l جدار العزل العنصري يخرب تخريباً رهيباً الأنظمة البيئية في بيت لحم
 
 
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
نيسان 2012 العدد-43
 
Untitled Document  

الجدار الكولونيالي يدمر مشهد التراث الزراعي الغني في السفوح الجبلية المنحدرة المميزة لمنطقة الولجة وبتير وسائر جبال القدس
جدار العزل العنصري يخرب تخريباً رهيباً الأنظمة البيئية في بيت لحم

جورج كرزم
خاص بآفاق البيئة والتنمية

يواصل الاحتلال الإسرائيلي بقوة تجريفه وتخريبه لأخصب الأراضي الزراعية في محيط قرية الولجة الواقعة جنوبي مدينة القدس بمحافظة بيت لحم، وذلك بهدف استكمال إنشاء جدار العزل الكولونيالي وإطباق الخناق على أهالي الولجة بالجدار والمستعمرات.  وسيحاصر الجدار البلدة من جميع جهاتها، مع ترك بوابة كبيرة تتحكم بخروج ودخول الأهالي باتجاه بيت جالا.  وتعكف معاول الاحتلال التي اقتلعت آلاف الأشجار المثمرة من أراضي الولجة، على تدمير تواصل الأهالي مع أراضيهم الزراعية وعزلهم كليا عن القدس.  وقد شوه الجدار تشويها بشعا السفوح الجبلية الخضراء الساحرة لقرية الولجة، بما في ذلك الوديان الغنية بالينابيع.  وتعمل حاليا قوات الاحتلال على سد ما تبقى من ثغرات الجدار في أطراف الولجة، مرورا بقرية بتير ووصولا إلى منطقة وادي فوكين جنوب غرب القدس. 

مشهد لقرية بتير المتوقع تشويه معالمها البيئية بالجدار العنصري

ويزعم الاحتلال بأن فتحات الجدار التي ينوي إغلاقها قرب قرية بتير تشكل "خطرا على خط سكة قطار القدس" و"ممرا مفتوحا وحرا خطرا للمخربين إلى القدس وداخل إسرائيل"!  بمعنى أن أهالي الولجة وبتير ووادي فوكين يعتبرون ضمنا في قاموس الاحتلال "مخربين" و"إرهابيين"! 
ويعمق الجدار الكولونيالي تخريب وتدمير مشهد التراث الزراعي الغني والجميل للسفوح الجبلية المنحدرة ونظام المنحدرات الزراعية والجدران الاستنادية المميز لمنطقة الولجة وبتير وسائر جبال القدس. 

جدار الموت
وقد عالجت مجلة آفاق البيئة والتنمية سابقا ولأكثر من مرة جدار العزل الكولونيالي في منطقة بيت لحم، وما يشكله من عامل تدمير للأنظمة البيئية والمعالم الطبيعية في المنطقة، وللترابط بين المناطق المحمية. وبينت آثاره المميتة على تنقل ليس فقط الإنسان الفلسطيني في المنطقة؛ بل وحتى الحيوانات البرية، نتيجة لتجزئة الأنظمة البيئية بين الأرض المحتلة عام 1948 والضفة الغربية من جهة، وغياب التواصل بين الممرات البيئية الطبيعية من جهة أخرى.
وتشكل الأراضي الزراعية المهددة ما يقارب 28% من مساحة الأراضي الزراعية الكلية في الضفة الغربية.  ويعزل الجدار الكثير من آبار المياه والينابيع الفلسطينية، مما يحول دون استخدامها من قبل الفلسطينيين، أو على الأقل يفرض قيوداً صارمة على استخدامها.
 وتشكل مدينة بيت لحم حالة نموذجية مأساوية لما سببه جدار العزل العنصري من تدمير رهيب للأنظمة البيئية المتمثلة بالأرض والمياه والإنسان والحيوان.  وتشير الأرقام الإسرائيلية إلى أنّ الجدار يمتد في محافظة بيت لحم بطول يزيد عن 50كم، بدْءاً من شمال شرق المحافظة في مدينة بيت ساحور وباتجاه الغرب عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، وحتى الجهة الغربية والشمالية الغربية لمدينة بيت جالا.
وقد فصل الجدار أراضي محافظة بيت لحم الزراعية عن المناطق السكنية فيها. إذ فصل ما يقارب 12% من مساحة المحافظة، أي نحو  70 ألف دونم تقع خلف امتداد الجدار.  ولا يستطيع أصحاب هذه الأراضي الوصول إليها إلا من خلال تصاريح خاصة تصدر عن ما يسمى "الإدارة المدنية الإسرائيلية" بعد إثبات ملكيتهم لتلك الأراضي.
ويشكل الجدار حاجزاً أمام حركة السلع الغذائية من المناطق الريفية في المحافظة باتجاه المدن الرئيسية، مما أدى إلى هبوط كبير في الوفرة الغذائية، وبالتالي ارتفاع كبير في أسعار تلك السلع.
وقد التهم الجدار أكثر من سبعة آلاف دونم من أراضي بيت لحم وحدها.  وتقع هذه الأراضي على الحدود الفاصلة بين بيت لحم والقدس، وبالتالي مُنع المواطنون من التواصل والتنقل، فضلا عن القضاء على أي مجال للتوسع السكاني والعمراني في تلك المنطقة.
وبالإضافة لما عانته بيت لحم من نهب وتآكل كبيرين لأراضيها الطبيعية، عبر عقود طويلة من الاحتلال، بما لا يتناسب مع الزيادة السكانية المتواصلة والتوسع العمراني في المحافظة، فقد ثبَّت الجدار وفاقم عملية نهب المياه الجوفية في المنطقة، فضلا عن عزل مساحات شاسعة من الأراضي الطبيعية.
كما يهدد الجدار تهديدا كبيرا الحياة البرية في منطقة بيت لحم، لأنه يشكل حاجزا غير طبيعي يمنع استمرار الحياة البرية الطبيعية بين الريف الشرقي والريف الغربي للمحافظة.  وبالفعل، أخذت أعداد متزايدة من الحيوانات البرية تنفق في أثناء محاولتها الانتقال ما بين المناطق الريفية في منطقة الفصل، وهي المنطقة التي يسميها البعض "منطقة الموت".

التعليقات

باركك الله يا أستاذ جورج على هذا التقرير العلمي البليغ .

عبدالله بارود

 

الجدران العازلة وما تسببه من سجن شعب بكامله وتدمير للأنظمة البيئية الفلسطينية والتنوع الحيوي، هي نسخة كولونيالية بشعة لنفس ممارسات النظام الكولونيالي العنصري في جنوب إفريقيا قبل الإطاحة بنظام الأبرتهايد ...

غالب سوري

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية