خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
وصلت أزمة الكهرباء ذروتها بعد شنّ الحرب على قطاع غزة، ما اضطر الفلسطينيين إلى البحث عن "بدائل طاقة" بدائية لتلبية احتياجاتهم اليومية. وقد شملت هذه البدائل الشموع التي أصبحت خيارًا شائعًا للإضاءة، خاصة في المنازل التي لا تمتلك أي مصدر آخر للطاقة، لكنها تسبّبت في نشوب حرائق أودت بحياة عديد من الأطفال والعائلات، إضافة إلى ألواح الطاقة الشمسية، حيث لجأ بعض السكان إلى تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، خاصة في المنازل والخيام وأماكن النزوح، لتكون حلًا قصير الأمد. ورغم فعالية هذه الأنظمة نسبيًا، إلا أن ندرتها وارتفاع تكلفتها وصعوبة صيانتها جعلها غير متاحة للجميع. واستخدم الغزيون الشواحن المحمولة والبطاريات لتشغيل الأجهزة الأساسية مثل الهواتف والمصابيح الصغيرة، لكن كثيرًا من هذه الأجهزة غير آمن وقد يؤدي إلى انفجارات أو حرائق. نعم، هذه البدائل ساعدت جزئيًا في التخفيف من حدة الأزمة، لكنها لا تبدو كافية ولا توفر حلاً مستدامًا، بل تشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين، لا سيما مع ترّدي الأوضاع الاقتصادية.
|
 |
| طواقم كهرباء غزة تواصل تنفيذ مهام إزالة مكونات شبكة الكهرباء المتضررة في محافظة غزة |
تُعد أزمة الطاقة من أكثر الأزمات تعقيدًا وتأثيرًا على حياة سكان قطاع غزة، بعد أن تحولت الكهرباء إلى وسيلة ضغط تُستخدم في حصارهم ومعاقبتهم، سواء في أوقات السلم أم الحرب.
وتلعب عوامل عدة دورًا في أزمة الكهرباء في القطاع، ومن أبرزها محدودية المصادر المتاحة، وعدم قدرتها على تلبية احتياجات السكان المتزايدة، إضافةً إلى الطلب المتنامي على الطاقة وارتفاع معدلات استهلاكها، ما يفرض ضرورة البحث عن حلول ومصادر بديلة لتخفيف حدة الأزمة، حيث يعتمد القطاع على مصدرين رئيسين، المصدر الأول محطة التوليد الوحيدة التي توقف التوليد فيها كليًا بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي إمدادات الوقود، والمصدر الثاني، الخطوط الإسرائيلية عبر "شركة الكهرباء الإسرائيلية" التي أوقفت تزويد قطاع غزة بالطاقة منذ 7 أكتوبر 2023.
وقد أدى الاستهداف المتكرر للبنية التحتية في الحرب إلى تفاقم تدهور شبكة الكهرباء، وشلل الخدمات الإنسانية الأساسية، بما في ذلك المستشفيات ومحطات المياه، ما سرَّع من تردي الأوضاع المعيشية في القطاع.
ويقف الاحتلال الإسرائيلي بالدرجة الأولى وراء أزمة الكهرباء في غزة، إذ بدأ باستهداف مباشر لمحطة التوليد، وعرقلة إدخال معداتها، وقطع كل مصادر الطاقة الكهربائية عن القطاع، في أتون الحرب والمجازر، هذا، وأعلن وزير حرب الاحتلال السابق يوآف غالانت، قطع الماء والكهرباء والغذاء عن القطاع، وربط إمدادات الوقود بمساومات سياسية.
فمنذ فرض الحصار الخانق على قطاع غزة عام 2007، تتحكم سلطات الاحتلال في المعابر، وتمنع إدخال مئات الأصناف من البضائع، بما في ذلك الإمدادات الغذائية والطبية والخدمية، فضلًا عن الوقود والكهرباء، ويُعد ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني، الذي يُلزم الاحتلال بضمان تدفق المواد الأساسية للسكان.
 |
 |
| طواقم كهرباء غزة تعمل على حماية المواطنين من المواد الصلبة الآيلة للسقوط |
طواقم كهرباء غزة تزيل عددًا من الكوابل غير الصالحة وبعض المكونات الحديدية التالفة |
صمود وأمل يتجدد
وصلت أزمة الكهرباء ذروتها بعد شنّ الحرب على قطاع غزة، ما اضطر الفلسطينيين إلى السعي الحثيث بحثًا عن "بدائل طاقة" بدائية في محاولة لتسيير حياتهم اليومية، ومواجهة المحنة القاسية، فالغزاوي لا يعرف الاستسلام، رغم استمرار القصف والقتل.
وشملت البدائل الشموع التي أصبحت خيارًا شائعًا للإضاءة، خاصة في المنازل التي لا تمتلك أي مصدر آخر للطاقة، لكنها تسببت في نشوب حرائق عدة أودت بحياة عديد من الأطفال والعائلات، فضلاً عن ألواح الطاقة الشمسية، حيث لجأ بعض السكان إلى تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، خاصة في المنازل والخيام وأماكن النزوح، لتكون حلاً قصير الأمد.
وتعد ألواح الطاقة الشمسية الأكثر توفرًا من خيارات الطاقة المتجددة، عن طريق استغلال أشعة الشمس بتحويل طاقتها إلى طاقة كهربائية، وما قد توفره من نتائج إيجابية في حال اتخاذها مصدراً للطاقة بدلاً من المصادر المعتمدة والمفقودة مثل الفحم، والغاز، جراء الحصار المفروض على قطاع غزة، وفي العموم، شهدت البدائل كلها إقبالًا كبيرًا، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعارها.
ورغم فعالية هذه الأنظمة نسبياً، إلا أن ندرتها وارتفاع تكلفتها وصعوبة صيانتها جعلها غير متاحة للجميع.
واستخدم الغزيون الشواحن المحمولة والبطاريات لتشغيل الأجهزة الأساسية مثل الهواتف والمصابيح الصغيرة، لكن كثيرًا من الأجهزة غير آمن وقد يؤدي إلى انفجارات أو حرائق.
نعم، هذه البدائل ساعدت جزئيًا في التخفيف من حدة الأزمة، لكنها لا تبدو كافية ولا توفر حلاً مستدامًا، بل تشكّل عبئًا إضافيًا على المواطنين لا سيما مع الأوضاع الاقتصادية المتردية.
 |
 |
| طواقم كهرباء غزة تعمل على إصلاح بعض الأبراج المتضررة |
خطوط الضغط المتوسط المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة |
ندرة والأسعار "نار"
لم يقتصر الغلاء على الألواح الشمسية فحسب، وإنما امتد ليشمل مستلزمات الطاقة البديلة الأخرى، مثل الكوابل، والمكابح، والبطاريات ذات السعة الكبيرة، التي ارتفعت أسعارها إلى عشرة أضعاف ثمنها الأصلي، ما يجعل الحصول على مصدر طاقة بديل أمرًا بالغ الصعوبة في خضّم ظروف اقتصادية قاهرة يعانيها السكان، وزد على ذلك، استهداف الاحتلال سُطوح البنايات في القطاع التي عليها ألواح الطاقة الشمسية، وهذا ديدنه في استهداف أي شيء من شأنه تعزيز صمود المواطن الفلسطيني.
تقول المهندسة رنيم مدوخ، المختصة في أنظمة الطاقة البديلة، إن أسعار الألواح الشمسية تضاعفت عشرات المرات نظرًا لندرتها ومنع إدخالها القطاع.
وتشرح مدوخ: "لم يكن سعر اللوح بقوة 660 واط قبل العدوان يتجاوز 600 شيكل، بينما يراوح سعرها حاليًا بين 3000 و10000 شيكل، وحسب جودة الألواح، فيما البطاريات على سبيل المثال 100 أمبير كانت بسعر 650 شيكلًا، والآن المستخدمة منها بلغت 2700 شيكل، أما بطارية الليثيوم 10kwh فيتفاوت سعرها من 7000 إلى 25000 شيكل".
وتتطرق إلى استخدم الطاقة الشمسية في الحرب: "مع انقطاع الكهرباء التام عن غزة منذ أكثر من 500 يوم، أصبحت الخلايا الشمسية المتاحة لنا بمثابة شريان حياة، فنستخدمها في أبسط الاحتياجات، كشحن الهواتف والبطاريات الصغيرة التي كانت تُستخدم لإضاءة "اللدّات" في الليل".
وتردف حديثها قائلة: "أضحت الخلايا الشمسية مصدرًا لا غنى عنه للإنارة في المنازل والخيام، ومن أهم أولويات كثير من العائلات شحن الهواتف، كونها الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العالم الخارجي أو تلّقي الأخبار، وإذا ما توفرت طاقة شمسية بسعة أكبر يمكن تشغيل غسالة الملابس أو الثلاجة لحفظ الطعام والأدوية؛ خصوصًا أدوية مرضى السكري".
 |
 |
| محول كهرباء كان عرضة للتدمير جراء القصف الإسرائيلي على غزة |
طواقم كهرباء غزة تعمل على إزالة برج كهربائي متضرر في غزة |
تكافل اجتماعي
تنبع الأهمية القصوى للطاقة الشمسية في الحرب من استخدامها لتشغيل آبار المياه؛ لضخ المياه للسكان أو لتحلية مياه الشرب وتوزيعها عبر السيارات المتنقلة.
تواصل مدوخ حديثها لـ "آفاق البيئة والتنمية": "في الأماكن السكنية حيث تتوفر أنظمة طاقة شمسية تفوق قدرتها 5 كيلو واط، غالبًا ما كانت تُخصص لرفع المياه المالحة للمنازل عبر المضخات أو يتشاركها السكان للإنارة الليلية المحدودة، وهذا نوع من التكافل الاجتماعي".
ومن المآزق التي وقع فيها السكان في هذا الصدد، توضح: "كانت البطاريات تتعطّل أحيانًا، فتنقطع المياه والإنارة عن السكان، وحينها يضطرون لتعبئة المياه المالحة من أماكن الإيواء أو آبار المساجد أو المنازل المجاورة ورفعها للمنازل، عبر جالونات، بطريقة يدوية مرهقة وبكميات شحيحة، فيما استخدمنا "الليدات" للإنارة والتي تعمل بواسطة بطاريات صغيرة قابلة للشحن".
وترى أن هذه الحلول لا تلبي حاجات الجميع، فعدد الألواح المتوفر قليل جدًا مقارنة بحجم الاحتياج، وساعات الشمس خاصة في فصل الشتاء لم تكن دائمًا كافية لشحن البطاريات بما يفي الاحتياجات المتزايدة.
 |
 |
| بعض أعمدة الكهرباء المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة |
نداء من شركة كهرباء غزة من أجل توفير الاحتياجات الضرورية لقطاع الطاقة في غزة |
مصدر دخل وحلول مبتكرة
تتعدى الاستفادة من ألواح الطاقة الشمسية حاجة الغزيين للإنارة، حيث اتخذها بعضٌ فرصة لإنشاء مشاريع صغيرة ومصدرًا للدخل، في وقت تتأزم فيه الأوضاع الاقتصادية.
اُستخدمت الخلايا الشمسية لشحن الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب والبطاريات مقابل مبلغ زهيد، فيما عمد آخرون لبيع المياه المثلجة والمشروبات.
كما انتشرت الخلايا الشمسية بمختلف قدراتها داخل مخيمات النزوح، بوضعها أمام الخيام، عبر توصيلها ببطاريات لإعادة شحنها، ومن ثم استخدامها في الإضاءة في ساعات الليل.
فهذا ناصر دلول يختار مواجهة انعكاسات الحرب بأسلوب مختلف، فبعد أن فقدَ مصدر دخله في مهنة الزراعة، اتجه إلى تحسين نظام الطاقة الشمسية الخاص به، وأضاف خلية شمسية جديدة، وبطارية ذات سعة كبيرة، وجهاز طاقة بقدرة كيلو وات، ليحوله إلى مشروع يوفر له مصدر رزق ويساعده في تأمين احتياجات أسرته، والتخفيف من صعوبات الحياة.
ويفيد دلول أنه أخذ يقدم خدمة شحن البطاريات والهواتف المحمولة للمواطنين لقاء مبلغ رمزي لا يتجاوز ثلاثة شواكل.
وفي حديثه لـ"آفاق البيئة والتنمية"، أوضح أن عديدًا من العاطلين عن العمل لجأوا إلى استغلال أنظمة الطاقة الشمسية التي يمتلكونها، ما أدى إلى ازدهار هذا العمل في الحرب.
وبطبيعة الحال، بعد قدوم فصل الشتاء هذا العام، تراجع عدد ساعات سطوع الشمس، ما أثّر سلبًا على قدرة الخلايا الشمسية على توليد الكهرباء، وبالتالي تراجعت فاعلية هذه المشاريع، مما حدَّ من قدرة أصحابها على تشغيل الأجهزة، خاصة شحن البطاريات الكبيرة، ما فرض تحديًا جديدًا على النازحين الذين يعتمدون على هذه الوسيلة لمواصلة حياتهم اليومية.
 |
 |
| ملصق لشركة كهرباء غزة بعنوان (غزة بحاجة إلى الكهرباء ) |
أحد ألواح الطاقة الشمسية الذي كان عرضة لإطلاق الرصاص من قوات الإحتلال |
نور وسط العتمة
منذ بداية الحرب، أدرك المواطن منير الحلو أن أزمة الكهرباء في قطاع غزة ستطول، فسارع إلى شراء خلية شمسية عالية القدرة، معتمدًا عليها في شحن البطاريات لإضاءة خيمته وتشغيل مصابيح "اللدّات" الصغيرة، إضافة إلى شحن الهواتف المحمولة.
ويخبرنا الحلو أنه كان يستخدم هذه الخلية في منزله في مدينة رفح، وحين اضطر للنزوح، حملها معه إلى خيمته في مواصي خانيونس، واعتبرها رفيقته التي لا يمكنه الاستغناء عنها، إذ لولاها لظل غارقًا في الظلام، كما يقول، ورغم تلقيه عروضًا مغرية لبيعها، وبسعر مرتفع ومضاعف، إلا أنه رفض التخلي عنها.
مبينّاً السبب: "خليتي الشمسية لم تكن مصدر إنارة لي وحدي، بل امتد نفعها إلى جيراني في المخيم، حيث تسنى لي مساعدتهم في شحن هواتفهم المحمولة وبطارياتهم، أردت أن أساهم في التخفيف من حدة العتمة التي تُغرق المخيمات".
أمل لاستمرار الحياة
من جانبه، يقول مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة د. إسماعيل الثوابتة، في بيان صحفي: "فـي وقت يواجه فـيه قطاع غزة حربًا مستمرة، تدمّر البنية الأساسية وتدفع الاقتصاد المحلي إلى حافة الانهيار، تظل مشاريع الطاقة المتجددة، وعلى رأسها محطات الطاقة الشمسية الصغيرة، واحدة من الحلول الأكثر أهمية".
ويرى الثوابتة أن هذه المشاريع لا توفر فقط الطاقة اللازمة للمنازل والمؤسسات، بل تسهم فـي استدامة الموارد وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، الذي أصبح نادرًا ومكلفًا بسبب الحصار المستمر".
وأضاف: "على الرغم مما تسبّبت به الحرب فـي تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية فـي غزة، إلا أن محطات الطاقة الشمسية الصغيرة تمنح الأمل لكثير من الأسر والعائلات فـي توفـير احتياجاتها الأساسية من الكهرباء، وهذه المبادرات تعكس مثالًا حيًا على قدرة شعبنا على الصمود والابتكار فـي مواجهة الأزمات".
 |
 |
| الألواح الشمسية مشروع لشحن الهواتف المحمولة بالطاقة الشمسية في غزة - الصورة من يورونيوز |
أضرار لحقت بألواح الطاقة الشمسية في قطاع غزة |
استهداف شركة الكهرباء وسلطة الطاقة
طالت الحرب التدميرية الشاملة على قطاع غزة، التي استمرت قرابة 15 شهرًا، مرافق شركة توزيع كهرباء- محافظات غزة- وخطوط الضغط المتوسط، إضافة إلى مقر سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، وأحدثت أضرارًا بالغة فيها، الأمر الذي أعاق وعطّل جهود إصلاح شبكات الكهرباء وإعادة تأهيلها، وهو ما انعكس سلبًا على جهود تشغيل ومساندة القطاعات الحيوية، وعمَّق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
وفي بيان صادر عن شركة توزيع الكهرباء قالت إن "جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف مقرها الرئيس في مدينة غزة بعدد من القذائف، ما أدى إلى أضرار جسيمة في المبنى، وذلك بعد سلسلة استهدافات سابقة طالت نحو سبعة مبانٍ إدارية ومرافق، إضافة إلى مخازن تابعة للشركة في مختلف المحافظات، مع أن مرافق وآليات الشركة ومبانيها كافة معروفة ومحددة لدى المؤسسات الدولية ذات العلاقة، وهي مرافق مدنية خدماتية".
وحسب بيان الشركة، فقد بلغت أطوال شبكات الجهد المتوسط المتضررة ومكوناتها 830 كيلومترًا، فيما بلغت أطوال شبكات الجهد المنخفض المتضررة 2850 كيلومترًا، أما عدد محولات توزيع الكهرباء الهوائية المدمرة فقد بلغ 1980 محولاً، وأيضًا بلغ عدد محولات توزيع الكهرباء الأرضية المدمرة 125 محولاً، وأخيرًا بلغ عدد عدّادات المشتركين المدمرة 235 ألف عداد".
ووفقًا لبيانات شركة توزيع الكهرباء في غزة، فإنها "لم تتلّق أيًّا من المواد الكهربائية والمتطلبات التي أعلنتها حتى الآن، فيما تجابه تحديات غير مسبوقة في ضوء الحاجة الملّحة للمرافق الأساسية الحيوية إلى الكهرباء".
وأوضحت الشركة أن "مستوى الدمار في قطاع توزيع الكهرباء في غزة هائل للغاية، مع التقديرات الأولية للخسائر التي بلغت 450 مليون دولار، ما يعني أن إعادة إعمار وتأهيل قطاع توزيع الكهرباء تتطلب تمويلاً ووقتًا وجهوداً كبيرة".
"إسرائيل" ومؤتمر المناخ
وفي تطور جديد بعد وقف الحرب، وقَّع وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين على أمر بوقف تدفق الكهرباء إلى قطاع غزة، في محاولة للضغط على حركة حماس لإبرام صفقات تبادل الأسرى، مع العلم أن معظم الكهرباء في قطاع غزة تأتي حاليًا من مولدات محلية وليس من "إسرائيل".
وحاولت الأخيرة تسويق نفسها في مؤتمر المناخ الدولي في غلاسكو عام 2021 (COP26) بأنها في طليعة الدول في مجال تطوير واستخدام الطاقات المتجددة؛ فشاركت بوفد ضخم في المؤتمر، وكان من أكبر الوفود (120 شخصًا) واشتمل على وزراء وموظفين حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص الإسرائيلي وخبراء وأكاديميين.
وبالنظر إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ التاسع والعشرين (COP29)الذي انعقد في عاصمة أذربيجان "باكو" في نهاية عام 2024، وحضره قادة ورؤساء حكومات وشركات عالمية وناشطون في المجتمع المدني، حاولوا بواسطته إيجاد حلول ملموسة لدرجات حرارة كوكب الأرض، التي وصلت إلى مستويات قياسية خطرة، فتأثّر جميع أنحاء العالم بالأحداث الجوية المتطرفة، فإن ثمة مفارقة تكمن في انعقاد المؤتمر وقت اندلاع حرب خيّمت عليها المجازر البشرية الجماعية التي اقترفتها إسرائيل بحق سكان قطاع غزة، فيما أشارت بعض المصادر إلى أن كمية المتفجرات التي أُلقيت عليه في الحرب الأخيرة تجاوزت 90 ألف طن من الذخائر والمتفجرات، وخلفّت أكثر من 150 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال والمسنين.

ألواح الطاقة الشمسية تباع على البسطات في شوارع غزة