February 2010 No (22)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
شباط العدد (22) 2010
 

وزير الزراعة في حكومة غزة: إسرائيل تعمدت افتعال كارثة بيئية ومائية وتدمير الحياة الزراعية
كارثة وادي غزة تؤكد أن الاحتلال سارق لمياه القطاع بامتياز!!
شبلاق: السيول كشفت حقيقة سرقة دولة الاحتلال لمياه غزة
المراكز الحقوقية:  سياسة منع الانسياب الطبيعي للمياه انتهاك جسيم للقانون الدولي

سمر شاهين / غزة

"كان ذلك اليوم الأكثر ألما على نفسي؛ فالمياه التي دعونا الله ليل نهار أن يكون لنا بها نصيب أتت ولكن بصورة فاقت كل التوقعات، وحصدت في طريقها الأخضر واليابس بل وجرفت أرضي الزراعية التي عملت سنوات وسنوات على طمرها ليجرفها الوادي في رمشة عين"، هكذا يقول زهد ملوح البالغ من العمر 44 سنة، عقب السيول  التي انسابت في وادي غزة ليلة التاسع عشر من كانون الثاني الماضي (2010) حيث  شردت السيول الجارفة التي أغرقت منطقة المغراقة وسط قطاع غزة، إثر فتح الاحتلال الإسرائيلي السد المائي المؤدي إلى الوادي- شردت عشرات  العائلات إلى المدارس القريبة وبيوت أقاربهم، حيث أتت على أكثر من سبعين منزلا وعشرات الحظائر والأراضي الزراعية، فيما أصيب عدد من المواطنين من سكان  المنطقة.
ويضيف ملوح الذي عاد لبيته وأرضه ليجد أن الأراضي الزراعية التي كانت على كتف الوادي قد جرفت، وليكتشف أن ماشيته قد نفقت وأن المنطقة باتت وكأن زلزالا قد ضربها:  "إسرائيل لا تتوانى لحظة في قتلنا وتدمير ممتلكاتنا (...) انظري باتت المنطقة خرابا؛ فالحيوانات نفقت والمنازل دمرت والأراضي جرفها الوادي..".

سرقة مياه غزة
المهندس منذر شبلاق مدير عام "مصلحة مياه  بلديات الساحل" أكد على أن كارثة الوادي كشفت حقيقة سرقة دولة الاحتلال لمياه  قطاع غزة من خلال احتجازها بسدود صناعية شرق القطاع، مطالبا بإزالة  التعديات في طريق وادي غزة ليسلك طريقه الطبيعي.
ودعا شبلاق في حديث لـ"آفاق البيئة والتنمية" المجتمع الدولي إلى ضرورة التدخل للضغط على الاحتلال للسماح له بإدخال المعدات اللازمة  لمواجهة مثل هذه  الكوارث.
وقال شبلاق "إن الكارثة جاءت في سياق تعرض المنطقة  لعاصفة جوية وأمطار شديدة، وإنه سواء حدث انهيار مفتعل أو بفعل حجم  كمية الأمطار المتساقطة فإن هذا تسبب باندفاع المياه في مجراها الطبيعي عبر وادي غزة، حيث يقوم الجانب الإسرائيلي باحتجاز مياه الأمطار ومنع  انسيابها الطبيعي في مجرى الوادي؛ وبالتالي حرمان قطاع غزة من المصدر  الرئيسي الذي يغذي الخزان الجوفي".
وأضاف أن "التغيير الحاصل بمجرى الوادي بفعل التعديات، واعتبار المنطقة مكاناً للتخلص من النفايات  الصلبة أدّيا إلى تفاقم حجم المشكلة"، مناشدا المواطنين والسلطات المعنية العمل على إعادة مجرى الوادي إلى طبيعته للحد من الآثار السلبية لمثل هذه الفيضانات سواء كانت لأسباب طبيعية أو مفتعلة .
وأكد شبلاق على أنه كان من الضروري أن تقوم إسرائيل بإبلاغ السلطة الفلسطينية أو الجهات والمؤسسات المعنية بإمكانية حدوث مثل هذا الفيضان قبل أن تتدفق  المياه إلى وادي غزة بشكل مفاجئ؛  لتتمكن هذه السلطات من اتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لتفادي وقوع أضرار بشرية ومادية.
وناشد  شبلاق المجتمع الدولي بضرورة التدخل للضغط على سلطات الاحتلال لتسهيل إدخال هذه المعدات إضافة إلى تسهيل دخول المواد والمعدات اللازمة لاستكمال مشاريع الصرف الصحي في المنطقة الوسطى، لمنع تدفق المياه العادمة إلى الوادي والتي تؤدي إلى تفاقم المشكلة.
وكانت المياه قد اندفعت في الوادي كالسيل الجارف وتدفقت على جانبي الوادي لتغرق الأراضي الزراعية والمنازل السكنية والممتلكات المدنية في مجرى الوادي، وعلى جانبيه.

مليون دولار الخسائر المباشرة
كشف الدكتور محمد رمضان الأغا وزير الزراعة في حكومة غزة عن أن الأضرار الناجمة عن فيضانات وادي غزة، فاقت مليون دولار، محذراً من تكرار الجريمة التي نتجت عن فتح الاحتلال الإسرائيلي أحد سدود وادي غزة، في أثناء منخفض جوي قوي تسبب في هطول كميات كبيرة من الأمطار؛ مما أدى إلى فيضانات وادي غزة وتشريد أكثر من سبعين عائلة.
واتهم الاحتلال بتعمد افتعال كارثة بيئية ومائية وتدمير الحياة الزراعية في مناطق "الوادي وجحر الديك والمغراقة" وسط قطاع غزة.
وأكد الأغا أن خسائر القطاع الزراعي- المباشرة وغير المباشرة- فاقت مليون دولار من جراء فيضان وادي غزة، مشيراً إلى أن وزارته استنفرت طواقمها الفنية والإدارية، لحصر الأضرار التي شملت تخريب مئات الدونمات من الأراضي الزراعية، إضافة إلى نفوق مئات الحيوانات من أبقار ومواشٍ وجمال، وتدمير أكثر من 1000خلية نحل، فضلا عن الأضرار التي حلت بالتربة والمياه الجوفية نتيجة تدفق المخلفات الكيماوية عبر الوادي ونزوحها إلى البحر، والتي من شأنها أن تضر بالحياة البحرية للأسماك أيضاً.
وأشار إلى أن الاحتلال على مدار العقود الثلاثة  الأخيرة لإغلاقه وادي غزة، استهدف منع تغذية الخزان الجوفي للقطاع، مفيداً أنه كان يلقي مواد مشعة وسامة في الجانب الشرقي لبداية مجرى وادي غزة، مما أدى إلى تلويث المياه والتربة التي انجرفت إلى مياه البحر مع فيضان الوادي.
ودعا المؤسسات الحقوقية والدولية إلى فتح تحقيق في الجريمة الجديدة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق سكان تلك المناطق المنكوبة، مفيداً أن الحكومة الفلسطينية وزعت مساعدات طارئة على العائلات المنكوبة ممن غمرت المياه منازلهم.
وأوضح أن الحكومة قدمت مساعدات عينية ومالية كإغاثة عاجلة لكل أسرة منكوبة في وادي غزة، في حين كلفت الوزارات ذات العلاقة بإنجاز عمليات الإغاثة وتطوير المنطقة.

سياسة منع الانسياب
وشدد مركز الميزان لحقوق الانسان على مسؤولية قوات الاحتلال عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن اندفاع كميات هائلة من المياه وعلى نحو مفاجئ في وادي غزة. وطالب المجتمع الدولي بالخروج عن صمته  والتحرك لوقف الانتهاكات اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق  الفلسطينيين، وبخاصة في قطاع غزة.
كما أكد المركز على أن استمرار سياسة منع الانسياب الطبيعي للمياه باتجاه قطاع غزة، في ظل النقص الحاد في  مياه الشرب الذي يعانيه القطاع منذ سنوات يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد  القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
من جهته، رأى مركز سواسية لحقوق الإنسان أن "هذه الجريمة هي واحدة من سلسلة الجرائم المنظمة التي تسعى إسرائيل لتطبيقها وتنفيذها بحق  الفلسطينيين، متحدية بذلك كل المواثيق والقوانين والأعراف الدولية التي  تطالب دولة الاحتلال بالمحافظة على حياة المواطنين الواقعين تحت الاحتلال وتحسين أوضاعهم".
وقال المركز: "تأتي هذه الجريمة في الوقت الذي ما زالت إسرائيل تفرض فيه الحصار على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات والذي طال كل مناحي الحياة في المجتمع الفلسطيني، ويشكل مخالفة  صارخة لكل القوانين والاتفاقيات الدولية وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة".
وأشار إلى أن فتح مياه الأمطار وإغراق وسط القطاع بهذا الأسلوب وبهذه  الطريقة الوحشية يفاقم من الأزمة السكانية والإنسانية التي يمر بها القطاع، ويضاعف من أعداد الأسر المشردة في العراء بعد تشريد الآلاف جراء هدم بيوتهم بعد العدوان الأخير على غزة.  وطالب مركز سواسية  منظمات حقوق الإنسان والأحرار في العالم بضرورة فتح تحقيق عاجل يتناسب وحجم الجرائم التي ترتكبها إسرائيل يوميا بحق سكان القطاع، وأن تتحمل  هذه المنظمات مسؤوليتها تجاه معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة، والضغط  على الاحتلال الاسرائيلى لرفع الحصار والعمل على إعادة إعمار القطاع  وتجنيب أهله ويلات الكوارث.

مشاكل بيئية
من جهته، استعرض م. نزار الوحيدي، مدير السياسات والتخطيط بوزارة الزراعة، الأضرار البيئية التي تسبب فيها حجز مياه وادي غزة والتي جاءت نتيجة بناء مجموعات من السدود التعويقية والتخزينية وأنظمة تحول المياه داخل فلسطين المحتلة، الأمر الذي ترتب عليه العديد من المشاكل البيئية بما لها من آثار مختلفة سواء على الصحة العامة أو المياه الجوفية أو التنوع الحيوي.
وبين الوحيدي أن أهم هذه المشاكل البيئية، تتمثل في تحول وادي غزة إلى مستنقع للمياه العادمة في  المنطقة الوسطى؛ وبالتالي يصبح موطنا لتوالد البعوض، وتسرب تلك المياه غير المعالجة للخزان الجوفي مما يلوثه بالنترات.
وتطرق إلى منع سلطات الاحتلال المياه العذبة من المرور عبر الوادي وتغذية الخزان الجوفي، ناهيك عن جفاف المناطق الرطبة التي كانت تغذي المياه الجوفية وتجددها سنوياً، فضلا عن تملح الآبار المحيطة بمجرى الوادي والتي كانت تتغذى من مياه الجريان السنوي، فضلا عن تحول خطوط الطيران لملايين الطيور المهاجرة من غزة إلى الشرق بعد جفاف الوادي.
وقال الوحيدي: "إن تدفق ملايين الأمتار المكعبة من المياه أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في المجرى لما يزيد على أربعة أمتار، حيث حملت المياه الغبار والطين والتربة المنجرفة والصخور مختلفة الأحجام التي غمرت المحاصيل والبساتين وطمرت الأراضي المحاذية لمجرى الوادي، كما لوثت التربة المجروفة وما تحمله من عوالق البحر المتوسط قبالة غزة لعمق يقدر بحوالي ميلين، أي ثلثي منطقة الصيد التي يتم الصيد فيها".

 

أضرار كبيرة
من جانبه، ذكر م.خليل حمام، مدير زراعة الوسطى، أن حوالي 400 دونم من الأراضي الزراعية تعرضت للغمر وانجراف التربة واقتلاع الأشجار تماما، لافتاً الانتباه إلى أن المئات من الأبقار والأغنام والإبل هلكت بالإضافة إلى الدواجن والمنشآت الزراعية والمحاصيل المخزنة والأعلاف والأعمال الزراعية الأخرى، كشبكات الري وتمديدات الكهرباء والآبار وخطوط نقل المياه والأبنية الخاصة بتخزين الغلال والأعلاف ومزرعة دواجن بياض .
وأشار إلى أن الوزارة باشرت عملها بعد وصول أنباء الفيضان إليها، وقامت بحصر القيمة الأولية للأضرار المباشرة بحوالي " 317 ألف دولار تقريباً"، ناهيك عن الأضرار غير المباشرة والتي ربما تزيد على "769 ألف دولار" .
يعتبر وادي غزة من أطول أودية فلسطين. إذ ينبع من قرية السموع في جبال الخليل، وينحدر من الشرق إلى الغرب، فيمر ببئر السبع ويصب في البحر المتوسط على ساحل غزة. وهو يتغذى بعدة روافد نهرية صغيرة. ويبلغ طوله من المنبع إلى المصب حوالي 160 كيلومتراً، وطوله القاطع لقطاع غزة حوالي 9 كيلومترات. وارتفاعه عند الحدود الشرقية حوالي 80 متراً، ويصل إلى الصفر عند المصب.
أهم ما يميز وادي غزة الجريان السطحي الناتج عن سقوط كميات كبيرة من الأمطار في الشتاء، الأمر الذي نتج عنه تكون رسوبيات على جانبيه، بالإضافة إلى دلتا صغيرة عند التقائه بالبحر. وبسبب السدود التي أقامها الإسرائيليون عليه في بعض المناطق، تتواجد كميات كبيرة من النفايات والمياه العادمة، وقد أدى ذلك الى نشوء تجمعين مائيين في الشرق والغرب. ويبلغ عمق الوادي بين 1,5 متر و3 أمتار في بعض المناطق ويتسع مجراه كلما اتجهنا غرباً، ويضيق في الشرق والجنوب الشرقي.
أسفر وجود الوادي عن نشوء الأراضي الرطبة حوله. وهي تتميز بطبقة من تربة طينية غرينية ذات أصل نهري. ونتيجة لقرب هذه الطبقة من الخزان الجوفي، فإنها تظل محتفظة برطوبة عالية.
أتاح وجود الأراضي الرطبة في منطقة الوادي نمو أنواع مختلفة من النباتات الخاصة التي لا تعيش إلا في مثل هذه الأجواء، كالأثل الذي يعتبر من النباتات المثبتة للكثبان الرملية، وكذلك البوص وأنواع كثيرة من النباتات التي تجد في المناطق الرطبة بيئة خصبة.

مجلة افاق البيئة و التنمية
 
في هذا العدد


"التطرف البيئي" يعود إلى الواجهة كمدخل شبه وحيد لإيجاد البدائل والحلول

كألمانيا الرائدة عالميا في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وإسرائيل في أسفل السلم

العالم عام 2020: اعتماد أساسي على تحلية مياه البحر، زراعات خضراء و...فحم

لجدار- معين رجب

الجدار-نزار الوحيدي

علماء بريطانيون أخفوا معطيات لا تتفق مع تقديرهم بأن الانبعاثات هي سبب سخونة الأرض؟

تقليص الانبعاثات الذي اقترح في مؤتمر كوبنهاغن سيرفع حرارة الأرض ثلاث درجات وليس درجتي

العلماء: أمامنا عشر سنوات فقط لمنع الكارثة المناخي

البلاستيك يرصف طرقا صديقة للبيئة في الهند

كيف نحول منازلنا إلى مبان "خضراء"؟

كيف نقلل إلى الحد الأدنى من الأذى الإشعاعي للهاتف الخلوي؟

كيف نتعامل مع الأشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة من الأجهزة الكهربائية المنزلية؟

بعد أن ورطتنا الزراعة الكيماوية في دوامة الأمراض وتدهور التربة:

أسئلة بيئية

البيئة والطبيعة فليسعد النظر والفؤاد والعقل!

أدوات وأواني المطبخ الفلسطيني

حديث الطّير والحيوان في كتاب "ألف ليلة وليلة"

زهرة من أرض بلادي النرجس

التسميد الطبيعي المتوازن

نشاط لا منهجي للتعرف إلى الأساليب الزراعية المتبعة

بيسان

المستقبل النانوي

الدكتور بنان الشيخ.. صديق البيئة والحافظ الأمين لنباتات فلسطين

 

 
:دعوة للمساهمة
دعوة للمساهمة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية"
يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (التعطيش المنظم للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة...وآفاق الحلول البيئية والوطنية) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 شباط 2010.
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
     
التعليقات
   
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
   
 

 

   
  | الصفحة الرئيسية | افاق البيئة والتنمية |الارشيف |