مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
حزيــــران 2012 العدد-45
 
Untitled Document  

مشروع الإنارة بواسطة الخلايا الشمسية في قرية عاطوف ... التحول إلى الطاقة المتجددة بدلاً من ندب الحال البائس

توليد الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية في قرية عاطوف حيث تصل الكهرباء إلى جميع المنازل والمنشآت الزراعية

إعداد: رائد جمال موقدي
خاص بآفاق البيئة والتنمية

تعد خربة عاطوف شرق محافظة طوباس من الخرب الفلسطينية التي وقعت ضحية بين مطرقة الحرمان وصعوبة الحياة هناك وسندان المعوقات التي  فرضها الاحتلال والمتمثلة بمنع إقامة مشاريع تتعلق بالبنية التحتية  للخربة، خاصةً شبكة الكهرباء القطرية التي تعدّ العمود الفقري في حياة السكان هناك.
لكن إصرار أهالي عاطوف على البقاء وتحدي الواقع المرير كان أقوى من جبروت الاحتلال، حيث نجح أهالي الخربة بعد عناء طويل في الحصول على مشروع متواضع يزود الخربة بالكهرباء عبر مشروع الطاقة الشمسية المتجددة،  والذي  يتلاءم مع طبيعة المنطقة ويناسب الوضع الاقتصادي للسكان من حيث تكلفة توليدها.
الفكرة كانت كما يشير السيد عبد الله بشارات رئيس تجمع عاطوف لمجلة  "آفاق البيئة والتنمية"،   في  بداية شهر كانون ثاني من عام 2007م، عندما علم المجلس القروي في عاطوف من خلال محافظة طوباس بأن هناك  مقترحَ مشروع  لإقامة محطة  لتوليد الطاقة الكهربائية عبر الخلايا الشمسية، الذي يتولى تنفيذه مركز بحوث الطاقة التابع لجامعة النجاح الوطنية، وأن إدارة الجامعة في صدد البحث عن مكان مناسب  لتنفيذه، فبادر المجلس القروي في عاطوف بمراسلة جامعة النجاح على أمل الحصول على هذا  المشروع الذي قد يساهم في النهوض في واقع القرية التي أثقلها الفقر، وبالفعل فقد تم اختيار قرية عاطوف بعد دراسة مستفيضة من قبل الجامعة،  حيث تم مراعاة  الظروف الحياتية للسكان وطبيعة المنطقة الجغرافية والوضع الاجتماعي والبيئي في المنطقة.
وفي بداية شهر نيسان 2007م،  بدأ تنفيذ المشروع على ارض الواقع، بعد الحصول على التمويل اللازم لتنفيذه من قبل مؤسسة "سيبا" الاسبانية بالإضافة إلى الممثلية الاسبانية في الأراضي المحتلة بكلفة بلغت حينها 160 ألف دولار،  وتعتمد ركائز المشروع على 90 لوحة شمسية  تتكون كل لوحة من 130 خلية  شمسية  بقدرة 12 كيلوواط موصولة بواسطة أسلاك  كهربائية  ومحول تيار كهربائي يحول الطاقة من مستمر إلى متردد، مما يولد الكهرباء بتكاليف رخيصة  تتناسب وإمكانيات السكان المادية،  مع الإشارة إلى أن النظام له قدرات محدودة ويرتبط بالشمس، ولتفادي هذه المشكلة  تم تزويد القرية ببطاريات لتخرين الطاقة ولا يسمح لأي منزل استخدام الطاقة الكهربائية أكثر من الاستهلاك الذي حدد لهم.

خلايا شمسية تزود الكهرباء لمدرسة قرية عاطوف

مراحل تطبيق المشروع
يشار إلى أن المشروع جرى  تطبيقه على  ثلاث مراحل متتابعة  امتدت على  مدار ثلاثة شهور حسبما أفاد الدكتور عماد بريك مدير مركز بحوث الطاقة في جامعة النجاح الوطنية، والذي أكد انه رغم التخوفات التي كانت تلوح بالأفق من استهداف الاحتلال لبنية المشروع إلا أنهم-  بعد الاتكال على الله - كانوا مصرّين على تنفيذه وإنجاحه بأي طريقة كانت، فتم اختيار قطعة من الأرض تتوسط المباني السكنية في قرية عاطوف، وتصنف ضمن ما يسمى المناطق (ب)، وجرى بعد ذلك  البدء في تنفيذ المشروع الذي لقي تجاوبا ملحوظا من قبل السكان في عاطوف، ففي المرحلة الأولى تم تزويد 10 منازل بالكهرباء من خلال محطة لتوليد الكهرباء التي تعتمد على  الخلايا الشمسية، وبعد شهر واحد جرى تنفيذ  المرحلة الثانية  بتزويد  10 منازل جديدة بالإضافة إلى مدرسة القرية بالكهرباء، ثم تم إضافة 10 منازل جديدة ضمن المرحلة الثالثة ليكتمل المشروع، وتم وضع العديد من الضوابط التي تكفل وصول الكهرباء لجميع البيوت والمنشآت الزراعية دون حدوث أي إرباك أو عطل  قد يحصل في المستقبل.

نقلة نوعية في حياة السكان ونمو ملحوظ في قطاع الدواجن
من جهته أكد السيد عارف ضراغمه رئيس لجنة مشاريع البدو في الأغوار الشمالية أن مشروع الكهرباء بواسطة الخلايا الشمسية، كان بمثابة بارقة أمل للسكان البدو في الأغوار الفلسطينية، فتلك الفئة من المجتمع الفلسطيني  جرى تهميشها وسلب حقوقها من قبل الاحتلال  لسنوات طويلة، ولكن التجربة التي مرت بها عاطوف عبر مشروع الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية  خلق نقلة نوعية ومشهودة  يلمسها الزائر للقرية والمتابع لشؤونها، فانخفضت نسبة الهجرة من عاطوف باتجاه بلدة طمون بحثا عن الكهرباء والماء.
فقبل تنفيذ مشروع الكهرباء بالطاقة المتجددة كان اعتماد السكان على ماتور للديزل الذي أرهق كاهل المواطنين نتيجة التكلفة العالية في شراء الديزل، عدى عن كون الماتور لا يعمل سوى لمدة  أربع ساعات فقط في اليوم، ما انعكس ذلك بشكل سلبي على الوضع الزراعي والمعيشي للسكان. 
عدى عن ذلك فهناك العديد من مشاريع تربية الدواجن سواء البياض منها  أو اللاحم والتي نفذت في عاطوف خلال العاميين الماضيين، كما أفاد المهندس مجدي عوده مدير زراعة طوباس، حيث كان الفضل لتوفر الكهرباء بأسعار رخيصة ومعقولة تناسب جميع شرائح السكان، مع العلم أن مشاريع الدواجن تعتمد اعتمادا كبيرا على الاضاءه التي تؤثر على  المراحل  المختلفة في نمو وإنتاج الدواجن، مما انعكس ذلك على الأوضاع المعيشية للسكان في عاطوف بل إن هناك العديد من المستثمرين من بلدة طمون ومدينة طوباس باتوا يستثمرون أموالهم في مشاريع زراعية في عاطوف.

تجربة عاطوف الناجحة تعمم
من جهته أكد الدكتور عماد بريك أن  تجربة محطة توليد الكهرباء بالطاقة المتجددة في عاطوف فتحت الباب على مصراعيه لتنفيذ العديد  من المشاريع المتعلقة  بالطاقة الآمنة،  ففي 18 كانون أول 2009م  تم تنفيذ مشروع إنارة قرية  "امنيزل"  الواقعة جنوب مدينة يطا، حيث يوجد فيها 400 مواطن موزعين على 40 بيتا ومسجد ومدرسة وذلك من خلال تركيب نظام شمسي بقدرة 13 كيلو واط بتمويل من مؤسسة " سبا" الاسبانية.
ثم توالت النجاحات بعد ذلك، عبر تنفيذ مشروع الكهرباء بالطاقة الشمسية  في خربة" المكحل"  البالغ عدد سكانها 120 نسمة، وخربة"  السعيد والبالغ عدد سكانها 180 نسمة وذلك  بالقرب من بلدة يعبد في شهر تشرين أول من عام  2011م.
وأضاف الدكتور بريك، نحن نأمل تنفيذ المزيد من المشاريع  الصديقة البيئة التي عدى عن كونها تخدم البيئة ورخيصة الثمن، فإنها بالإضافة إلى ذلك تعزز صمود السكان في المناطق المهمشة والمهددة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وتعد البديل عن الكهرباء القطرية التي يرفض الاحتلال تزويد تلك التجمعات بها.

خلايا شمسية لتوليد الكهرباء في قرية عاطوف

مكمل للكهرباء القطرية
من جهة أخرى كشف المهندس طارق عمير مدير الحكم المحلي في طوباس، أنه في الفترة الأخيرة تم الحصول على موافقة من إسرائيل تتضمن إيصال عدد من المنازل في خربة عاطوف بالكهرباء القطرية، بحيث يغطي المشروع 60% من حاجة القرية من الكهرباء.
وأكد انه رغم هذا فالقرية لا زالت تعتمد على محطة الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء لسد حاجة بقية المنازل. مع الإشارة إلى أن منازل خربة عاطوف مترامية الأطراف، ما يصعب على الشبكة القطرية تزويد جميع المنازل بالكهرباء، وبهذا سيكون للخلايا الشمسية الدور الأبرز في حل المشكلة.
يذكر أن قرية عاطوف تقع على مسافة 7 كم شرق بلدة طوباس، وتبلغ مساحة أراضيها 96 ألف دونم، ولكن صادر الاحتلال 70% من تلك الأراضي الزراعية، ويبلغ عدد سكانها 180 نسمة موزعين على ثلاثين منزلا بالإضافة الى مدرسة.

التعليقات

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية