الصقيع والمزارعون: "حرب" ساخنة في أيام باردة ماذا يطعمنا الخبثاء من التربة والمياه الملوثة؟ جبال النفايات في المستعمرات السابقة بقطاع غزة قنبلة بيئية موقوتة أكوام النفايات في قطاع غزة: أوبئة جوالة تحاصر الأهالي في أحيائهم ومنازلهم رام الله بتحلّى أكتر....بشجرها الأخضر مركز التعليم البيئي يقيم يوما ثقافيا بيئيا شراكة جديدة في الطاقة بين الاتحاد الأوروبي والدول المتوسطية مدينة صديقة للبيئة في الإمارات أخبار بيئية عاجلة خارجة عن المألوف
 

آذار 2008 العدد (1)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

March 2008 No (1)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

الراصد البيئي:

مشــاهد بيئية

أخبار البيئة والتنمية

دبابيــس بيئيـة

 

 

 

 

 

 

الصقيع والمزارعون: "حرب" ساخنة في أيام باردة

 

عبد الباسط خلف:

 

وقف المزارع علاء الدين محمد، أمام حقله الممتد في مرج ابن عامر، ليشاهد بأم عينه الخسائر الفادحة التي نتجت عن موجة الصقيع، وأخذ يروي بملامح حزينة:  "تصوروا حتى أشجار الليمون وقممها النامية تلفت تماماً، وأشتال الملفوف والقرنبيط حرقت، والفول أبيد، ونباتات العلت (العلك) أيضا تضررت لأول مرة، والكوسا المحمية بالنايلون أصبحت أثراً بعد عين، ولم يبق لنا أي شيء، أي شيء".

 يعترف علاء بأن ممارسات الفلاحين غير الصديقة للبيئة شريكة في جريمة تدمير البيئة مع تبدّل أحوالها المناخية، وقلة المطر وارتفاع درجات الحرارة؛ يكفي للتأكد من ذلك أن تشاهد مئات العبوات الفارغة من الأدوية الكيماوية الخطرة والسامة والأسمدة غير الطبيعية، أو حرق أكوام النايلون، والغازات السامة التي تستخدم في البيوت البلاستيكية".

 ويضيف: "إذا اعتقدنا أن الصقيع يأتي من فراغ، فنحن واهمون. صحيح أنه بيد الله أولاً وأخيراً، إلا أن له الكثير من الأسباب، ونحن في النهاية شركاء، ولو بجزء بسيط في التسبب بحدوث الانجماد".

 سمع علاء وقرأ من وسائل الإعلام، عن تاريخ موجات الصقيع، التي كانت أقساها في شتاء عام 1974، حين شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة أعنف حالة صقيع وانجماد، واستمرت 17 يوماً.

 ويتابع قائلاً:" فعلنا ما بوسعنا لمواجهة الصقيع، لكننا للأسف فشلنا. ويكفي أن نتذكر قصة أحد الفلاحين من قرية دير أبو ضعيف، شرق جنين، الذي أقدم على تعبئة عربة صغيرة بالحطب والجفت، وراح يلف بها في حقله في ليالي الصقيع، كمن يُدفئ أولاده، طمعاً في إنقاذ محصوله، لكن محاولاته لم تجد نفعاً."

 

ممارسات خاطئة

 يرى المهندس الزراعي  في مركز العمل التنموي في جنين، راغب كميل، أن ممارسات الحماية التي يستخدمها المزارعون لمواجهة احتمالات تشكل الصقيع، هي أيضا غير آمنة، وتلحق ضرراً كبيراً بالبيئة، فالإطارات المطاطية التي يشعلونها بإسراف تأتي بمردود عكسي على الطبيعة، كما أنّ وسائل الحرق داخل البيوت البلاستيكية لا تجدي نفعاً.

ومن إجابات الطفل لؤي زيدان، وهو ابن لمزارع، يمكننا اكتشاف حجم المشكلة، حيث يقول:  "رحت على الحماموت(الدفيئة)، ولقطت حبة خيار، لقيتها سوداء" والتفسير الذي لم يعرفه لؤي أن النيران المشتعلة في داخل البيوت البلاستيكية، والإطارات المشتعلة في محيطها قد شكلت طبقة سوداء على الثمار والنباتات، وهي بالتأكيد ليست صديقة لصحة الإنسان الذي يتناولها، ولن تمنح البيئة أي شيء إيجابي.

أما محمود خلوف، وهو شقيق لمزارع فيروي ما يأتي: " في ليالي الصقيع، كان بوسعنا أن نرى سحباً سوداء تغطي المناطق المحيطة بالحقول الزراعية، ومصدرها الإطارات المطاطية التي نفدت من محال بيع الإطارات وإصلاحها. لكن الغريب والمقلق في الوقت نفسه أن أحداً لم يحاول ثني المزارعين عن هذه الممارسات الخاطئة والمضرة".

 

إدارة الأزمة

شكل المزارع الشاب سامح صبحي ورفاقه"خلية أزمة"، وراحوا يخططون جيداً  لإدارة المعركة مع الصقيع، كما أطلقوا عليها. لكنهم في النهاية، لم يقطفوا نتائج إيجابية لما فعلوه.  يروي سامح: بذلنا قصارى جهودنا لحماية محاصيلنا الزراعية، لكننا نعترف بأننا فشلنا؛ لأن الطبيعة أقوى وأقسى من الجميع. وقد عدّد سامح الوسائل التي استخدموها فقال: حرقنا إطارات السيارات طوال الليل، لدرجة أننا استنفدناها، وأشعلنا النيران والحطب والجفت، ورششنا المياه الساخنة على النباتات، واستعملنا الري على فترات، ولم نذق طعم النوم طوال ليالي الصقيع الكثيرة، لكنا لم نوفق في حماية حقولنا وبيوتنا البلاستيكية، وخسرنا كل ما نملك، بسبب هبوط درجات الحرارة إلى ما دون سبع درجات مئوية تحت الصفر. 

 سامح واحد من مزارعي محافظة جنين وجاراتها، الذين سهروا من أول الليل حتّى السابعة صباحاً، على مدار الأيام التي شهدت موجات صقيع في بدايات وأواسط كانون الثاني، ولم تنته إلا بتدمير السواد الأعظم من المزروعات.

 ويقول زيدان محمد: في لحظة واحدة فقدنا الموسم كله: الخيار، والبندورة والفول، ولم تنفعنا لا البيوت البلاستيكية ولا محاولات الري والتدفئة أو إشعال الإطارات، وها نحن ننتظر التعويضات، التي قد لا تأتي، أو تكون "رفع عتب".

 تعمل بمعية المزارع زيدان، عدة عائلات، وهذا يعني أن آثار الصقيع، ستتسبب بضائقة اقتصادية جماعية وقاسية.

 

"حارقو الكاوتشوك"

  يقول بشير: قرأنا في طفولتنا عبر كتب التاريخ الأوروبي القديم، عن جمعية إيطالية ثورية قديمة كانت تطلق على نفسها" حارقي الفحم"، ونحن نطلق على أنفسنا "حارقي الكاوتشوك"، وأهدافنا ثورية أيضا؛ أهمها العيش الكريم، وعدم الانضمام إلى قوائم المنتظرين لبرامج "العمل مقابل الغذاء"، أو الإعاشة والتسول واستلام المؤن، بالرغم من آثار الإطارات الضارة على البيئة.

 ويقول زيدان: أطلقت بمساعدة صديق لي، مدونة على الانترنت، خصصتها لنشرآآثار الصقيع الخطيرة على المزارعين الضعفاء، الذين يتأثرون بالرياح وبالمطر وبالبرد وبالحر وبالأسعار وبكل شيء تقريباً، ولا أحد يتذكرهم. وكتبت عن الأزمة، وجمعت أخباراً عن الموضوع، وأتمنى لو يساعدنا مهندسون زراعيون في استعمال الطرق السليمة للتخفيف  من الآثار المدمرة لموجات الانجماد.

ويروي المزارع عصام خلوف: في بلدة برقين وحدها  لم تنج إلا مزرعتان صغيرتان، واحترقت الحقول كلها، والتي تقدر بأكثر من 300 دونم محمية وآلاف الدونمات من الحقول المكشوفة.

ويتابع بحسرة: لم نخرج من أزمة الصقيع، إلا بلسعات برد، وأمراض، وخيبة أمل كبيرة. ويوضّح عصام: يكفي أن تشعر وأنت تقاوم الصقيع بأنك قد تتجمد، إذا ما ابتعدت مسافة قصيرة عن مصدر النار، والأقسى أن تشاهد موسمك يضيع دون أن تتمكن من حمايته، رغم محاولاتك وتعبك.

 

تعويضات شكلية

   يُجمع مزارعون كثيرون، وممثلو اتحادات زراعية، وجمعيات تعاونية في محافظة جنين، على أن الصقيع يعنى ببساطة ملايين الشواقل من الخسائر،  وتراكم المزيد من الديون، وانتظار التعويضات، التي جاءت قبل عامين متواضعة جداً، لدرجة أن أحد المزارعين الذين خسروا آلاف الشواقل، حصل على مبلغ 67 شيقلاً تعويضاً من وزارة الزراعة!

ويؤكد  محمد مرعي رئيس جمعية مزارعي كفرذان، وعبد السلام شعبان رئيس جمعية الجلمة الزراعية، ونظيرهما في قباطية نمر نزال، أن موجة الصقيع الأخيرة، قضت على آمال الفلاحين، وزادت من  ديونهم، وأصبح هؤلاء على قائمة المرشحين الجدد للفقر والجوع، رغم سهر الليالي، وابتعادهم فيها عن أطفالهم وبيوتهم.

 ويصف المزارع جميل محمد، بملامح حزينة، كيف أن رشاشات المياه التي استخدمها لمقاومة الصقيع، تجمدت، بالرغم من المياه الدافئة التي حرص على رشها فوق دفيئاته. وما إن أشرقت الشمس، إلا و تبخرت أحلامه، واحترق محصوله عن بكرة أبيه.

ويضيف: أصبحت منذ اليوم  من المديونين والفقراء الجدد، وسأفكر كثيراً في طريقة توفير علبة الحليب لطفلي الصغير"براء"، ولا أدري كيف سأرد على تاجر المواد الزراعية، حينما يدق بابي مطالباً بديونه.

ويقول علي السعيد، منسق جمعية مزارعي محافظة جنين: إن  حجم الجهود التي بذلها الفلاحون لمواجهة الصقيع   كبير جداً، لكن الخوف يسيطر عليهم، لأن الضربة كبيرة، والتجارب من التعويضات السابقة لا تدعو إلى التفاؤل.

ويضيف: نسعى بالتعاون مع جمعية التنمية الزراعية، لإطلاق  شركة للتأمين  الزراعي، ليس فقط للتعامل مع كوارث الصقيع، وإنما مع الظواهر الطبيعية كلها.

وزير الزراعة: لن نترك الفلاح وحده

 في يوم بارد، في أواخر كانون الثاني، أسرع ممثلون عن فلاحي جنين للقاء وزير الزراعة د. محمود الهباش  الذي حل ضيفاً على جنين، لتفقد الأضرار التي ألمت بها بفعل الصقيع.

وكان مما قاله الوزير:" يتجه الرئيس محمود عباس لإنشاء صندوق للتضامن الوطني مع الفلاحين المنكوبين من أجل تجنيب أبناء شعبنا أن يمدوا يدهم. مثلما  تسعى الوزارة والحكومة لإطلاق شركة للتأمين الزراعي، هي الأولى من نوعها في الوطن، بمشاركة السلطة والمزارعين أنفسهم، كي يتناسب حجم التعويضات مع حجم الكوارث الطبيعية التي تصيب قطاع الزراعة،  وتحرر الفلاح من رقة الإغاثة، ويضمن العيش الكريم."

 وأضاف الوزير:" لن تترك الحكومة المزارع وحده  لمواجهة الخسارة والكارثة غير المسبوقة، وكي يتجاوز أزمته، وبشكل لا يحتمل التأخير."

  يرى مدير وزارة الزراعة في جنين، المهندس رائد خليل، أن الخسائر التي تكبدها المزارعون من موجات الصقيع باهظة، كما أنها تعمق أزمة القطاع الزراعي.

 ويتابع: إن الوزارة عمدت لتوثيق خسائر المزارعين، وستعمل على تعويضهم كما فعلت في الماضي، وفق معايير محددة كنسبة الضرر الذي حدث، ونوعية المحاصيل التالفة، وعمر المحاصيل.

  ويذهب مدير  فروع الشمال في جمعية التنمية الزراعية( الإغاثة)، د.سامر الأحمد، إلى القول  إنّ  الضرر من الصقيع  كبير جداً،  في وقت تحولت فيه الزراعة لقطاع  امتص البطالة، وشهد عودة كبيرة  من جانب فئات المجتمع، في ظل الإغلاق الإسرائيلي، وبعد إقامة جدار الفصل العنصري، وإقفال سوق العمل داخل الخط الأخضر.

 ويُقدر الأحمد،  أن إحصائية سريعة خلال الأيام الأولى لموجة الصقيع، أظهرت أن نحو 1800 دونم محمية، و8000  دونم مكشوفة تضررت بنسبة مرفعة جداً.

  ويؤكد مزارعون أن التكلفة التشغيلية للدونم المحمي الواحد تقدر بثمانية آلاف شيقل، في حين  تكلف الحقول المكشوفة نحو ستة آلاف شيقل، كما في محصول البطاطا الحساس جداً للصقيع.

أخطاء

  يقول المهندس الزراعي عبد الله أبو سلامه، إن هناك  خطأ كبيراً يتفشى بين الفلاحين، الذين يعتقدون أن الصقيع يهبط كالمطر. فهو يحدث إما في ظروف جافة، تؤدي لهبوط درجات الحرارة إلى مادون الصفر، أو بعد تساقط الثلوج؛ وبعد تجمد الماء يزداد حجمه ممّا يؤدي إلى تمزيق الأنسجة وتلفها.

 ويتابع: المشكلة  ليست سهلة؛ فرفع درجات الحارة في الحقول  إلى درجة واحدة، لا يتأتى بطرق تقليدية أو بدائية، وإنما بوسائل مكلفة كالنايلون المزدوج والشاش القطني وافران التدفئة والإضاءة العالية أو فقاعات الصابون الكثيفة وشديدة التماسك.

 أمّا أم إبراهيم فترى، أن الوسيلة الأنجع والأسرع للوقوف إلى جانب زوجها  بعد موجة الصقيع المدمرة، ستكون بيع ما بقي من مصاغها، وممارسة سياسة تقشفية في المنزل، وهذا برأيها لا يكفي، لأن الديون كبيرة، لكنه "أضعف الإيمان".

وتتابع: علينا أن نعترف أننا دفعنا ثمن الصقيع مرتين: الأولى في أيام حدوثه، حين كان أزواجنا يسهرون طوال الليل في الحقول، ونفسياتهم متعبة، والثانية بعد الدمار الذي وقع بنا.

 للأعلىé


 

ماذا يطعمنا الخبثاء من التربة والمياه الملوثة؟

 م.أيهم أبو بكر    

 

يتحقق الأمن الغذائي عندما يتمتع البشر كافة في جميع الأوقات بفرص الحصول، من الناحية المادية والاقتصادية، على أغذية كافية وسليمة مغذية تلبي حاجاتهم الغذائية وتناسب أذواقهم كي يعيشوا حياة موفورة النشاط والصحة، بينما تعني السلامة الغذائية ألا يشكل الغذاء خطرا على صحة الناس وحياتهم.

إن هناك رابط أساسي بين سلامة الغذاء والأمن الغذائي، حيث إن الحصول على أغذية مأمونة هو في حد ذاته عنصر من عناصر الأمن الغذائي، إضافة إلى أن الأمراض التي تنقلها الأغذية قد تترتب عليها عواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة، منها خسائر الدخل وطاقة توليد الدخل، فالبشر الذين يستهلكون أغذية غير مأمونة أو يعانون من أمراض تنقلها الأغذية يكونون أقل إنتاجية؛ يعني ذلك انخفاض الدخل وقلة الحصول على الغذاء، إضافة لذلك فان إتباع ممارسات زراعية ، إصحاحية حسنة في مجال إنتاج الأغذية وتصنيعها وتوزيعها، يحسن من سلامة الأغذية ويقلل في الوقت ذاته من خسائر الأغذية مما يزيد من الإمدادات الغذائية المتوافرة ويعزز الأمن الغذائي.

في الوقت الذي يفترض أن يكون الغذاء فيه مصدر الصحة والعافية للناس نجد أنه أصبح مصدراً للأمراض بعدما يتم تداوله وإنتاجه بأيدي مجموعات همها الربح الوفير دون أي تفكير في العواقب والأمراض التي تصيب الناس؛ وبالتالي فقد زادت نسبة التلوث في غذائنا إلى مستويات خطرة، إضافة إلى استخدام الهرمونات، والمبيدات الزراعية التي في اغلبها محرمة دوليا، والري بمياه المجاري؛ مما أصاب الناس بأمراض لم تعهدها من قبل، وأصبحت السموم منتشرة في أجسادنا من جراء ما نأكل؛ وارتفعت نسبة الأمراض الخبيثة من جراء ما يطعمنا به الخبثاء.

إن الذي يتجول في الأسواق وبعض  معامل الأغذية يصاب بعسر الهضم فالأغذية يتم تداولها بطرق سيئة وكأنها ليست للبشر فمثلا اللحوم يتم تداولها وبيعها خارج إطار القانون. وفي ظل هذه الفوضى لنا أن نتخيل العواقب الناتجة عن ذلك، وخاصة في ظل وقت أصبح المال فيه هو الغاية بغض النظر عن الوسيلة التي يمكن تحقيق الربح من خلالها.

إن موضوع سلامة الغذاء وضمان جودة الغذاء المتداول في الأسواق يتطلبان وقفة جادة من الجميع فلا يعقل أن تستمر هذه الفوضى الغذائية على هذه الشاكلة . إن هذا الموضوع هو شأن للجميع ولا احد بمنأى منه، والمطلوب أن يتحمل كل طرف مسؤوليته في هذا الموضوع، فالسلطة تتحمل مسؤولية وضع وتنفيذ القوانين الضابطة لهذا الموضوع وتعزيز الرقابة على الأسواق والمنتجات، والتجار والمستوردون يتحملون جانبا كبيرا من حيث التأكد من أن الأغذية المنتجة تلبي متطلبات سلامة الأغذية التي حددتها القوانين، والمنتجون من خلال إتباع ممارسات زراعية جيدة، وفهم قضايا السلامة، واحترام الأحكام الصحيحة في العمل، والمستهلكون من الضروري جدا أن يعوا قضايا سلامة الأغذية وان يعرفوا ما هي الممارسات الجيدة لأغذيتهم في مراحل التحضير والتخزين والاستهلاك؛ وكذلك بوسعهم أن يشكلوا قوى مؤثرة لتوجيه السوق بما يكفل توافر أغذية طازجة ومصنعة في إطار غذائي صحي.

إن المستهلكين هم المنتفعون من برامج السلامة الغذائية ومكافحة الأمراض التي تنقلها الأغذية ومن تحسن سلامة الغذاء ، كما سيستفيد كبار وصغار المنتجين من تحسن إنتاجهم النباتي والحيواني وزيادة إنتاجية وربحية محاصيلهم إضافة إلى تقليل الحواجز أمام التجارة المحلية والدولية، والمحافظة على البيئة من خلال تقليل تلوث التربة وموارد المياه بالمبيدات والأسمدة.

 للأعلىé

 


 

جبال النفايات في المستعمرات السابقة بقطاع غزة قنبلة بيئية موقوتة

م . عاطف جابر

 

يعتبر قطاع غزة من أكثر المناطق في العالم كثافة في السكان حيث يقارب عدد السكان مليون ونصف نسمة في مساحة لا تزيد على 365 كم مربع، وتعتبر قلة وندرة الأراضي الحكومية عقبة رئيسة في تنفيذ المشاريع الإستراتيجية وبخاصة البيئية منها. لا يخفى على أحد في الوقت الحالي مدى وحجم المشاكل الاقتصادية والصحية والبيئية، حيث تزداد وتتفاقم المشاكل المتعلقة بالبيئة يومياً. إن من أهم وأخطر المشاكل البيئية  التي ازدادت تعقيدا في الآونة الأخيرة المتعلقة بإدارة النفايات الصلبة من جميع الجوانب الخاصة بالجمع والنقل والترحيل والتخلص منها؛ هذا مع العلم أن معدل إنتاج المواطن من النفايات المنزلية في اليوم يبلغ تقريباً 1 كلغم للفرد أي بمحصلة إجمالية تقدربما يقارب 1500 طن في اليوم من النفايات ،  بالإضافة إلى كم لا يستهان به من النفايات الزراعية والصناعية والصحية. وبالطبع هذا الكم الهائل من النفايات يحتاج إلى تكاليف باهظة وإدارة منظمة وسليمة حتى يتم التعامل معها بطرق صحية ومحافظه على البيئة.

 

نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية الحالية الصعبة تعاني البلديات والمجالس الخدماتية من مشاكل عديدة تحول دون تغطية هذا القطاع بالشكل المطلوب، وبخاصة العجز المادي الناتج عن عدم قدرة البلديات على دفع مستحقات ما عليها للمجالس بسبب عدم قدرة دفع المواطن ما عليه  من مستحقات مقابل هذه الخدمات للبلديات، وعدم توا فر الدعم المحلي والدولي لتعزيز هذا القطاع الهام مما أدى إلى ازدياد الآثار السلبية على  البيئة والصحة.

 

إن من أكثر الأمور التي زادت الوضع تعقيداً ما خلفه الاحتلال من كم هائل من نفايات  بلدية  خلال العقود الأخيرة ومخلفات الهدم الناتجة عن تدمير المستوطنات، ومنازل المواطنين، في مناطق متفرقة وعديدة في القطاع وخصوصاً الشريط الحدودي.

 

بعد القيام بالعديد من الدراسات حول هذه المشكلات في هذه المناطق من قبل جهات محلية ودولية، تبين أن بعض المستوطنات التي تم إخلاؤها تحتوي على مكبات عشوائية  للنفايات البلدية ونفايات أخرى غير مصنفة  يقارب عمرها 40 عام؛. وبالإضافة إلى مخلفات ركام المستوطنات، يوجد في مناطق المستوطنات المخلاة (ما بين 7-9) مكبات نفايات صلبة عشوائية غير صحية، ثلاثة منها مساحتها كبيرة تغطي عدة هكتارات. إن هذه المكبات في مناطق حساسة للتلوث  كونها مناطق رملية بحتة وتعتبر مياهها الجوفية من أفضل الخزانات الجوفية  جودة، بالإضافة إلى قربها من منسوب الأرض الطبيعية،  يودي إلى حدوث أضرار صحية كبيرة نتيجة تلوث حقيقي في هذه المياه حال وصول عصارة هذه النفايات إليها. إن إعادة تأهيل هذه المكبات العشوائية أصبحت ضرورة ملحة وفي غاية الأهمية، لتفادي أي خطر على الصحة، ولما لهذه المناطق أهمية كبيرة كونها مناطق سياحية، وترفيهية، وتعليمية، وسكنية في التخطيط المستقبلي.

 

إن الكم الهائل من مخلفات الهدم  الناجم عن تدمير 22 مستوطنة تم إخلاؤها، وما تحويه من نفايات خطرة كالاسبستوس التي تعد مادة مسرطنة تم استعمالها بشكل كبير في بناء المستوطنات في القطاع، ومن الضروري تحديد الكميات الموجودة منها في مخلفات الإخلاء بعد أن يتم فصلها عن ركام الأبنية وجمعها في أكياس خاصة.

 

يشكّل انتشار هذه المخلفات  في مناطق عشوائية عديدة في قطاع غزة عبئاً إضافياً كبيراً على البيئة المحلية؛ حيث إنه لا يجوز التخلص منها في مكبات البلدية للنفايات الصلبة، ويجب التعامل معها بأساليب صحية.

 

بالرغم من بعض الجهود الحالية من قبل البلديات والمؤسسات المحلية والدولية للحد من الآثار السلبية لهذه المخلفات، فإنها غير كافية، وتحتاج إلى مزيد من تضافر الجهود لتوفير الإمكانات المطلوبة  لتفادي أي أضرار صحية وبيئية مستقبلية.

 للأعلىé

 

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: mahdi_boss2007@hotmail.com

الموضوع: تعليق

التعليق:

 

أتفق مع الأستاذ عبد الباسط بأن ممارسات الفلاحين غير الصديقة للبيئة مثل استعمال الكيماويات الزراعية وحرق أكوام النايلون واستخدام الغازات السامة في البيوت البلاستيكية وغير ذلك تساهم في خراب ودمار وفساد المحاصيل الزراعية. لكني لا أتفق مع الموضة الشائعة حاليا وهي تلبيس كل كوارثنا ومآسينا الزراعية والبيئية للتغيرات المناخية.  فما هو الجديد في موجات الصقيع السنوية في أوائل شهر كانون الثاني؟  هل هي ظاهرة جديدة سببها التغيرات المناخية؟ فلو راجعنا تراثنا المناحي والبيئي العربي منذ مئات السنين، لوجدنا أن موجات الصقيع طبيعية جدا، بل ضرورية جدا، وهي جزء من التوازن البيئي المناخي اللازم لمنع

ارتفاع درجات الحرارة في كانون الثاني، لأن هذا الارتفاع الحراري سيتلف الأشجار المثمرة ويجعلها تبرعم وتثمر في غير أوانها. ومثلنا الشعبي القائل: "بين المولود والمعمود بتوقف المي عامود\" خير دليل على ما أقول.  أي أن الفترة الواقعة بين عيد الميلاد(المولود) لدى المسيحيين والواقع في 25 كانون أول من كل عام،وعيد الغطاس (المعمود) الواقع في 7 كانون الثاني من كل عام هي، بالعادة، التي تضرب فيها موجات الصقيع منطقتنا! وفي هذه الفترة بالذات ضرب الصقيع هذا العام أيضا منطقتنا في المشرق العربي، كما أن معظم موجات الصقيع في عشرات ومئات السنين الماضية ضربت المنطقة في نفس الفترة.  إذن، لا علاقة لموجات الصقيع والبرد القارص، سواء في هذا العام أم الأعوام الماضية، بما يسمى التغير المناخي.  بل إن التغير

الحقيقي الذي حصل يتمثل في أنماط حياتنا وسلوكنا وغذائنا وزراعتنا.  فلماذا نزرع الكوسا أو الخيار على سبيل المثال في الشتاء، أي في غير موسمهما؟ ولماذا أصبحنا نتناول في الشتاء المحاصيل الصيفية المزروعة في الدفيئات البلاستيكية، والأغذية الشتوية في الصيف؟ هذا هو الخلل الحقيقي في التوازنات الطبيعية البيئية والذي أضعف كثيرا قدرات المحاصيل على مقاومة موجات البرد والصقيع الحر، كما أن أجسامنا أصبحت هشة لا تقوى على المقاومة الطبيعية لموجات البرد القارص أو الحر اللاسع دون التدفئة أو التبريد الاصطناعيين... سميرة صيداوي


البريد الالكتروني: sarhan_samer@hotmail.com

الموضوع: تعقيب على مقالة عاطف جابر

التعليق:

بالرغم من مرور أكثر من سنتين ونصف على انسحاب الاحتلال من مستعمراته في قطاع غزة، وبالرغم من الوعود الكثيرة بتنظيف أراضي المستعمرات السابقة من أكوام النفايات الإسرائيلية، وبالرغم من الأحلام الكبيرة حول الاستثمارات الضخمة

في الأراضي المخلاة (قبل فوز حماس بالسلطة)، فلم بتحقق شيء على الأرض.  لماذا لم يناقش الكاتب أسباب تبدد وانهيار الآمال والأحلام التي بثتها في حينه السلطة الفلسطينية؟  ثم ماذا مع عشرات ملايين الدولارات التي تم تبذيرها وتبديدها على مشاريع وهمية وفاشلة في المستعمرات السابقة؟

 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
الموضوع:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.