الثلج ملح الأرض قول يا طير ... وحكايات بيئية
 

آذار 2008 العدد (1)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

March 2008 No (1)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

تراثيات بيئية:

 


"الثلج ملح الأرض"

ناديا البطمة

 

يبدأ فصل الشتاء في بلادنا في الثاني والعشرين من كانون الأول (الانقلاب الشتوي) وينتهي في الحادي والعشرين من آذار (الاعتدال الربيعي) ومدته تسعة وثمانون يوما وساعتان.

ويقسم الفلاحون فصل الشتاء إلى قسمين (المربعانية والخمسينية) والمربعانية مدتها أربعين يوما وتبدأ في الثاني والعشرين من كانون الأول وتنتهي في الحادي والثلاثين من كانون الثاني وهذه الفترة هي النصف الأول من موسم الشتاء حيث البرد القارس والمطر الشديد.

وقد شكلت المعرفة والخبرة الفلاحية الفلسطينية المتوارثة، والمتعلقة بالأرض والبيئة والمناخ والحياة الطبيعية واستقراء الأحوال الجوية والحياة النباتية والزراعية، ثقافة محلية شعبية ومصدرا مهما للمعرفة والتعلم والتطبيق.

تقول الأمثال الشعبية: "المربعانية يا بتربع يا بتقبع" بمعنى بتربع تسمن لكثرة المطر والعشب، وبتقبع أي تضعف وتزول لقلة المطر والعشب.

و"المربعانية يا شمس تحرق يا مطر يغرق" وهذا المثل يدل على ارتباط المردود الطيب بكمية المطر الساقطة خلالها فتكون سنة خير لأن المربعانية في"كوانين" وهي أشهر المطر الغزير والأساسي.

وقد حالفنا الحظ في مربعانية هذا الشتاء بالثلوج الخيرة بعد موجة الصقيع التي أثرت على حياة الأحياء ببردها الشديد وتدميرها للمزروعات، وتعبر هذه الأمثال عن فوائد الثلج وآثاره الطيبة الإيجابية.

"إذا أثلجت أفرجت" و"الثلج ملح الأرض" أي فوائده كثيرة فهو يقضي على العديد من الميكروبات والجراثيم و"الفيروسات الدقيقة" المنتشرة في الأجواء ويعقم التربة والبيئة. فالثلوج وفرة في الماء للينابيع وريّ عميق هادئ ورطوبة مختزنة للأشجار ذات الجذور الممتدة فيقولون "ألقح الشجر". وأمطار المربعانية وثلوجها على وجه الخصوص لها أهمية في زراعة أشجار الزيتون. وله مردود طيب على نسبة سيولة الزيت من ثماره حيث يقول المثل الشعبي "سيل الزيتون من سيل كانون" و"سنة الثلجة بيجي الزيتون حامل" و"كانون فحلها وآذار محلها" و"يا لوز يا مجنون بتزهر في كانون"، واللوز أول من يزهر بين الأشجار ويذكر بتجدد الحياة في الشجر. ويقول المثل "بعد كانون برد الشتا بهون" و"رياح كانون شيّبت النسور في الجو".

ويضرب المثل بكانون في شدة البرد فيقال "أبرد من كانون" و"أظلم الليالي كانون" وهذا المثل يذكرنا بأخذ الحذر من شدة البرد والعتمة "بكانون كثّر النار بالكانون" و"النار فاكهة الشتاء" و"والشتا ضيق ولو أنه فرج" بمعنى أن الشتاء خير وبركة ولكنه يحشر الناس في بيوتهم فيتضايقون كما أنهم كانوا يستعدون للمربعانية استعدادا جيدا في تحصين البيوت من الدلف وتسليك مجاري وقنوات و(مزارب ومشارع المطر)، وتتخذ الاحتياطات في مضارب البدو على جوانب الأودية والأراضي المنخفضة. وكانوا يخزنون المؤن المختلفة كاللحوم المذبلة بدهنها (اللّية والملح) وتسمى (القاورمة) والفواكه المجففة من قطين وزبيب وزيت وزيتون وتطالي ومربيات وخضر مجففة كالملوخية والبامية، وتطهى الأطعمة التي توفر الطاقة كطبخات العدس والبقول كأكلة " المفتول أو المغربية أو المرمعون" والحلويات مثل "بسيسة القدرة" من الدبس والزيت والسميد أو الطحين. والحلبة والملاتيت او المسفن والمطبق البلدي وجميع الأكلات الشتوية الطيبة.

كما أن الأجواء العائلية والجيرة يسودها الحب والوئام والتجمع وتكثر جلسات اللهو واللعب والتسلية في البيوت وتكثر الروايات الشعبية والحكايات والقصص حتى إذا ما حلّت ساعة الهدوء النسبي خرجوا للاستمتاع بمناظر الطبيعة الخلابة واللعب بالثلج وتفقد الأحوال والمحيط وفتح الطرقات وإزالة الثلج عن سطوح المنازل وأبواب الدور.

وفي ظروف بلادنا الصعبة تتولى الجهات المعنية الرسمية إعلان حالة الطوارئ والعمل على حل المشكلات المنوعة، كما تنشط الجمعيات الخيرية وأهل الخير والاحساس بالمسؤولية بحملات (معونة الشتاء) من توزيع المؤن والأغذية والملابس والأغطية والطاقة اللازمة للتدفئة ولمواجهة برد الشتاء ونواتجه ولاسيما الفئات الضعيفة كالشيوخ والعجائز والأطفال المعاقين والحوامل والمرضى والمعوزين.  وهنا يظهر دور الفتيان والفتيات والشبان والشابات في التطوع وتقديم العون والمساعدة لمن حولهم، وتفقد أحوالهم، وبخاصة من يعيش منهم وحيدا بمفرده، حيث تكثر الحوادث القاتلة بسبب الجهل أو العجز.  "فالجنة بلا ناس ما بتنداس" و"البرد سبب كل علّة" و"الدفا عفا". وكل عام وثلجة وشعبنا بخير وسلام.  

 للأعلىé


قول يا طير... وحكايات البيئة

علي خليل حمد

 يشتمل كتاب "قول يا طير" على خمسة وأربعين حكاية شعبية ممتعة، منها حكايات تتعلق بالبيئة الريفية في فلسطين تعلقاً مباشراً.

وتتضمن هذه الحكايات شخصيات متنوعة من بشر، وحيوانات، ونباتات، وغيرها من مكونات هذا النظام البيئي أو ذاك؛ وكثيراً ما تؤلف شخصيات كل حكاية سلسلة تترابط مصائرها بعضها ببعض.

ويغلب على هذه الحكايات أن تنتهي المشكلة في الحكاية بانتصار الخير على الشرّ، وتحقيق التوازن في النظام.

(1)               العجوز والبس

شرب قط حليبات صاحبته العجوز، فغضبت عليه وقطعت ذيله، ورفضت تخييطه قبل أن يردّ  لها الحليب. وذهب القط إلى الشاة لتساعده، فطلبت منه قصفة زيتون، وطلبت الزيتونة عندئذٍ أن يحرث أرضها الحراث، وطالب هذا بحذاء، وطالب الإسكافي بالخبز، وتطوّع الخبّاز فقدّم الخبز؛ وعندئذٍ عاد القط بالخبز إلى الإسكافي، ومنه إلى الحراث،وهكذا حتى حصل على الحليب من الشاة، وخاطت له العجوز ذيله، ورجع كما كان.

تحقق الحلّ في الحكاية من خلال اجتهاد القط ومثابرته، وتعاون عناصر السلسلة في النظام البيئي، وكان ذلك لصالح النظام بأسره.

(2)               القملة والبرغوث

حاول برغوث مساعدة زوجته القملة في إخراج بعض الخبز من الطابون، ولكنه سقط فيه واحترق؛ فذهبت النملة إلى المزبلة التي حزنت لها كثيراً وانهالت، وعندما مرت الغنم بالمزبلة وعلمت بما حدث أصبحت عرجاء، ورأتها الزيتونة فصارت شلاّء، وجاء الطائر الزيتونة فتأثر كثيراً لما حدث وتمعّط ريشه، وعندما مرّ بعين الماء جفّت من الحزن، ومرّ بعض العربان بها فقرروا الرحيل.

تشير الحكاية إلى خطورة فقدان أي عنصر في النظام البيئي، وإلى تعاطف عناصر البيئة بعضها مع بعض، وأن من الممكن أن ينتهي الأمر بتدمير النظام البيئي بأسره.

(3)               العنزة العنزية

حذرت العنزة صغارها من فتح باب البيت في حال غيابها، وذكّرتهم بأنها تمتاز من غيرها بذيلها المقطوع.

ولكن الضبع تمكن من اكتشاف السّرّ، فذهب إلى النملة لتقطع ذيله، فطالبته بصاع قمح من البيدر، وطالب هذا بمجيء الفدان لدرس السنابل، وطالب الفدان بالشرب من البركة؛ وعندما وافقت البركة وشرب الفدان، أخذ الضبع القمح إلى النملة، فقطعت ذيله، وتمكن من أكل صغار العنزة.

وعندئذٍ ذهبت العنزة إلى الحداد الذي ركّبَ لها قرنين من الحديد بعجت بهما بطن الضبع وأخرجت صغارها منه.

تمثل الحكاية تعاون بعض عناصر النظام البيئي لغير صالح النظام، وكذلك دور التفكير الإبداعي في حلّ المشكلات.

 

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
الموضوع:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.