| يناقش هذا التقرير الجوانب البيئية الصحية في مستشفى المقاصد؛ كيف يقضي المرضى يومهم وهم محاطون بهذا الكم من البشر؟ وكيف ينعمون بليلة بأقل أوجاع ممكنة وسط الضجيج المتواصل؟ وأين يرفهون عن أنفسهم؟ وكيف تصمد المستشفى وسط كم كبير من الديون؟ وما الطموحات والرؤى المستقبلية فيما يتعلق بتطوير الجوانب البيئية. أسئلة يسعى التقرير للإجابة عنها. |
خاص بآفاق البيئة والتنمية
 |
| المدخل الرئيسي لمستشفى المقاصد |
على بعد 10 أمتار فقط من شارع عام حيوي وصاخب يستقبل عشرات آلاف المركبات يومياً، لا تهدأ الحركة أيضاً في مشفى "جمعية المقاصد الخيرية" التي تضم بين جدرانها ما يزيد عن 2500 شخص بين مريض وموظف وطبيب وممرض وطالب وزائر، أتوا من جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة. طاقة استيعابية تفوق ما يحتمله مبنىً صغير يتربع على بضعة دونمات في بلدة جبل الزيتون، شرقي القدس.
من على أحد أسرّة قسم "جراحة العظام" الأشهر في المشفى، يرقد الغزيّ "يوسف نصار" على سريره المطلّ على نافذة تكشف حركة لا تهدأ في الشارع الرئيس، قدمُه مجبّرة بعد إجراء عملية في عظم الفخذ إثر كسر نجم عنه إلتهاب عجزت مشافي غزة عن معالجته، ما دفع بنصار إلى التوجه للمقاصد قبل ثلاث سنوات، والخضوع لثلاث عمليات جراحية، استطاعت علاج الكسر والقضاء على الالتهاب، لكنه يستمر بمراجعة المشفى كل عدة أشهر لمتابعة التحام العظم.
يتحدث مستلقياً على السرير وعلى كرسي يقابله يجلس قريبه المرافق له: "العلاج جيد وقد أنقذني من بتر محتمل للعظم، ولكن قضاء وقت طويل هنا في ظل غياب أي مرفق ترويحي كحديقة أو غرفة استراحة يصيبني بالملل والضجر".
يحاول نصار أن يسلي وقته بالحديث مع مرضى غرفته المؤلفة من أربعة أسرة، "إن ضاقت أخلاقي اذهب للممر أو مدخل المستشفى الرئيس، وان ارتفع صوت ضجيج الأروقة أغلق الباب". يطالب نصار -الذي انتظر عدة ساعات في قسم الاستقبال حتى تم توفير سرير له- بسرعة تأمين الراحة للمريض، وتوفير كراسٍ أكثر للمرافقين الذين يضطرون أحيانا للنوم على ارض الأروقة والغرف.
 |
 |
| أشجار السرو حول مستشفى المقاصد لتخفيف التلوث |
الطفل يوسف في مشفى المقاصد يبحث عن فسحة للترفيه |
خصوصية المقاصد
انطلق مشفى المقاصد الخيرية الإسلامية للعمل عام 1968، محتفلاً العام الماضي بمرور خمسين عاماً على إنشاء "قبلة الشفاء المقدسية" ، هذا التوصيف جاء من موقع المستشفى ودورها العلاجي المتميز، بحيث أضحت جسر عبور المشتاقين للقدس من أصحاب الأوجاع ومداويها، فداخل جدرانها يجتمع الفلسطينيون من كل حدب وصوب، فلا حواجز عسكرية ولا تقسيمات سياسية.
يناقش هذا التقرير الجوانب البيئية الصحية في مستشفى المقاصد؛ كيف يقضي المرضى يومهم وهم محاطون بهذا الكم من البشر؟ وكيف ينعمون بليلة بأقل أوجاع ممكنة وسط الضجيج المتواصل؟ وأين يرفهون عن أنفسهم؟ وكيف تصمد المستشفى وسط كم كبير من الديون؟ وما الطموحات والرؤى المستقبلية فيما يتعلق بتطوير الجوانب البيئية. أسئلة يسعى التقرير للإجابة عنها.
أطفال ضجرون
من غرفة مجاورة لغرفة نصار، يُسمع صراخ الطفل الغزّي يوسف حميد، وهو يتأوه من ألم في ساقه اليسرى، بعد يومٍ من إجراء عملية معقدة لتصحيح تشوه بها، إثر مرض جيني يعرف بمتلازمة "إهلردانلوس" أو الجلد مفرط المرونة.
أم العبد حميد من مخيم بيت لاهيا والدة الطفل يوسف إبن السبع سنوات، تحاول أن ترضيه بشتى السبل لتنسيه أوجاعه التي طغَت على متعة ألعاب هاتفها الذكي الذي كان بحوزة يوسف، كان يصرخ طالباً فك جبص رجله اليسرى.
يرقد يوسف للمرة الثانية في المستشفى بعد إجراء عملية جراحية قبل ثلاثة شهور بقدمه اليمنى أقعدته ثلاثة أسابيع في المستشفى. تقول والدته: " لا أعرف كيف أنسيه الوجع...جلوسه طوال الوقت بالغرفة يسبب له الضجر القاتل".
تقرّ الأم بأن المقاصد عالجت مشكلة ابنها الصحية، لكنها كمرافقة تقف حائرة أمام غياب أي مرفق يرفه عن الطفل، فعدا هاتفها الذكي وحديث ابنها مع بعض الأطفال في ذات القسم، ومكتبة صغيرة جداً، لما تحمّل يوسف الملل القاتل الممزوج بالألم.

مكتبة ضيقة المساحة في المشفى للترفيه عن الأطفال
مكان ترفيهي وحيد
مكتبة صغيرة لا تتجاوز مساحتها الـ12 متراً مربعاً، أرضيتها ملونة مبهجة مع بعض الطاولات الصغيرة ورفوف مكتبة وبعض الألعاب. على إحدى جدرانها شاشة تلفاز، وعلى طاولة صغيرة جهاز حاسوب. لا تتسع لأكثر من 10 أطفال مع أمهاتهم، تعتبر المكتبة المكان الترفيهي الوحيد للطفل في المستشفى. عن نشاطاتها تقول المشرفة "نبيلة قاسم" :
"أنشئت المكتبة عام 1999، فيها قصص من سن الحضانة حتى الروايات للكبار، يتوفر فيها أيضاً كامل المنهاج الفلسطيني".
تعترف قاسم أن المكان ضيق، ولكن هذا ما يمكن توفيره في ظل غياب أي مساحات إضافية في المستشفى.
المقاصد بالأرقام
لا يخفى على الكثيرين بأن المستشفى لو كان بمدينة غير القدس، لخضع للتطوير والتوسعة، هكذا يقول الجميع، لكن ضريبة الصمود في القدس وقيود الاحتلال، شكّل تحدياً وجعل المقاصد تتمكن من أن تصبح المستشفى التحويلي والتعليمي الأول، حيث تضم مجموعة من التخصصات: الأمراض الباطنية، الجراحة العامة، أمراض النسائية والتوليد، قسم جراحة العظام، جراحة الدماغ والأعصاب، جراحة القلب المفتوح للأطفال والكبار، الجراحات التخصصية وطب الأطفال وقسم الطوارئ، قسم التخدير والإنعاش، قسم التشريح.
يوصف المستشفى بالمركزي وذلك بسبب تردد 15 ألف مريض عليه سنوياً، وحالات طارئة تصل إلى 24 ألف حالة، كل ذلك فقط على 259 سريرا. ويتم إجراء 7570 عملية سنوياً، يقوم بها 171 طبيبا بمساعدة 412 من الطواقم التمريضية، ويتابع شؤون المستشفى 912 موظفا.
كحل لمشكلة المرافقين، تؤمن المستشفى 10 كرفانات على سطوح المبنى لمرافقي مرضى الحالات الصعبة أو التي تحتاج إقامة أطول في المستشفى. أما المرافقون غير الدائمين من غزة أو الضفة فينامون على كراسٍ تجاور مرضاهم، أو يفرشون على الأرض في الممرات.
يسعى المستشفى لمراعاة المعايير الطبية العالمية، وقد حصل على شهادة الاعتماد الدولية للجودة وسلامة المريضJCI في عامي 2014 و 2017 ، وذلك بعد خضوعه لإجراءات تقييم الخدمات الطبية والصحية في المستشفى.

مشهد الضجيج والازدحام كما يشاهد من قسم جراحة العظام في مستشفى المقاصد
التلوث والضوضاء...واقع لا بد منه
مسؤول لجنة السلامة العامة منذ عام 2014 " أ. أحمد ملحم"، يقرّ بأن وجود المستشفى على الشارع العام لبلدة جبل الزيتون، يشكل أحد اكبر مشاكل التلوث (الضوضاء) للمبنى، مشيراً إلى وجود مستشفيات أخرى في القدس، أتاحت لها الإمكانيات توفر بيئة شجرية كثيفة لتعقيم الهواء والترفيه عن المرضى، مع وجود مساحات كافية للتوسع، الأمر صعب التحقيق في المقاصد التي تشكو من ضيق المساحة.
يلفت ملحم إلى وجود أشجار صنوبر وسرو وأشجار نخيل تحيط مبنى المستشفى منذ بداية تأسيسه في الستينات، وهي مهمة لدورها في المساهمة بتلطيف الأجواء وتقليل التلوث، كما تم زراعة بعض النباتات عند مدخل المستشفى، ولكن لتعرض الزهور للقطف، اضطرت الإدارة إلى وضع أسوار حديدية حول الأحواض.
سبب الاكتظاظ الهائل في المبنى، وفق ملحم، أنه يستقطب المرضى من جميع أنحاء الوطن، وعادة يأتي المريض مع مرافق أو مرافقين، ولأن الوصول للقدس من مدن الضفة والقطاع بحاجة إلى تصريح فلا يمكن تحديد موعد الزيارة بأوقات محددة فتُترك مفتوحة بلا ضوابط، وهذا يسبب العدد الهائل في المبنى ويحدث صخباً وازدحاماً.
يوضح ملحم الحاصل على الماجستير في علوم البيئة أن أحد مظاهر الازدحام يتمثل في تحول الساحات الخارجية إلى مرآب كبير للسيارات، وهذا فعلاً ما يلاحظه الزائر للمستشفى فالسيارات تحتل كل الساحات الخارجية، ولا مكان للتنزه إن قرر المريض استنشاق هواء خارجي، كما لا توجد مقاعد خارجية إن فكر الجلوس والاستمتاع بالشمس الدافئة أو سماع زقزقة العصافير.
"الضوضاء الخارجية موجودة لكنها غير ملموسة داخل غرف المرضى". يلفت ملحم، مؤكداً أن مفهوم السلامة العامة يتحقق بضمان عدم تعرض زائر المستشفى للأذى منذ دخوله المبنى وحتى خروجه منه، ولذلك وضعت لجنة السلامة نظام تهوية جيد في كل أقسام المستشفى، وإنارة جيدة وشددت على النظافة العامة وتركيب نظام تصدي للحرائق بتكلفة باهظة.
بحكم وقوع المستشفى في منطقة القدس المحتلة فهي تخضع لقوانين وزارة الصحة الإسرائيلية التي تقوم بفحص الملوثات في المبنى وخاصة التلوث الإشعاعي من الأجهزة وان كان هناك تسرب ما في البيئة المحيطة أو من الجهاز نفسه أو حتى الموظف، كما يتم تجميع النفايات الطبية (الكيميائية والعضوية) وتُحفظ في غرفة خارجية حتى يتم تفريغها مرة أسبوعيا من قبل شركة إسرائيلية بالتعاون مع وزارتي الصحة والبيئة الإسرائيليتين، ويتم أيضا فحص مياه المستشفى من قبل خبراء من وزارة البيئة.
يحرص ملحم خلال يوم عمله على مشاهدة كاميرات المراقبة لمتابعة أي سلوك مخالف للأمن والسلامة العامة.
"يوجد نظام كامل من الكاميرات والشاشات موزع في المستشفى لرصد أي مخالفات وهي تحدث نتيجة الاكتظاظ كأن يدخل باعة متجولون أو قطة، أو يدخن مريض أو مرافق في المبنى، وعن تخفيف الإزعاج في المستشفى فيتم وضع إشارات إرشادية تدعو لالتزام الهدوء ". يؤكد ملحم
ويرى ملحم المقاصد علمٌ من أعلام القدس، وهي مسمار جحا الذي يغضب المحتل، فصمودها قصة نجاح رغم كل الصعوبات والقيود.

حاويات النفايات الطبية في مستشفى المقاصد يتم تفريغها مرة واحدة أسبوعيا
السلامة العامة: حريصون ولكن الاكتظاظ مشكلة
يلتزم القائمون على المستشفى بتوفير أسس السلامة الصحية فيها قدر المستطاع، وذلك من خلال ضبط أي انتشار للأمراض المعدية. حول هذا الأمر يقول د.ربيع عدوان، رئيس وحدة الأمراض المعدية وضبط العدوى، أن البكتيريا والفيروسات تنتشر في كل مكان، ولكن تكون أكثر بالمستشفيات بسبب وجود مرضى حاملين للمرض، مشيرا إلى أن المستشفى تخضع لمعايير الصحة العالمية، ولذلك تقوم بعمل مسحات لمرضى التحويلات على وجه الخصوص.
يشرح د.عدوان الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الأمراض المعدية وهي كالتالي:
"إجراء احتياطات لازمة للمريض من ذوي الخطورة العالية عبر عمل مسحات، وفي حال الإصابة عزل المريض في غرفة خاصة. ارتداء الطاقم الطبي للملابس الواقية، التأكيد على غسل اليدين بالكحول للأطباء والمراجعين، وتعقيم أدوات المريض بعد استخدامها".
يشير د.عدوان إلى سيطرة المستشفى قبل أعوام على فيروس "انفلونزا الخنازير" بعد اكتشافه لدى احد المرضى حيث تم عزله، وتطعيم كل الموظفين ضد الفايروس كإجراء وقائي، كما أدى انتشار بكتيريا CRE المقاومة للمضادات الحيوية في عام 2013 إلى إغلاق أقسام في المستشفى لمدة أيام، ولكن تم إعادة فتحها بعد أن تم القضاء على البكتيريا.
ويرى أن ضبط العدوى يجب أن يتم من خلال الأمن، فإن لاحظوا دخول مريض بوضع شديد الوهن، فيجب تبليغ وحدة الأمراض المعدية، فتقوم بدورها بإجراء مسحة له للتأكد من خلوه من الأمراض، أو عزله في حال الإصابة. ولكن هذا لا يحدث لأن مدخل المبنى لا يتابعه رجال أمن.
وللسيطرة على مسألة الأمن يرى د.عدوان أن الحل في وضع أبواب الكترونية تفتح من قبل رجال أمن يقفون عند الاستقبال ويسيطرون على الأعداد الوافدة للمستشفى.

ازدحام مروري بمحاذاة مستشفى المقاصد
توليد الطاقة من الغاز والشمس
مستشفى مساحته محدودة، ولذلك إمكانيات تطويره وجعل أثره البيئي أقل حدّة أيضاً محدودة، ولكن هناك بعض المحاولات.هذا ما يوضحه المهندس سلامة زعاترة، مدير وحدة الطاقة في مستشفى المقاصد.
"تم تحويل بويلارات تسخين الماء عام 2011 من توليد الطاقة على الديزل الملوث للبيئة إلى الغاز الأقل ضرراً، وذلك لتزويد الأقسام بالبخار لأغراض التعقيم الخاص بالأدوات وماكنات الغسيل والطهو.
تم توفير 300 ألف شيقل سنوياً خلال أعوام 2011-2013، ومع انخفاض سعر الغاز وصل التوفير السنوي إلى 700 ألف شيقل سنوي.
كما تم مؤخراً اعتماد لواقط شمسية حرارية مرتبطة بخزان للماء يتسع 5 آلاف كوب، عبارة عن أنابيب نحاسية مفرغة ومصفوفة إلى جانب بعضها البعض توضح على سطح المستشفى، تعمل على تسخين الهواء داخل الأنبوب وبالتالي رفع درجة حرارة الماء. التقنية متطورة وكفائتها عالية وأغلى قليلاً من اللواقط التقليدية، وفق زعاترة، وستكون جاهزة أواخر أيار المقبل. ستوفر هذه التقنية 100 ألف دولار سنويا من فاتورة استهلاك الكهرباء.
أما عن وحدات الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء: فهي فكرة طرحتها المستشفى ولكنها مقارنة باحتياجها السنوي غير مجدية ولا تغطي إلّا 10% من فاتورة الكهرباء.
فإنتاج الوحدات الشمسية -على سطح المبنى- سيولد سنوياً 85 ألف كيلو واط من استهلاك للكهرباء يصل إلى 4 مليون كيلوواط سنوياً ما يعد أمرا غير مجدٍ بتاتاً، فيما أن تركيب خلايا شمسية على سطح كلية التمريض التابعة للمستشفى بطاقة تصل إلى 115 واط واستهلاك سنوي للكهرباء يصل إلى 200 ألف كيلو واط، أمر مجدٍ وسيوفر 60% من فاتورة كلية التمريض. سيبدأ المشروع نهاية عام 2019

خزانات المياه لحالات الطوارىء
استحالة الحصاد المائي
لا يوجد آبار تجميع لمياه الأمطار، يوضح زعاترة، فشرط وزارة الصحة أن يكون مصدر المياه من شركة جيحون الإسرائيلية فقط، كونها تخضع لديهم للمعالجة البكتيرية والكيميائية اللازمة، حيث يتم عمل فحوصات دورية لشبكة المياه في المستشفى، وبناء على نسب التلوث يتم توجيه المستشفى لمعالجة المياه وتغيير الشبكات.
وحول إمكانية تطبيق حصاد مائي للري ومياه المرحاض على الأقّل، قال زعاترة أن الأمر بحاجة إلى تأسيس خطوط وشبكات مياه جديدة وهو أمر مكلف حالياً. مع العلم أن يوجد حوض تجميع مياه من جيحون يتسع لـ 3 آلاف كوب، يغطي احتياج المشفى لمدة 72 ساعة، ويتم فحصه شهرياً.
"الاحتلال غير معنٍ بأي مشروع توسع عمودي، ومحاربتهم للمؤسسات المقدسية أمر واضح للعيان. أفقيا مشاريع البنية التحتية لا تتوقف وعموديا تمنع أي إضافة ولو بمتر". يقول زعاترة
"المقاصد يمكن تشبيهها شكلياً بثوب قديم مليء بالرقع...، لو ملكنا بعضاً من المساحة الإضافية لحلّت أزمة كبيرة ولأسسنا مبنىً جديداً وفق أحدث المواصفات". يختم زعاترة

الدكتور عرفات الهدمي-في الوسط-رئيس مجلس إدارة المقاصد الخيرية
د.الهدمي: هذا واقع المقاصد والبدائل محدودة
د.عرفات الهدمي طبيب مقدسي قدير يشغل منصب رئيس مجلس إدارة المقاصد الخيرية منذ عام 1997، يوضح بدايةً أن طبيعة مبنى المستشفى صغير المساحة كثيف العدد، لذلك؛ تختفي أي استراحات في الطوابق الثلاثة، ما يجعل كثيراً من المرضى والأطباء يقفون عند باب المبنى للترويح عن أنفسهم ما يوحي ببعض الفوضى وعدم الانضباط. أما فيما يتعلق بالأمن الخارجي، فأكد د.الهدمي أنه تحت السيطرة، فهناك حرّاس على المدخل الرئيس والطوارئ يراقبون الدخول والخروج.
وحول غياب حدائق أو استراحات ليرفه المرضى عن أنفسهم، قال د.الهدمي أن المستشفى طبي بالدرجة الأولى يؤمن علاجاً مميزاً من قبل أطباء أكفاء، ونظراً لإمكانياته الضيقة فلا يوفر أماكن استجمام أو ترويح عن النفس، وإمكانية ذلك أمرٌ مستحيل في ظل المساحة الضيقة.
المُطّلع على معالم بلدة جبل الزيتون من السكان والزوار، يعلم بوجود دير ملاصق للمستشفى "جللي" يتبع لطائفة اليونان الأرثوذكس ويتربع على مساحة كبيرة تصل إلى 66 دونماً، عند سؤال الهدمي عن إمكانية استئجار جزء من أراضي الدير للتوسعة، أشار إلى طرحِ الموضوع مراراً على مُلاك الدير ولكن قوبل المقترح بالرفض، مؤكدا ًأن مثل هذه التوسعة هي أمر عظيم من شأنه إحداث فارق لصالح تطوير المبنى وتخفيف الضغط عليه.
يلفت د.الهدمي بأن المقاصد رغم كل الإمكانيات المكانية المحدودة إلا أنها تضم خيرة أطباء فلسطين، ويفتخر أنه اقنع عددا من العقول التي هاجرت لأوروبا بالعودة للوطن والعمل في المشفى، مشيرا إلى أن قسم جراحة القلب المفتوح للأطفال مثلاً؛ هو الوحيد في الوطن من حيث الإمكانيات والتخصص.

دير جللي بمحاذاة مستشفى المقاصد
عقَبة التراخيص والتمويل
وعن إمكانية تخفيف أزمة مواقف السيارات في ساحات المستشفى، فقال د. الهدمي: "حاولنا أخذ ترخيص إسرائيلي لعمل موقف فوق الأرض وتحت الأرض لحل مشكلة السيارات، ولكن بلدية الاحتلال رفضت، كما رفضت أن نضيف طابقاً رابعاً".
لترخيص طابق جديد، أشار د. الهدمي، إلى ما قاله متحدث من حكومة نتنياهو: "هل نرفع لكم طابقاً لتضربوا علينا صواريخ باتجاه الكنيست الإسرائيلي". وذلك تعبيراً عن رفضهم لأي امتداد عمودي بحجة الأمن.
ولا يخفى على الكثيرين، الأزمة المالية التي تمر بها المقاصد، والعجز الأكبر بسبب الديون على السلطة الفلسطينية المتراكمة والتي تصل إلى 150 مليون شيقل وفق د. الهدمي. ولتغطية رواتب موظفيها من طواقم إدارية وطبية؛ تستدين إدارة المقاصد من البنوك وتتراكم عليها الفوائد، وذلك حتى لا تتأخر مستحقات طواقمها وتبقى منتظمة الصرف شهرياً.
مشاريع بيئية خجولة
مشاريع مستشفى المقاصد المتعلقة بالجوانب البيئية على المدى القصير تتمثل في تحديث واجهات وحدائق المستشفى، وفي إقامة موقف حديث للسيارات يعالج مشكلة ضيق المساحة على المدى البعيد.
وعلى المستوى البيئي والترويحي عن المرضى، فلا طموحات أكبر، لأن الإمكانيات أقل بكثير من التوقعات العظيمة.
على بعد مائتي متر من سطح مبنى المقاصد يمكن رؤية مستشفى المطلع "أوغستا فكتوريا" ببرجها الشاهق يعلو غابة خضراء مليئة بالحدائق والأشجار تحيط المشفى من جميع الجهات، وخلف جدار مستشفى المقاصد يتوسط دير "جللي" أرضاً رحِبة مزروعة بالزيتون، فيما مشفى المقاصد يشكو الضيق والازدحام والضوضاء ...ومع ذلك يسعى جاهداً لرسم البسمة على وجوه المرضى، ويصمد قدر المستطاع في وجه رياح الاحتلال العاتية.