l الاحتلال يمارس ترهيباً متواصلا ضد أهالي المناطق "الأمنية" شمال وشرق قطاع غزة ويستهدفهم بمدفعيته ودباباته لإرغامهم على هجر أراضيهم
 
 
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تشرين ثاني 2012 العدد-49
 
Untitled Document  

تدمير إسرائيلي منظم لأخصب الأراضي الزراعية ولمئات آبار المياه وشبكات الري
الاحتلال يمارس ترهيباً متواصلا ضد أهالي المناطق "الأمنية" شمال وشرق قطاع غزة ويستهدفهم بمدفعيته ودباباته لإرغامهم على هجر أراضيهم
الأهالي يعانون من العطش وفيضانات المياه العادمة بين المنازل

المنطقة الأمنية العازلة في قطاع غزة

خاص بآفاق البيئة والتنمية

يمتد ما يسمى الحزام الأمني المفروض إسرائيليا على قطاع غزة، على طول "الحدود" الشمالية والشرقية للقطاع، المحاذية لما يسمى "الخط الأخضر" مع "إسرائيل".  ويتعرض سكان هذه المناطق الحدودية للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.  وتتكرر اجتياحات الاحتلال بدباباته لأراضي هذا الحزام، مكبدة المزارعين، إثر كل اجتياح، خسائر زراعية فادحة؛ أبرزها دمار مزروعاتهم.  إلا أن فلاحي هذه المناطق المتشبثين بأراضيهم، يصرون على معاودة الزراعة مرات ومرات. ويعمد الاحتلال إلى ترهيب أهالي هذه المناطق لإرغامهم على هجر أراضيهم؛ فكل من يقترب بضع مئات من الأمتار من السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، تستهدفه مدفعية ودبابات الاحتلال دون رحمة.
ووفقا لمرسوم إسرائيلي عسكري صدر في أواخر عام 2008،  تُفرض على الفلسطينيين قيود صارمة تحد كثيرا من إمكانية الحركة والعمل والزراعة في أراضي هذا الحزام الممتد بين 300 متر وكيلومترين عرضا عن الحدود؛ علما أن الحزام يشمل مناطق سكنية وموارد مائية وأراض زراعية خصبة وأساسية في الاقتصاد الزراعي بقطاع غزة؛ إذ تشكل الأراضي الزراعية في ذلك الحزام نحو 35% من المساحات المزروعة في قطاع غزة.
وتعد الزراعة مصدر الدخل الرئيسي لغالبية الأسر القاطنة في منطقة الحزام.  إلا أن أكثر من 50% من الأراضي هناك غير مزروعة حاليا، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على الحركة، إضافة إلى عدم القدرة على استخدام مصادر المياه؛ علما أن جيش الاحتلال دمر ما لا يقل عن 306 بئر مياه في ذات المنطقة، منذ عام 2005، متسببا في خسائر قيمتها أكثر من تسعة ملايين دولار.  كما دمر ستة خزانات مياه زراعية أثناء حربه الهمجية على قطاع غزة في كانوني 2008-2009، والتي ظلت حتى الآن دون ترميم.  يضاف إلى ذلك، إتلاف كامل لـِ 2750 دونماً من شبكات الري و7600 متر من أنابيب المياه.  وبالمقارنة مع ما قبل خمس سنوات مضت، انخفض دخل المزارعين في تلك المناطق بنحو 58.6%.
وحاليا، تشكل الآبار الخاصة مصدر المياه الرئيسي للري؛ إلا أنها لا تفي بحاجة المحاصيل، نظرا لتدني قدراتها والشح الكبير في الوقود، ما يحد كثيرا من إمكانية الضخ.  يضاف إلى ذلك، أن مياه هذه الآبار الخاصة تشكل عبئا كبيرا على المزارعين الذين يعانون من دخل هزيل يفترض به تغطية تكلفة الري من هذه الآبار والتي تبلغ مائتي شيقل (خمسين دولاراً) للدونم الواحد شهريا، وذلك حسب نوع المحصول.  وبسبب ذلك، فإن أكثر من 50% من المزارعين لا يستطيعون ري جميع محاصيلهم، ما يرغمهم على تقليل كمية وعدد مرات الري.

تعطيش منهجي
تعاني الأسر الفلسطينية في مناطق "الحزام الأمني" من شح كبير وخطير في المياه.  إذ بالرغم من أن حوالي 66% من الأسر القاطنة في ذلك الحزام تتزود بالمياه البلدية عبر الصنابير، إلا أن نحو 54% منها يحصلون على المياه لفترات قصيرة أسبوعيا، تتراوح بين يوم واحد إلى ثلاثة أيام، ولبضع ساعات قليلة فقط.
ولتعويض هذا النقص في المياه، تضطر الأسر مرغمة الاعتماد على بدائل أخرى لتوفير بعض احتياجاتها المائية؛ حيث أن أكثر من 26% من الأسر في "المناطق الحدودية" يشتري المياه من الصهاريج المحملة على شاحنات يملكها بائعون أفراد يتحكمون بأسعارها، بينما يحصل أكثر من ثلث الأسر على المياه من آبار ارتوازية محلية جودتها  متدنية جدا.  هذا الوضع المائي الكارثي يستنزف حصة الأسد من دخل هذه الأسر، تاركا القليل جدا من دخلها الذي لا يكفي لتغطية سائر احتياجاتها من غذاء وملبس وصحة.
كما أن غالبية مساكن "المناطق الأمنية" (أكثر من 86%) غير مرتبطة بشبكات الصرف الصحي، بل تعتمد في تصريف مياهها العادمة على حفر امتصاصية ارتجالية.  والأنكى من ذلك، أن شاحنات البلديات غالبا ما لا تستطيع الوصول إلى تلك المناطق لتفريغ المياه العادمة من الحفر الامتصاصية؛ بسبب خطر هجوم إسرائيلي أو إطلاق قذائف على العمال؛ ما يتسبب في تدفق يومي متواصل لكميات كبيرة من مياه المجاري في محيط المنازل؛ وبالتالي تعريض المواطنين، وبخاصة الأطفال، لمخاطر صحية جدية.  واللافت أن عددا كبيرا من الأولاد في المناطق "الحدودية" يعانون من الإسهال المتكرر.

التعليقات

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية