية في أوساط المواطنين من تفشي الفيروس في القطاع الساحلي الصغير، الذي يعدّ أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.
ومنذ ذلك الوقت حتى أواخر نيسان، زاد عدد الإصابات إلى 17 إصابة مؤكدة، لكن نصف حالات الإصابة تم الإعلان عن شفائها وبعضها عاد إلى منزله.
ويعاني القطاع المحاصر منذ منتصف العام 2007 من ضعف عام في مجال تقديم الخدمات الصحية ونقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، بنسبة عجز تصل إلى 45%، وفق تقدير وزارة الصحة في غزة.
ورغم ذلك، اتخذت السلطات إجراءات مشددة منذ منتصف مارس/ آذار الماضي، لمواجهة خطر الإصابة بفيروس كورونا عبر حجر جميع المسافرين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبري رفح وبيت حانون/ إيرز.
ومنتصف أبريل/نيسان الجاري، عاد إلى غزة عبر معبر رفح مصر نحو 1800 عالق، وجميعهم جرى حجرهم في أماكن مخصصة تشرف عليها وزارتي الصحة والداخلية.

افتتاح هايبر مول النصيرات وسط قطاع غزة في نيسان الماضي دون أي اجراءات وقائية ضد فيروس كورونا، ما هز الشارع الغزي
حوادث وسلوكيات
وتم رصد عدة حوادث خلال عودة أولئك العالقين، إذ ألقى أحدهم بكمامته من نافذ حافلة الركاب أثناء نقلهم من معبر رفح إلى أحد مراكز الإيواء في عمق قطاع غزة.
وإثر ذلك، أغلقت السلطات الطريق المؤدي إلى معبر رفح لعدة ساعات، وقامت بعملية بحث وتفتيش حتى عثرت على تلك الكمامة بين حشائش الربيع على جانب الطريق، فيما وبخ أفراد أمن آخرين المسافر الذي ألقى بتلك الكمامة.
وفي وقت لاحق من شهر نيسان، هرب أحد المسافرين العائدين من مكان عزله واختفى بين السكان لفترة وجيزة، لكن أفراد من الأمن عثروا عليه بعد ساعات من هروبه قرب منزله في مدينة رفح، وجرى توقيفه وتقديم لائحة اتهام بحقه، وقضت المحكمة العسكرية المركزية بسجنه لمدة 6 أشهر، وغرامة مالية قدرها 500 دينار أردني (نحو 700 دولار أمريكي).
وهز افتتاح "هايبر مول" النصيرات وسط قطاع غزة، دون أي إجراءات وقائية الشارع الغزي، ودفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحقه، لأنه ورغم التحذيرات المتواصلة على مدار الساعة إلا أن اللحظة الأولى للافتتاح شهدت حضور المئات من المواطنين الذين تجمهروا داخل أروقة المركز غير آبهين بخطورة الاختلاط .
وباشرت "نيابة المؤسسات" التابعة للنيابة العامة في قطاع غزة، التحقيق في افتتاح المركز، وجاء في بيانٍ صادر عن النيابة العامة أن تعليمات صدرت عن النائب العام "المستشار ضياء الدين المدهون" لنيابة المؤسسات، بفتح تحقيق جزائي حول الاشتباه بمخالفة إجراءات الصحة والسلامة أثناء افتتاح "هايبر مول" النصيرات، منتصف الشهر.
وقالت النيابة العامة، في بيانها "سنباشر دورنا القانوني دون هوادة، للحفاظ على الأمن العام والصحة العامة لأبناء شعبنا في ظل هذه الجائحة، والتعاون مع الوزارات المختصة؛ لضمان الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة من فيروس كورونا".
وفي مشهد لافت للانتباه؛ عمدت البنوك في قطاع غزة إلى إدخال عدد محدد من العملاء إلى داخل البنك والباقي يصطفون على البوابة الخارجية، وقد يصل العدد للعشرات دون إجراءات وقائية تذكر.
ويستخدم جميع العملاء ذات القلم مما يشكل خطراً في حال كان احدهم مصاباً بفيروس كورونا، بيد أن احد المراكز العاملة في قطاع غزة عمد إلى توفير كافة الإجراءات الوقائية داخل المركز وعلى بوابته، بدءا من وجود معقم في الخارج؛ وصولا إلى منح الزائرين الأقلام التي يتم استخدامها.

فحوصات الكورونا بغزة في ظل غياب أبسط الإجراءات الوقائية
الكمامات سلاح ذو حدين
جراء الخطورة التي لا تعرف حدودا لفيروس كورونا، أوصت وزارة الصحة المواطنين لاسيما العاملين إلى ارتداء الكمامات حرصًا على سلامتهم، تقول المُثقِفة الصحية والأخصائية الاجتماعية بشرى عودة: "الكمامة سلاح ذو حدين، من وسيلة للوقاية إلى أداة خطر من شأنها أن تنقل الفيروس، إذا ما تم التخلص منها بطريقة غير سليمة وكذلك الحال فيما يتعلق بالقفازات التي تعد مصيبة".
وتضيف عودة بأن بعض المواطنين يعتقدون أن ارتداء الكمامة والقفازات يجنبهم الإصابة بالأمراض وبالتحديد وباء فيروس كورونا، وهذا الاعتقاد خاطئ ومزيف بل قد يساهم في تشكيل خطر على حياتهم.
وتوضح أن الفترة الزمنية السليمة لارتداء الكمامات يجب ألا تتجاوز 3 ساعات ولكن نظرًا للوضع السائد في غزة فإنه بالإمكان بقاء الكمامة فترة زمنية تتراوح من 4-6 ساعات فقط، ومن ثم التخلص منها لأنها تشكل خطراً.
وفي الوقت ذاته حذرت عودة من أن ارتداء الكمامة منوط بأشخاص محددين لاسيما في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19، وهم الكوادر الطبية والمرضى والمرافقين لهم، وكذلك الحال مع عمال النظافة وكبار السن والنساء الحوامل خاصة في الشهور الثلاثة الأولى.
وفي معرض ردها على سؤال حول مكامن الخطر من الكمامة طالما أنها تعد أداة وقاية، تشير إلى أن الإلقاء العشوائي للكمامات والقفازات يعرض حياة الآخرين للخطر سيما وأنه بمجرد استخدامها – أي الكمامة- تصبح رطبة باللعاب والسوائل، وعند إزالتها يجب وضعها في ظرف محكم الإغلاق ووضعها في حاويات النفايات.
وتضيف عودة بأن التخلص من هذه المستلزمات عبر الحاويات لا يكفي، وتبقى تشكل خطراً في نقل العدوى للآخرين لاسيما في صفوف من يعملون على نبش النفايات، وكذلك عمال النظافة.

قياس درجة حرارة الناس في الشارع في مخيم جباليا وسط قطاع غزة دون اي اجراءات للسلامة
المواطنون والكمامة
ويجمع عدد من المواطنين استطلعت مجلة "آفاق" آرائهم على صعوبة استخدام الكمامات خلال عملهم لأنهم لم يعتادوا على ذلك من قبل.
يقول الصحفي تامر قشطة إنه يرتدي الكمامة خلال عملية ذهابه وإيابه لعمله، لكنه لا يستطيع ارتداءها أثناء أوقات العمل الطويل.
لكن قشطة (38 عاما) يشير إلى أنه يحرص في هذه الأثناء على التخلص من الكمامة عن طريق الحرق يومياً، بعدما كان أطفاله يلهون بها في البداية.
السائق عماد صيدم الذي يعاني من أمراض في جهازه التنفسي؛ لم يرتد الكمامة مطلقًا رغم أنه يواصل عمله اليوم لنقل الزبائن عبر طرقات قطاع غزة.
يقول صيدم (47 عاماً) إن ارتداء الكمامة يسبب له مشاكلَ في التنفس، وهي بالأساس غير متوفرة ولا توزع بالمجان.
في المقابل، يحرص الأستاذ الجامعي يوسف حسنين على ارتداء الكمامة خلال عمله وتنقلاته، ويؤكد أن درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج.
وبحكم تعليق الدراسة وتقليص عمل المؤسسات الحكومية تراجع عمل حسنين (52 عاما) وآخرين ممن يعملون في قطاع التعليم بمختلف فروعه، لكن عدداً لا بأس بهم ومنهم مديرة مدرسة "منى حمد" أكدت بدورها أهمية ارتداء الكمامة طلباً للوقاية من الفيروس القاتل.
وتشير حمد (53 عاماً) إلى أن الحياة تعطلت بفعل الفيروس فلذلك يجب على الجميع اتخاذ إجراءات الوقاية لأجل العائلات والمجتمع أجمع.
إرشادات عند استخدام الكمامة
في هذا السياق، قدمت الأخصائية عودة عدة إرشادات يجب إتباعها عند ارتداء الكمامة، ومنها:
-تنظيف اليدين عن طريق غسلهما بمطهر كحولي أو بالماء والصابون قبل لمس الكمامة.
-فحص الكمامة للتأكد من أنها غير ممزقة أو مثقوبة.
-ارتداءها وفق القواعد التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية.
-الضغط على الشريط المعدني أو الطرف المقوى للكمامة بعد وضعها على الوجه.
-سحب الجزء السفلي من الكمامة ليغطي الفم والذقن.
-عند خلع الكمامة يجب نزع الشريط المطاطي من خلف الأذنين، وإبعاد الكمامة عن الوجه وتجنب ملامسة أجزائها التي يحتمل أن تكون ملوثة
التخلص من الكمامة بعد خلعها على الفور وأفضل طريقة حرقها لاسيما إذا كان الشخص مصاب.
بدوره قال د. بسام ابو ناصر، إن استخدام الكمامة ضروري لأنها بمثابة حاجز تمنع وصول الرذاذ من شخص لآخر وهى خطوة وقائية.
وأشار انه إذا ما التقى شخصان احدهما مصاب ويرتدى كمامة وآخر دون الأخيرة فإن نسبة حمايته فقط 25%، لافتا إلى أن الهدف من الكمامة هو الحجب للرذاذ وأفضل أنواع الكمامات "الجراحية" لأنها تمنع خروج الرذاذ.
ولفت طبيب الأسرة إلى أن الكمامات التي يتم صناعتها حاليا تعد جودتها جيدة جداً، وتصل إلى نسبة 70%، وتوفر الكثير من التكلفة لأنه يتم غسلها بالماء الساخن واستخدام معقمات لها وكيها، وإعادة استخدامها مرة ثانية وهكذا.
ويؤكد ما قالته المختصة عودة بأن الفترة الزمنية لاستخدام الكمامة نحو 3 ساعات، لافتا إلى أن الكمامة يجب أن تغطي الفم والأنف والجوانب المحيطة بهما، بحيث إذا ما نُفخ فيها الشخص يجب ألا يخرج منها هواء أو يدخلها.
وحذر من ملامسة الكمامة باليدين، لأن الملامسة تنقل الفيروس على اليدين، وهنا تكمن الخطورة إذ ما يمكن نقله لذواتنا أو إلى الآخرين، وفى حال التخلص منها، يجب عدم لمسها والتخلص منها بوضعها في مغلف محكم حفاظا على السلامة.
ويتم إزالتها في حال شعر الشخص أنها مبللة بالرذاذ، أو بعد 3 ساعات، مؤكدا انه قبل ارتداء الكمامة يجب غسل اليدين ووضع مطهر عليها، وكذلك الحال عقب إزالتها.
أما فيما يتعلق بالقفازات فانه يجب قبل ارتداءها غسل اليدين بالماء والصابون، مؤكدا أن ارتداء الكمامة يتم قبل القفازات التي يمنع استخدامها مرة ثانية لأنها تشكل خطرا إذا ما استخدمت مرة أخرى.
التخلص من الكمامات
أشار المختص البيئي م. محمد صبح إلى أن التخلص من الكمامات المستخدمة داخل الحجر يتم بطريقتين: تلك الواردة من الحجر الصحي في رفح جنوب القطاع يتم وضعها في أكياس محكمة ومن ثم دفنها في مكب جحر الديك وسط القطاع، المكب الذي لا يمكن لأحد الوصول إليه لاسيما نباشو القمامة لأن إجراءات الحماية عليه مشددة.
أما محجوري شمال القطاع، فيتم التخلص من مخلفاتهم "خاصة الكمامات" بحرقها بعد إحكامها في أكياس خاصة، وذلك نظراً لكون المكب مفتوح ويمكن للنباشين العبث فيه.
كيف تتخلص بلدية غزة من مخلفات كورونا؟
وحول آلية التخلص من النفايات الطبية ومخلفات اماكن الحجر؛ أكدت بلدية غزة أنها تتبع المعايير والبرتوكولات الدولية والإقليمية والقرارات الصادرة عن الجهات الحكومية حسب النظام الصادر عن مجلس الوزراء رقم 10 لعام 2012، والخاص بنظام إدارة النفايات الطبية ومخلفات أماكن الحجر الاحترازي ضمن الجهود التي تبذلها البلدية، بالتعاون مع الجهات المختصة للوقاية من جائحة كورونا .
وذكرت البلدية في بيان لها أن إخراج النفايات من أماكن الحجر الاحترازي يتم في مكان محدد وبأكياس صفراء قوية وغير مسربة للسوائل، بنسبة امتلاء لا تزيد عن (70%) من حجم الكيس، بحيث يتم احكام إغلاق الأكياس وتعقيمها بمادة الكلور ووضعها في مكان آمن لمدة 12 ساعة.
وأضافت أنه يتم تزويد العاملين في مجال ترحيل النفايات من أماكن الحجر الاحترازي بوسائل وقاية منها: لباس واقٍ، وكفات يد سميكة وعادية، وكمامات، وصابون سائل، وبخاخ كحول، وكاميرا، وإشارات الخطر، وشريط إغلاق للمكان، وطفاية حريق، وإسعافات أولية .
وأوضحت البلدية أنه يتم تعقيم الأكياس في أماكن الحجر قبل نقلها لسيارة ترحيل النفايات التي تم تخصيصها لهذه الغرض، ثم يتم تعقيم السيارة والعاملين في عملية نقل النفايات، ثم يتم نقل النفايات لمكان خاص بالطمر في مكب جحر الديك شرق المدينة.
وبينت البلدية أنه تم تحديد خط سير آمن لسيارة نقل نفايات أماكن الحجر الصحي بعيداً عن الازدحام المروري في المدينة، إلى أن يتم الوصول لمكان الطمر المخصص في مكب النفايات في جحر الديك شرق المدينة الذي تم تخصيصه لهذا الغرض خصيصاً .
وأكدت أنه يتم التخلص من نفايات الحجر الاحترازي في حفرة بعمق (6) أمتار، ويتم تعقيم النفايات وطمرها بطبقة طينية يصل سمكها نحو (1.5) متر، ثم يتم تعقيم الآليات التي تم استخدامها في عملية النقل والطمر لضمان استخدامها في اليوم الثاني وهي معقمة.
يذكر أنه تم تخصيص (16) مركزاً في مدينة غزة للحجر الاحترازي للقادمين من المعابر المؤدية لقطاع غزة ضمن الإجراءات الاحترازية التي اتبعتها الجهات المختصة، ويتم ترحيل النفايات من قبل البلدية يومياً للوقاية من جائحة كورونا.