شذرات بيئية وتنموية.. تصفية المالح وقيظ آب وتوجيهي ومدارس وشبه صناعات
خاص بآفاق البيئة والتنمية

الفتى جبريل دراغمة من حمامات المالح في الأغوار الشمالية بطل فيلم 14970
وصلت حمامات المالح إلى الأغوار الشمالية أول مرة قبل 20 عامًا، وبدأت العمل فيها منذ عام 2012.
أخرجتُ رفقة الزميل أحمد الكيلاني ثلاثة أفلام في المنطقة، أولها في الحمامات، وكان بطله الفتى جبريل دراغمة، الذي نثر أوجاع الأغوار في فيلم 14970 (مقتبس من رقم قرار عسكري يحوّل بجرّة قلم بيوت أهل المنطقة إلى ساحات رماية بالذخيرة الحيّة).
بعد وقت قصير من إتمام العمل اُستشـهد أحد رواة الفيلم، الفتى المبتسم صخر أبو محسن، ونال الفيلم جائزة مونديال القاهرة للأفلام عام 2014.
كان كثيرون، حتى من مدن وبلدات مجاورة لطوباس، يجهلون يا للأسف المنطقة، ولا يعرفون مكانها، رغم شهرتها بحمّاماتها ومياهها الوفيرة، قبل أن يجففها القادمون من البلاد الباردة.
أمضينا في المالح وقتًا طويلًا، كان دليلنا ومضيفنا الأول عارف دراغمة، رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية السابق، أكلنا من طعام أهلها الكرماء، وشربنا منها، ومشينا في جبالها، وأخذنا غفوة في ظل طاحونتها القديمة جدًا، وصورّنا نباتاتها البرية، ووثقنا قصص أهلها وطيبتهم وإصراراهم على البقاء، بجوار فندق عثماني وشجرة كينا ضخمة.
نظمنا عدة جولات لصحافيين وقناصل أجانب ومن دول شقيقة، وكان الأهالي يتعطشون لمن يستمع إلى صوتهم ويعزز صمودهم بكل شيء ممكن، ويعبرون عن الخذلان وقسوة العيش أيضًا.
عائلتان من المالح قبل أيام أُكرهتا، على الرحيل القسري من مساكنهما وأراضيهما التي عاشوا فيها عقودًا من الزمن، بعد موجات عربدة يومية.
ونشر نشطاء وحقوقيون ذاك الصباح اقتحام عدة مستعمرين المالح وسرقتهم أكثر من 400 رأس من الأغنام، ونحرهم جزءًا منها.
قبل أيام تواصلنا مع مهدي دراغمة رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية، الذي لخص ما يجري بـأنه "الجحيم".

حر آب
حر
الأربعاء 13 آب 2025، كأننا في فرن كبير، فالحرارة لاهبة، والرطوبة قياسية، وصار ذكر 40 درجة مئوية يمر مرور الكرام. في السابق، كنا نحذر من التغير المناخي الذي تصنعه أيدينا وجشعنا، لكننا اليوم نعيشه بجمره واحتراره.
وفق دائرة الأرصاد الجوية، فإن درجة الحرارة في هذا اليوم كانت قياسية: 39.5 في القدس، و41.6 في جنين، و36.2 في قلقيلية، و35.7 في طولكرم، و44.9 في طوباس، و38.4 في نابلس، و39.9 في سلفيت، و37.3 في رام الله والبيرة، و48.6 في أريحا والأغوار، و38.7 في بيت لحم، و37.3 في الخليل، وقد كسرت الحرارة في أريحا الرقم القياسي الذي سجلته عام 2015.

تذكروا من تنال الشمس من رؤوسهم وجباههم وتأكل وجوههم. تذكروا من لا يمتلكون سقفًا أو مروحة ولا مكيفات ولا ماء. لا تُضاعفوا من وطأة درجات الحرارة بتصرفاتكم وأفعالكم وأقوالكم، فأخلاق الناس تضيق في القيظ ولا تطيق جلودها.

احتفال بنتائج التوجيهي
تضخم
كتبنا مرارًا عن العلامات المرتفعة جدًا في الثانوية العامة (التوجيهي)، وأشرنا إلى تضخمها قياسًا بالسنوات السابقة، فقبل عقود لم نكن نرى علامات 99 و98 و97 و96 حتى في صفوف العشرة الأوائل على ضفتي النهر.
اليوم لا يستطيع صاحب علامة 99 أن يكون من العشرة الأوائل، والأهم أنه يعجز غالبًا عن تحديد مساره التعليمي الذي سيلتحق به، ويبدأ البحث عن تخصص بعد النتائج.

عودة طلبة المدارس إلى مقاعدهم
تعليم
يعود طلبة المدارس إلى مقاعدهم في عام عصيب ثالث يعصف بنا، ومع برامج تعليمية عن بعد (التعليم الإلكتروني) ووجاهي سبق لــ"الاتحاد العام للمعلمين" الإعلان عنها؛ بسبب استمرار الأزمة المالية الخانقة وعدم تلقي المعلمين رواتبهم قرابة عام كامل.
المرجو في هذا العام التعليمي أن نغرس في تلاميذنا وطلبتنا قيمة الانتماء إلى الوطن انتماءً عمليًا، وأن نوصل إليهم رسالة صغيرة "من يحب بلده لا يحوله إلى مكب نفايات، ولا يمزق الكتب التي تتحدث عنه".

معرض الصناعات في الجامعة الأميركية بمدينة جنين
معارض
شهدت جنين افتتاح المعرض الاقتصادي والصناعي "خمسة أيام من فلسطين" في الجامعة العربية الأميركية، بتنظيم من غرفة تجارة وصناعة جنين وبرعاية وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور، بالشراكة مع مجلس اتحاد الطلبة وجمعية خريجي الجامعة، وبرعاية عدة شركات، وبمشاركة أكثر من 35 شركة ومصنعاً فلسطينياً.
ووصف المنظمون المعرض بـ "تظاهرة اقتصادية وطنية تهدف إلى دعم المنتج المحلي، ودعم صندوق الطالب المحتاج، وتعزيز روح الشراكة بين القطاعات المختلفة".
تتجول "آفاق" في المعرض وتخرج بعدة انطباعات:
- الفوارق بين أمكنة العرض، فهناك أجنحة تحت شمس آب، وثمة أجنحة مكيفة تمامًا، ويكرس ذلك ما يمكن وصفه بـ "طبقية" بين العارضين.
- فخ التكرار الذي تقع به المَعارض وعدم وجود صناعات وطنية خارج الصندوق، فالسواد الأعظم منتجات غذائية أو لعرض سلع مستوردة، مع بعض المبادرات النسوية والأشغال اليدوية، ولا يخلو الأمر من مبالغة في منتجات شركات المنظفات.
- السماح بعرض سلع يُفترض أنها تشكل خطرًا محتملًا على الصحة العامة كمشروبات الطاقة، والأصباغ والألوان الموجهة للأطفال.
- اختار المنظمون 10 أيقونات لشركات غزية قلبَ العدوان المتواصل منذ أكثر من 22 شهرًا حياتها رأسًا على عقب ودمر مبانيها وقتل وشرد عمالها، لتسرد بالصورة الصامتة سيرة قطاع غزة الاقتصادية، التي تبدلت أحوالها.
- زاوية الكتب هي الأقل رواجًا، ووُضعت في مكان غير مناسب، وتحت رحمة الشمس الحارقة.
- المبالغة في التغليف واستخدام الأكياس البلاستيكية استخداماً مُفرطًا، متلازمة بحاجة إلى حل.
- عدم وجود خصم للشرائح المتضررة كفاقدي بيوتهم في مخيم جنين، والعمال المتوقفين عن أشغالهم في الداخل المحتل، والموظفين غير المتلقين لرواتبهم، فيما قُدمت الخصومات لموظفي الجامعة، رغم عدم تضرر رواتبهم.