مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
نيسان 2012 العدد-43
 
Untitled Document  

بسبب تدفق المياه العادمة والملوثات الإسرائيلية إلى البحر المتوسط وشواطئه: إسرائيل تفاقم تدمير وتلويث البيئة البحرية
مخططات إسرائيلية لتوسعة القرى الترفيهية وإنشاء تجمعات جديدة تضم آلاف الوحدات على شواطئ القرى الفلسطينية المدمرة في كفرلام والطنطورة وجبع وصرفند جنوب حيفا

كميات كبيرة من المياه العادمة الإسرائيلية تتدفق في مواقع مختلفة نحو الشواطئ الفلسطينية

ج. ك.
خاص بآفاق البيئة والتنمية

كشف تقرير نشرته مؤخرا جمعية "تسلول" الإسرائيلية عن أن إسرائيل فاقمت، في الآونة الأخيرة، تدمير وتلويث مياه البحر المتوسط وشواطئه.  وجاء في التقرير أن تخريب البيئة البحرية ناتج عن منح أكثر من مائة ترخيص رسمي يسمح بتدفق المياه العادمة غير المعالجة وملوثات أخرى إلى البحر، بما في ذلك تدفق ملايين الأمتار المكعبة من الحمأة سنويا.  كما تتسبب مشاريع التحلية الإسرائيلية التي تستنزف الطاقة والأراضي الساحلية الفلسطينية المحدودة، وتهدد بيئة الشواطئ، في مزيد من تدهور البيئة البحرية.  وتعمل حاليا على طول الساحل الفلسطيني ثلاث محطات تحلية تنتج أكثر من 270 مليون متر مكعب من المياه سنويا.  
يضاف إلى ذلك التدهور الحاصل بسبب التوسع الإسمنتي السكني والسياحي المكثف في المناطق الساحلية الفلسطينية، وتوسعة الموانئ ومشاريع التنقيب عن النفط والغاز.  ويقول التقرير بأن الدوائر المختلفة لدولة إسرائيل "فشلت، خلال العام 2011، في حماية البحر؛ ذلك أنها تفضل في معظم الحالات، مصالح أصحاب الأعمال والمُلَوِّثين، على حساب المصلحة العامة".  ويعتبر التقرير أن التنقيب الإسرائيلي المتوقع عن النفط والغاز واستخراجهما سيشكل الخطر الأكبر على البحر المتوسط؛ علما بأن عمليات التنقيب التجريبية الجارية حاليا تتسبب في أذى للأحياء والنباتات البحرية. 
والجدير بالذكر، أن بعض خبراء البيئة والبحار الإسرائيليين عَبَّروا مؤخرا عن قلقهم من استمرار عمل منصات التنقيب عن النفط والغاز التي تشوش التركيب الطبيعي للأحياء البحرية في مقاطع البحر المتوسط المواجهة للساحل الفلسطيني، علما أنه أثناء أعمال التنقيب والفحص والتطوير والاستخراج تتسرب مواد سامة إلى البيئة البحرية.  وقد ظهرت في السنوات الأخيرة أنواع بحرية غريبة وصلت إلى البحر المتوسط؛ الأمر الذي يقلق خبراء البحار.  ويتخوف الخبراء من أن تخلّ الأنواع الجديدة بالتوازن الطبيعي وتستولي على مصادر غذاء الأنواع القائمة؛ ما يؤدي إلى الإضرار بالأخيرة، بل والتسبب في انقراض بعضها.
يشار إلى أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP ) اقترح جعل منطقة التنقيب مقابل الساحل الفلسطيني كواحدة من المحميات الطبيعية الإثنتي عشرة لأعماق البحر المتوسط. 
وأشار التقرير إلى العديد من المشاريع الإسرائيلية المسببة لتدهور البيئة الساحلية والبحرية الفلسطينية.  وعلى سبيل المثال، توجد مخططات تابعة لما يسمى "دائرة أراضي إسرائيل" تهدف إلى بناء أكثر من ألف وحدة سكنية على شاطئ عتليت في شمال فلسطين.  كذلك هناك مخططات لإنشاء مرافق ترفيهية وسياحية إسرائيلية في العديد من مقاطع البحر المتوسط شمال فلسطين، بما في ذلك مسابح إضافية ومئات الوحدات السكنية.  كما يجري حاليا التخطيط لإنشاء مرافق ترفيهية ومتنزهات ساحلية على الشاطئ الشمالي لقرية كفر لام الفلسطينية المدمرة التي هجر أهلها عام 1948.
يضاف إلى ذلك، وجود مخطط لتوسعة القرية الترفيهية القائمة على أنقاض قرية الطنطورة الفلسطينية الساحلية، بإضافة مئات الوحدات السكنية، علما بأنه قرب مسبح "عين دور" على أرض الطنطورة، يوجد موقف كبير للسيارات أقيم على قطعة أرض تقع فوق مقبرة جماعية للشباب والرجال الفلسطينيين الذين جرت إبادتهم على أيدي عصابات "الهاغانا" عام 1948.
كما توجد مخططات إضافية لتوسعة القرى الترفيهية وإنشاء تجمعات جديدة تضم آلاف الوحدات الترفيهية على شواطئ القرى المدمرة في جبع وصرفند وغيرها من القرى الفلسطينية المدمرة الواقعة جنوب حيفا.
والأنكى من ذلك، أن الاحتلال الإسرائيلي، وبسبب حصاره الوحشي المفروض على قطاع غزة وما ينتج عنه من انقطاع كبير ومتواصل للكهرباء والوقود، وبالتالي شل عمل محطات جمع المياه العادمة ومحطة المعالجة المركزية في جنوب المدينة، يتسبب أيضا في تدفق آلاف الأمتار المكعبة من المياه العادمة غير المعالجة يوميا نحو شواطئ بحر غزة؛ ما يتسبب في تلوث خطير لتلك الشواطئ ومياه البحر والأسماك.

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية