مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
" شبـــاط 2013 - العدد 51
 
Untitled Document  

تحدي إنتاج الطاقة النظيفة من النفايات العضوية وفك تبعيتنا الكهربائية لإسرائيل

مكب النفايات في رام الله

ج. ك.
خاص بآفاق البيئة والتنمية

بالرغم من أن معظم النفايات الصلبة المتولدة في الضفة الغربية وقطاع غزة عبارة عن نفايات رطبة وعضوية يسهل فصلها وإعادة تدويرها، إلا أن كميات النفايات العضوية التي يعاد تدويرها فعليا لا تتجاوز 2%.  وتفتقر المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 إلى استراتيجية مركزية لتدوير نسبة معينة من النفايات قد تصل إلى 20% حتى نهاية العقد الحالي على سبيل المثال؛ ومن ثم زيادة النسبة إلى 40% حتى عام 2025، وهكذا، وصولا إلى أكثر من 50%.  ويشكل هذا التوجه حلا جذريا للأضرار الصحية والبيئية والاقتصادية الخطيرة الناجمة عن انتشار مكبات النفايات العشوائية، إضافة إلى محدودية استيعاب المكبات الصحية الهامشية القائمة؛ علما أن هناك نقصا خطيرا في المساحات اللازمة لدفن النفايات الصلبة.  وحاليا فإن معظم النفايات تدفن في مكبات عشوائية غير صحية.  بل إن إنشاء مكبين أو ثلاثة إضافية في الضفة الغربية (مثل مكب رمون في منطقة رام الله) لن تستطيع استيعاب كل النفايات المتولدة؛ إذ يتوقع، خلال ثلاث-خمس سنوات أن يتراكم فائض ضخم من النفايات، يزيد 50% عن القدرة الاستيعابية للمكبات القائمة أو المزمع إقامتها.    
ويفترض بمخلفات طعامنا ألا تشكل أذىً بيئيا وصحيا يدفن في الأرض.  إذ أن العديد من دول العالم، ومنذ زمن بعيد، أخذت تُدَوِّر هذه المخلفات لإنتاج الكهرباء.  أما في المستوى الفلسطيني، وفي ظل تبعيتنا الكاملة للطاقة بكافة أشكالها لإسرائيل، فإن مصير معظم مخلفاتنا العضوية هو مكبات النفايات.  إذن، لا بد من التفكير والتخطيط الجديين لتشجيع التوجه نحو إنتاج الكهرباء النظيفة من النفايات العضوية؛ وبالتالي، تعزيز الاعتماد على الذات في استهلاك الطاقة. 
وحتى في المستوى الفلسطيني الأسهل، وتحديدا تدوير النفايات العضوية إلى أسمدة عضوية، فإن الصورة غير مشجعة حتى الآن.  إذ يفترض بالنسبة المرتفعة للنفايات الصلبة ذات الأصل العضوي في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي تتراوح بين 60 – 70% من إجمالي النفايات الصلبة، أن تجعل مشاريع تصنيع السماد العضوي (الكمبوست) وسيلة أساسية لتقليل حجم النفايات الصلبة، بحيث يمكن لعملية التصنيع هذه أن تزيد كثيرا معدل التدوير، علما بأن تصنيع "الكمبوست" يتطلب تقنية بسيطة وغير مكلفة.  لكن، للأسف، ممارسة تصنيع "الكمبوست" في المستوى الفلسطيني هامشية.
وكنقطة انطلاق، يمكننا اقتراح مشروع طليعي مشترك بين بعض المؤسسات والشركات الفلسطينية المعنية؛ مثل وزارة البيئة وشركة الكهرباء، بحيث تشجع الناس والمؤسسات على إنتاج الكهرباء من المخلفات العضوية؛ وذلك من خلال دفع تعريفة معينة لكل كيلو واط ساعة من الكهرباء التي يتم إنتاجها من الغاز الحيوي (القابل للاشتعال) والذي يتم إنتاجه من النفايات العضوية.  ويمكن، في البداية، الاعتماد بشكل أساسي على نفايات المدن، وتحديدا النفايات الناتجة من منازل المواطنين، أو المخلفات الزراعية المتمثلة في مخلفات التقليم والمحاصيل والمواد العضوية المختلفة.
ووفقا لتقديرات مجلة آفاق البيئة والتنمية، فإن كمية النفايات العضوية التي يمكننا أن ننتج منها طاقة الغاز الحيوي في الضفة الغربية وقطاع غزة تتجاوز المليون ونصف طن سنويا؛ وهذه الكمية، باعتقادنا، قادرة على إنتاج أكثر من 30 ميغاواط.
إن إقامة منشآت لإنتاج الطاقة من النفايات العضوية غير مكلفة نسبيا.  ولا بأس من أن تحاول الجهات الحكومية وغير الحكومية الحصول على مساعدات مالية لإقامة مثل هذه المنشآت بجوار المدن الرئيسية، لتوفير التكلفة في عمليات نقل النفايات المنزلية إلى أماكن بعيدة.
وبالطبع؛ هدف تدوير النفايات العضوية ليس فقط إنتاج كهرباء صديقة للبيئة، بل أيضا تقليص حجم النفايات العضوية التي يدفن معظمها في مكبات عشوائية وغير صحية منتشرة في مختلف أنحاء الضفة والقطاع.  وفي المحصلة، زيادة معدلات التدوير والتقليل من حجم النفايات التي تدفن في باطن الأرض أو تلقى في المكبات العشوائية؛ علما بأن معظم المكبات القائمة وصلت حد الإشباع، ومن الصعوبة بمكان توفير مساحات جديدة لإقامة مكبات إضافية. 

محفزات للسلطات المحلية
ولتشجيع السلطات المحلية على التحرك الجدي نحو فصل النفايات وتدويرها، وبالتالي، التقليل من النفايات التي تدفن في المكبات، وتحويلها إلى ثروة اقتصادية وبيئية، لا بد من فرض رسوم طمر وأرضيات مرتفعة في المكبات (لكل طن نفايات).
وفي السنوات الأخيرة، شرعت بعض وزارات البيئة وشركات الكهرباء في العديد من الدول العربية والآسيوية، في إنتاج الكهرباء من النفايات الصلبة العضوية والكتلة الحيوية؛ إذ أقيمت العديد من المنشآت لإنتاج الكهرباء من الكتلة الحيوية الناتجة من النفايات الصلبة المتراكمة في المدن، فضلا عن النفايات الزراعية.
ويكمن في هذا التوجه فوائد بيئية كثيرة؛ أهمها تقليل استهلاك الكهرباء الأحفورية، وتقليص كبير في كميات النفايات التي تدفن في المكبات.  كما أنه يعمل على استغلال غاز الميثان (من خلال حرقه) والذي ينبعث من النفايات الصلبة، علما بأن هذا الغاز يعد من أخطر غازات الدفيئة المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري.
ويفترض أن تُحَدَّد تسعيرة الكهرباء الناتجة من الكتلة الحيوية وفقا لكثافة التكنولوجيا المستعملة.
وفي المستوى الفلسطيني (الضفة الغربية وقطاع غزة)، أقيمت بعض المنشآت التجريبية المحدودة لإنتاج غاز الميثان من النفايات الصلبة العضوية لأغراض استخدامه في الطبخ؛ ولكنها، للأسف، لم تكن موفقة، علما بأنها مشاريع تجريبية ممولة سرعان ما توقفت مع انقطاع التمويل.
وفي ظل الحصار والتجويع ضد الفلسطينيين في غزة، تمكن بعض المواطنين من ابتكار طرق بسيطة وعملية لإنتاج غاز الميثان للطبخ، بدلا من الغاز الإسرائيلي الذي يتحكم في تسويقه الاحتلال.   وتتلخص الطريقة في جمع روث وفضلات الحيوانات التي يربونها في منازلهم، ووضعها في خزان فارغ أحكم إغلاقه وأخرج منه أنبوب يتصل بأسطوانة فارغة، وبعد بضعة أيام تبدأ الفضلات بالتخمر، ويبدأ الغاز بالتولد؛ فتمتلئ الأسطوانة بالغاز الذي يتم إيصاله بالموقد لإشعاله، علما بـأن هذا الغاز يتمتع بقدرة إشعال مماثلة لتلك التي لدى غاز الطهي التقليدي.  وتكفي عشرة كيلو غرامات من الفضلات لاستخراج غاز يفي بحاجة المنزل، وهي كميّة يمكن الحصول عليها من عدد محدود من الماشية.
إلا أن عدداً من المشكلات قد تعترض من يحاول تنفيذ ذلك المشروع، أبرزها انخفاض درجات الحرارة، والتي يصاحبها في العادة انخفاض في إنتاج غاز الميثان، بسبب عدم حدوث عملية التخمر بالقدر الكافي.
واستنادا إلى تجارب استخراج غاز الميثان من النفايات العضوية، بواسطة ما يعرف بعملية الهضم اللاهوائي، يمكن التقدم خطوات إضافية باتجاه توليد الطاقة الكهربائية من  الغاز ذاته. 
كما يمكن إنتاج الكهرباء من الغاز المنبعث من الحمأة الناتجة من محطات معالجة المياه العادمة؛ حيث يتم جمع الغاز الذي يشغل مولدات لإنتاج الكهرباء المنزلية.

التعليقات

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية