اصدقاء البيئة و التنمية:
نحو سن قانون يفرض تدوير نفايات التغليف
فلنتعلم من الخبرات الناجحة للدول التي تعالج مخلفات القناني بأنواعها
نحو التحول إلى استعمال الأكياس الصديقة للبيئة
العمارة الخضراء توفر كثيرا في تكاليف الكهرباء والماء لماذا لا يزال التوجه العربي نحو البناء الأخضر ضعيفا جدا وهامشي
الأسمدة العضوية والزراعة المتداخلة أساس الزراعة البيئي
النباتات كعامل مطهر للهواء
نحو سن قانون يفرض تدوير نفايات التغليف

خاص بآفاق البيئة والتنمية
متى سنكف عن إلقاء كميات هائلة من مخلفات عبوات الألبان والمخللات والقهوة وأصابع معجون الأسنان المستعملة وغيرها من النفايات المعدنية والبلاستيكية والزجاجية والورقية – بإلقائها في حاويات القمامة ومن ثم في مكبات النفايات التي يعد معظمها عشوائيا وغير صحي؟
متى ستعمل الجهات الحكومية المعنية، وبخاصة سلطة جودة البيئة، على سن قانون يفرض جمع وتدوير نفايات التغليف، مهما كانت المواد المصنوعة منها، وذلك كما هو الحال في العديد من دول العالم؟
بالطبع، سيتطلب نظام جمع مخلفات التغليف توزيع أو اقتناء الأسر لحاويات منفصلة، إحداها تخصص للنفايات الورقية، وأخرى للنفايات الزجاجية، وثالثة للنفايات المعدنية. وقد يتم دمج بعض أنواع النفايات في نفس الحاوية، بحيث يتم فصلها لاحقا عبر عملية فصل صناعية.
ومن الضرورة بمكان أن تكون المصانع والشركات الصناعية شريكة في هذه العملية، علما بأنها تشكل المصدر الأساسي لمخلفات التغليف المحلية.
ومن المنظور التربوي – السلوكي، لن يكون التحول نحو جمع وفرز مخلفات التغليف والورق والقناني البلاستيكية سهلا، لأننا اعتدنا التخلص من جميع أنواع النفايات المنزلية والصناعية ومخلفات التغليف في المكبات؛ وذلك بسبب افتقارنا إلى ثقافة التدوير، والآليات اللازمة لتنفيذ عمليات الجمع والفصل والفرز والتدوير. وكما هو معروف، تتحلل هذه النفايات إلى مكونات كيماوية يعد بعضها خطرا، تتسرب إلى باطن الأرض والمياه الجوفية والهواء؛ فينتج عنها غازات دفيئة ضارة بالغلاف الجوي.
لذا، لا بد أن يرافق أي إجراء قانوني عملية تثقيف وتوعية في المدارس والجامعات والمؤسسات العامة والخاصة والمنشآت الصناعية والتجارية، لترسيخ ثقافة التدوير.
والهدف من سن قانون ملزم لفصل النفايات وتدويرها، هو التقليل من كميات النفايات التي تصل إلى المكبات، من خلال تدويرها، وبخاصة تدوير أكبر كمية ممكنة من مخلفات التغليف الخام. ويتوقع أن يؤثر هذا التوجه القانوني، ليس فقط على نمط سلوك المستهلك النهائي تجاه النفايات، بل أيضا على الطريقة التي ينتج فيها المنتجون هذه النفايات.
ويمكننا العمل على بضعة خطوط للفصل والفرز والتدوير؛ فبالإضافة لفصل وتدوير مخلفات التغليف، نستطيع تعميم عملية جمع عبوات وقناني المشروبات الفارغة الصغيرة بأنواعها من خلال إعادتها إلى محلات السوبرماركت، وفي المقابل يسترد المستهلك الذي يعيدها مبلغ العربون الذي دفعه عندما اشترى العبوة الجديدة المليئة بالمشروب. أما القناني البلاستيكية الكبيرة فيمكن جمعها في أقفاص خاصة يتم تثبيتها في الشوارع. وأخيرا، توضع النفايات الورقية في حاويات جمع خاصة.
وكمرحلة أولى، يمكن البدء في عمليات الفصل والتدوير في المدن الرئيسية، بحيث يتم جمع وفصل وتدوير نحو 40 - 50% من إجمالي نفايات التغليف، فضلا عن القناني الفارغة والورق. وقياسا بالدول الأوروبية، تعد هذه النسبة متواضعة، إلا أنها بمنزلة ثورة حقيقية في مجتمعنا الفلسطيني الذي يتخلص سنويا من مئات آلاف الأطنان من النفايات في المكبات التي يعتبر غالبيتها الساحقة غير صحية وعشوائية.
ويتجسد العمود الفقري للوضع البيئي الجديد في المبدأ القائل إن المُنْتِج مسئول عن المنتجات التي يسوقها، بما في ذلك التغليف. أي يفترض أن يكون المنتج مسئولا ليس فقط عن تقليل حجم التغليف، بل أيضا عن جمعه وتدويره. وهذا هو، عمليا، المبدأ المعروف بـ "المُلَوِّث يدفع".
وفيما يتعلق بعمليات الجمع والتدوير، يفرض مبدأ "المُلَوِّث يدفع" قوانين بسيطة للغاية، تتلخص أولا في إلزام المنتجين بالإعلان عن كميات التغليف التي ينشرونها في الأسواق، وذلك بهدف بناء قاعدة معلومات دقيقة حول كمية مخلفات التغليف. وثانيا، عدم التساهل مع عدم الالتزام بعمليات الجمع والتدوير؛ بحيث يغرم المخالفون، بل قد يتعرضون للقضاء.
وقد يتولى عملية جمع مخلفات التغليف جسم مختص بعمليات الجمع تابع مباشرة للشركات المنتجة؛ إذ يفترض بجميع الشركات الصناعية الكبيرة والمتوسطة أن تتحد لتأسيس جسم خاص مسئول عن عمليات الجمع، يكون مسئولا عن عمله أمام القانون.
وبالإضافة إلى معالجة مخلفات التغليف، لا بد أيضا من فرض قيود على مكونات التغليف والنسبة المئوية للمواد الخطرة التي قد يتكون منها، مثل المعادن السامة، كالزئبق والكروم والكادميوم. وهذا يعني أن المنتجين سيجبرون، تحت طائلة القانون، على أن يغيروا جذريا تركيب التغليف. وفي المحصلة، سيفرض على المنتجين، في إطار قانون تدوير مخلفات التغليف، أن يخططوا مسبقا مقدار وحجم الغلاف والمواد التي يتكون منها. وقد تكلف هذه العملية المنتجين بضعة ملايين من الدولارات سنويا، قد يتحمل المستهلكون جزءا منه؛ إذ، ومن أجل الحفاظ على البيئة، لا مناص من مشاركة المستهلكين في هذه الضريبة.
الجدير بالذكر، أن الاتحاد الأوروبي سن، منذ ستة عشر عاما، قانونا للتدوير؛ وهو يعد نموذجا ناجحا أدى إلى معالجة فعالة جدا لكميات ضخمة من النفايات. وتتفاوت نسب التدوير بين دولة أوروبية وأخرى؛ إذ تصل في كل من بلجيكا، وألمانيا وهولندا إلى نحو 90%، بينما تصل النسبة في إيطاليا وأيرلندا إلى نحو 65%.
فلنتعلم من الخبرات الناجحة للدول التي تعالج مخلفات القناني بأنواعها

خاص بآفاق البيئة والتنمية
يواجه المجتمع الفلسطيني، كما العديد من المجتمعات العربية الأخرى، مشكلة بيئية مستعصية، تتمثل في تراكم يومي لكميات هائلة من القناني الزجاجية والبلاستيكية الصغيرة والقناني البلاستيكية الكبيرة والمتوسطة الحجم. لذا، من المفيد أن نتعلم من خبرات دول أخرى تعالج بنجاح هذه المشكلة البيئية؛ وبخاصة الدول الأوروبية، علما بأن فجوة كبيرة تفصلنا عن هذه الدول في مجال معالجة النفايات. ومن المعروف أن دولا عديدة تعمل على جمع عبوات وقناني المشروبات الفارغة الصغيرة بأنواعها؛ بما في ذلك العبوات المعدنية الصغيرة من خلال إعادتها إلى محلات السوبرماركت وشبكات التسويق التي تكون ملزمة بذلك، وفي المقابل، يسترد المستهلك الذي يعيدها مبلغ العربون الذي دفعه للسوبرماركت أو شبكة التسويق عندما اشترى العبوة الجديدة المليئة بالمشروب.
ولضمان تنفيذ عملية جمع القناني، لا بد أن يفرض القانون البيئي الخاص بهذا الموضوع عقوبة مالية معينة على محلات البقالة وشبكات التسويق الذين يرفضون استلام القناني الفارغة من الجمهور، مقابل إعادة مبلغ العربون. وقد تكون هذه العقوبة مبلغا ماليا محددا عن كل قنينة رفض البائع استلامها.
أما القناني البلاستيكية الكبيرة فيتم جمعها في أقفاص خاصة توزع في الشوارع. كما توضع النفايات الورقية في حاويات جمع خاصة.
وقد ينفذ هذا النظام، من خلال فرض مسئولية جمع القناني الكبيرة على المنتجين أنفسهم. وللتسهيل على الأخيرين، يمكن تقليل نسبة القناني الصغيرة التي يفترض بالمنتجين جمعها سنويا بهدف التدوير. فبدلا من أن تكون النسبة 90% أو أكثر من القناني التي وزعت في الأسواق، يمكن الاكتفاء بنسبة 50 – 60%. وفي نفس الوقت، يتحمل المنتجون مباشرة مسئولية جمع القناني والتكلفة المترتبة على ذلك.
كما يتحمل المنتجون مسئولية جمع نسبة معينة من القناني الكبيرة (سعة لتر ونصف أو لترين) التي توزع في الأسواق سنويا؛ حتى دون فرض نظام العربون على تلك القناني. ويدور الحديث عن إضافة ملايين أو عشرات ملايين القناني البلاستيكية الكبيرة سنويا إلى السوق، تضاف إلى ملايين القناني الصغيرة التي يسري عليها نظام العربون.
إذن، على المنتجين الذين يعدون مصدر مخلفات القناني أن ينشروا في زوايا معينة من الشوارع أقفاص جمع القناني؛ بحيث يسهل الوصول إليها؛ وبحيث يخدم القفص الواحد بضع مئات من الأفراد. وفي حال عدم فرض نظام العربون على القناني الكبيرة؛ فإن عملية جمعها تكون طوعية، أي أنها تتعلق أساسا بمدى رغبة الناس ووعيهم البيئي. أما إذا لم يتجاوب الجمهور، فيمكن تغيير القانون؛ بحيث يسري نظام العربون على القناني الكبيرة أيضا.
ويفترض بالمنتجين أنفسهم تفريغ الأقفاص بشكل دوري، ونقل القناني إلى منشآت التدوير.
إن توسيع عملية جمع القناني لتشمل أيضا القناني الكبيرة، ستساهم في تخفيض كبير للتلوث البيئي وستقلص أيضا حجم النفايات في مواقع التخلص منها.
مئات ملايين الأكياس البلاستيكية الملوثة للبيئة تستهلك سنويا في الضفة الغربية وقطاع غزة
نحو التحول إلى استعمال الأكياس الصديقة للبيئة

خاص بآفاق البيئة والتنمية
تشير المعطيات الميدانية في السوق الفلسطينية، إلى أن مشكلة بيئية كبيرة تتفاقم باستمرار من تراكم كميات ضخمة من نفايات الأكياس البلاستيكية؛ إذ إن مئات ملايين الأكياس (ذات اليدين) التي تستخدم لمرة واحدة، تستهلك سنويا في المستوى الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة. وتوزع هذه الأكياس على المستهلكين مجانا، كما أن حجم استهلاكها مبالغ فيه؛ نظرا لأن تكلفة الكيس الواحد هامشية (ما لا يزيد على 6 "أغورات"). ويقدر متوسط استهلاك الفرد اليومي بنحو كيسين، وذلك لفترة استخدام متوسطة تقدر بنحو نصف ساعة فقط. بمعنى آخر، بعد الاستخدام الفوري لهذه الأكياس في الدكاكين ومحلات السوبرماركت، يلقى معظمها في حاويات القمامة، مما يتسبب في مزيد من التلويث البيئي.
ومن المعروف أن البلاستيك مادة غير متحللة، وهو لا يتفكك في الطبيعة. كما أن نسبة تدويره، فلسطينيا، هامشية جدا. لذا، يتسبب تراكم الأكياس البلاستيكية في مكبات النفايات بأضرار كثيرة؛ أهمها تلويث سطح الأرض والمياه الجوفية، وانبعاث غازات سامة إلى الهواء. هذا علاوة على أن الأكياس البلاستيكية، وبخاصة تلك التي تلقى في الأراضي المفتوحة والوديان والبحر، تشكل خطرا على الحيوانات التي تتناولها، وتتسبب في اختناقها.
أمام هذا المشهد البيئي القاتم، لا بد من التحرك الشعبي والمؤسسي الرسمي، الهادف إلى تقليص استعمال أكياس البلاستيك التي تستخدم لمرة واحدة، وتشجيع المستهلكين على التحول نحو الأكياس المتحللة، أو الأكياس التي تستعمل لبضع مرات أو الأكياس الجلدية. وتنسحب عملية التحول الأخيرة على التجار أيضا، لكن، من خلال التلويح بفرض غرامات عليهم.
وبهدف تنفيذ عملية التحول نحو البدائل الخضراء، لا بد أولا أن تعمل مؤسسة المواصفات على بلورة مواصفة تحدد بدقة ما هو الكيس البلاستيكي، وما هو الكيس البلاستيكي المتحلل، وما هو الكيس البلاستيكي الذي يستعمل مرات عديدة. واستنادا إلى هذه المواصفة، يتقرر أي الأكياس التي يسمح بتسويقها محليا. وكلما حددت المواصفة سعرا أعلى للأكياس "المسموح" باستخدامها، زاد احتمال تقليص استعمالها. ويحبذ أن تضع المواصفة سعرا مرتفعا نسبيا للكيس الواحد، كي يقل إغراء توزيعه مجانا.
ولضمان استمرارية التحول نحو البدائل الخضراء، لا بد من اتباع نظام العصا والجزرة؛ كأن يطلب من المحلات والمنشآت التجارية جباية مبلغ معين من المستهلكين مقابل الأكياس التي توضع بها سلعهم وتستعمل لمرة واحدة. بمعنى، منع التوزيع المجاني للأكياس البلاستيكية البسيطة التي تستعمل لمرة واحدة.
كما يجب إلزام التجار بأن يقترحوا بدائل للزبون، مثل كيس جلدي بسعر مدعوم، أو كيس بلاستيكي يستعمل لمرات عديدة، أو كيس بلاستيكي متحلل؛ علما بأن الكيس البلاستيكي المتحلل يعد الخيار الأكثر صداقة للبيئة من بين الخيارات الثلاثة الأخيرة؛ وبالتالي، لا بد من تشجيع المستهلكين على استخدامه، من خلال توزيعه مجانا، دون جباية مبلغ معين.
وكبديل بيئي آخر، يمكن أيضا منع استعمال الأكياس التي تستخدم مرة واحدة منعا باتا، كما هو الحال في العديد من دول العالم
العمارة الخضراء توفر كثيرا في تكاليف الكهرباء والماء
لماذا لا يزال التوجه العربي نحو البناء الأخضر ضعيفا جدا وهامشيا؟

خاص بآفاق البيئة والتنمية
يعد البناء الأخضر أحد أهم المجالات التي تتضمن إمكانيات كبيرة جدا لتقليص انبعاثات غازات الدفيئة. وقد تسارعت في السنوات الأخيرة عمليات البناء الأخضر في العالم الغربي تحديدا. وتعد منطقتنا العربية، إجمالا، متخلفة في هذا المجال؛ حيث إن لدينا وعيا متدنيا للأبعاد البيئية في العمارة الحديثة. ومع ذلك، توجد بعض المحاولات المعمارية العربية المتواضعة في هذا المجال.
وتتبع العديد من دول العالم المواصفات البيئية الدولية للمبنى البيئي، وهي أساسا المواصفات المعروفة بـ LEED الأميركية، وهي تعد من المواصفات المعمارية البيئية المتشددة نسبيا. وتقسم هذه المواصفات إلى أربع درجات هي البرونزية، الفضية، الذهبية والبلاتينية.
ومن بين الأمثلة على تصاميم العمارة البيئية، نذكر، على سبيل المثال، التصميم الهادف إلى تقليص استهلاك الطاقة. ويتمثل ذلك في تغطية سطح المبنى بالتربة وزراعتها بالشجيرات المحلية؛ وبالتالي تحويل السطح إلى بستان جميل. وبهذه الطريقة تهبط درجة حرارة المبنى، صيفا، بضع درجات.
كما ومن خلال المكيفات المستخدمة يتم زيادة فعالية الطاقة؛ فبدلا من انبعاث الهواء الساخن إلى الخارج، يتم توجيهه إلى باطن الأرض، وهكذا يوفر نحو 30% من الكهرباء اللازمة لتشغيلها.
ويصمم المبنى بحيث لا يحتاج إلى الكهرباء لإنارته في أثناء النهار؛ بل يتم الاكتفاء، في معظم ساعات النهار، بالإضاءة الطبيعية. وهكذا يوفر نحو 20% من نفقات الإنارة.
يضاف إلى ذلك، أن المياه العادمة الناتجة من المبنى تدور بواسطة منشأة تنقية خاصة؛ بحيث تستخدم المياه المعالجة في ري الحدائق المحيطة بالمنزل؛ وذلك فضلا عن وجود بئر جمع لمياه الأمطار. أما مخلفات الأعشاب والأشجار التي يتم استئصالها في أثناء عمليات البناء، فتستخدم في تصنيع الكمبوست؛ بينما يتم الحفاظ على الأشجار المميزة في موقع البناء، من خلال إنشاء المبنى من حولها.
وبعكس الاعتقاد السائد، لا يعد البناء الأخضر أكثر تكلفة من البناء التقليدي؛ وإجمالا، لا يتحمل البناء الأخضر تكاليف إضافية.
إذن، يوفر المبنى الأخضر كثيرا في تكاليف الكهرباء والمياه. ومع ذلك، فالسؤال المطروح هو: لماذا لا يزال التوجه العربي نحو البناء الأخضر ضعيفا جدا وهامشيا؟ يكمن السبب الأساسي في العقلية السائدة وفي تدني مستوى الوعي البيئي بعامة، والوعي المعماري البيئي بخاصة، فضلا عن البيروقراطية الحكومية الكبيرة والمتخلفة.
الأسمدة العضوية والزراعة المتداخلة أساس الزراعة البيئية

سعد داغر
تعتبر الأسمدة العضوية مكوناً أساسياً في الزراعة البيئية؛ وذلك لكونها المغذي الرئيس للتربة التي بدورها تغذي النبات. إن من أهم صفات الأسمدة العضوية (مخلفات الحيوانات والنبات والأسمدة الخضراء) أنها متوازنة وتعطي عناصرها بشكل بطيء ومتوازن؛ كما أنها تمد التربة بالكائنات الدقيقة، التي تعتبر مكوناً أساسياً من مكونات التربة؛ ثم إن إضافة هذه الأسمدة لا تلحق الأذى بالتربة أو النبات، كما هو الحال عند استخدام الأسمدة الكيماوية. غير أنه يجب إضافة هذه الأسمدة بطريقة صحيحة، وبخاصة بعد أن تكون قد مرت بمرحلة التخمر وإنتاج ما يعرف بالسباخ أو "الكمبوست"، فما هو السباخ/الكمبوست؟
تسبيخ / تخمير النفايات العضوية
يقصد بالتسبيخ عملية تخمير الفضلات وإنتاج الكمبوست، حيث يمكن في الحديقة المنزلية أو المدرسية الاستفادة من النفايات العضوية وتحويلها إلى أسمدة طبيعية يستفاد منها في تسميد المزروعات. نحتاج للقيام بذلك إلى عملية فصل للنفايات العضوية (بقايا الطعام، بقايا النباتات، الأعشاب، الورق والكرتون)، القابلة للتحلل عن النفايات غير العضوية (بلاستيك، زجاج، ...) غير القابلة للتحلل .
يتم وضع النفايات العضوية في برميل مفتوح من الجهتين، يكون مرفوعاً عن الأرض كما هو موضح في الشكل. تضاف النفايات العضوية يومياً، ويضاف في الأسبوع مقدار لترين من الماء. يفضل بعد وضع النفايات في البرميل إضافة طبقة من القش الجاف أو نشارة الخشب، لمنع انتشار روائح كريهة. بعد امتلاء البرميل بالنفايات يترك ستة أشهر لتتخمر وتتحول إلى سماد، يحسن خواص التربة ويغذي النباتات.
الزراعة المتداخلة والمترافقة
تعتمد الزراعة البيئية على التنويع الزراعي في المزرعة (الحقل)، وتتعارض مع الزراعة الأحادية، التي تعتمد على زراعة المحصول الواحد. الكثير من المحاصيل يمكن أن تزرع بعضها مع بعض بشكل مترافق ومتداخل. فمع البطاطا يمكن زراعة السبانخ و/أو الفجل لنحصل من نفس مساحة الأرض على محصولين أو ثلاثة بدل محصول واحد. وكذلك الذرة الصفراء وعباد الشمس والعصفر (الكركم) تزرع في محيط الأرض أو كفواصل بين المزروعات دون تخصيص مساحة محددة لهذه المحاصيل؛ وهي تشكل نوعاً من الحماية من تأثير الرياح والشمس الحارقة على المحاصيل الأخرى، وهي أيضاً عامل جذب للحشرات النافعة التي تساعد في السيطرة على الآفات الضارة بالنبات. ومثال آخر على الزراعة المختلطة، هو زراعة الفاصوليا الأرضية جنباً إلى جنب مع الباذنجان، أو مع البندورة والفلفل .
غير أن للزراعة “المختلطة” أو المترافقة أسساً تجب مراعاتها، وسيرد ذكر النباتات التي تزرع مترافقة وتلك التي لا تزرع معاً في الجدول المرفق بهذه المقالة.
عند زراعة محاصيل الخضار، يجب الانتباه إلى عدم إعادة زراعة المحصول في نفس المكان الذي كان فيه من قبل؛ بل يجب تغيير مكان زراعة المحصول من سنة لأخرى تجنباً لإصابته بالأمراض وانخفاض الإنتاجية (يمكن العودة لزراعة المحصول في المكان نفسه بعد انقضاء 3 سنوات من زراعته الأولى في ذاك المكان). غير أن هذا المبدأ ليس بالضرورة ما يحكم كل الزراعات والأنواع، فعلى سبيل المثال يفضل لنبات البندورة أن ينمو في نفس المكان الذي زرع فيه لسنوات متتالية، دون أن تتأثر إنتاجيته سلبياً شرط الاستمرار في إضافة الأسمدة الطبيعية .
النباتات المترافقة والمتضادة
النبات الأساس |
النباتات التي ترافقه |
النباتات التي لا ترافقه |
الفاصوليا الأرضية |
معظم أنواع الخضار، بخاصة: الخيار، الباذنجان، البندورة، الفلفل . |
|
الفول |
البطاطا، الجزر، الزهرة |
البصل والثوم . |
الذرة |
الفاصوليا المتسلقة، الخيار، القرع . |
|
الهليون |
البندورة، البقدونس . |
|
الزهرة والملفوف |
البطاطا، البابونج، البصل. |
البندورة، التوت الأرضي، الفاصوليا المتسلقة . |
الخيار |
الذرة، عباد الشمس، الفاصوليا. |
الأعشاب العطرية . |
الباذنجان |
الفاصوليا . |
|
الخس |
يشكل مع الفجل والجزر فريقاً قوياً إذا زرعت معاً . |
|
البصل |
الخس، البابونج (بكمية قليلة ومتباعدة). |
البازيلا |
السبانخ |
التوت الأرضي . |
|
البندورة (نبات أناني) |
البقدونس، هليون، الفاصوليا الأرضية. |
الزهرة، البطاطا . |
النباتات كعامل مطهر للهواء

ج. ك.
خاص بآفاق البيئة والتنمية
عندما يتحدث الناس عن الحفاظ على البيئة، يعتقد معظمهم أن البيئة تعني المحيط الخارجي فقط؛ أي الطبيعة والمساحات المفتوحة. لكن الحقيقة أن البيئة تشمل أيضا البيئة المباشرة المحيطة بنا والتي يجب أن تكون جودتها نوعية. والمقصود بالمحيط المباشر المنزل، أو المكتب أو غرفة الصف أو الحيز الداخلي المغلق داخل المباني. وتكتسب هذه المسألة أهميتها بشكل خاص بالنسبة للمسنين أو الأولاد الذين يعانون من مشاكل في التنفس.
ومن أهم مبادئ المنظور البيئي الشمولي، أن جميع الأماكن متشابهة ومتساوية بيئيا، بمعنى أنه لا فرق بين داخل المباني وخارجها. ويقول مبدأ آخر بضرورة الحذر من أعداء البيئة الداخليين؛ أي كما أن هناك تلوثا في الهواء الخارجي، فهناك أيضا تلوث داخلي في منازلنا؛ وبالتالي يجب أن نحافظ على البيئة الداخلية الخاصة، تماما كما يجب علينا أن نحافظ على البيئة الخارجية.
وفي الواقع، لا يدرك العديد من الناس أن تلوث الهواء داخل المنزل قد يشكل خطرا على حياتنا بما لا يقل عن الهواء الملوث في الخارج. إذ إن سلسلة طويلة من الكيماويات السامة الموجودة في أجزاء الأثاث الرخو، والسجاد، والدهانات، والمعدات المختلفة والحواسيب، قد تضر بصحتنا.
ولمواجهة مشكلة تلوث الهواء الداخلي يمكننا الاستعانة بالعديد من النباتات البسيطة والمتوافرة والتي بإمكانها تطهير الهواء في محيط إقامتنا الداخلية. وتمتص هذه النباتات الأبخرة السامة، وفي المقابل، تطلق الأكسجين إلى هواء الغرفة. وقد تطهر النبتة الواحدة بداخل المنزل أو المكتب مقدار 10 كوب من الهواء.
ويمكننا وضع النباتات في غرف الأولاد، علما بأن كمية ثاني أكسيد الكربون التي تنبعث منها أثناء الليل هامشية ولا تشكل أي خطر. ومع ذلك، يحبذ ترك فتحة صغيرة للتهوية.
نورد فيما يلي بعض الأمثلة عن النباتات المعروفة بتأثيرها المعقم للهواء.

اللبلاب المتسلق
إذا كان هناك حيز لنبتتين أو ثلاث من اللبلاب المتسلق؛ فالأمر محبذ جدا. ويحتاج اللبلاب المتسلق إلى الضوء والرطوبة، ولكنه يعيش أيضا بوجود قليل من الضوء الخافت، كما أنه لا يحتاج إلى كمية كبيرة من الماء. وقد أوصت به وكالة الفضاء الأميركية، ناسا، بعد أن أثبتت تجاربها بأنه يطهر الهواء من سلسلة طويلة من المواد السامة، كما أنه يحسن مستوى الأكسجين في جميع أنحاء المنزل.

الزنبق
لا يقتصر جمال الزنبق على أزهاره البيضاء؛ بل إنه يمتص المواد الثانوية الناتجة من تنفس الإنسان، كما أنه يمتص بخار البِنْزِن والفورمَلْدهيد الذي يعد مادة مسرطنة ويتواجد أحيانا في المواد المنتشرة في البيئة الداخلية. وهو مناسب، بشكل خاص، لغرف النوم والمطبخ، بسبب قدرته على تحسين جذري في جودة الهواء، وبخاصة في الغرف المضغوطة التي تفتقر إلى التهوية. وهو حساس جدا لنقص الماء ويحب الضوء، إلا أنه يستطيع العيش أيضا مع الضوء الضعيف.
الأقحوان
قد يوجد في الحقول المفتوحة في محيط منازلنا، ويمكننا زراعته في الحديقة. وهو يمتلك أيضا قدرة على معالجة تلوث الهواء من خلال امتصاصه للسموم. وهو مفيد بشكل خاص لامتصاص غاز الأمونيا المتواجد في مواد التنظيف المنزلية
|