|
قابلية التضرر والإصابة الزلزالية حاليًا في فلسطين مرتفعة للعديد من المباني القائمة، وما بين (33-35%) منها تعاني من قابلية إصابة عالية في حال التعرض لهزات أرضية قوية، وقد ينهار جزءٌ منها بشكل كلي أو جزئي، أو يتعرض للتشقق، أو التصدع الكبير. هذه الخلاصة المقلقة دفعت الجهات المعنية بالحد من مخاطر الكوارث للمشاركة في المؤتمرات والتظاهرات الدولية التي تُعنى بالتقليل من مخاطر الكوارث وخصوصا الزلازل والهزات الأرضية، وآخرها المنتدى العربي الإفريقي الذي انعقد في تونس في تشرين أول الماضي. المشاركة الفلسطينية في هذا المنتدى جاءت لمتابعة التزام الحكومات بتطبيق إطار سنداي ٢٠١٥ _٢٠٣٠ والذي يحث الحكومات للاستثمار في سياسات الحد من مخاطر الكوارث من أجل التخفيف من آثارها وما يترتب عليها من خسائر بشرية ومادية فادحة سنويا، وبالتالي إعاقة تقدم عوامل التنمية وخاصة في الدول النامية.
|
خاص بآفاق البيئة والتنمية
في حال حدوث زلزال بقوة 6-7 درجات على مقياس ريختر في الأراضي الفلسطينية، فإن ثلث المباني ستضرر بشكل كبير، يرافقها سقوط 6-8 آلاف قتيل. وهذه نسب مرتفعة بنظر خبراء الزلازل والحد من مخاطر الكوارث.
وحسب نقيب المهندسين، رئيس مركز التخطيط الحضري والحد من مخاطر الكوارث في جامعة النجاح الوطنية د. جلال الدبيك فإن قابلية التضرر والإصابة الزلزالية حاليًا مرتفعة للعديد من المباني القائمة، وحوالي ( 33-35%) منها تعاني قابلية إصابة عالية في حال التعرض لهزات أرضية قوية، وقد ينهار جزء منها بشكل كلي أو جزئي، أو تتعرض للتشقق، أو التصدع الكبير.
هذه الخلاصة المقلقة دفعت الجهات المعنية بالحد من مخاطر الكوارث للمشاركة في المؤتمرات والتظاهرات الدولية التي تعنى بالتقليل من مخاطر الكوارث وخصوصا الزلازل والهزات الأرضية، وآخرها المنتدى العربي الإفريقي الذي انعقد في تونس في تاريخ التاسع وحتى الثالث عشر من تشرين الأول الماضي.

المنتدى العربي الإفريقي: توصيات للحد من مخاطر الكوارث
اختتمت أعمال المنتدى العربي الإفريقي للحد من مخاطر الكوارث بإصدار إعلان تونس حول التسريع في تطبيق اتفاقات "سنداي" للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية والخطة الإفريقية في المجال. وحذر المشاركون من تنامي خطر الكوارث وتأثيراتها المدمرة على الصعيد البشري وسبل العيش والنزوح القسري.
واوصوا بتعزيز التعاون المستقبلي بين المنطقتين العربية والإفريقية للتوصل إلى تطبيق فاعل لاتفاقات "سنداي " مع حلول سنة 2020، كما حثوا على وضع قواعد بيانات حول خسائر الكوارث وإيجاد نظام رصد لتقييم المخاطر بحلول عام 2020 بالإضافة إلى رصد الاعتمادات من أجل الوقاية والتأهب والإنذار المبكر.
واختتم البيان بدعوة الوفود وأصحاب المصلحة، العرب والأفارقة، إلى المشاركة في الدورة السادسة للمنتدى العالمي للحد من مخاطر الكوارث المزمع عقده من 13 إلى 17 مايو 2019.
وحضر المنتدى حوالي 900 خبير ومختص في الحد من مخاطر الكوارث وممثلين عن المنظمات الحكومية والدولية العاملة في المجال والعديد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة، ويندرج المنتدى تحت إطار تجسيد مقتضيات إطار "سنداي" للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015-2030 والاستفادة من تجارب الدول وتبادل الخبرات في اتجاه بلورة سياسات من شأنها المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والنهوض بجودة الحياة.
وإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث هو اتفاق دولي لمدة 15 عاماً اُعتمد عام 2015، وهو يعمل حول جملة من الأولويات، أبرزها الاستثمار في الحد من مخاطر الكوارث من أجل تعزيز القدرة على مجابهتها. ويعتبر الإطار أن ضخ الإستثمارات العامة والخاصة في مجال الوقاية من مخاطر الكوارث والحد منها باستخدام تدابير إنشائية وغير إنشائية، هو أمر ضروري لتعزيز القدرة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية للأشخاص والمجتمعات والبلدان وممتلكاتهم، وكذلك البيئة على مجابهة الكوارث.

خلاصة مشاركة فلسطين في المنتدى
شاركت فلسطين في المنتدى بوفد ضم جهات عدة برئاسة "عدالة الاتيرة" رئيس سلطة جودة البيئة، التي أكدت خلال كلمة فلسطين الرسمية حرص الحكومة والتزامها في تنفيذ اطار سينداي للحد من مخاطر الكوارث، وعرضت إنجازات المؤسسات الفلسطينية في هذا الموضوع، وكذلك المعيقات التي تواجهها فلسطين في مجال الحد من مخاطر الكوارث وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي، وطالبت منظمات الأمم المتحدة باعتماد آليات تمويل خاصة بالحد من مخاطر الكوارث.
وخلال مشاركتها في الدورة العربية الإفريقية رفيعة المستوى حول تعزيز التماسك بين الحد من الكوارث وتغير المناخ وأهداف التنمية المستدامة من أجل التنمية الشاملة والقادرة على الصمود، أشارت الاتيرة الى أهمية الربط بين هذه المواضيع ومراجعة المؤشرات الخاصة بها لضمان التكاملية، وعرضت التجربة الفلسطينية في هذا الإطار. كما التقت الاتيرة وبحضور سفير دولة فلسطين في تونس هايل الفاهوم، بوزير البيئة التونسي رياض المؤخر، حيث أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون بين البلدين والعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في مجال البيئة.
وخلال الجلسة الخاصة المعنونة: "هل القدرة على الصمود ممكنة في الدول المتأثرة بالصراع" والتي عقدت بالتعاون بين دولة فلسطين والاتحاد الدولي للهلال الأحمر والصليب الأحمر في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، قدم أحمد ابو ظاهر مدير عام المشاريع والعلاقات الدولية في سلطة جودة البيئة عرضاً حول الوضع البيئي في فلسطين والحد من مخاطر الكوارث. وقدم الدكتور محمد عودة مدير المركز الوطني لإدارة مخاطر الكوارث عرضا حول الحد من مخاطر الكوارث في المناطق الهشة، مسلطاً الضوء على فلسطين كحالة دراسية.
وفي الجلسة الخاصة بالمنطقة العربية نحو بنية تحتية قادرة على الصمود في المنطقة العربية، قدم الدكتور جلال الدبيك مدير التخطيط والسياسات ومدير مركز الزلازل في جامعة النجاح الوطنية عرضا عن التجربة الفلسطينية أخذ فيه مدينة نابلس كحالة دراسية حيث اختيرت مع عشرين بلدية اخرى على مستوى العالم لتمكينهم من التصدي لمخاطر الكوارث.
يذكر أن الوفد الفلسطيني المشارك في اعمال المنتدى العربي الافريقي ضم كل من رئيس البيئة المهندسة عدالة الاتيرة، وعضوية كل من: اللواء يوسف نصار مدير عام الدفاع المدني، والدكتور محمد عودة مدير المركز الوطني لإدارة مخاطر الكوارث- مكتب رئيس الوزراء، والمهندس أحمد ابو ظاهر مدير عام المشاريع والعلاقات الدولية – سلطة جودة البيئة، واديبة مصلح نائب رئيس صندوق درء المخاطر الزراعية، كما شارك كل من الدبيك وامال الهدهد من بلدية نابلس، ولؤي قيسي من محافظة الخليل، وزكريا عبد الله من سفارة دولة فلسطين في تونس.

جلال الدبيك في حوار سابق مع آفاق البيئة والتنمية
الدفاع المدني: هدفنا العمل ضمن خطة شاملة لمواجهة مخاطر الكوارث
جاءت مشاركة الدفاع المدني الفلسطيني في المنتدى العربي الإفريقي، تلبية للدعوات التي تقدم له كمُركز للجهد الوطني في إدارة الكوارث، وخاصةً في مرحلتي الاستعداد والاستجابة للكوارث الطبيعية أو الكوارث الناتجة بفعل الممارسات البشرية.
ويقول نائل العزة مدير العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني "إن المشاركة الفلسطينية في هذا المنتدى جاءت لمتابعة التزام الحكومات بتطبيق إطار سنداي ٢٠١٥ _٢٠٣٠ والذي يحث الحكومات للاستثمار في سياسات الحد من مخاطر الكوارث من أجل التخفيف من آثارها وما يترتب عليها من خسائر بشرية ومادية فادحة سنويا، وبالتالي إعاقة تقدم عوامل التنمية وخاصة في الدول النامية.
وتابع العزة: "في هذا السياق يجب التذكير ان مواجهة الكوارث هي مسألة وطنية تتكاتف في كافة الجهود وعلى كل المستويات سواء المحلية أو الوطنية لمنظومة عمل متكامل تبدأ بإعداد خطة وطنية شاملة تحدد فيها المخاطر التي تواجهها الدولة، وقابلية التحقق والتضرر لتغطي هذه الخطة إدارة الكوارث في مراحلها الثلاث الأساسية من حيث الاستعداد والاستجابة والتعافي وإعادة الاعمار".
واقع صعب يتطلب سياسات حازمة
واقع الأبنية في فلسطين دفع نقابة المهندسين للمضي باتجاه المصادقة من قبل مجلس التنظيم الأعلى على نظام البناء الفلسطيني، الذي سيلزم التقيد بإجراءات واضحة خلال تصميم المباني والبنى التحتية، وتنفيذها، والإشراف عليها، وفي مراحل اذونات الصب، واذونات الإشغال.
وفي حال بدء تنفيذ النظام يقول الدبيك في حوار سابق مع آفاق البيئة والتنمية "سنتخلص من نمط العمل الاختياري، الذي كان سائدًا في الماضي، وعندها ستشرّع نقابة المهندسين في ضبط الجودة والنوعية لتصميم المباني والإشراف عليها، وسنرى بدءًا من 2019 استخدام "الضابطة الهندسية" لتغيير واقع المباني والبنية التحتية، وسيرافق ذلك حملات توعية وإعلام، وننظم الآن عدة آليات لتطبيق القانون مع المكاتب الهندسية".
وقال نقيب المهندسين ان النظام الجديد سيتضمن تصميم المباني والإشراف عليها وتنفيذها الى جانب الرقابة على اذونات الصب والأشغال، موضحاً أن الإلزامية في هذه الاجراءات ستكون لتحقيق جودة في العمل وبما يخدم مصلحة البلدية والمواطن.
وأشار الدبيك إلى أن تطبيق اللوائح الخاصة بالنظام سيتم مع الشركاء من مختلف الجهات وعلى رأسها وزارة الحكم المحلي والمجالس البلدية وهيئات الحكم المحلي والدفاع المدني والشرطة والوزارات ذات العلاقة.
وتابع: "حرصا على تطبيق النظام فإنه ومن باب الحرص تم تشكيل لجنة من نقابة المهندسين والبلديات والدفاع المدني ووزارة الحكم المحلي حتى نحافظ على جودة البناء، المطلوب: أن نعمل الحد الادنى للجودة والنوعية حتى نضمن حق البلد في الوصول الى تخطيط حسب الاصول".
في المحصلة، فإن مسألة تأثر ثُلث المباني الفلسطينية بشكل كبير بزلزال تزيد قوته على 6 درجات، والتقديرات بسقوط 6-8 آلاف قتيل؛ أمور تدعو كل الجهات الفلسطينية للقلق الفعلي والعمل بلا تهاون على ضبط عمليات البناء والتأكد من مقاومتها للزلازل والكوارث، فدرهم وقاية أفضل ألف مرة من قنطار علاج.