كانون الثاني 2009 العدد (10)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

january 2009 No (10)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

شخصية بيئية:

يسعى لتطوير الوعي البيئي ويدير مركزًا للتعليم الأخضر

سيمون عوض: أول  خبير عربي يحصل على شهادة دولية في تصنيف الطيور المُغرّدة

 

 

 عبد الباسط خلف

 

   خرج سيمون إبراهيم عوض إلى فضاءات الحياة في شباط سنة 1967، في بلدة بيت حنينا المجاورة للقدس. شق عوض في طفولته طريقاً مختلفاً؛ إذ كان يمضي وقتاً طويلاً في مراقبة البيئة المحيطة به، فتعرف إلى بعض ما في  الجبال والوديان القريبة من خبايا، وما تكتنزه من تنوع حيوي ونباتي فريد.

  وما يزال يتذكر- إلى اليوم - الرحلات المدرسية التي شارك  فيها هو وتلاميذ مدرسة الكاثوليك،  وجعلته يلتصق بالطبيعة ويهتم بها، ويتعرف إلى الغزلان وطيور الحجل والبلبل وعصفور الشمس الفلسطيني وغيرها.

  يروي والحنين إلى الماضي يسكنه: " انحزت  لدراسة العلوم العامة في جامعة بيت لحم، لاعتقادي أنني سأجد فيها كل ما أبحث عنه، من حب للطبيعة واهتمام بما تحتويه، وتطبيقات عملية مختلفة، وتخرجت فيها عام 1991."

 

مناهج جافة

 وجد سيمون أن مناهج التدريس نظرية جافة، ولم تخفف له  من حمى تعطشه للبيئة، فالخريجون لا يستطيعون بعد قطع مسافة أربع سنوات العمل في حماية الموارد الطبيعية، ولا يشاركون في مشاريع وخطط تأخذ البيئة المحلية وهمومها بالاعتبار.

  يقول: "واصلت الاهتمام بالبيئة، ورحت أعوض عن النقص الذي نجم عن فترة الدراسة الجافة عبر اشتراكي في دورات متقدمة في عالم الطيور، جرت في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وبولندا، وشاركت في كثير من المؤتمرات الدولية المتخصصة".

 يتابع: عدت في تشرين ثاني 2008 من مؤتمر لمجلس الكنائس العالمي، عقد في السويد، وشارك فيه ألف وخمسمئة شخصية وخبير من النمسا، وثلاثون ضيفاً من دول العالم المختلفة.

 كان الموضوع الذي ناقشه المؤتمر النمساوي مميزاً، إذ ناقش العلاقة بين قضايا الإيمان ومشكلات التغير المناخي؛ إذ إن المسيحيين المتدينين  وغيرهم من أتباع الديانات السماوية يؤمنون بأن الله خلق الكون في أحسن صوره،  وأن الطبيعة المتوازنة سبقت الوجود البشري، الذي جاء لتعمير الأرض وليس تدميرها.

  يوالي عوض: وقع المجتمعون من ديانات مختلفة، وقتئذ، وثيقة ونقلوها لدول مختلفة وهيئات دولية وللأمم المتحدة، اعتبرت انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، والتغييرات المناخية  أعمالاً ضد الإيمان، لأن التدخل السلبي الذي يمارسه الإنسان بحق الطبيعة،  يتعارض والغاية التي خلق الله الكون لأجلها.

 حصل سيمون على شهادة دولية مختلفة أهلته لأن يكون أول عربي يحوز شهادة علمية في تصنيف الطيور المغرّدة. والشهادة هي ميدانية علمية تعتمد على قدرة حاملها لأن يتعامل مع تصنيف الطيور وتحجيلها، والقدرة على الإمساك بها من خلال الشباك، بدون تعريض سلامتها لأي أذى، فضلا عن متابعة حياتها على نحو متواصل، والتأكد من المعلومات العلمية المتصلة بالطيور.

  يفيد: أهلتني الشهادة لإطلاق محطة لتحجيل الطيور في مدينة بيت جالا، العام 2000، وكنا من أوائل الدول العربية التي بدأت في هذا المجال. وأيضاً ساهمنا في افتتاح محطة مماثلة في مدينة الزرقاء الأردنية.

  شرع سيمون بالعمل منذ عام 1992 في برامج بيئية؛ إذ عمل هو ومدير برنامج " أطفال لأجل حماية الطبيعة" الراحل يعقوب قمصية، على تطوير وعي الأطفال بالبيئة، فنظما رحلات مدرسية للأطفال في الطبيعة، وقدما للتلاميذ فرصة للاقتراب بقدر أكبر من البيئة المحيطة، وتعرّف أسرارها الثرية.

 يروي: كان البرنامج الأول امتدادا لسلسلة أطلقتها الكنيسة الإنجيلية اللوثرية، وهدفت  لبناء  الوعي من خلال المشاركة المجتمعية للقطاعات المختلفة.

 يوالي: التحقت بالعمل منذ تأسيس مركز التعليم البيئي، فكنت منذ عام 1998 مشرفا تربويا، ثم مسؤولاً لبرنامج الطيور المهاجرة، وفي عام 2001، توفي مدير المركز يعقوب قمصية، وعُينت  خلفاً له.

متاحف ثرية

  يرى الزائر لمركز التعليم البيئي الذي ينبثق عن مدرسة طاليطا قومي ببيت جالا، ثراء وتنوعاً في الأشكال التي يقدمها، ففي الركن الأول يستقر متحف للتاريخ الطبيعي تحتفظ مساحاته بعينات لأكثر من 2500 من الطيور والحيوانات المختلفة المحنطة. وفي أقسام مجاورة  ترقد بعض المتحجرات التي تعيد عجلة الزمن بعمرها إلى الوراء لملايين السنوات.

 يروي عوض: في قلب المركز أيضا حديقة نباتية، تجمع  عشرات الأصناف من الأشجار والشجيرات والنباتات الفلسطينية، وتصون  بعضاً من أسرار التنوع الحيوي الذي تمتاز به بلادنا.

  هنا تتألق أشجار بطم وخروب وسنديان وقيقب، وتشدو أزهار برية وأعشاب طبية، لتشكل ثراءً جميلاً يوفر على مدار العام فرصة للأطفال وللزائرين للتعرف بقدر أكبر لتنوع حيوي نباتي فريد.

  يواصل: في المركز أيضاً، محطة لتحجيل الطيور ومراقبتها، وبجوارها معرض يشير إلى المعوقات التي تواجه الطيور في فلسطين، وهي محطة مفتوحة للزائرين والباحثين وتلاميذ المدارس، ويتجاوز عدد هؤلاء سنويًا  4000 زائر.

  يضيف: أصدرت عام 2004 كتاباً عن طيور فلسطين وتصنيفاتها، وأسعى للوصول إلى رقم علمي ودقيق لعددها، مع أن بعض الأرقام تشير إلى وجود 500 نوع منها.

 يوضح: تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن عدد الطيور  هو 527، لكن ذلك ليس دقيقاً؛ لأن الاحتلال الإسرائيلي يدعي أن بعض الأصناف التي تعيش في الجولان السوري، أو تلك التي وثقها في صحراء سيناء المصرية خلال احتلاله لها، وكذلك لجنوب لبنان هي ليست في نطاق فلسطين التاريخية.

   أنتج عوض كتاباً آخر باسم" جولة بيئية لبلبل في ربوع فلسطين"، يستهدف رفع الوعي البيئي في صفوف الأطفال؛ إذ  يرتدي  طائر البلبل، الذي يرمز لشخصية فلسطينية بيئية، كوفية ويتحدث عن هموم البيئة وجمالياتها في الأراضي الفلسطينية.

 

إدارة خضراء

  عمل سيمون منذ عقد، في إطار مشروع البيئة المتكاملة للنفايات الصلبة في المدارس، وشرع في بناء ممارسات صحيحة في أوساط الطلبة، تتعامل مع النفايات بطريقة علمية، وتصنفها وتعيد استخدامها والاستفادة منها.

  يقول: صنعنا من النفايات المنتجة في المدارس أسمدة عضوية، وأعدنا تدوير الورق والكرتون والزجاج، ونهدف من وراء ذلك تأسيس ثقافة  تكبر مع الصغار، الذين هم جيل الغد. كما أننا نستهدف النساء في قضايا إدارة النفايات الصلبة، ونبني قيادات بيئية شابة.

  يعكف عوض على إطلاق فكرة الحي البيئي النموذجي، إذ وقع الاختيار على إسكان المهندسين ببيت ساحور، وسنقدم في إطار هذا الجهد العديد من الأفكار الخلاقة لدعم ممارسات إيجابية خلال التعامل مع البيئة.

  يستأنف: سنطلق فكرة بيئة جديدة، إذ سنقدم لعبة للأطفال تمنحهم تسلية مختلفة، فتعرفهم على البيئة وعلى أكثر من 32 نوعاً من الطيور الفلسطينية، وتطور وعيهم، وتسليهم أيضاً، وسنعمم ذلك على الأزهار والأشجار.

 يروي: نخطط اليوم لمشروع سياحة بيئية، تسير بالتوازي مع السياحة الدينية؛ فإذا ما تحدثنا عن رحلة السيد المسيح التاريخية من بيت لحم إلى الناصرة، فإن هناك العديد من المناطق الفلسطينية الخلابة والغنية بالتنوع الحيوي، التي يمكن تسويقها والترويج لها، بالتوازي مع المناطق الأثرية الدينية.

  يمارس سيمون عوض في منزله الكثير من الأفكار؛ إذ يشجع أولاده: إبراهيم وياسمين وأمير على الترشيد اليومي والدائم في استهلاك المياه والطاقة، ويفرز النفايات الورقية والكرتونية، التي تعمل زوجته هنيدة في إعادة تدويرها عبر مشروع الواحة المنبثق عن اتحاد لجان العمل الصحي.

  يبتسم سيمون وهو يشير إلى نجاح مركزه في الحفاظ على استمرار مهرجان الزيتون للسنة الثامنة على التوالي؛ لكنه سرعان ما يغير رأيه وهو يشير إلى التفاصيل القاسية التي تواجه عمله من احتلال وحصار وجدران عنصرية ونقص في الوعي البيئي وممارسات سلبية وصيد ورعي جائرين، ويتأسف لأن الغزلان وطيور الحجل صارت تحتمي بالمستعمرات الإسرائيلية من عدواننا وشراكنا الظالمة.

aabdkh@yahoo.com          

للأعلىé

 
 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.