مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
" شبـــاط 2013 - العدد 51
 
Untitled Document  

المنطقة العربية على أعتاب تغيرات مناخية متطرفة

خلال العقود القريبة القادمة سيتفاقم الجفاف في البلاد العربية

ج. ك.
خاص بآفاق البيئة والتنمية

في تقريره الخاص الذي نشر خلال مؤتمر المناخ في الدوحة، وتحديدا في 5/12/2012، حذر البنك الدولي من أن استمرار وتيرة الانبعاثات الغازية الحالية سترفع درجات الحرارة في المنطقة العربية بنحو ثلاث درجات مئوية في المتوسط حتى العام 2050.  كما ستهبط كثيرا نسبة هطول الامطار، وستصبح الفيضانات الفجائية أكثر انتشارا.  وسيتفاقم شح المياه في المنطقة، وخاصة  مع ارتفاع عدد السكان، وقد تتلاشى المياه اللازمة لري الاراضي الزراعية، فضلا عن المياه العذبة للشرب.  ومع تزايد ارتفاع مستوى سطح البحر ستتملح الاراضي الزراعية وستهبط خصوبة الارض.  وبحسب التقرير، سيعاني نحو مئة مليون عربي الأشد فقرا أكثر من غيرهم؛ لأنهم لا يملكون سوى القليل جدا من الموارد التي تساعدهم على التأقلم مع التغير المناخي.  وما سيفاقم الخطر أن نصف السكان العرب يعيشون في مناطق ريفية، وتعد نحو 40% من قوة العمل زراعية.  لذا؛ يفترض العمل على إدارة فعالة للأراضي الزراعية، وتمويل الأبحاث المتصلة بالزراعات المقاومة للجفاف؛ إضافة إلى إقامة منشآت لمعالجة المياه العادمة.
وفي الحالة الفلسطينية، تحديدا، يضاف إلى ذلك أيضا الوقائع الصارخة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967؛ شكل الاحتلال الإسرائيلي ولا يزال يشكل، أخطر عامل مدمر للأرض والبيئة والمناخ.   
وتتمثل أبرز الجرائم الإسرائيلية، في الآثار التخريبية الناتجة عن جدار العزل الكولونيالي على مئات آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية المزروعة والخصبة التي جُرِّفَت ونُهِبَت، فضلا عن تدمير الغطاء الأخضر، واقتلاع وسرقة مئات آلاف أشجار الخروب، والزيتون، واللوزيات، والنخيل، واجتثاث النباتات البرية النادرة، وسرقة التربة السطحية الخصبة، وتهديد التنوع الحيوي، وبعض الأنواع الحيوانية وتهديدها بالإنقراض.
كما نهب الاحتلال الإسرائيلي، ولا يزال، المياه الفلسطينية الجوفية والسطحية، وجفف ويجفف الآبار الجوفية، والينابيع المتدفقة بشكل طبيعي، لصالح مستعمراته في الضفة الغربية وقطاع غزة، وللإسرائيليين داخل "إسرائيل" نفسها، مما أدى، بشكل مباشر، إلى تدمير الزراعة الفلسطينية، وبشكل غير مباشر، إلى تصحر بعض الأراضي الفلسطينية.
ومنذ أواخر عام 2000 (انتفاضة الأقصى)، وصلت عمليات التخريب الإسرائيلية الوحشية للبيئة الفلسطينية، إلى ذروة لم تصلها من قبل، من ناحية تجريف وتدمير واسع للأراضي الزراعية، والمناطق الحرجية، واقتلاع نحو مليوني شجرة مثمرة.
ويقول بعض خبراء الزراعة والغذاء بأن على فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1967 الاستعداد، خلال العقدين القادمين، لمواجهة صعوبات جدية محتملة في الحصول على منتجات غذائية حيوية وأساسية.  ويشير الأخصائيون إلى ثلاثة عوامل محتملة للنقص الحقيقي أو المفتعل في الغذاء بالعالم؛ ما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار المنتجات الغذائية:  التزايد السكاني السريع، التغيرات المناخية التي ستعيق العمل الزراعي، والانكماش المتزايد في الأراضي الزراعية.  ومما يثير القلق أن الغذاء الأساسي لغالبية فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة بات مستوردا من الأسواق الإسرائيلية والأجنبية الأخرى.  فمعظم الحبوب والقمح والحنطة والذرة والشعير وغيرها يستورد من الخارج.

التعليقات

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية