خاص بآفاق البيئية والتنمية
|
خريجو مدارس برقين وخريجاتها في محافظة جنين، أطلقوا حراكاً داخل بلدتهم للتوعية بمرض عين الطاووس، الذي بدأ بالانتشار هذا العام في حقول الزيتون. كما أطلقوا مبادرة لحث الفلاحين على مكافحة المرض والعودة إلى الاهتمام بأشجار السماء، التي تحمل رمزية وطنية واجتماعية وقيمة اقتصادية كبيرة، وشجعوا المزارعين على المكافحة المبكرة والجماعية للمرض.
|
 |
| مرض عين الطاووس في أشجار الزيتون |
أطلق خريجو مدارس برقين وخريجاتها، في محافظة جنين، حراكاً داخل بلدتهم للتوعية بمرض عين الطاووس، الذي بدأ بالانتشار هذا العام في حقول الزيتون.
ونظم الخريجون، الذين أسسوا رابطتهم التطوعية صيف 2021، محاضرة توعوية تفاعلية حول مرض عين الطاووس وآثاره وسبل مكافحته، كما أطلقوا مبادرة لحث الفلاحين على مكافحة المرض والعودة إلى الاهتمام بأشجار السماء، التي تحمل رمزية وطنية واجتماعية وقيمة اقتصادية كبيرة.
 |
| فياض فياض مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني |
13 مليون شجرة
في الندوة، استعرض مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني، فياض فياض أرقاماً حول أشجار الزيتون في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقال إن هناك خلافاً بين جهاز جهاز الإحصاء ووزارة الزراعة بشأن مساحة حقول الزيتون، التي تتراوح بين 800 ألف ومليون دونم، و"لكن هناك 13 مليون شجرة وفق بعض التقديرات، 10 مليون منها منتجة".
وقال إن متوسط إنتاج الضفة الغربية وغزة خلال العشرين سنة الأخيرة، نحو 20-22 ألف طن سنوياً، فيما قل الإنتاج العام الماضي إلى 10 آلاف طن، وهو واحد من أضعف المواسم، أما أعلاها فكان موسم 2019 بنحو 40 ألف طن، في وقت نستهلك 16 ألف طن كل عام.
وأشار فياض إلى أن مزارعي غزة لم يتمكنوا بفعل العدوان إلا من قطف 10% من محصولهم، وكان التوقعات بإنتاجهم لقرابة ألفي طن، مثلما خسروا 18 معصرة حتى مطلع كانون الأول/ديسمبر 2023 من أصل 38 معصرة، فيما تم تجريف مساحات كبيرة من الحقول، وأضطر المواطنون لقطع آلاف الدونمات للتدفئة والطهو، بسبب انقطاع الكهرباء وغياب الوقود لفترات طويلة.
وأوضح أن شجرة الزيتون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 هي الأقل إنتاجية في العالم، إذ لا تتجاوز كمية الإنتاج في كل شجرة 2.2 كيلو غرام، مقابل 8 كيلو غرام عالمياً.
وسرد تجارب "الرش الجماعي" في بعض المواقع لعين الطاووس، الذي قلل تكلفة الرش إلى اقل من 2 شيقل لكل شجرة، وضاعف الإنتاجية.
وقال فياض إنه يمكن استعمال مادة "الجنزارة" وحدها لمكافحة عين الطاووس بواقع 10 كيلو غرام لكل 1000 لتر ماء، "وهو خيار آمن وغير مكلف".

د. أسامة خلف المحاضر في كلية العلوم والتكنولوجيا الزراعية بجامعة فلسطين التقنية
مرض فطري
وشرح المحاضر في كلية العلوم والتكنولوجيا الزراعية بجامعة فلسطين التقنية (خضوري)، د. أسامة خلف المرض وأسبابه وتداعياته على الشجرة، وسبل مكافحته، والظروف الجوية التي تساعد على انتشاره.
وقال إن تبقع عين الطاووس أو عين الطائر مرض يصيب أشجار الزيتون، إذ تصاب الأوراق والثمار "بتبقعات داكنة اللون غير محددة الحواف" عادة خلال آذار ونيسان، ويتركز انتشاره في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا وشرق البحر الأبيض المتوسط.
وتتبع خلف أعراض المرض، ففي أواخر الربيع تظهر بقع داكنة على السطح العلوي للورقة. وقد تظهر الأعراض أيضًا على الساق والثمرة، ولكنها أكثر شيوعاً على سطح الورقة.
ومع تقدم الموسم، تنمو البقع الداكنة إلى حجم يتراوح بين (0.25 و1.27 سم) في القطر، مع ظهور هالة صفراء حول كل بقعة. فيما تتعرض النباتات لتساقط الأوراق وفي الحالات الشديدة موت الأغصان. وقد تفشل عمليات الإزهار أيضاً، ما يؤدي إلى انخفاض كبير في إنتاج المحاصيل، وفق قوله.
وذكر خلف أن عين الطاووس معضلة زراعية عالمية، يعتمد نموها على درجات الحرارة المعتدلة إلى المنخفضة والرطوبة، لذلك فهو يظهر عادة في الخريف والشتاء والربيع، وتتسبب الظروف الحارة والجافة صيفاً في "تعطيل نشاط الفطر وتحول بقع الأوراق إلى اللون الأبيض والقشور".
وأفاد أنه خلال الصيف، تتساقط الأوراق المريضة ولا تترك سوى السليمة على الأشجار المتساقطة جزئياً، كما

الزيتون المُضيف الوحيد
ووفق خلف، تعتبر نباتات الزيتون "المُضيف الوحيد المعروف للعامل المُمرض"، وهو قادر على إصابة جميع أصناف الزيتون، على الرغم من اختلاف الأصناف في قابليتها للإصابة. بينما تكون الأوراق الصغيرة أكثر عرضة للإصابة بأعراض أكبر من الأوراق المتوسطة أو القديمة.
وأفاد بأنه يمكن حدوث المرض "في أقل من 9 ساعات، في نطاق درجة الحرارة الأمثل، وعادة خلال ما لا يزيد عن 24 ساعة". فيما قد تتعرض النباتات لتساقط الأوراق وفي الحالات الشديدة موت الأغصان.
وأشار خلف إلى أن نطاق الحرارة المفضل للمرض بين (14-24 درجة مئوية)، ومع ذلك يمكن أن يستمر بين (2-27 درجة مئوية).
وأكد أنه يجب إجراء رشة وقائية في نهاية الخريف قبل بدء هطول الأمطار، والغرض منها تغطية الأوراق بالمبيدات الفطرية في الفترة التي تبدأ فيها "الأبواغ الكونيدية" بالنمو والتكاثر، لتجنب حدوث العدوى عند هطول الأمطار.
وبيّن أن المركبات النحاسية والعضوية من أفضل المبيدات المستخدمة في مكافحة هذا المرض.
وتطرق إلى تنفيذه حالياً لأبحاث مع زملاء في "فلسطين التقنية" تفحص إمكانات مكافحة عين الطاووس عبر بكتيريا "السيدوموناس"، كبديل بيولوجي آمن دون أضرار جانبية على الصحة والبيئة.
 |
 |
| مكافحة عضوية لمرض عين الطاووس في أشجار الزيتون |
مكافحة عضوية لمرض عين الطاووس |
"سلاح" الوقاية
من جهتها، أشارت المهندسة سمر سمور، الفلسطينية المقيمة في عمان، إلى ضرورة "الوقاية المبكرة والمتكاملة من الآفات"، ونوهت إلى أهمية نشر التوعية حوله بكل السبل، كالتخلص من الأوراق المناسبة، والحراثة المنتظمة، والتسميد غير الكيماوي، وإزالة الأعشاب دون استخدام مبيدات تقتل الأعداء الطبيعية للآفات.
وقالت إن "عدم معالجة عين الطاووس سينعكس سلباً على كمية الزيت وجودته"، وبالتالي ستتراجع إنتاجية الشجرة.

مبادرة جماعية
فيما لخص مؤسس الرابطة، والإعلامي المهتم بقضايا البيئة عبد الباسط خلف مبادرة لمكافحة جماعية لعين الطاووس في بلدة برقين بمحافظة جنين.
وقال إنه نظراً لانتشار المرض في حقول البلدة، ولتأثيره السلبي على الشجرة، فقد أُطلقت مبادرة لمكافحة جماعية له.
ووفق خلف، الذي أدار اللقاء، فإن المبادرة مفتوحة، وهدفها "تشجيع المزارعين على المكافحة المبكرة والجماعية للمرض".
ودعا إلى الانضمام لحملة الرش الجماعية، والشروع في شراء جماعي للمستلزمات العضوية والتعاقد مع أصحاب المعدات الزراعية.
ووزعت المبادرة على عدد كبير من المزارعين، الذين بدأ بعضهم بالفعل في مكافحة المرض.
ولخص خلف مبادرات "خريجي برقين وخريجاتها"، التي شملت أنشطة تطوعية وتربوية، ومسابقات ثقافية، انبثقت عن مبادرة "مئوية مدرسة برقين"، التي احتفلت صيف 2021 بمرور 100 عام على تأسيس المدرسة الثانوية بمبادرات تربوية وحملات تطوع، وتمكنت من جمع 120 ألف دولار من الخريجين وظفتها في تطوير مرافق المدرسة والبلدة، وزراعة أشجار، وتوفير أجهزة تنفس اصطناعي لمرضى "كورونا"، وغيرها.