آذار 2008 العدد (1)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

March 2008 No (1)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

قراءة في كتاب "الدليل المرجعي في التربية البيئية"

 

فريق الإعداد والبحث:  مجموعة من الأخصائيين

سنة الإصدار:  2007

عدد الصفحات:  350 من القطع المتوسط

 

عرض ومراجعة:  غادة سمعان

 يمكننا القول، بكل ثقة، إن "الدليل المرجعي في التربية البيئية" الذي صدر مؤخرا عن مركز العمل التنموي / معا، يعد وبحق، أول كتاب عربي نوعي، مرجعي وشامل في التربية البيئية، يتصل بواقع حياة الطالب والمشاكل الحياتية والبيئية التي يواجهها، وذلك على الأقل في المستوى الفلسطيني، بما في ذلك المستوى التعليمي العربي في إسرائيل. 

وبحكم عملي الطويل في سلك التعليم، أستطيع الجزم بأن هذا المرجع نجح، وإلى حد كبير، في تطوير عملية ربط المفاهيم والمعلومات البيئية النظرية بالجانب التطبيقي والسلوكي لدى الطالب، لضمان إحداث التغيير المطلوب في قيم وسلوك الطالب، وبالتالي أسرته ومجتمعه، علما بأن طلابنا، وهذا ينطبق أيضا على طلاب المدارس العربية داخل فلسطين عام 1948،   تتامتنفي نهاية المرحلة الثانوية، لا يكتسبون سوى عدد محدود من المهارات التربوية البيئية العملية.  حيث إن المناهج، وكما ورد في مقدمة الكتاب، "تركز بشكل مقتضب ومشتت على المفاهيم البيئية بمعناها الشامل والصحيح، وهي تخلو بالتالي من التطبيق العملي القابل للاستدامة، الذي يسلح المتعلمين بالمعرفة والمهارات العملية اللازمة لمعالجة المشاكل الحياتية والبيئية التي يعيشها الطالب أو قد يواجهها مستقبلا".  

ومن أبرز السمات المميزة لهذا الكتاب الدليل، أنه تطبيقي، يزود الطالب بالوعي المعرفي والعملي، بمختلف الجوانب والمشاكل البيئية، ويركز على الجوانب التطبيقية والبحثية المستندة إلى التفكير العلمي النقدي، وبالتالي الاتجاه نحو حل المشاكل حلا بنّاءً وخلاقا.

وطوال الصفحات ال 350 للكتاب، تحتل النشاطات التطبيقية الجماعية والفردية حيزا كبيرا فيه.  وتتنوع النشاطات ما بين دراسة حالة، وعمل بحثي، ولعب أدوار، ومجموعات عمل، وأوراق عمل، ومناقشة نص، ومشروع ميداني، وزيارة ميدانية، وغير ذلك.

إذن، لا يقتصر الدليل على مجرد عرض المعرفة النظرية، كما هو الحال في معظم كتبنا التعليمية العربية، بل يركز أساسا على المهارات واكتساب الاتجاهات،  حيث إن استنتاج العديد من المفاهيم والمعلومات، واستنباط الطرق والتقنيات المقترحة لمعالجة المشاكل البيئية وحلها، يتمان من خلال النشاطات.

 

المصداقية العلمية

يكتسب كتاب "الدليل المرجعي في التربية البيئية" مصداقيته العلمية، ليس فقط من نخبة الكتاب والباحثين المجربين المساهمين في إعداده، بل أيضا من مسألتين أساسيتين:

أولا:  اعتمد الكتاب على مئات المراجع المكونة من دوريات ومجلات وصحف ووثائق علمية محلية وأجنبية، فضلا عن عشرات الكتب والأبحاث والنشرات والأدلة الإرشادية المحلية والعربية والأجنبية؛ كما استند إلى الممارسات والتجارب والمعارف البيئية المحلية التي اكتُسِبَت وطُوِّرَت محليا عبر السنين.   

ثانيا:  أُخْضِعَ محتوى الكتاب إلى التحكيم العلمي الدقيق من قبل مجموعة من الخبراء والأخصائيين البيئيين والتربويين، الأمر الذي متن وعزز بنية الكتاب العلمية والتربوية.

وتميز الكتاب بجرأته العلمية والأخلاقية، دون مواربة، لدى معالجته أبرز القضايا والظواهر والمشاكل البيئية المعاصرة والخلافية، سواء في المستوى الفلسطيني – العربي أو في المستوى العالمي.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، تناول الفصل الأول من الوحدة الثالثة في الكتاب، الصراع حول المياه في فلسطين، وناقش الموقف الإسرائيلي من المياه وإصرار الصهاينة على سرقة المياه العربية.  وفي سياق النشاطات، تُرِكَ المجال للطلاب كي يناقشوا مدى جدوى المفاوضات والاتفاقات حول المياه، ليخلصوا بأنفسهم إلى الاستنتاجات والمواقف المستندة إلى المعطيات والوقائع على الأرض.

كما تطرق الكتاب إلى ما يسمى قناة البحرين (الميت – الأحمر) التي يهلل ويكبر لها بعض الرسميين الفلسطينيين والعرب.  وبعد أن ربطها باتفاقيات التسوية، أوضح بأن  فكرة المشروع صهيونية من ألفها إلى يائها.  ويعرض الكتاب على الطلاب ليس فقط مناقشة الأخطار البيئية المتوقعة من هذا المشروع، بل أيضا الأخطار السياسية والأمنية والاستراتيجية على الفلسطينيين والعرب عموما.

وفي الفصل الثاني من الوحدة الخامسة، عالج الكتاب النشاطات النووية الإسرائيلية وآثارها على البيئة والإنسان الفلسطيني.  ويطرح على الطلاب أسئلة للتفكير والنقاش، من طراز:  لماذا لا يمارس ضغط دولي جدي على إسرائيل، لإرغامها على الانضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع برامجها النووية للرقابة الدولية؟  وهنا نضيف، بأنه، وتحت وابل من الأكاذيب الأميركية والغربية حول حيازة العراق للأسلحة النووية، شنت الولايات المتحدة الأميركية حربا مدمرة على العراق، أدت إلى تفكيك وتفتيت أقوى دولة عربية اقتصاديا وعسكريا؛  كما أنها تحت ذريعة امتلاك إيران برنامجا نوويا عسكريا، تحرض ضد هذا البلد، تمهيدا لشن حرب فتاكة أخرى، لا تبقي ولا تذر.

وتطرق الدليل المرجعي في وحدته الخامسة أيضا، إلى دور الحروب الإسرائيلية ضد العرب في تدمير البيئة العربية، مثل الغارات على لبنان في صيف عام 2006؛ مما تسبب في كارثة بيئية في حوض البحر المتوسط.

وعلى عكس العديد من الكتب المدرسية التعليمية التي تتجاهل أو تغيب الجرائم الأميركية البيئية، طرح الكتاب نوافذ للتفكير والنقاش، من خلال استعراضه للانتهاكات الأميركية ضد بيئات "العالم الثالث"، واعتبر أن أميركا تعد المستخدم الأكبر للأسلحة الكيماوية.

ولدى معالجته الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية (الوحدة الثانية)، يشير الدليل إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تعد المسؤول الأول عن انبعاثات أكبر كمية من الغازات الملوثة للغلاف الجوي، فضلا عن كونها أكبر منتج للنفايات الكيماوية والنووية المؤذية في العالم.  ويطرح على الطلاب أنشطة عملية متنوعة تتعلق بتلوث الهواء والتغيرات المناخية والطاقة المتجددة.

أما وحدة التنوع الحيوي، فقد عرضت محاورها المختلفة بشكل ممتع وغني بالمعرفة النظرية والعملية المتداخلة مع النشاطات العملية غير التقليدية.  وينطبق هذا الأمر أيضا على وحدة النفايات (الوحدة الرابعة)، علما بأن كلتا الوحدتين (الأولى والرابعة) تبينان بشكل جذاب ومقنع، ومن خلال المعطيات والوقائع والنشاطات والتجارب العملية، دور العامل الإسرائيلي في تدمير التنوع الحيوي، وفي تفاقم أزمة النفايات، وبخاصة النفايات الخطرة التي يعمد الاحتلال إلى تهريبها إلى أراضي الضفة والقطاع ودفنها فيها.  كما يبين الكتاب دور العامل الفلسطيني في تفاقم العديد من المشاكل البيئية الفلسطينية، ويطرح على الطلاب تمارين وأنشطة تطبيقية عديدة بهدف تشجيع الطلبة على التوصل إلى حلول بيئية، وبالتالي تحفيزهم على تطبيق هذه الحلول.

 

خلاصة

خلاصة القول،  يعد الدليل مرجعا شاملا فريدا من نوعه للمدرسين والطلبة، ليس فقط لتدريس مادة التربية البيئية، بل أيضا سائر المواد التعليمية، بحيث يمكن الاستفادة من مواضيع الدليل لدمجها في سائر المواد التعليمية.  فبإمكان المُدَرِّسِين الاستعانة بمواد الدليل، كمرجع علمي وتربوي، يستفاد منه في تدريس مواد العلوم العامة والجغرافيا والتربية الوطنية وغيرها.

لقد وفق معدو هذا المؤلف الهام، في إنتاج مادة تربوية – بيئية نوعية وغنية، تعد مخزونا معرفيا نظريا وعمليا، ينهل منه الطلاب والمدرسون المعرفة والآليات والمهارات المهنية والتطبيقية اللازمة لتشخيص الظواهر والمشاكل البيئية وحلها، وبالتالي التأثير إيجابيا في البيئة، في اتجاه إحداث التغيير المنشود في سلوكيات أطفالنا وشبابنا، بما يضمن الحفاظ على بيئتنا، وتحقيق تنمية مستدامة، ووطن نظيف وجميل بيئياً، لأجيالنا الحالية والقادمة.

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: aaa334@hotmail.com

الموضوع: كتاب الدليل المرجعي في التربية البيئية

التعليق:

من محتويات الكتاب يبدو أننا سنستفيد منه كمرجع ثمين في مجال البيئة والعلوم الأخرى أرجو منكم توفير نسخة الكترونية للكتاب على موقعكم الرائع.ولكم كل الشكر.


 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
الموضوع:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.