خاص بآفاق البيئة والتنمية

متجر الحاكورة في جنين للمنتجات البلدية والمحلية
خلقت الظروف الاقتصادية العصيبة الناجمة عن عدوان الاحتلال على جنين ومخيمها وريفها، العديد من المبادرات النسوية.
تواكب (آفاق) تجارب لرياديات، وتتوقف عند العوائق التي تواجهها النسوة في تسويق سلعهن.
واللافت أن المبادرات في غالبيتهن يحملن شهادات مغايرة لما يطلقنه من مشاريع صغيرة، بدأت غالبيتها من الصفر.

منتجات نسوية تراثية في جنين
منتجات خضراء
تروج المحامية شهد زكارنة لمنتجات بيتية وإكسسوارات ومواد تنظيف منتجة بطريقة جذابة. وتؤكد أنها تتعاون وزوجها أوس شريم في إنتاج الهدايا ومواد العناية بالبشرة، منذ العامين الأخيرين، عقب تراجع عملها في متابعة القضايا القانونية، وصعوبة التنقل بين المحافظات، إثر تصاعد عدوان الاحتلال.
وتحول زكارنة بيتها إلى مشغل للخامات، ويساعدها طفلاهما كريم (11 ربيعا)، وريما (8 سنوات).
وتستعمل شهد مستحضرات من الزيتون والخيش والخامات الطبيعي لتحقيق 3 أهداف بالتزامن كما تقول: إنتاج إكسسوارات، ومواد تنظيف طبيعية، ومعطر جو بلا أضرار جانبية.
وتشير إلى أن إنتاج الحلي يستغرق وقتا طويلا، إذ تتطلب قطعة واحدة نحو أسبوع، والتحدي كما يقولان الوضع الاقتصادي الصعب وأحوال المدينة التي تشهد عدوانا متواصلا منذ كانون ثاني الماضي.

تمام قناوي نائبة رئيس جمعية النجدة
سوق "كياني"
وتقدم نائبة رئيس جمعية النجدة، تمام قناوي، خلف منتجات جمعيتها، وتعرض مشغولات نسوية وأغذية، ضمن وحدة التمكين الاقتصادي للنساء "كياني".
وتلخص قصة مصنوعات بيتية ومطرزات حاكتها نساء جنين وريفها، من أجل العيش بكرامة، في ظل ظروف اقتصادية عسيرة.
ووفق قناوي، فإن جمعيتها كانت توفر فرصة لـ 17 سيدة تعيل أسرًا، لكن منذ العدوان في خريف 2023، تقلص العدد إلى 3 فقط، بفعل تعثر الحال الاقتصادي كما تقول.
وتبين أن عائدات العمل انخفضت بأكثر من 90%، فيما بدأت نساء بالتصنيع الغذائي في بيوتهن على نطاق واسع، لإعانة أسرهن.
وتشمل "كياني" زوايا لخمس جمعيات نسوية ريادية، ستشكل أضلاع نقطة بيع دائمة، في مقر مركز الطفل الثقافي، التابع لبلدية جنين.

ميسون داوود مديرة مركز الطفل الثقافي
وتشير مديرة المركز، ومنسقة برنامج "مدن حامية للنساء"، ميسون داوود أن "كياني" تهدف لخدمة 5 جمعيات شريكة، وتفتح لها نقطة بيع دائمة داخل مقر المركز.
وتفيد أن المشروع المشترك مع مقاطعة سين سان دونية الفرنسية، يأتي بعد سنوات من عدوان أنهك المدينة، وفي ظل استمرار اجتياح مخيمها منذ 21 كانون ثاني الماضي، ووسط اتساع قاعدة الفقراء والمعوزين وفاقدي أعمالهم.
وتؤكد داوود أن المشروع يضمن دعوة 11 سيدة أسسن أعمالًا خاصة بهن، وحاولن تشغيل أنفسهن في ظل ظرف اقتصادي صعب.
ولا تخفي منافسة البضائع المستوردة للمنتج المحلي، وتقول إن بعض المنتجات الزراعية التركية تتفوق في رخص أسعارها على مثيلاتها المحلية.
وتقول إن المشروع لا يوفر سوقًا للنساء فقط، بل أهل قبل أسابيع 30 سيدة على فنون إنتاج الصابون البلدي.
وتشارك في المشروع جمعيات: كنعانيات، والنجدة، وتنمية وتطوير الشباب، والمرأة العاملة، ولجان المرأة للعمل الاجتماعي، وتنمية المرأة الريفية.
 |
 |
| سهام ابو الرب رئيسة ائتلاف جمعية تنمية المرأة الريفية |
منتجات نسوية في جنين |
11 سنبلة
وتقدم رندة حنونة، من جمعية "كنعانيات" على طبق من فضة مشغولات صوف تشمل عدة تصاميم لملابس ولدمى أحيكت بعناية فائقة.
وتفيد أنها شرعت في نسج خيوطها قبل 45 عامًا، ووقتها تعلمت أسرار المهنة من جارتها في حي جنين الشرقي، عندما كانت تراقب سيدة تقيم في بيت ملاصق لأسرتها.
وتبين حنونة إلى أن ارتفاع الأسعار يشكل عائقًا أمام ترويج بضائعها، وسرعان ما ينفض الناس من حولها، وترى بأن المشكلة أسعارها قياًسًا بالضائع المستوردة.
وتُعرّف رئيسة الجمعية التعاونية النسوية في الجلمة، شذا شعبان، بمشغولات يدوية شارك في إنتاجها ائتلاف تعاوني يضم 11 موقعًا، وتقوده نساء في الجلمة، يشاركن مع جمعيات مماثلة في دير غزالة، وعربونة، وجلبون، وفقوعة، ودير أبو ضعيف، وعنزا، وميثلون، وبرقين، وكفردان.
وتشير إلى أن وجود 11 تجمعًا منح المشاركات ميزة البيع والشراء التخصصي، فتنتج سواعد عنزا، جنوب جنين، المفتول، والصابون البلدي، والبندورة المجففة، وتبرع نساء ميثلون في الزعتر وورق العنب، وتتألق فتيات برقين في صناعة المخللات، وتعرف نساء كفردان بالملوخية الطازجة والمجففة المشهورة في بلدتهن، وتبدع نساء الجلمة في منتجات القرع وليف الاستحمام الطبيعة، وتصنع نسوة عربونة رب الخروب، وتعرض زهرات فقوعة وجلبون ودير أبو ضعيف صناعات زراعية من بيئتهن.
وتبين شعبان أن النساء يقدمن 25 صنفًا من منتجات حقول بلداتهن، ويتبادلن الخبرات والمنتجات، لكنها تؤكد أن التسويق عقب سنوات من الحصار والعدوان "معضلة كبيرة" تواجه طموح المشاريع النسوية الريادية.
وتتوقف رئيسة ائتلاف جمعية تنمية المرأة الريفية، ورئيسة جمعية جلبون التعاونية، وعضو مجلس القرية المحلي، سهام أبو الرب، عند تراجع إنتاج الأجبان والألبان في قريتها، شرق جنين، عقب مصادرة الاحتلال لأكثر من 1200 دونم من أراضيها، وضياع نحو 6 آلاف شجرة زيتون منها.
وتبين أن الاقتحامات المتكررة للقرية، واحتلال منازل لمواطنين، سمم حياة الأهالي، وتسبب في تراجع إنتاج الأجبان والألبان والزعتر والفريكة، الذي يميز القرية.
وتعمل أبو الرب في قريتها منذ 30 عامًا، لكنها تؤكد أن أكثر من ثلاثة أرباع أهالي جلبون فقدوا وظائفهم في الداخل المحتل، منذ سنتين، بينما تراجعت مشاريع الثروة الحيوانية إلى النصف.
وتشير منسقة مشاريع اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي، فاطمة عويس، إلى أن سوق القشيات يعاني أكثر من غيره؛ بفعل الأزمة الاقتصادية.
وتقول إنها استأجرت أرضًا في سهول عرابة، لزراعة القمح وإنتاج القش، الذي يصير أطباقًا وأدوات تراثية، لكن قلة المتسوقين بقيت "الثابت الوحيد".
 |
 |
| سوسن صوافطة في متجر الحاكورة |
فاطمة عويس منسقة مشاريع اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي |
"صنعة" وعطور
وتقدم ميس حوراني، في ركن داخلي، مشغولات لمشروع ذاتي أطلقت عليه (صنعة)، ويشمل إنتاج ميداليات وإكسسورات صغيرة.
وتوضح بأنها ستدخل في أعمالها اسم عمتها الفتاة منتهى وصورتها، وهي أول شهيدة في جنين، قضت خلال مسيرة طلابية قبل 51 عامًا.
وتقف خريجة الدراسات العليا في القانون، سارة جبر، خلف مشروع (أورا) الذاتي لإنتاج مواد تجميل من خلاصات طبيعية.
وتنتج منذ 6 أشهر مستحضرات ومزيلات عرق وعطور للجسم، بنكهات مختلفة، ودون مضافات كيميائية.
وتقول إن العلاقة بين مشروعها ودراستها غير موجودة، لكن الظروف الراهنة تحتم عليها التفكير خارج الصندوق؛ لتشغيل أنفسهن.
أما مسك عايد يعاقبة فتحرق في مشروعها (عبق الحروف) الخشب والقماش لتزينها بخطها العربي الجميل.
وتقول إن الوضع الاقتصادي المتعثر ينعكس على عملها، وأن مشاركاتها في 3 معارض أثبت أن المشغولات اليدوية تعاني.

لطفية مراعبة منتجة الوجبات التراثية
زلابية ومونة
وتخلط لطيفة مراعبة الطحين بتوابل وخميرة وسكر وحليب، وتقهرها بالزيت لإنتاج (الزلابية).
وتبين بأن منتجها النظيف وجبة تراثية دسمة، كانت تقدم عن أرواح الأموات، لكنها عادت بقوة هذه الأيام، وتتضرر بفعل تراجع الدخل.
وتقدم سوسن صوافطة منتجات ريفية بدأت بها منذ سنوات، وترى بأن متجر "الحاكورة" يوفر حاضنة أعمال للسيدات، ويساهم في حل تحدي التسويق الذي يتفاقم في ظل حصار جنين المتواصل منذ الشتاء الماضي.
وتعرض المنخرطة في مركز عربونة التعاوني النسوي أسماء أبو حسن، تجربتها في إنتاج رب الخروب. وتوجز مراحل عملها بجمع القرون الصلبة، وطحنها، وإزالة بذورها، ونقعها، وغليها على الحطب، وصولًا لمنتج داكن وشهي وصحي. وتؤكد أن الجهد المبذول في صناعة مستخلص الخروب الطبيعي أكبر من سعر بيعه، فهي عملية متعبة وطويلة.
من ناحيتها، تؤكد دلال أبو علي من سيلة الظهر، جنوب جنين، أنها أطلقت مشروع "مونة بيتي" وبدأت تصنع منتجات محلية تعدها رفقة زوجها وعائلتها على الحطب.
وتقول إن السلع التي تسوقها من مواد طبيعية، وتجمع بنفسها الحطب، لكن العقبة الأكبر التي تواجههما التسويق والوضع الاقتصادي المتعثر.
وتبين أنها كانت تعمل في تزيين العرائس والتجميل، لكن التراجع الاقتصادي دفعها للاعتماد على ذاتها، فبدأت رفقة زوجها وأولادها أيهم وساري في إنتاج مونة بيتها، وخاصة رب البندورة، ثم وسعت العمل على نطاق بلدتها والقرى المجاورة.
وتشير أبو علي إلى أنها تمضي وقتًا طويلًا خلف الموقد والدخان، وتحرك رب البندورة أو الخروب أو الرمان أكثر من 8 ساعات. وتختتم بأن نوافذ التسويق "تحت الصفر"، لكن زوجها ينتظر افتتاح حاجز الجلمة، الذي يربط جنين بالناصرة والداخل المحتل، لبيع منتجات العائلة، لكن الحاجز لا يفتح بشكل متواصل.