منظمات بيئية عالمية تقول "نحن هنا" على هامش مؤتمر المناخ في بولندا

آفاق البيئة والتنمية- ربى عنبتاوي/ بولندا
بصمت كبير يستمع الحضور لأغنية ذات شجن بلغة أصلية أمريكية، أداها ممثل حركة بيئية عالمية، وذلك في قاعة صغيرة تطل واجهتها الزجاجية على مبنى مؤتمر كوب 24 المنعقد منذ الثاني من ديسمبر في مدينة كاتوفيتشه البولندية حتى اليوم الــ14. كانت هذه الأغنية عبارة عن مناجاة لأمنا الأرض كما يسميها "توم جولدتوث" مؤسس حركة العدالة المناخية في الولايات المتحدة والناشط للدفاع عن حقوق السكان الأصليين.
تأتي مشاركة جولدتوث على هامش مؤتمر المناخ ضمن ندوةTransition Just "المفهوم" الذي يعدّ إطارا عملياً للتنمية المستدامة والعادلة لتطوير اقتصاد محلي قادر على مواجهة التغير المناخي، بمشاركه عددٍ من ممثلي الحركات القاعدية الشعبية مثل لا فيا كامبسينا، الشبكة البيئية للسكان الأصليين، تحالف العدالة البيئية، منظمة أصدقاء الأرض العالم وتحالف العدالة العالمية.
تأتي نشاطات مركز المناخ أوClimate hub، لحشد ممثلين عن مختلف شرائح المجتمع وهيئاته، لخلق نقاش بناّء في محاولة لإعلاء صوت الأغلبية المؤثرة والقادرة على التغيير بالتوازي مع الحكومات والجهات الرسمية.
من حركة العدالة البيئية، تحدث الأمريكي خوسيه دراو من أصول لاتينية عن مفهوم العدالة البيئية، القائم على مناهضة العنصرية البيئية والتي تستهدف الشعوب الملونة والأقليات في أمريكا، فبالرغم من أن التلوث، وفق خوسيه، لا يعرف التمييز أو التفرقة، لكن لوحظ بعد دراسات شاملة أعدها؛ أن كل الأعمال والصناعات الخطرة والثقيلة وكثيرة الانبعاثات والمواد السامة هي على تماس مع العمال ومناطق سكناهم، ولمواجهة هذا التمييز والخطر الصحي، تناصر الحركة قضايا العمال وتحمي حقوقهم الإنسانية.
في مواجهة الإمبريالية

توم جلدتوث مدافع عن حقوق السكان الأصليين
فيما تحدث شاب ثلاثيني من حركة لا فيا كامبسينا (نهج المزارعين الدولية)، عن مهمة هذا التجمع الأممي الذي يضم تحت مظلته مليون عائلة ومزارع، من أجل تحقيق مبدأ السيادة على الغذاء ومناهضة الرأسمالية والشركات متعددة الجنسيات التي تستولي على الأراضي وتشجع الزراعات الأحادية، كما تفرض المصالح الاقتصادية لفئة قليلة على حساب رفاه الشعوب.
وأكد المتحدث المشارك باسم لافيا كامبسينا على تشجيع الزراعة المحلية وتحقيق السيادة على الغذاء، التوجه الذي يعدُّ من أهم مفاتيح مواجهة التغير المناخي، لأن العملية الزراعية الحالية من إنتاج واستهلاك ومخرجات "نفايات" من أحد أسباب التغير المناخي، مشيراً إلى أن الإنتاج العالمي الذي تحتكره الشركات الكبرى يفيض عن حاجة السكان ولا يغطي حاجة مليار جائع. مؤكدا أن جوهر اهتمامهم يتركز على تشجيع المزارعين للعودة إلى الزراعة التقليدية. وتعزيز دور المجتمعات في تأمين غذائها الصحي المنتج بطريقة محلية وغير الخاضع لهيمنة الاقتصاد العالمي.
فيما أشارت متحدثة من منظمة أصدقاء الأرض العالم، إلى تركيز منظمتها على القضايا الاجتماعية والبيئية من خلال العمل مع الشركاء المحليين، وضمان تحقيق العدالة في الطاقة، وحق المجتمعات في اختيار نظم مستدامة في هذا المضمار. مشيرةً إلى أهمية تعزيز السيادة الغذائية وحظر البذور المعدلة وراثيا، وتحقيق العدالة الاقتصادية ومقاومة الشركات العالمية.
وأشارت: "يجب إشراك المجتمع المحلي في كل ما يتعلق بالبيئة والمناخ، وعلينا إيجاد بدائل للفئات الهشة التي قد تخسر وظائفها إن توقفت المشاريع الملوثة للبيئة التي تشكل مصدر رزقها".
أمّا توم جولدتوث الذي يرأس أيضاً الشبكة البيئية للسكان الأصليين، فتحدث عن صمود شعبه أمام محاولات الاستعمار لطمس لغتهم وثقافتهم وحقوقهم بحجة التحضر والتمدن، مشدداً على أهمية تعميق العلاقة بين الانسان والأم الأرض للحفاظ على البيئة والتصدي للرأسمالية الجشعة.
يعدُّ مؤتمر المناخ، الذي انطلق في مدينة "كاتوفيتسه" البولندية، هو الأكثر أهمية منذ اتفاق باريس الموقع عام 2015، ويقول خبراء إن الخفض القوي للانبعاثات الغازية سيكون ضروريا، إذا ما كان العالم يرغب في أن يحقق الأهداف التي اتفق عليها في باريس.