|
بسبب إصابتهم بأمراض سرطانية جراء تعرضهم لكمية كبيرة من الإشعاعات: عمال إسرائيليون في المفاعلات الذرية يرفعون شكاوى ضد لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية
شكوك حول مصداقية طرق قياس الإشعاعات التي تعرض لها العمال الإسرائيليون
إغلاق المفاعل النووي في "ناحل سوريك" خشية تعرضه لصواريخ المقاومة الفلسطينيّة
|
مركز البحث النووي في ناحال سوريك |
ج. ك.
خاص بآفاق البيئة والتنمية
تتواصل في المحاكم الإسرائيلية المداولات الخاصة بشكاوى عمال المفاعل النووي في "ناحل سوريك" الواقع في أطراف صحراء النقب. وأثناء المداولات، تكشفت المزيد من التفاصيل المتعلقة بسلوك لجنة الطاقة الذرية والمفاعلات النووية الإسرائيلية. وفي سياق النقاش الذي جرى في المحكمة اللوائية الإسرائيلية في مستعمرة "بيتح تكفا" (ملبس) تبين بأن عمال مركز البحث النووي (ناحال سوريك) شاركوا في أعمال التنقيب عن اليورانيوم في أنحاء مختلفة من فلسطين. إذ جَنَّد القائمون على المركز البحثي النووي أعدادأ كبيرة من العاملين فيه، كي ينقبوا عن اليورانيوم المشع. وقد تم توزيعهم ضمن ورديات استغرق عمل كل واحدة منها نحو أسبوع. ونفذ العمال بأنفسهم أعمال البحث عن اليورانيوم، وهم يرتدون أقنعة ضد الغبار ونظارات للعيون فقط.
وقد رفع 44 عاملا إسرائيليا وبعض أفراد عائلات العمال، شكاوى ضد لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية؛ بسبب إصابتهم بأمراض سرطانية وغيرها، جراء تعرضهم الكبير للإشعاعات، أثناء عملهم. والجدير بالذكر أن أكثر من نصف أولئك العمال توفوا. وقد تم، في حينه، فحص العمال بمجس خاص للكشف عن الإشعاعات.
ويقول مسؤولو مركز البحث النووي بأن عملية البحث عن اليورانيوم التي نفذها العمال فشلت؛ إذ لم تكتشف كميات كبيرة من اليورانيوم الطبيعي في فلسطين، يمكن أن تستخرج منها مواد كافية لتطوير النشاط النووي الإسرائيلي.
وتبين أيضا، بأن المفاعلات الإسرائيلية دأبت على تسجيل ذات المعطيات بطريقتين مختلفتين تثيران الشكوك حول مدى مصداقيتهما؛ ففي الطريقة الأولى سجل مستوى الإشعاع كما تم قياسه فعليا. أما في الطريقة الثانية فسجل معطى آخر، هو عبارة عن "صفر"؛ وذلك لأن مستوى الإشعاع لم يتجاوز الحد المسموح به الذي تم تحديده مسبقا.
وفي سياق رده على أسئلة محامي العمال، أجاب شاهد الدفاع الدكتور ميرون يسرائيلي الذي كان مسؤولا عن مجمل النواحي المتعلقة بالوقاية والأمان في المركز البحثي النووي - أجاب بقوله: "لم يكن هناك تسجيلان مختلفان لذات المعطى؛ بل كان هناك معطى واحد، بحيث سجلت النتائج كما جرت العادة على تسجيلها لجميع سكان دولة إسرائيل؛ بمعنى يوجد حد معين لمستوى الإشعاع، ويتم تسجيل النتيجة الدقيقة في حال تجاوزت ذلك المستوى، وكل ما هو دون ذلك المستوى يسجل باعتباره صفراً. أما في الحاسوب فتسجل النتيجة بصورتها الدقيقة، وعندئذ يكون واضحا بأن لا معنى لهذه النتيجة من ناحية الأمان". كما لم تسجل المعطيات الدقيقة في ملفات العمال الطبية، بل سجلت نتائج صفرية، وكأنه لم يتم قياس أي مستوى إشعاعي. وهذا ما كان يقال أيضا لعمال المفاعل الإسرائيليين، بل وما كان يقدم للمحاكم الإسرائيلية.
وطيلة المداولات القضائية، ادعت دولة إسرائيل والقائمون على الأبحاث النووية، بأنه حتى في حال تعرض العمال لمستويات إشعاعية مختلفة، فإنها متدنية وتعادل تلك الناتجة عن النشاط الحياتي اليومي؛ سواء أثناء السفر عبر المحيط الأطلسي، أو الإشعاعات الطبية، أو الإشعاع الناتج من مجرد الحياة على الأرض؛ إذ أن إشعاعا طبيعيا طفيفا ينبعث من سطح الأرض.
والجدير بالذكر، أنه منذ أواخر التسعينيات، ولأول مرة في تاريخ الدولة اليهودية، رفع بعض عمال المفاعل النووي في "ديمونا" الواقع في صحراء النقب، قضايا في المحاكم الإسرائيلية ضد المفاعل. ويعد أولئك العمال من أقدم العاملين في المنشأة النووية الإسرائيلية السرية، ويشغلون وظائف حساسة جدا في المفاعل. وكشفت لوائح الادعاء، في حينه، سلسلة من الفضائح المتصلة بانعدام الإجراءات الوقائية أثناء العمل داخل المفاعل، الأمر الذي تسبب في تعرض العاملين لكمية كبيرة من الإشعاعات الخطرة. وقد انضم أولئك العمال إلى عشرات أسر عمال (إسرائيليين) توفوا في السنين الأخيرة بسبب تعرضهم لإشعاعات نووية في المفاعل أو أنهم استقالوا من العمل في المفاعل.
وقد ورد في جميع الدعاوي بأن العمال أصيبوا بأمراض سرطانية بسبب إهمال القائمين على المفاعل وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية اللازمة أثناء تشغيل المفاعلات، وذلك خلال العشرين سنة الأخيرة.
واللافت أن أكثر من سبعين شكوى قضائية رفعت في السنوات الأخيرة ضد مفاعل "ديمونا". ونص أحد القرارات القضائية النادرة التي صدرت لصالح عامل واحد توفي بسبب مرض السرطان، بأن سلامة العمال المهنية في المفاعل تعاني من الإهمال الإداري. وقد رفع في الماضي 37 عاملا آخر في المفاعل، أصيبوا بالسرطان، شكاوى إلى إحدى محاكم القدس. وقد وافق أولئك العمال على التنازل عن المواجهة القضائية المباشرة ضد المفاعل، لصالح الدخول في عملية استيضاح قضائية. وقد أكدت عملية الاستيضاح بأن ستة عمال على الأقل، من أصل 37، أصيبوا بالسرطان بسبب تعرضهم للإشعاع الذري أثناء عملهم في مفاعل "ديمونا".
إغلاق مفاعل "سوريك" أثناء إطلاق الصواريخ من غزة
وإثر القصف الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة في شهر آذار الماضي، ورد المقاومة الفلسطينية بإطلاق مئات الصواريخ على مناطق مختلفة في جنوب فلسطين، بما في ذلك مواقع محاذية لمفاعل "ناحل سوريك"، كشفت الصحافة الإسرائيلية (21/3/2012) عن إغلاق المفاعل، خوفًا من تعرضه والخبراء والعاملين فيه للإصابة أثناء القصف. وقال حانوخ هيرشفيلد مدير المفاعل بأنه أثناء إطلاق الصواريخ من قطاع غزة أوقف المفاعل عن العمل.
وتقول لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية إن المفاعل في سوريك الذي تدعي إسرائيل أنه للأبحاث النووية، سيتوقف عن العمل عام 2017 أو 2018؛ وسيستبدل بمسرّع جزيئات، سيؤدي الأغراض البحثية والطبية ذاتها، بحسب زعم اللجنة.
وتدعي اللجنة بأن سبب قرار إغلاق المفاعل هو التقادم، بالإضافة إلى أن إسرائيل عجزت عن استيراد مزيد من اليورانيوم المخصب الضروري لتشغيل المفاعل. ويقول هيرشفيلد بأنه لو لم ينفذ اليوانيوم لكان بالإمكان تشغيل المفاعل لثلاثين سنة إضافية، إلا أنه يعمل حاليا يومين أسبوعيا.
يشار هنا، إلى أن مفاعلي ديمونة وسوريك أقيما في نهاية خمسينيات القرن الماضي. وبحسب الإدعاء الإسرائيلي، كان للمفاعل الأخير دور في تطوير نظائر مشعة تستخدم في الطب النووي، فضلا عن تطوير تقنيات وأدوات خاصة بالفحوصات غير المدمرة في الصناعة، وأجهزة كاشفة للوسائل القتالية المهربة عبر الحدود.
ومن ناحيتها، كشفت القناة التلفزيونية الثانية بأن إسرائيل أعادت قبل سنتين للولايات المتحدة، وبشكل سري للغاية، قضبان وقود نووي مخصب بدرجة 93%، بعد أن استنفذ استعمالها.
|