كانون الثاني 2009 العدد (10)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

January 2009 No (10)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

بسبب التغيرات المناخية والنهب الإسرائيلي لموارد المياه سيعاني الفلسطينيون من العطش الحقيقي

فلسطين تعاني من فصل شتاء جاف

 

 

جورج كرزم

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

يتوقع الكثيرون من خبراء المناخ الإسرائيليين والفلسطينيين أن تعاني فلسطين من فصل شتاء جاف وتساقطات شحيحة، بالرغم من أن الطلب على المياه،       وبخاصة من قبل الإسرائيليين، قد فاق كثيرا كمية المياه المتاحة في سنة متوسطة، مما سيفاقم الأزمة المائية الخطيرة في فلسطين التاريخية.  وقد تميز شهر   تشرين الثاني الأخير بجفافه، وذلك إثر أربع سنوات متتالية من الجفاف، وبخاصة فصل الشتاء الماضي (عام 2007/2008) الذي اعتبر، بالمقاييس المناخية     المحلية، "جافا جدا"؛ الأمر الذي يثير مخاوف كبيرة من تدهور كبير قادم في الوضع المائي الفلسطيني، سيكون أول ضحاياه فلسطينيو الضفة الغربية وقطاع    غزة.                    

 ويتوقع الخبراء أنه في حال استمرار الوضع المائي المأساوي وبقاء هذه السنة (2008/2009) أيضا جافة جدا، كما تتوقع مختلف النماذج المناخية، فسيعاني   الفلسطينيون، في المقام الأول، من العطش الحقيقي.  وذلك لأن إسرائيل لا تمتلك كميات كبيرة من الموارد المائية في نطاق حدود الأرض المحتلة عام 1948،   وإنما تعتمد على مصادر مائية خارج هذه الحدود، وتحديدا في الضفة الغربية وحوض نهر الأردن ولبنان وسوريا، مما يعني أنه مع تفاقم أزمة المياه فستزداد     عملية النهب الإسرائيلي للمياه الفلسطينية.  

ويقدر حجم المياه المنهوبة إسرائيليا من مصادر تقع خارج نطاق الأرض المحتلة عام 1948 بنحو 1103 مليون متر مكعب سنويا، منها حوالي 453 مليون     متر مكعب من أحواض الضفة الغربية، والباقي، أي نحو 650 مليون متر مكعب، من حوض نهر الأردن الذي يشمل بحيرة طبريا.  وتعادل هذه الكميات ما  يقارب  57% من مجمل الاستهلاك الإسرائيلي.

وحاليا تنهب إسرائيل نحو 80% (453 مليون متر مكعب سنويا) من المياه الجوفية في الضفة الغربية، لتغطية نحو 25% من استعمالات المياه في إسرائيل، تاركة 20% فقط (118 مليون متر مكعب سنويا) لتلبية جميع الاحتياجات المائية الفلسطينية.  وبالطبع، يحرم الفلسطينيون من حقهم في استخدام ثروتهم المائية المتمثلة في نهر الأردن والتي كانوا يستخدمونها جزئيا قبل حزيران عام 1967.

وحسب مصادر سلطة المياه الإسرائيلية، فإن أكثر من 4 ملايين فلسطيني في الضفة وقطاع غزة يستخدمون نحو 323 مليون مترا مكعبا سنويا من مصادرهم المائية، وذلك لتلبية الاحتياجات المنزلية والصناعية والزراعية. وفي المقابل، يستخدم نحو 6 ملايين إسرائيلي حوالي 2009 مليون متر مكعب من المياه سنويا.

 

مستويات المياه تقترب من الخطوط السوداء

وبالرغم من أن بحيرة طبريا تزود إسرائيل بنحو ثلث كمية المياه التي تستهلكها، إلا أن الخبراء الإسرائيليين يعتبرونها أساس المشكلة المائية، إذ ينقصها حاليا أكثر من 5.5 متر كي تعود إلى مستواها الطبيعي.  وإذا ما تساقطت كمية متوسطة من الأمطار، في فصل شتاء عادي، فقد يرتفع مستوى البحيرة بنحو متر واحد وستين سنتمترا؛ وبالتالي سيصل مستواها في نهاية فصل الشتاء، في أحسن الحالات، إلى أقل قليلا مما يعرف بالخط الأحمر السفلي.  وهذا يعني أنه في فصل الصيف، عندما ينخفض مستوى البحيرة مرة أخرى، فسيتجاوز بسهولة الخط الأحمر السفلي مقتربا من الخط الأسود.  ووفقا للتوقعات، ستكون بحيرة طبريا، في الصيف القادم، بين الخطوط الحمراء والسوداء.  ويعتبر الخط الأسود خطا هيدرولوجيا، بمعنى أنه في حال هبوط مستوى البحيرة إلى ما دون الخط الأسود، فستنشأ عندئذ عمليات بيولوجية تتسبب في تدني جودة المياه، وفي حدوث ضرر غير قابل للإصلاح بمصدر المياه.  وفي حال الوصول إلى الخط الأسود، ستتوقف  إسرائيل عن ضخ المياه من البحيرة.  وهذا يعني أن سلطة المياه الإسرائيلية ستعمل قريبا على نهب المزيد من المياه من مصادر أخرى، وتحديدا من الآبار الجوفية في المناطق الجبلية، وبخاصة في الضفة الغربية، فضلا عن منطقة الساحل؛ وذلك بالرغم من أن الوضع المائي في هذه الأماكن هو أيضا سيئ، إذ أن مستويات المياه في مصادر المياه الثلاثة (الجبلية، الساحل وطبريا) تقع تحت الخطوط الحمراء السفلية، بل هي قريبة جدا من الخطوط السوداء.

وتكمن الأزمة في أن الضخ الإسرائيلي المفرط للمياه من الآبار الجوفية يهدد وجودها.  فالضخ الزائد للمياه من الآبار الجوفية الساحلية يؤدي إلى تملحها، بسبب تسرب مياه البحر المالحة.  أما خطورة ضخ المياه من الآبار الجوفية الجبلية إلى ما دون الخط الأسود فتكمن في حدوث ضرر بيولوجي للمياه وتلوثها بشكل غير قابل للإصلاح.  وما يزيد الوضع سوءا هو الشحّ الشديد في المياه الطبيعية المتمثلة في الأمطار.

ويقدر الخبراء أنه في السنوات الستة عشر الأخيرة بلغ العجز المائي نحو 200 مليون متر مكعب سنويا، أي أن كمية المياه في كل سنة كانت تهبط بنحو مئتي مليون متر مكعب بالمقارنة مع السنة السابقة.  وتعد ظاهرة الاحتباس الحراري (ارتفاع حرارة الأرض) من أهم أسباب شح الأمطار.  ويقدر العلماء أن الدول الفقيرة في المياه هي التي ستعاني تحديدا من الجفاف وستحصل على كميات مياه أقل.  بينما ستعاني الدول الغنية بالمياه من فائض مائي يتمثل في الفيضانات الكبيرة والفجائية. 

 

أعلى نسبة مياه عادمة في الزراعة

ويقول الخبراء الإسرائيليون إنه إذا أصبح فصل الشتاء الحالي جافا والأمطار أقل من المتوسط، فلن يكون مفر من إجراء تقليصات مائية إضافية حادة في القطاعين الخاص والعام في إسرائيل، بهدف التوفير في المياه.  بل إن الخبراء لا يستبعدون فرض تقليصات إضافية في المياه الخاصة بالقطاع الزراعي الإسرائيلي، وذلك بالرغم من التقليصات المائية الكثيرة التي فرضت على هذا القطاع في السنوات الأخيرة.

والجدير بالذكر أن إسرائيل تستغل نحو 70% من مياه المجاري التي تنتجها (بعد معالجتها) في الري الزراعي.  وتعد هذه أعلى نسبة في العالم، علما بأن اسبانيا تأتي في المكانة الثانية، علما بأن الأخيرة تستغل 20% فقط من مياهها العادمة في الزراعةوتنوي أوساط حكومية إسرائيلية رفع نسبة المياه العادمة المستعملة في الزراعة إلى 100% من إجمالي مياه المجاري.

 

تحلية المياه

وتعمل في إسرائيل حاليا محطتان لتحلية مياه البحر، وهما تزودان الإسرائيليين بنحو 180 مليون متر مكعب فقط من المياه المحلاة التي لا تكفي لتغطية التراجع في كمية المياه الطبيعية، والزيادة المتواصلة في الطلب بسبب النمو السكاني وارتفاع مستوى المعيشة.  وقد قررت الحكومة الإسرائيلية، في حينه، إقامة ثلاث محطات تحلية إضافية كبيرة، وذلك حتى عام 2020.  وتنوي إسرائيل إيصال كمية المياه المحلاة من المحطات الجديدة المتوقعة وتلك العاملة حاليا إلى 750 مليون متر مكعب.

وحسب معطيات سلطة المياه الإسرائيلية، يبلغ معدل استهلاك الفرد الإسرائيلي للمياه نحو 400 متر مكعب سنويا، مقابل نحو 83 متراً مكعباً للفرد الفلسطيني. أي إن استهلاك الفرد للمياه في إسرائيل أعلى بنحو 5 مرات من استهلاك الفرد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. وحصة الفرد الفلسطيني لا تتجاوز ربع المعدل الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية، ناهيك عن أن المياه المتوفرة لأهل قطاع غزة ملوثة ومالحة.  وبالإضافة إلى المخطط الإسرائيلي الهادف إلى نهب المزيد من مياه الضفة الغربية، فإن سلطة المياه الإسرائيلية تسعى إلى تقليص 10% من معدل الاستهلاك المائي الفردي السنوي في إسرائيل، بهدف التوفير في المياه.

   للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.