"الأطلس البيئي" إنجاز مهم لخلق واقع بيئي سليم

آفاق البيئة والتنمية/
بعد تسعة أشهر من العمل المتواصل، نجحت سلطة المياه وجودة البيئة في إطلاق "الأطلس البيئي" الذي يعد وثيقة علمية ومرجعًا أساسيًا لاتخاذ القرارات حول الواقع البيئي في قطاع غزة.
ويستهدف الأطلس البيئي عدداً من الفئات التي ستستفيد من هذا الإصدار الحصري، والذي يعد أحد الإنجازات غير المسبوقة بيئياً من حيث الدقة والمعلومات والبناء المعرفي والمعلومات المتخصصة لمختلف المجالات البيئية المتفرعة عن الجودة والتوزيع الجغرافي للمياه، وقياس مدى تحمل مناطق عن أخرى لاستيعاب آبار مياه جديدة مثلاً، ومدى استيعاب الخزان الجوفي لمياه الأمطار، والكثير من المعلومات التي يقدمها الأطلس للباحثين عن إجابات بخصوص تضاريس المكان والمعلومات البحثية.
ويقول مدير المشروع محمد النجار، إن العمل في إنجاز هذا الإصدار استغرق 9 أشهر من أجل إنشاء معلومات وبيانات أساسية توثق بالأرقام والخرائط التوضيحية لكل معلومة بيئية، منها 6 أشهر في غمار جمع المعلومات وبنائها بناءً علمياً مكثفًا، وشهرين كاملين في تصميم مجلد "الأطلس" بدقة وجودة فائقة، بحيث وصل طوله صفحاته لـ 45 سم بعرض 32 سم، وطُبع بحوالي 500 نسخة.
ويضيف النجار، خلال حديثه لوكالة "الرأي" أن هذا الإنجاز النوعي الذي صدر بموافقة ودعم من رئاسة لجنة متابعة العمل الحكومي، يعد لبنة أساسية لمصدر المعلومات المكانية والزمانية لصالح تنفيذ مشاريع على أسس معلوماتية دقيقة، تترأسها المؤسسات الحكومية والبلديات والأفراد.
ويوضح أن الهدف الأول وراء فكرة إنتاج الأطلس هو تشكيل لبنة أساسية من المعلومات البيئية لقطاع غزة على وجه التحديد قبل عشرون عاماً، أي من عام 1999 حتى عام 2022، لتزويد صاحب القرار بالمعلومات البيئية المكانية والزمانية، لدعمه وتسهيل اتخاذ القرارات الصحيحة وفقاً لبيانات وخرائط تفصيلية تختص بها أبواب الأطلس.
ومن هذه الفئات التي يمكنها الاستفادة من إصدار "الأطلس البيئي"، طلاب التخصصات الإنسانية في الدراسة العليا، وطلبة الهندسة وطلبة هندسة الحاسوب، وتمتد هذه الفئات إلى صانعي القرار من البلديات ومتخذي القرار.
ويبين النجار أن الخطة التشغيلية لسلطة المياه وجودة البيئة تحمل بين طياتها مهمة إطلاق "الأطلس التفاعلي"، والذي يمكّن عامة الناس من فتحه والتفاعل مع مناطقهم الجغرافية للكشف البيئي الشامل، وذلك في تبيان تفاصيل بيئية حول توفر منسوب المياه الجوفية مثلاً.
ويشير إلى أن بابًا بأكمله خُصّص لعرض خرائط فلسطين التاريخية قبل الاحتلال، كما أنه يصور مناخها الحالي، من أجل التأكيد على ترابط الجغرافيا الفلسطينية بين قطاع غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948"، وهناك عدد من الأبواب، غطت الخرائط المُنتجة ومواضيع لها علاقة بالمناخ والبيئة والمياه.
ويمثل "الأطلس البيئي" مرجعًا قيمًا لمختصي ومهندسي قطاعي المياه والبيئة بصورةٍ خاصة، وباحثي الجغرافيا ونظم المعلومات وتخصصات العلوم الإنسانية، وربط المواطن الفلسطيني ببيئته؛ للمساهمة في الحفاظ عليها على المستويين الفردي والجمعي.
وتؤكد سلطة المياه وجودة البيئة، أنها عملت في الفترة الماضية على تطوير قاعدة بيانات مكانية تسهم في تسهيل عملية اتخاذ القرار بشكلٍ صحيح، وتشكيل لبنةٍ أساسية في إنشاء وتطوير قاعدة بيانات مكانية شاملة تعمل محركًا لصانعي القرار بطريقة غير إلزامية.
وتقول السلطة، إن الأطلس يصوّر تفصيليًا الواقع البيئي لمحافظات قطاع غزة، حيث يجمع بين مجموعةٍ كبيرة من أدوات ووسائل المعرفة مثل الخرائط الدقيقة والصور والأشكال التوضيحية التي وُضِعَتْ في تصميمٍ ثابت منسق من أجل تسهيل وصول المعلومة للقارئ.
ويوفر الأطلس فهماً لحالة الظروف البيئية والواقع المائي والمناخي؛ لاحتوائه على بياناتٍ حول معدلات هطول الأمطار، ودرجات الحرارة، ومنسوب المياه الجوفية وجودتها، وكميات استهلاك المياه العذبة، ومقالع الرمال، وخريطة الأحواض النهرية التي تصب في قطاع غزة، وأماكن المرافق البيئية التي من شأنها التأثير على بيئة القطاع.
وفي باب الخرائط المائية، أورد الأطاس البيئي أرقامًا دقيقة تبيّن التداخل الحاصل بين المياه الجوفية ومياه البحر، عبر طريقة علميّة وغير مسبوقة تسمى "التحليل الرياضي".
المصدر/ وكالة الرأي