مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
نيسان 2012 العدد-43
 
Untitled Document  

خلال ندوة العدد المرئية:
خبراء ومسؤولون يرسمون صورة قاتمة لقطاع الزراعة ويدعون لإنقاذه
الأرقام الوطنية الزراعية: طبيعتها، ودلالاتها، وأهميتها، وقراءاتها التنموية

خاص بآفاق البيئة والتنمية

والت مجلة آفاق البيئة والتنمية ظهورها المرئي بالتعاون مع تلفزيون وطن، وعالجت الأرقام الوطنية الخاصة  بقطاع الزراعة: طبيعتها، ودلالاتها، وأهميتها، وقراءاتها التنموية.  ورسم المشاركون في الحوار صورة قاتمة للقطاع الزراعي، فيما كشفت الأرقام والإحصاءات تراجع مساهمة الأرض من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت تتعمق فيه الفجوة الغذائية بين الإنتاج والاستهلاك، فيما طالبوا باتخاذ تدابير عاجلة لوقف تدهور الزراعة، من خلال حمايتها ودعمها وتطويرها.
وشارك في الندوة، التي أعدها وقدمها الصحافي والباحث عبد الباسط خلف، كل من مساعد رئيس الجهاز المركزي للإحصاء للشؤون الإحصائية محمود جرادات، والوكيل المساعد لوزارة الزراعة علي غياضة، والباحث المشارك في معهد الأبحاث التطبيقية (أريج)، عايد عبد العزيز، وأستاذ الاقتصاد الزراعي في جامعة بيرزيت، وأحد الباحثين الرئيسيين في معهد الأبحاث السياسية والاقتصادية "ماس " د. فتحي السروجي، ورئيس جمعية حماية المستهلك عزمي الشيوخي.
تراجع حاد
واستعرض عبد العزيز واقع الأرقام الزراعية قبل نكسة عام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومساحة الحيازات، ومساهمتها الاقتصادية، والتغيرات الحاصلة عليها، وسياسات الاحتلال في استهدافها. وقال: إن الإحصاءات عنصر مهم جداً في بناء الاستراتيجيات وتحديد أولويات هذا القطاع. فيما تشكل المساحة الإجمالية للأراضي في الضفة الغربية وغزة قبل النكسة حوالي 6 مليون دونم، كانت تُزرع وتُدار بطرق تقليدية، ومنذ عام 1967، بدأت الزراعة بالتراجع بفعل الاحتلال وممارساته ومصادرته للأراضي وإجراءاته التعسفية.
وأكد جرادات إن التعداد الزراعي كان مخططا له منذ عام 2000، وتأجل بسبب اندلاع انتفاضة الأقصى، ونقص التمويل، وهو أول إعداد ينفذ بأيدٍ فلسطينية، وحسب التوصيات الدولية، وفيه تبين وجود 111 ألف حيازة زراعية، والتي يقصد بها وحدة إنتاج فنية نباتية أو حيوانية،  تفوق الدونم للأراضي المكشوفة، وتتجاوز النصف دونم للمحمية، أما الحيازات الحيوانية فحددت برأس من الأبقار وخمس رؤوس من الماشية، و50 من الطيور الداجنة.
وذكر إن 79 ألف حيازة هي نباتية، و14 ألف حيوانية و18 ألف حيوانية ونباتية مختلطة، فيما خرج التعداد بمجموعة خصائص للحيازات، على صعيد مساحاتها وأنواعها وطرق ريها وغيرها. ووصلت مساحتها  مليون و 200 ألف دونم في عام 2009، أما المزروع منها فبلغ 912 ألف دونم، ( 17,5% المساحة من الإجمالية). ووصلت المساحات المزروعة إلى 242 ألف دونم، مقابل الخضروات 127 ألف، واحتلت البستنة الشجرية 543 ألف دونم.
وأشار جرادات أن التعداد لم يتناول الإنتاج بالقيم المادية.  فيما كانت أغلب الحيازات صغيرة في مساحتها، وجاءت 47 ألف حيازة بمساحة أقل من 3 دونمات، ولم تتعد الحيازات التي تفوق 50 دونما، 4 آلاف. وقال: إن نتائج التعداد تحتاج إلى وقفة من المؤسسات الوطنية لدعم المزارعين، في ظل وجود 29 ألف حيازة زراعية لا تتلقى الإرشاد، 91 ألف لا تحظى بخدمات زراعية، فيما تشكل الحيازات البعلية 61% من الحيازات.
وذكر غياضة، أن أرقام التعداد لم تُعبر عن المساحة المزروعة في فلسطين،  فمثلا ما كان أقل من دونم لم يسجل من ضمنها؛ لأن التوصيات الدولية تتحدث عن معايير مختلفة، وقبله كان القطاع الزراعي يشهد تضارباً رقميا، لدى الجهات المختلفة، وجاء لتوحيدها، ولاستخدامها في صنع السياسات الزراعية. وحاليا تقوم الوزارة بتعداد تكميلي، مع اختيار 13 ألف عينة، على الأرقام الواردة في التعداد لفحصها. وقبل منتصف نيسان الحالي ستكون هناك قراءات مكتملة، لمدلولات التعداد الزراعي، يتم العمل على قراءتها وتحليلها، للاستفادة منها في وضع السياسات.

المشاركون في ندوة الأرقام الوطنية الزراعية

مفارقة الأرقام
وبيّن السروجي  مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي بالأرقام، مشيراً إلى تناقصها، فقبل النكسة كانت مساهمتها عالية جدا في التوظيف وفي الناتج المحلي، واعتبرت العمود الفقري للاقتصاد. وكان75 %  من القوى العاملة يشتغلون في الزراعة والقطاعات المكملة لها، أما اليوم فانخفضت النسبة إلى 12%.
واستعرض النمط التنموي العالمي، الذي يُعّبر عنه بمساهمة القطاعات المختلفة بعملية التنمية والتوظيف. وذكر أن  الزراعة في الأردن تساهم بما نسبته 3 %  من الناتج المحلي و3% من التوظيف، أما في الولايات المتحدة فتساهم بـ 2% من تشغيل القوى العاملة و0,7 % من الناتج، بينما في فلسطين تساهم بـ 12% من التشغيل، و6,3 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد أن ما تمثله النسب يعطي صورة خاطئة، فكمية الإنتاج تزداد مع الزمن بسبب التكنولوجيا، أما القيمة النقدية فترتفع،  ومع ذلك فإن الحالة ليست صحية للزراعة الفلسطينية، مع أن انخفاض النسب في الناتج المحلي والتوظيف ليست المشكلة بحد ذاتها.
"وزارة دفاع"
ووصف الشيوخي، الأرض بأساس الصراع، فالمزارع الفلسطيني محاصر، في ظل هجمة شرسة على الأرض والمزارعين، مع تنامي سياسات وبرامج لها علاقة بتصفية الوجود الفلسطيني على الأرض،  كما عمد الاحتلال للسيطرة على الأرض، من خلال فتح أبواب العمل داخل الخط الأخضر بأجور عالية، وإغراق السوق المحلي بالمنتجات الزراعية، ما أثر في التوجه إلى الأرض،  فيما جاءت المقاومة الشعبية للعودة إلى الأرض واستصلاحها وتطويرها وحمايتها من النهب.
وأضاف: "نسبة الزراعة من الموازنة الحكومية لا تتجاوز 2 %، مع أن وزارة الزراعة هي وزارة دفاع. والحاجة تدعو لإحداث انتفاضة زراعية حقيقية، والتواجد على الأرض، والصمود في وجه الاحتلال الذي ينهب أكثر من 80% من المياه، ويتعمد تدمير مصادر المياه، ويسيطر على الأرض والأجواء".
تضارب رقمي
وقال عبد العزيز، إن التعداد الذي أشار إلى 111 ألف حيازة، ليس دقيقاً، ففي العام ذاته، حللّ معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) صورا جوية، أكدت أن  مساحة الحيازات 2 مليون و150 ألف دونم، لأن اقتصادنا أسري وصغير، واستثنى التعداد شريحة كبيرة من المزارعين،  كحال بتير وإرطاس  اللتان تعدان سلة الخضار في بيت لحم، رغم المساحات الصغيرة.
وأضاف: "الكثير من المنتجات التي ننتجها تقل عن الاستهلاك، فهناك فائض في الزيتون والعنب والحمضيات والبرقوق، وفجوة في التفاح، الموز، الجوافة والمانجا، وفائض الزيتون ضئيل لا يتجاوز 6 أعشار في المئة، مقابل 95 % من التفاح نستورده، مع فائض في البندورة والخيار، ونقص قدره 90% من الثوم، أما القمح فإنتاجنا 5 %، و ليس لدينا فائض في الإنتاج الحيواني،  سوى الدواجن،  مقابل 38% من اللحوم الحمراء مستوردة، عدا عن 51 % من العسل الذي نستهلكه ليس من إنتاجنا".
واستعرض جرادات الواردات الزراعية والتي كان أهمها ( اللبن الرائب، الحيوانات الحية، الشعير والحبوب كالسمسم، والحمص)، فيما تراجعت الصادرات وفي مقدمتها ( زيت الزيتون واللبن، القرنفل، الخضروات، التمر، العنب، الحمص، الخيار، الزيتون المخلل). وقال: "كانت الصادرات الزراعية عام 2000 قرابة 78 مليون دولار، تراجعت عام 2006 إلى 29 مليون ونصف المليون، وارتفعت مرة أخرى إلى 53,66 مليون عام 2010، أما الواردات الزراعية فكانت نحو 283 مليون دولار عام 2006 و127,96 مليون عام 2010، وهذا يعني عجزاً لصالح الواردات على حساب الصادرات".
كما أن نسبة مساهمة الزراعة عام 1993 في الناتج المحلي  بلغت 13 % ، فيما وصلت عام 2010 إلى 6.3% وهذا لا يعني انخفاضاً في القيمة، التي ارتفعت بشكل ملحوظ.

عريف الندوة الصحافي البيئي عبد الباسط خلف

اقتصاد مقاومة
وقال الشيوخي، إن المزارعين حراس الأرض، ويجب تعزيز صمودهم ودعمهم، بتناول منتجهم، ومحاربة السلع الإسرائيلية التي تهرب إلى الأراضي الفلسطينية، وتشجيع الحدائق المنزلية، وتعزيز الاقتصاد المنزلي، وترشيد الاستهلاك، وفتح أسواق جديدة لمنتجاتنا الزراعية، وعدم التوسع الأفقي في الأبنية على حساب الأراضي الزراعية، أي زرع الأرض بالوجود.
وأضاف: "حتى إن عجزنا نزرعها في قبورها، فأما "أن نكون عظماء فوق الأرض، أو عظاماً تحتها"  والمعاملة بالمثل مع الاحتلال،  فيجب عرقلة دخول بضائع الاحتلال، وتأمين نحو  100 ألف فرصة عمل، وحل مشكلة البطالة بالعودة إلى الأرض والزراعة، وتطوير الزراعة الأسرية، ورفع نسبة المنتج الوطني، الذي لا يشكل اليوم سوى 15 % من سلة المستهلك الفلسطيني، والتي تعني في حالة مضاعفتها خلق 200 ألف فرصة عمل إضافية. واعتبار الزراعة خط أحمر لا يجوز تجاوزه، ورفع موازنة الزراعة، ومنح النساء حقوقهن للمساعدة في الميراث، وتدعيم المقاومة والصمود بالأرض".
أمن غذائي
وأكد عبد العزيز، أن الزراعة يجب أن تكون أمنا غذائيا وصمودًا وليس مجرد اقتصاديات فحسب، ففي حال توفر أمن غذائي، فذلك يعني مقاومة المحتل،  مع دعم أصحاب الحيازات الصغيرة، الذين يشكلون 80 % من العاملين في القطاع الزراعي.
واستعرض غياضة محدودية الموارد المائية  في ظل وجود 85 % منها في قبضة الاحتلال، ما يعني أن 110 آلاف عامل يمكن إضافتهم إلى القطاع الزراعي. ووفق تقرير للبنك الدولي عام 2009، ففي حال سيطرة الفلسطينيين على مواردهم المائية، فإن 292 ألف عامل سيوظفون في القطاع الزراعي، أما الإحصاءات فتقول إن 35 ألف حيازة لا يستطيع أصحابها الوصول إليها بفعل الاستيطان وجدار الفصل العنصري، بالرغم من كل ذلك علينا أن لا نُحبط، فهناك 24% من الأسر تعتمد على الزراعة كمصدر دخل رئيس، وقد انتقلت القيمة المضافة للزراعة  من 500 مليون دولار عام 2007 إلى 800 مليون دولار بعد عام.  بينما تراجعت مساهمة الزراعة في الناتج الإجمالي؛ بفعل تقدم قطاعات البنوك والسياحة والخدمات، وارتفاع النمط الاستهلاكي، والفجوة الكبيرة بين عدد السكان وحجم الأراضي، والأزمات المالية العالمية، وتأثر الزراعة بارتفاع المحروقات.
وقال السروجي، إن علم الاقتصاد هو الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وللأرض والإبقاء عليها واعتبارها خطا أحمر، فلا مانع من إقامة مدن صناعية، ما دامت لا تؤثر على الأرض. واستذكر طفولته في طولكرم في الخمسينيات والستينيات، حينما كان يلهو بين بياراتها التي  تحولت إلى بنايات اسمنتية، وصار المواطنون يشترون أراض جبلية لاستصلاحها، ما يعد مخالفةً للتعريف البسيط لعلم الاقتصاد.
نهب
وتابع: "نفذ معهد "ماس" الدراسة الخلفية لدراسة البنك الدولي عام 2009، حول الزراعة، واكتشفنا أن الأغوار التي فقدت 60 ألف دونم، تبلغ الخسارة الإنتاجية فيها 3,3 طن للدونم، الذي يفقد 1500 دولار من قيمته الإنتاجية، ويبلغ هامش الربح الملغي 890 دولار للدونم الواحد، أما خسارة الناتج المحلي الإجمالي فتصل إلى 89 مليون، وهامش الربح  يقدر بنحو60 مليون. كما أن استغلال الأغوار المنهوبة يعني توفير 12500 فرصة عمل،  أما الأراضي خلف جدار الفصل العنصري  فيمكن أن توفر 530 فرصة عمل، وبالنسبة للخسائر فتصل إلى 3,8 مليون دولار.
ورأى السروجي وجوب حل العديد من المشاكل، كالتسويق الزراعي، وخلق آليات جديدة محليا وخارجيا، والبحث عن أسباب تفتت الملكية، لأن المساحات الأوسع تنتج أفضل، بالتوازي مع إطلاق وسائل عملية لتمويل المزارعين عن طريق صناديق ومؤسسات إقراض، وتأمين ودعم وحماية المنتج الوطني من الإغراق والمخاطر.

التعليقات

بوركت جهودكم،
في اعتقادي أن التسويق ليس المشكلة وإنما تركيبة الانتاج هي الأساس. فنحن لا ننتج فائضاً حقيقياً، ولكن هناك نقصاً كبيراً في الكثير من المنتجات التي تشكل أساس الأمن الغذائي. فنحن نستورد 95% من أهم مادة غذائية وهي القمح ونستورد أعلاف الحيوانات والطيور أو موادها الأولية. وتفتت الملكية ليس بمشكلة، المشكلة أننا نفتقد لسياسة وطنية تشجع على الانتاج الزراعي، فكوبا حين واجهت مشكلة توقف الدعم الشرقي لها وتوقف إمدادات النفط حولت الحيازات الكبيرة الى حيازات صغيرة وتحولت من الزراعة الأحادية الى الزراعة المتنوعة وهي الآن تنتج نحو 95% من حاجتها من الغذاء. لم تبحث عن حلول لمشاكلها من الخارج، بل رسمت سياسة وطنية وأعادت هيكلة القطاع الزراعي واستنهضت الطاقات الكامنة لدى الشعب وحولت الزراعة الى زراعة طبيعية تعتمد فقط على مدخلات انتاج محلية .
أعتقد أن هذا ما نفتقده نحن الفلسطينيون

سعد داغر

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية