مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
نيسان 2012 العدد-43
 
Untitled Document  

ما عدد الذين توفوا أو أصيبوا بأمراض خطيرة جراء تناولهم المحاصيل المحتوية على متبقيات الأسمدة النيتروجينية؟!
الحكومة الإسرائيلية تقرر نقل منشأة غاز الأمونيا الخطر من حيفا
قصف المنشأة سيتسبب في تسمم ووفاة مئة ألف فرد

منشأة غاز الأمونيا في حيفا

ج. ك.
خاص بآفاق البيئة والتنمية

بعد نحو ست سنوات من الحرب الإسرائيلية ضد المقاومة اللبنانية عام 2006، قرر وزراء الحرب، والبيئة، والصناعة والتجارة في إسرائيل نقل منشأة غاز الأمونيا من منطقة خليج حيفا.  وقرر الوزراء إخراج المنشأة من حيفا خلال السنوات القريبة القادمة، وأوصوا الجهات المعنية في وزاراتهم بالعمل على وجه السرعة لتوفير موقع صناعي بديل؛ بحيث يقلل المخاطر المحتملة في محيطه، علما بأن منشأة الأمونيا المتواجدة في المنطقة الصناعية بخليج حيفا، والتابعة لمصنع "حيفا كيميكاليم"، يكمن فيها كارثة مخيفة قد تضرب، في أية لحظة، المناطق المحيطة بالمنشأة.  إذ يحذر الخبراء الإسرائيليون بأنه في حال قُصِفَت الأخيرة، أو إذا ما حدث خلل فني؛ فإن ذلك سيؤدي إلى تسرب الغاز وانتشاره، وبالتالي حدوث كارثة بشرية جماعية في حيفا والمستعمرات المحيطة بها، لم تشهدها دولة  إسرائيل منذ قيامها، وتتمثل في وفاة الآلاف.
ويعد غاز الأمونيا مادة خطرة وسامة جدا. وقد يتسبب انتشاره بعواقب مميتة وإصابات في الجهاز التنفسي والعيون والوفاةن أب.  وبحسب تقديرات وزارة البيئة الإسرائيلية، فإن نصف قطر انتشار المواد الخطرة، في ظروف مناخية معينة، قد يصل إلى مسافة عشرة كيلومترات.  
ويتلخص التوجه الإسرائيلي حاليا، بإقامة منشأة لإنتاج الأمونيا والحد من الكميات المستوردة، وإغلاق المنشأة القائمة في حيفا منذ 25 سنة، والتي تستوعب شهريا آلاف أطنان غاز الأمونيا المستورد والمستخدم في بعض الصناعات، مثل صناعة الأسمدة الكيماوية، فضلا عن استعماله لأغراض التبريد.
والجدير بالذكر، أنه أثناء حرب لبنان في تموز 2006 انهالت أعداد كبيرة من صواريخ حزب الله على المنطقة الصناعية في خليج حيفا؛ وقد أزيلت حينها كميات كبيرة من المواد الكيماوية الخطرة، وبخاصة الأمونيا المتواجدة في خزانات مصنع "حيفا كيميكاليم" بحيفا.  وإثر الحرب، وكجزء من "تعلم العِبَر"،  أقيمت لجنة حكومية فحصت مدى استعداد المنشآت الصناعية بشمال فلسطين التي تحوي مواد خطرة، لمواجهة حالات الطوارئ.  وتوقع تقرير اللجنة الذي بقي بمعظمه سريا، بأن قصف أي منشأة تحوي مواد خطرة، قد يؤدي إلى إصابة وتسمم نحو مئة ألف فرد، في دائرة جغرافية نصف قطرها 10 كم.  وأوصى التقرير باتباع وسائل وقائية إضافية مثل تعزيز الحماية ودفن الأنابيب وغيرها.  كما عالجت اللجنة إشكالية نقل المصانع أو منشآت المواد الخطرة من المنطقة الصناعية في حيفا، وقررت أنه، ضمن الظروف الحالية، من غير الواقعي المطالبة بنقل هذه المصانع والمنشآت إلى أماكن أخرى.
وجرت في السنوات الماضية بمنطقة حيفا تدريبات لمواجهة احتمال قصف الصواريخ لمنشأة الأمونيا، وبالتالي تسرب هذه المادة السامة في محيط جغرافي واسع، وتسببها في إصابات مكثفة لعدد كبير جدا من الناس.
والسؤال الخطير المطروح هو:  إذا كان انفجار وانتشار غاز الأمونيا المستخدم في صناعة الأسمدة الكيماوية يتسبب بكارثة بشرية مرعبة، وقتل وإصابة عشرات الآلاف، فما هو عدد الناس، بمن فيهم الفلسطينيين، الذين توفوا أو أصيبوا بأمراض خطيرة ومزمنة، جراء تناولهم الخضار والفاكهة المحتوية على متبقيات الأسمدة النيتروجينية المشتقة من الأمونيا؟!!  ومن يتحمل مسؤولية هذا العمل الإجرامي المقترف ضد الناس ومستهلكي الأوساخ الغذائية الكيماوية؟  هل هي الشركات المنتجة لهذه المركبات الكيماوية القاتلة ووكلاؤها ومسوقو منتجاتها؟  أم الحكومات والوزارات المعنية التي ترخص تسميم وقتل الناس بإسم العلم والتكنولوجيا الزراعية الكيميائية التي لا ترحم، مقابل ضمان استمرار تدفق المداخيل والضرائب الدسمة إلى خزائنها؟  هل يشك أحدنا في أن الهم الأول والأخير لشركات الكيماويات الزراعية هو مراكمة المزيد من الأرباح الضخمة في جيوب أصحابها وسماسرتهم، ولو على جثث بسطاء الناس والغلابة؛ بينما تقع صحة المستهلكين والبيئة في آخر سلم أولوياتهم؟

التعليقات

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية