|
في ظل تلاشي المساحات الخضراء
غابات وأحراج محافظة الخليل تتعرض للقطع والرعي الجائر وإشعال الحرائق
|
أحد الطوفين يحاول طرد راعي اغنام من محمية واد القف |
ثائر فقوسة
خاص بآفاق البيئة والتنمية
المتجول في مدن وبلدات محافظة الخليل يشاهد كتلاً إسمنتية تنتشر بشكل متواصل لتلتهم الأراضي الزراعية، وبالقرب منها منشأة صناعية تفرض الموت على المناطق الخضراء بفعل ما ينتج عنها من ملوثات، وعلى الطرف الأخر اغتصب المستوطنون الأرض فحولوها الى طرق التفافية واسيجة وجدران، كما ساهم الجفاف والتصحر في القضاء على ما تبقى من غطاء نباتي سيما في جنوب المحافظة، لتؤدي هذه الظواهر الى انخفاض نسبة المساحات الخضراء الى اقل من 13% من المساحة العامة والتي تبلغ مليون ومائتي الف دونم.
فلم يكتف بعض المواطنين بما تتعرض له الخليل من تلاشٍ للمساحات الخضراء بفعل العوامل السابقة بل لجأوا الى القضاء على الغابات والأحراج، التي تمثل المتنفس الوحيد للسكان من خلال قطع الأشجار والرعي الجائر اضافة الى إشعال الحرائق وإلقاء النفايات فيها.
استعمالات الأراضي
يمكن تصنيف استعمالات الأراضي في محافظة الخليل الى ثلاثة أقسام رئيسة تتمثل في: السطوح او المساحات الاصطناعية والتي تكونت بفعل الإنسان وتشكل نحو 85 كم2، أي ما نسبته 8 % من المساحة العامة. ثانياً: المناطق الزراعية وتبلغ مساحاتها حوالي 300 كم2 لتشكل ما نسبته 25 % من اراضي المحافظة وهي مناطق زراعية بعلية في معظمها، ويعتبر العنب والزيتون من اكثر المحاصيل المنتشرة فيها والمتركزة في شمال الخليل. ثالثاً: المناطق شبه الطبيعية والغابات: حيث تحتل الغابات "الصنوبرية والبلوط" مساحة صغيرة نسبيا مقارنة بمساحة المحافظة الكلية وتصل الى 10 كم2 وتتركز بشكل رئيسي في الجزء الشمالي الغربي والجنوبي الغربي. وبشكل عام فإن مساحة الأراضي غير الزراعية تصل إلى ما نسبته 60% وان هذه النسبة هي الأعلى من بين محافظات الوطن ذات الكثافة السكانية العالية.
|
|
اجتثاث الأشجار في غابة ترقوميا |
اقتلاع الأشجار في نوبا قضاء الخليل |
اعتداءات متواصلة
تتعرض غابات وأحراش الخليل الى اعتداءات شبه متواصلة، ففي عام 2010 أقدم بعض المواطنين على إشعال النار في أحراج حلحول ما أدى الى تحويل نحو 30 دونما الى ارض جرداء ما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم، كما قطع الحطابون مئات الأشجار من محمية "واد القف" و" نوبا" و"ترقوميا" بهدف التجارة، وشاركهم ذلك بعض المواطنين في الاعتداء على الأشجار من اجل التدفئة، كما لعب رعاة الأغنام دورا كبيرا في القضاء على النمو الطبيعي لهذه الغابات، كما ان هذه الاعتداءات تزيد وتيرتها في موسم الحج حيث يقوم بعض المواطنين بقطع أشجار السرو التي لا يزيد عمرها عن سنتين كطقوس لتزيين بيوت الحجاج. وخلال العام المنصرم أكدت مصادر من وزارة الزراعة في الخليل تحويل 20 قضية اعتداء الى النيابة العامة بحق 30 شخصا قاموا بالاعتداء على الأشجار، حيث صدر بحقهم أحكام تمثلت بالغرامات المالية والسجن، وتم توقيع العشرات من رعاة الأغنام على تعهدات عدلية بعدم التعرض لهذه الأحراج وتابع المصدر أن الاعتداءات لم تتوقف بل ظهرت تعديات جديدة تمثلت في قطع الأشجار المعمرة، والتي يزيد عمرها عن 50 عاماً، اضافة الى قيام بعض تجار الخردة بحرق المواد البلاستيكية داخل الغابات بعد منعهم من الحرق بالقرب من السكان، وأيضا قيام البعض بإلقاء النفايات بمحاذاة المحميات الطبيعية وفي الطرق المؤدية إليها وتابع المصدر ان عشرات الاشجار تموت سنويا بسبب الجفاف والأمراض.
|
|
اقتلاع الأشجار في نوبا |
التخلص من النفايات في أحد أحراج الخليل |
مديرية الزراعة تحاول السيطرة
تسعى مديرية الزراعة في محافظة الخليل الى زيادة المساحة الخضراء والحد من التصحر الناتج عن سوء تخطيط الإنسان في استغلال موارد البيئة وزيادة استنزافها، من هناك تحدث مسؤول الغابات والمراعي في المديرية المهندس فضل محاريق إلى دور المديرية في توظيف حراس "طوافين" يعملون على مدار الساعة من اجل حماية هذه الأحراج من التعديات، كما سعت الى زيادة المناطق الخضراء من خلال زراعة نحو 200 دونم من الأراضي الحكومية بـ 14 الف شتلة صنوبر وبلوط، إضافة الى تحويل بعض هذه الغابات الى متنزهات عامة وأماكن لتخييم الكشافة بما يكفل الحد من الإضرار بها، وقامت المديرية بإنشاء مناطق رعوية من خلال زراعة 3000 دونم بالنباتات الرعوية، وهناك مشروع لزيادة هذه المساحة لتصل الى 5000 دونم بالتعاون مع المؤسسات الاهلية والدولية.
وفي مجال التصحر اضاف محاريق الى ان المديرية أقامت مشاريع استصلاح الأراضي المعرضة للتصحر بزراعتها بالأشجار المثمرة خاصة اللوزيات والتفاحيات والعنب اضافة الى حفر عددٍ من الابار الزراعية التي ادت بدورها الى تطوير الثروة النباتية وزيادة الرقعة الخضراء، حيث اصبح بعض المزارعين قادرين على استغلال أراضيهم المهجورة، اضافة الى عمل عددٍ من المشاهدات الزراعية من اجل وضع سياسة زراعية حول تحديد المزروعات التي تلائم اراضي الخليل، مثل الشروع في زراعة الفستق الحلبي، كما ساهمت مديرية الزراعة في تسهيل حركة النقل بين المزارعين وأراضيها عبر شق طرق زراعية وبناء الجدران الاستنادية لمحاصرة انجراف التربة.
|
|
الرعي االجائر في الاحراج |
الرعي الجائر واقتلاع الأشجار |
البحث عن أعذار
"اسطوانة الغاز أصبحت 72 شيكلاً والكهرباء في ارتفاع مستمر، لهذا لم اجد امامي إلا الاشجار فهي تملؤ المكان وتوفر علينا الكثير من المال، ولم اعرف ان قطعها ان اجل التدفئة حرام او جرم"، بهذه العبارات بدأ المواطن سعيد حديثه عندما سئل عن سبب تعديه على الأحراج، معتقداً أن ما يقوم به هو الصواب سيما في ظل ارتفاع المعيشة، معتبراً ان قطع شجرة او اثنتان لا يعود بالضرر على البيئة !!!!!، مطالباً بأن يتم تجريم الحطابين الذي يقطعون الاشجار من الغابات الخاصة ويبيعونها بأسعار مرتفعة للمواطنين، فيما اعتبر الراعي "محمد" ان الغابات والأحراش توفر الغذاء الوفير لأغنامه لهذا يلجؤ اليها سيما عندما لا يجد مراعٍ مناسبة او يحرم من الرعي في الاراضي الخاصة، معتبرا ما يقوم به غير ضاٍر لان الأغنام لا تأكل الصنوبر !!! ، المواطن "أمجد" يفيد بأن من الصعب التخلي عن قطع الاشجار من اجل تزيين بيوت الحجاج لأنها اصبحت عادةً ونوعا من الاحتفال بعودة الحجاج سالمين !!!!.
|
|
عمليات الحرق في الأحراج وبالقرب من أبراج الكهرباء |
قطع اشجار في احراج ترقوميا |
تهديد وانتقام
الطوّاف "مهند فرشات" الذي يعمل حارساً على محمية " ترقوميا" و"واد القف" يتعرض للتهديدات من قبل الاشخاص الذين يضبطهم اثناء قطع الاشجار او رعي الغابات، وذلك خوفا من تبليغ الشرطة الفلسطينية عنهم، ويفيد بأن المواجهة الحقيقية والتي تصل الى التشابك بالأيدي تقع عندما يطلب الطواف الهوية الشخصية للمعتدي من اجل معرفة اسمه الحقيقي، حيث يقوم بعضهم بإعطاء اسماء وهمية مما يصعب القاء القبض عليه، وهناك معتدون يتم طردهم اثناء القبض عليهم متلبسين كتحذير أولي، مما يدفعهم الى التسلل وقلع الأشجار حديثة النمو كنوع من الانتقام عند ابتعاد الطوافين عن الغابة.
|
|
قطع الاشجار في احراج حلحول |
قطع الأشجار في واد القف |
قتل رئة الخليل
ويضيف المهندس المحاريق بأن مواصلة التعديات على الاحراج والغابات سيحرم سكان الخليل من احد المصادر الطبيعية التي تعمل على تنقية الغلاف الجوي من التلوث المنتشر والناتج عن مئات المصانع والمحاجر، حيث تعمل الاشجار كمرشحات للحد من آثار ثاني اكسيد الكربون في الجو، وإنتاج الاوكسجين. كما تعمل الاشجار كمصدات للرياح وتوفر الظل وبالتالي تساعد على احتواء ارتفاع درجات الحرارة، كما ان استمرار هذه الظاهرة يعمل على انجراف التربة وبالتالي اتساع رقعة التصحر التي تعاني منه قرى وبلدات جنوب الخليل بسبب الجفاف. وسيشرد قطع الأشجار الحيوانات البرية التي تجد الغابة ملجأً ومكاناً مناسباً لحياتها، اضافةً الى القضاء على النباتات البرية المفيدة للإنسان والتي يعتمد عليها السكان في العلاج، والاهم هو حرمان الاهالي من المتنفس الوحيد، حيث تعتبر هذه المناطق هي المساحات الخضراء المتوفرة حاليا في المحافظة وبالتالي فأنها تشكل مقصدا للاستجمام والتنزه والهروب من التلوث والضوضاء.
وهنا لا بد من القول ان الجهود المبذولة من بعض المؤسسات لتخضير محافظة الخليل، حتما ستنتهي بالفشل اذا استمرت الاعتداءات.
|
|
إنشاء متنزهات واماكن عامة في إحدى المناطق الحرجية |
حرق البلاستك في محميات الخليل من اجل الحصول على المعادن |
أتفق تماما مع ماقاله الأخ ياسر تركي وتحياتي لمعد التقرير الصحافي ثائر فقوسة
محمد خليلي
اقتلاع الأشجار وتخريب وتدمير الأحراج والغابات بأيدي فلسطينية يعتبر الوجه الآخر لنفس عملة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الإجرامية المتمثلة في التجريف والاقتلاع والتدمير
ياسر تركي
|