شباط  2009 العدد (11)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

February 2009 No (11)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

تصنف عالميا باعتبارها من أسلحة الدمار الشامل

قنابل DIME العنقودية والقنابل الفراغية تستهدف الأطفال والأرض والبيئة في غزة

قطاع غزة تحول إلى مختبر إسرائيلي-أميركي لفحص أسلحة الإبادة الجديدة

 

جورج كرزم / خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

 أشارت بعض الدلائل إلى أن بعض الأهداف في قطاع غزة تعرضت خلال الحرب الهمجية الإسرائيلية الأخيرة، للقصف الجوي والبري بالقنابل العنقودية التي تصنف عالميا باعتبارها من أسلحة الدمار الشامل.  وقد استخدمت "إسرائيل" النسخة المطورة تحديدا من هذه القنابل أميركية الصنع التي تعرف اختصارا بـِ DIME، أو قنابل المعدن الكثيف الخامل.  وما يعزز هذه الدلائل كثرة الإصابات المتمثلة في بتر الأطراف السفلية و/ أو العلوية.  ولا يزال العديد من الضحايا الذين بترت أطرافهم يرقدون في المستشفيات بغزة، فضلا عن أولئك الذين تم نقلهم إلى مستشفيات عربية.  ويعد فقدان الأطراف من أبرز نتائج القصف بالقنابل العنقودية.  وتتمثل معظم الإصابات الناتجة عن القنابل العنقودية في فقدان الأذرع والسيقان

ويؤكد أخصائيون عسكريون، وبعض المصادر الطبية في غزة، أن إسرائيل ألقت قنابل عنقودية على القرى والمدن والمخيمات والحقول الفلسطينية في قطاع غزة.  كما أكدت تقارير أوروبية أن الولايات المتحدة الأميركية زودت "إسرائيل"، في أثناء عدوانها على غزة، بأسلحة وذخائر محرمة دوليا من مخازن القواعد العسكرية الأميركية في العراق.  

ويُخشى من أن بعض القنابل العنقودية لم تنفجر لدى اصطدامها بالأرض، مما قد يؤدي إلى استمرار معاناة المواطنين في قطاع غزة من بقاياها، فيتواصل سقوط الضحايا

وفي أثناء عدوانها على لبنان، في تموز 2006، ألقت إسرائيل نحو مليون قنبلة عنقودية أميركية الصنع على البلدات والحقول اللبنانية، علما بأن 40% من هذه القنابل لم تنفجر لدى اصطدامها بالأرض.  ولا يزال المواطنون في لبنان يعانون من بقايا هذه القنابل حتى يومنا هذا، علما بأن جهات مختلفة، لبنانية ودولية، قدرت حصيلة الإصابات اللبنانية بهذه القنابل بأكثر من 300 بين شهيد وجريح، وذلك منذ انتهاء الحرب في آب 2006 إلى أوائل حزيران 2008.  ومنذ بضعة أشهر (تموز 2008) انفردت مجلة آفاق البيئة والتنمية (http://www.maan-ctr.org/Issue5/main_topic4/topic4.htm) في نشر تقرير خاص حول استمرار الآثار الصحية-البيئية القاتلة لهذه القنابل في جنوب لبنان، منذ أن توقفت الحرب في آب 2006.

والجدير بالذكر، أن الولايات المتحدة ألقت أيضا كميات كبيرة من القنابل العنقودية على الشعب العراقي، وذلك في حربيها ضد العراق (عامي 1991 و2003)، فأصابت آلاف المدنيين، علما بأن الأجزاء غير المتفجرة والمنتشرة في مختلف أنحاء العراق، لا تزال تشكل تهديدا جديا على المواطنين. 

ويُخْشى من أن تنفجر مخلفات القنابل العنقودية في محيط ركام منازل الغزيين وحقولهم الزراعية وبياراتهم. 

ويمكن للقنبلة العنقودية الواحدة أن تحوي 200 – 650 قنبلة صغيرة تنتشر عند انفجارها على مساحات واسعة، علما بأن معظم القنابل الصغيرة لا تنفجر فورا عند ارتطامها بالأرض؛ فتبقى مكانها سنوات طويلة، لتنفجر لاحقا عند ملامستها.

 

انشطار جسم الضحية وموته

وبعد أن شخصوا آثار الانفجارات على العديد من الجرحى والشهداء، أكد أطباء نرويجيون متطوعون في مستشفى الشفاء بغزة، يعملون من قبل هيئة الإغاثة النرويجية، أن "إسرائيل" استخدمت أنواعا جديدة من الأسلحة، وتحديدا قنابل DIME، أو ما يسمى بالعربية "المعدن الكثيف الخامل".  وهي من نفس عائلة القنابل العنقودية التي استخدمتها إسرائيل في حرب لبنان (تموز 2006).  وتتكون قنابل DIME من غلاف من ألياف الكربون محشو بخليط من المواد المتفجرة (HMX أو RDX) ومسحوق مكثف من خليط من معدن "التنغستون" الثقيل (HMTA) والمكون من مادة "التنغستون" والنيكل، والكوبالت، والكربون، والحديد.  وتظهر كل هذه المكونات على شكل عدد كبير من الكرات الصغيرة.  وتعد هذه الكرات ذات قوة تفجيرية كبيرة.  وتشير عبارة "المعدن الخامل" المستخدمة في تسمية هذه القنابل إلى عدم لعب المعدن الذي في القنبلة دورا في توليد الطاقة التفجيرية كيميائيا، بل إن التفاعل المسبب للانفجار يحدث بشكل عكسي، عبر استعمال مسحوق الألومنيوم لزيادة الطاقة التفجيرية.   وعند حدوث الانفجار، تتشظى القنبلة إلى كرات صغيرة، فيتحول المسحوق الكيميائي إلى شظايا صغيرة قاتلة، وبخاصة، لدى التعرض لها من مسافة قريبة.  وهي تخترق الجلد وتنفجر داخله.  وفي حال انفجارها على مسافة أربعة أمتار أو أقل من الأشخاص تؤدي إلى انشطار جسم الضحية وموته.  أما إذا انفجرت على مسافة أكبر فتؤدي إلى حروق عميقة تصل إلى العظم، وبخاصة عند الأطراف، مما يؤدي إلى بترها فورا.  ويحدث هذا النوع من الإصابات بسبب قدرة الشظايا على اختراق العظام والأنسجة، وبالتالي التسبب في تهتك الأنسجة والأوردة والشرايين ونزيف دموي كبير في الأعضاء المصابة، مع احتمال الإصابة لاحقا بسرطان الأنسجة.  وقد سجلت العديد من الحالات المشابهة أثناء الاحتلالان الإسرائيلي على لبنان في صيف 2006. 

وأشار الطبيبان النرويجيان إلى أن تجارب أجريت على فئران، بينت أن الكرات المتفجرة التي تبقى في أجساد الضحايا تتسبب في إصابتهم بالسرطان.

وفي بحث مخبري أجرته وزارة الصحة الأميركية (عام 2005) تبين أن هذا الخليط الكيميائي (وتحديدا التنغستون) يتسبب مباشرة في ظهور أعراض سرطانية في أنسجة الجرذان التي تعرضت لهذا النوع من المواد.  كما بينت دراسات أخرى أن التنغستون النقي أو ثلاثي أكسيد التنغستون يعد عاملا مسرطنا.

 

قنابل فراغية وارتجاجية

لم يقتصر الاحتلالان الإسرائيلي على استعمال القنابل العنقودية، وقنابل DIME، والقنابل الفسفورية والقنابل المحتوية على اليورانيوم المستنفد (حيث نشرت تقارير وتحقيقات حول هذه الأسلحة في هذا العدد من آفاق البيئة والتنمية)، بل امتد الاحتلالان ليشمل استخدام سلاح الجو للقنابل الفراغية والارتجاجية في قصف المباني، وبخاصة في المنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة.  وتتسبب القنابل الفراغية في تفريغ الهواء الداخلي من المبنى المستهدف، فيؤدي الاختلاف الكبير بين الضغط الداخلي المنخفض جدا للمبنى والضغط الخارجي المرتفع، إلى انفجار المبنى وانهياره نحو الداخل.

وتتميز الإصابات بهذا النوع من القنابل بتهتك وتلف كبيرين في أعضاء  الجسم الداخلية، بينما تكون ألاثار والجروح الخارجية على الجسم سطحية وطفيفة.  والجدير بالذكر أن "إسرائيل"  استخدمت هذا النوع من القنابل في أثناء اجتياحها للبنان وحصار بيروت عام 1982، وأيضا في أثناء حرب تموز 2006.

وقد أكد بعض الخبراء العسكريين الإسرائيليين،، رفضوا الكشف عن اسمهم، وجود خبراء عسكريين أميركيين في قيادة المنطقة الجنوبية التابعة للجيش الإسرائيلي، يعملون على مساعدة "إسرائيل" وتسجيل آثار استخدام الأسلحة الجديدة أو المطورة ومدى قدرتها التدميرية، علما بأن بعض هذه الأسلحة جُرِّب للمرة الأولى في أثناء الاحتلالان على غزة.

يضاف إلى ذلك، أن الكثير من مخلفات قصف الجيش الصهيوني وألغامه وأجسامه المشبوهة ما تزال تواصل انفجارها في البيئة الفلسطينية بغزة، وبجوار التجمعات السكانية، فضلا عن وجود بعض المكونات المشعة في مخلفات الطائرات الحربية الصهيونية، في الأراضي والتجمعات الفلسطينية الغزية.

وفي الواقع، تعد عملية حصار واعتقال وتجويع 1.5 مليون إنسان في مساحة جغرافية صغيرة وكثيفة السكان، وقصفهم المكثف، وتحويلهم إلى مختبر لفحص الأسلحة "المحرمة دوليا"، ممارسة إجرامية أبشع مما فعله النازيون في أوروبا، علما بأن معسكرات الاعتقال النازية لم تُقْصَف من الجو والبر والبحر بهدف إبادة من فيها.

   للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: : abassrawi@hotmail.com

الموضوع: الرئيسي -العدد 11

التعليق:

باعتقادي، يعد موقعكم من أقوى المواقع العربية وأكثرها مهنية وشمولية في معالجاته وتحليلاته العلميةالمتعلقة بالقضايا البيئية وبخاصة موضوع جرائم الحرب الإسرائيلية على غزة...فكل الاحترام وإلى الأمام.
عايدة بصراوي


 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.