خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
واكبت "آفاق البيئة والتنمية" ملف المسليات غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، والتي يعني وصولها إلى أيدي أطفالنا التسبب بمتاعب صحية بالغة، وتهديد سلامة الأجساد التي لا يقوى أصحابها على تمييز سلامة ما يُباع لهم في أكياس ذات ألوان وأسماء أنيقة.
|
 |
| مسليات جومي للأطفال من مواد كيميائية سامة |
فتح ضبط أجهزة الاختصاص في نابلس، لشبكة تزوير وتلاعبٍ بتواريخ مسليات الأطفال بكميات كبيرة، الباب أمام أسئلة الرقابة واشتراطات الجودة، والدروس المستفادة من الحادثة التي شغلت الرأي العام.
وواكبت "آفاق البيئة والتنمية" ملف المسليات غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، والتي كان يعني وصولها إلى أيدي أطفالنا التسبب بمتاعب صحية بالغة، وتهديد سلامة الأجساد التي لا يقوى أصحابها على تمييز سلامة ما يُباع لهم في أكياس ذات ألوان وأسماء أنيقة.
وتعيد مجلتنا تسليط الضوء على حوار سابق وشامل، نشرته قبل خمس سنوات، مع د. سمير بشارات، خبير الكيمياء البيئية والتحليلية، حول المضافات الغذائية التي شبهّها بـ"الطُعم" للمستهلكين، و"القاتل الصامت"، وحثّ الأطفال على عدم تناول المواد التي تحوي الأصباغ والمضافات، ووصفها بـ"السموم"، وكذلك دعا إلى فرض قيود تحول دون استخدامها، ومضاعفة الرقابة عليها.

ابراهيم القاضي مدير عام حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني
"الاقتصاد الوطني": سكاكر فاسدة بمئات آلاف الشواقل
بدوره يشدد إبراهيم القاضي مدير عام حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني، أن القانون منح صلاحية الكشف عن هويات المزورين والمتلاعبين بسلامة الأغذية والسلع إلى المحكمة، وليس للجهات الفنية.
وبيّن أن المادة (31) من قانون حماية المستهلك رقم (21) لسنة 2005، حددت قيام المحكمة في جميع الأحوال بـ"مصادرة المواد التالفة أو الخطرة أو المستخدمة للغش، أو تأمر بإتلافها على نفقة المحكوم عليه، كما يجوز لها الحكم بإغلاق المحل التجاري مؤقتًا أو دائمًا، وبسحب رخصة أو وقف مزود الخدمة عن مزاولة عمله مؤقتًا أو دائمًا. كما تأمر المحكمة بنشر أي حكم تصدره في هذه الجرائم في صحيفة أو أكثر من الصحف المحلية، وعلى نفقة المحكوم عليه".
ووفقاً للقاضي، فإن التوقعات عادةً في مواسم رمضان والأعياد، تتجه إلى أن التزوير والتلاعب يزداد في السلع الرمضانية كالتمور والعجوة والحلوى.
وكشف عن ضبط تمور تالفة، كان التاجر يضعها في الشمس للتخلص من الديدان، لطحنها وتحويلها إلى عجوة، وتسويقها لتحضير كعك العيد.
 |
 |
| سكاكر فاسدة في الأسواق الفلسطينية |
كميات كبيرة من المواد الغذائية الفاسدة ضبضتها أجهزة الاختصاص في نابلس |
وأفاد أن ما ضُبط في نابلس حلويات وسكاكر "جومي" وشيبس ومسليات للأطفال بكميات كبيرة تجاوزت مئات آلاف الشواقل وارتبطت بـ 6 متهمين، ومخازن، و3 مركبات توزيع، وأدوات تزوير تواريخ، وسبق أن ضبط أحد مزوري الشوكولاتة في رام الله بكميات مماثلة.
وبحسب حديث القاضي، فإن وصول السلع لأيدي الأطفال، لا يعني الجزم بأنها ستؤدي لحالات وفيات سريعة، ولكنها ستتسبب بمعاناة في وظائف الكبد، وبأمراض سرطانية وغيرها لأطفالنا.
وأوضح أن اعتقال المتهمين بالتزوير وإقفال مخازنهم "ليست خطوة كافية، ما لم يجرِ تفعيل النص القانوني للكشف عن هويات المتلاعبين"، عبر نشر إدانتهم وبالأسماء في الصحف المحلية، وعلى نفقتهم.
وقال إن القانون يفرض على المدانين بالتزوير أحكامًا بالسجن مدة تتفاوت من 3 إلى 10 سنوات، وغرامة تراوح بين 5 و15 ألف دينار، وهي فترة جيدة لردعهم، لكن شريطة نشر أسماء هؤلاء في وسائل الإعلام بعد إدانتهم، وعدم تبديل محكوميتهم بغرامات، أو إطلاق سراحهم لذرائع مرضية وغيرها.
وأشار إلى أن الوزارة، ومع انتشار بسطات الحلوى قبيل الأعياد، تصادر أي كمية تُضبط لا يحتفظ بائعها بالعبوات الأصلية، ودون ذلك تعد المعروضات منتهية الصلاحية.

د. فيحاء البحش رئيسة جمعية حماية المستهلك في نابلس
حماية المستهلك: 25 طنًا مضبوطات منتهية الصلاحية منذ 2019
من موقعها، أكدت د. فيحاء البحش رئيسة جمعية حماية المستهلك في نابلس، أن الصدمة في مضبوطات نابلس، وجود "شيبس" منتهي الصلاحية منذ عامي 2019 و2020 بنحو 25 طنًا، والخطير أن هذه المنتجات تحوي زيوتًا مهدرجة هي سيئة بالأساس، كما أن المخازن المضبوطة لا تصلح حتى للحيوانات، وربما تكاثرت فيها الجرذان والحشرات.
وطالبت د. البحش بعدم التهاون مع المتورطين في تزوير مسليات الأطفال، ومضاعفة إجراءات الرقابة والمتابعة، كون الأطفال غير قادرين على قراءة تاريخ الصلاحية، والمكونات.
وأوصت بضرورة تكثيف الفحوصات الدورية والمستعجلة على السلع المنتشرة في الأسواق، داعية المواطنين إلى عدم التستر على المزورين، والإبلاغ في حال الشك بوجود أي خلل في المسليات وغيرها.
وأشارت إلى أهمية تقنين الأعداد الهائلة في أصناف المسليات، والتفكير في طرق للحد من تسويقها في المستقبل، أو تطوير الوعي المجتمعي بالإقلاع عن استهلاكها، بالشراكة مع الصحة المدرسية وجمعيات حماية المستهلك.
وأوضحت أن السكاكر الفاسدة المضبوطة، سلع محببة للأطفال، وهذا يعني أن جزءًا منها وصل بالفعل إلى صغارنا، أو تم التلاعب فيها بإضافة بعض الأطعمة والنكهات لإخفاء الجريمة.
وأفادت أن من المضبوطات في نابلس آلات تتلاعب باحترافية واضحة بتواريخ الصلاحية، وتعيد تشكيل التغليف.
وتبعًا للبحش، فإن نشر أسماء المزورين يجب تفعيله، بعد الحكم القطعي على المزورين؛ لأنه سيشكل "رادعًا كبيرًا".
وعلاوة على كميات الأغذية الفاسدة التي ضُبطت حتى الآن (25 طنا)، فقد أفادت مصادر "آفاق" بأن بعض المتهمين بقضية التزوير والتلاعب أحرقوا كميات إضافية من المواد منتهية الصلاحية، قبل وصول الجهات المختصة لها.

نادر برهوش مدير صحة البيئة في وزارة الصحة
فرض قيود على المسليات ليس ممكنًا
من ناحيته، ذكر نادر برهوش مدير صحة البيئة في وزارة الصحة، أن الوزارة تنفّذ جولات رقابية مشتركة مع "الاقتصاد الوطني"، وتسحب عينات من الأسواق وتجري فحوصات مخبرية، وفحوصات دورية للصحة العامة، ولديها برنامج اعتيادي وبرنامج طوارئ.
وحذر من تأثير المسّليات منتهية الصلاحية على جهاز المناعة للأطفال، مضيفاً: "السكاكر والشيبس و"الأندومي" كلها يجب أن يقاطعها الأطفال؛ لأنها تؤثر على تناولهم للغذاء الصحي، علماً أن المسليات منتهية الصلاحية تتسبب بنمو البكتيريا والطحالب الضارة والتلوث البكتيري".
وقال برهوش إن نظام السوق المفتوح لا يفرض قيودًا على بيع مسليات الأطفال، أو غيرها، ما دامت غير ممنوعة قانونيًا ومطابقة للمواصفات الفنية الإلزامية، وبذلك يصبح الأمر منوطًا بوعي المستهلكين للحد منه ومقاطعته، وهو ما تنفذه الوزارة مع الأطفال في المدارس، حتى تتشكل لديهم رؤى بمقاطعة السلع التي قد تضر بصحتهم بسبب الإفراط في تناولها.
وأشار إلى أن احتساب ما ندفعه لعلاج المرضى جراء التدخين، يفوق العوائد الاقتصادية من تجارته، لكن الأمر يحتاج إلى قوانين وتشريعات للتعامل معه.

حيدر حجة مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس
الالتزام بتعليمات فنية مشددة
بدوره يؤكد حيدر حجة مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، وجود تعليمات فنية إلزامية للمنتجات كافة، بما فيها مسليات الأطفال.
وبيّن حجة أن مناطق السلطة الفلسطينية تلتزم بتعليمات فنية مشددة، وتتفوق على كثير من الدول، من حيث المضافات الكيميائية والمواد الحافظة والملونة ونسبها، وتاريخ الصلاحية، وتَرد المؤسسة شكاوى من تجار يتذمرون من القيود المفروضة مقارنة بدول أخرى، بما فيها "إسرائيل"، التي تسمح بنسب أعلى.
وأوضح أن ما حدث في نابلس، لا علاقة له بمكونات المضبوطات، بل بتواريخ صلاحيتها المنتهية، وطرحها باعتبارها جديدة.
ويقول حجة إن ملامح التعليمات الخاصة بالأغذية المُعدة للأطفال والرضع، "متشددة في عدم استخدام كثير من المواد التي يُعتقد أنها قد تشكل ضررَا للأطفال، وتشجع استخدام المواد الطبيعية، وتقنن كثيراً في إدخال المضافات".
وأوضح أن عديداً من الألوان والمواد المثبتة والحافظة لا تشكل ضررًا، كما في الألوان المأخوذة من الشمندر.
وأكد أنه لا يمكن الجزم بضرر المواد المضافة كافة، "فيما نمنع منذ 20 عامًا "ثاني أكسيد التيتانيوم" في جميع المواد الغذائية، خاصة الحمص والطحينة والعصائر، بينما هناك بعض الدول المحيطة بنا منعتها منذ شهرين فقط".
وقال إن منع "التربية" لبعض المسليات في مقاصف المدارس مرتبط بأكثر من سبب، بعضها صحي كطبيعة بعض المواد التي تتسبب في زيادة الحركة.
ووفق حجة، فإن الإفراط في تناول الأطفال للحوم المصنّعة يتسبب في زيادة النترات لديهم، وهذا يعني سوء استخدام المواد وليس لطبيعة المواد ذاتها، التي تعد غذائية إذا ما تناولناها بطريقة صحية.

د. سمير بشارات أخصائي الكيمياء البيئية والتحليلية
مختص: المُضافات الغذائية "قاتل صامت"
وسبق لـمجلة "آفاق" أن أجرت حوارًا شاملًا في عددها 121 في شباط 2020 مع د. سمير بشارات المختص في الكيمياء البيئية والتحليلية حول المضافات الغذائية التي شبهها بـ"الطُعم" للمستهلكين، و"القاتل الصامت"ـ
وأشار د. بشارات إلى أرقام ودراسات عالمية مرعبة حول إنتاجها واستهلاكها وأخطارها، إذ تنتج الولايات المتحدة 12.5 مليون طن سنوياً من الألوان.
وتوقّع حينها الزيادة في صناعة المضافات الغذائية بمقدار 6% سنويًا حتى عام 2023، بينما يتجاوز معدل الاستهلاك اليومي للمضافات 80 مليغرام.
وفي السياق ذاته، يذكرّنا أن المضافات الغذائية تُضاف إلى الطعام بهدف حفظه، أو تحسين طعمه أو مظهره أو تحسين خواصه الأخرى، وتنقسم إلى: طبيعية ويُحصل عليها من مصادر طبيعية، وصناعية وتُصنع مخبرياً.

الأغذية الفاسدة التي تم ضبطها في الأسواق النابلسية
فيما تتوزع المضافات على مجموعات حسب أغراض استخدامها فمنها المواد الحافظة مثلsodium nitrite, sodium benzoate، ومُحسن للطعم مثل mono sodium glutamate، ومضادة للأكسدة مثل "فيتامين سي"، والمحليات "بدائل السكر الطبيعي"، وغيرها كثير، والأهم المواد الملونة التي تستهدف شكل ولون الطعام ليصبح أكثر ملاءمة لتعزيز رغبة الزبون في شراء المنتج ومن أهمها:.yellow #2 ، tatrazine E102، sunset yellow FCF110وقال إن هناك بعض المضافات الغذائية لاسيما الملونة وقد مُنعت من التداول، فعلى سبيل المثال مادةErythrosine (E127) وهي حمراء اللون اُكتشف أنها تسبب سرطان الغدة الدرقية في حيوانات التجارب وقد منعت منظمة الغذاء والدواء الأميركية تداولها عام 1990. كما مُنعEthylene glycol الذي يُستخدم مذيبًا وذلك في عام 1998، لآثاره المدمرة على الكلى، وكذلك في عام 2018 سُحبت سبع مواد من قائمة المضافات الغذائية التي سمحت بها منظمة الغذاء والدواء الأميركية FDA وهناك كمٌ هائل من الدراسات أثبتت أن استخدام كثيراً من المضافات الغذائية على حيوانات التجارب له آثار مدمرة صحياً ويسبب مشاكل خطيرة، لاسيما الأورام الخبيثة في أجهزة الجسم المختلفة.
ودعا بشارات إلى فرض رقابة تحول دون استخدام المضافات، ومضاعفة الرقابة عليها؛ مستطرداً: "هي عمومًا ذات أثر ضار على الإنسان، لكنها أكثر خطورة على الأطفال؛ لأن أجسامهم في طور النمو، وانعكاسات هذه المواد على الأجهزة العضوية الغضة للأطفال ذات أثر كبير، حيث تكون التراكيز مرتفعة بالنسبة للكتلة الجسمية للطفل، وتؤثر على الهرمونات والأنزيمات المختلفة في أجسامهم".

معدات التزوير والتلاعب بسلامة الأغذية
وأوضح أن ما يزيد الخطورة عدم قدرة الأطفال على تمييز ما هو صحي وغير صحي، ما يتطلب جهدًا مضاعفًا من الأسرة والمؤسسات التعليمية.
وعدَّ بشارات أن الأطفال هم الأكثر عرضة للتغرير بهم، من حيث لون وشكل المنتج وطعمه، ما يجعلهم "فريسة سهلة" حسب تعبيره، للدعاية والإعلان خاصة في عصر الثورة التكنولوجية الهائلة، التي تطال بأثرها الأطفال في وسائل التواصل الاجتماعي ويوتيوب وغيرها، وكلها منصات للترويج لتلك البضائع والأغذية الضارة، ما يُحمّل الأهل مسؤوليةً ويُلقي على عاتقهم بذل جهود مضنية.